الاشبيلي
08.01.2011, 07:51
أ.د. ناصر أحمد سنه / كاتب وأكاديمي
ليس بمستغرب تلك الحملات والانتهاكات والدعوات المسعورة ـ القديمة، الجديدة، المتجددةـ للنيل من القرآن الكريم.. حرقاً، أو تدنيساً، أو تكذيباً، أو تشويها، أو تحريفاً، أو تسفيهاً، أو تشكيكاً الخ. فلقد كان ـ منذ نزوله، ومازال، وسيظل ـ "كتاباً مُقلقاًً للغربيين، ومُحيراً لهم، ومُبلبلاً لأفكارهم"، وتاريخ تعاملهم معه حافل بالمتناقضات، ما يستلزم تدخلا فاعلاً لحلها. يقول المستشرق الفرنسي "ريجيس بلاشير":"قلما وجدنا من بين الكتب الدينية الشرقية كتاباً بلّبل بقراءته دأبنا الفكري أكثر مما فعله القرآن"(1).
- كتب المستشرق الفرنسي "إميل درمنغم": «كان محَمَّد، وهو البعيد عن إنشاء القرآن وتأليفه ينتظر نزول الوحي أحيانًا على غير جدوى، فيألم من ذلك، كما رأينا في فصل آخر، ويودُّ لو يأتيه المَلَكُ متواترًا»(2).
- يقول المستشرق "شيبس": «يعتقد بعض العلماء أنَّ القرآن كلام محَمَّد، وهذا هو الخطأ المحضُ, فالقرآن هو كلام الله تعالى الموحى على لسان رسوله محَمَّد. وليس في استطاعة محَمَّد، ذلك الرجل الأمِّي في تلك العصور الغابرة أنْ يأتينا بكلام تحار فيه عقول الحكماء ويهدي به الناسَ من الظلمات إلى النور. وربَّما تعجبون من اعتراف رجلٍ أوروبِّي بهذه الحقيقة. لكن لا تعجبوا فإنِّي درستُ القرآن فوجدتُ فيه تلك المعاني العالية والنظم المحكم، وتلك البلاغة التي لم أرَ مثلها قطُّ، فجملة واحدةٌ تغني عن مؤلَّفات»(3 .(
- الأب "روبير كاسبار" يقول: "إن الغرب لم يفهم الإسلام على حقيقته أبداً، بل لم يحاول ذلك مطلقاً. حتى خيرة المسيحيين القلائل الذين كانوا يعيشون على مقربة من الإسلام أمثال "يوحنا الدمشقي"، و"تيودر أبي قرة"، أو "بولس الصيدوني" الخ، لم يتمكنوا من إدراك جوهر الإسلام وعظمته. ولعل ذلك يرجع أساساً إلى أن الغرب المسيحي اكتفى قروناً طويلة بتشويه صورة الإسلام ونبيه (صلى الله عليه وسلم) من دون أن يكلف نفسه عناء دراسة هذه العقيدة. فأول ترجمة لمعاني القرآن لم تظهر إلا في القرن الثاني عشر أي بعد خمسة قرون من ظهور الإسلام، وتمت بناء على مبادرة من "بطرس المبجل". كما إن غالب الترجمات لم تكن لها هدف سوى توجيه المزيد من الإدانات للقرآن، تلك الإدانات التي امتدت سلسلتها على مدى قرون تتناثر عليها بعض أشهر الأسماء")4).
- " في كتابها "دفاع عن الإسلام"، تقول "لورا فيشيا فاغليري": "كيف يكون هذا الكتاب المعجز من عمل محَمَّد وهو العربي الأمِّي؟. وعلى الرغم أنَّ محَمَّدا دعا خصوم الإسلام إلى أن يأتوا بكتاب مثل كتابه، أو على الأقلِّ بسورةٍ من مثل سُوَره: "وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ"[البقرة: ٢٣]. وعلى الرغم من أنَّ أصحاب البلاغة والبيان الساحر كانوا غير قلائل في بلاد العرب، فإنَّ أحدًا لم يتمكَّن من أنْ يأتي بأيِّ أثر يضاهي القرآن. لقد قاتلوا النبيَّ بالأسلحة، لكنَّهم عجزوا عن مضاهاة السموِّ القرآني" (5).
- المفكر الألماني (هوبرت هيركومر):"يبدوا أن الصليبيين جنوداً وضباطاً – رفضوا الاعتراف بحقيقة أنهم يواجهون إحدى ديانات التوحيد القريبة من دياناتهم. كانت معرفة الصليبيين بالقرآن محدودة جداً. صحيح أن أول ترجمة لاتينية لمعاني القرآن ظهرت سنة 1143م لكن الأوروبيين كانوا يتطلعون إلى توظيفها للطعن المستمر في الإسلام. ولا شك في أن الترجمة الدقيقة لمعاني القرآن بينت للغرب اللاتيني أموراً كثيرة، ومع ذلك لم يفكر أحد في حينئذ في التوصل إلى حد أدنى من الاتفاق والفهم والتفاهم مع الإسلام. عندما قام السويسري (يوحنا أوبورين) سنة 1542م بطبع الترجمة اللاتينية سارعت بلدية مدينة "بازل" بحظر نشرها، ولم تسحب الحظر إلا بعد تدخل مكثف من "مارتن لوثر" مؤسس الكنيسة البروتستانتية. بيد أن حجة "لوثر" كانت: (لقد استيقنت انه لا يمكن عمل شيء أكثر إزعاجاً لمحمد أو الأتراك، ولا أشد ضرراً - من جميع أنواع السلاح - من ترجمة قرآنهم ونشره بين المسيحيين، عندئذ سيتضح لهم أي كتاب بغيض وفظيع وملعون هذا القرآن.. مليء بالأكاذيب والخرافات والفظائع). إن "لوثر" البروتستانتي كان ينظر إلى قرآن مترجم إلى اللاتينية في عصر الحروب مع الدولة العثمانية على أنه وسيلة مثالية لتسليح القلوب اليائسة للمسيحيين ورفع روحهم المعنوية، حيث أعلن قائلاً: "بعد ظهور الأتراك على حقيقتهم، أرى أن القساوسة عليهم أن يخطبوا الآن أمام الشعب عن فظائع محمد حتى يزداد المسيحيون عداوةً لـه، وإيماناً بالمسيحية، ولتتضاعف جسارتهم وبسالتهم في الحرب، ويضحوا بأموالهم وأنفسهم" (6).
ليس بمستغرب تلك الحملات والانتهاكات والدعوات المسعورة ـ القديمة، الجديدة، المتجددةـ للنيل من القرآن الكريم.. حرقاً، أو تدنيساً، أو تكذيباً، أو تشويها، أو تحريفاً، أو تسفيهاً، أو تشكيكاً الخ. فلقد كان ـ منذ نزوله، ومازال، وسيظل ـ "كتاباً مُقلقاًً للغربيين، ومُحيراً لهم، ومُبلبلاً لأفكارهم"، وتاريخ تعاملهم معه حافل بالمتناقضات، ما يستلزم تدخلا فاعلاً لحلها. يقول المستشرق الفرنسي "ريجيس بلاشير":"قلما وجدنا من بين الكتب الدينية الشرقية كتاباً بلّبل بقراءته دأبنا الفكري أكثر مما فعله القرآن"(1).
- كتب المستشرق الفرنسي "إميل درمنغم": «كان محَمَّد، وهو البعيد عن إنشاء القرآن وتأليفه ينتظر نزول الوحي أحيانًا على غير جدوى، فيألم من ذلك، كما رأينا في فصل آخر، ويودُّ لو يأتيه المَلَكُ متواترًا»(2).
- يقول المستشرق "شيبس": «يعتقد بعض العلماء أنَّ القرآن كلام محَمَّد، وهذا هو الخطأ المحضُ, فالقرآن هو كلام الله تعالى الموحى على لسان رسوله محَمَّد. وليس في استطاعة محَمَّد، ذلك الرجل الأمِّي في تلك العصور الغابرة أنْ يأتينا بكلام تحار فيه عقول الحكماء ويهدي به الناسَ من الظلمات إلى النور. وربَّما تعجبون من اعتراف رجلٍ أوروبِّي بهذه الحقيقة. لكن لا تعجبوا فإنِّي درستُ القرآن فوجدتُ فيه تلك المعاني العالية والنظم المحكم، وتلك البلاغة التي لم أرَ مثلها قطُّ، فجملة واحدةٌ تغني عن مؤلَّفات»(3 .(
- الأب "روبير كاسبار" يقول: "إن الغرب لم يفهم الإسلام على حقيقته أبداً، بل لم يحاول ذلك مطلقاً. حتى خيرة المسيحيين القلائل الذين كانوا يعيشون على مقربة من الإسلام أمثال "يوحنا الدمشقي"، و"تيودر أبي قرة"، أو "بولس الصيدوني" الخ، لم يتمكنوا من إدراك جوهر الإسلام وعظمته. ولعل ذلك يرجع أساساً إلى أن الغرب المسيحي اكتفى قروناً طويلة بتشويه صورة الإسلام ونبيه (صلى الله عليه وسلم) من دون أن يكلف نفسه عناء دراسة هذه العقيدة. فأول ترجمة لمعاني القرآن لم تظهر إلا في القرن الثاني عشر أي بعد خمسة قرون من ظهور الإسلام، وتمت بناء على مبادرة من "بطرس المبجل". كما إن غالب الترجمات لم تكن لها هدف سوى توجيه المزيد من الإدانات للقرآن، تلك الإدانات التي امتدت سلسلتها على مدى قرون تتناثر عليها بعض أشهر الأسماء")4).
- " في كتابها "دفاع عن الإسلام"، تقول "لورا فيشيا فاغليري": "كيف يكون هذا الكتاب المعجز من عمل محَمَّد وهو العربي الأمِّي؟. وعلى الرغم أنَّ محَمَّدا دعا خصوم الإسلام إلى أن يأتوا بكتاب مثل كتابه، أو على الأقلِّ بسورةٍ من مثل سُوَره: "وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِّنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ"[البقرة: ٢٣]. وعلى الرغم من أنَّ أصحاب البلاغة والبيان الساحر كانوا غير قلائل في بلاد العرب، فإنَّ أحدًا لم يتمكَّن من أنْ يأتي بأيِّ أثر يضاهي القرآن. لقد قاتلوا النبيَّ بالأسلحة، لكنَّهم عجزوا عن مضاهاة السموِّ القرآني" (5).
- المفكر الألماني (هوبرت هيركومر):"يبدوا أن الصليبيين جنوداً وضباطاً – رفضوا الاعتراف بحقيقة أنهم يواجهون إحدى ديانات التوحيد القريبة من دياناتهم. كانت معرفة الصليبيين بالقرآن محدودة جداً. صحيح أن أول ترجمة لاتينية لمعاني القرآن ظهرت سنة 1143م لكن الأوروبيين كانوا يتطلعون إلى توظيفها للطعن المستمر في الإسلام. ولا شك في أن الترجمة الدقيقة لمعاني القرآن بينت للغرب اللاتيني أموراً كثيرة، ومع ذلك لم يفكر أحد في حينئذ في التوصل إلى حد أدنى من الاتفاق والفهم والتفاهم مع الإسلام. عندما قام السويسري (يوحنا أوبورين) سنة 1542م بطبع الترجمة اللاتينية سارعت بلدية مدينة "بازل" بحظر نشرها، ولم تسحب الحظر إلا بعد تدخل مكثف من "مارتن لوثر" مؤسس الكنيسة البروتستانتية. بيد أن حجة "لوثر" كانت: (لقد استيقنت انه لا يمكن عمل شيء أكثر إزعاجاً لمحمد أو الأتراك، ولا أشد ضرراً - من جميع أنواع السلاح - من ترجمة قرآنهم ونشره بين المسيحيين، عندئذ سيتضح لهم أي كتاب بغيض وفظيع وملعون هذا القرآن.. مليء بالأكاذيب والخرافات والفظائع). إن "لوثر" البروتستانتي كان ينظر إلى قرآن مترجم إلى اللاتينية في عصر الحروب مع الدولة العثمانية على أنه وسيلة مثالية لتسليح القلوب اليائسة للمسيحيين ورفع روحهم المعنوية، حيث أعلن قائلاً: "بعد ظهور الأتراك على حقيقتهم، أرى أن القساوسة عليهم أن يخطبوا الآن أمام الشعب عن فظائع محمد حتى يزداد المسيحيون عداوةً لـه، وإيماناً بالمسيحية، ولتتضاعف جسارتهم وبسالتهم في الحرب، ويضحوا بأموالهم وأنفسهم" (6).