المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تفسير { لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى }


موحد لله
08.02.2011, 08:21
بسم الله الرحمن الرحيم

في قوله تعالى { لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } ، فقد جاء موضحا في آيات من كتاب الله، كقوله تعالى: { إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لَأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } [الإسراء:7], وقوله: { مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا } [فصلت:46], وقوله: { وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ } [الروم:44], والآيات بمثل هذا كثيرة معلومة.

وقوله تعالى: في هذه الآية الكريمة: { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } يدل على أن الإنسان لا يستحق أجرا إلا على سعيه بنفسه، ولم تتعرض هذه الآية لانتفاعه بسعي غيره بنفي ولا إثبات، لأن قوله: { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } قد دلت اللام فيه على أنه لا يستحق ولا يملك شيئا إلا بسعيه، ولم تتعرض لنفي الانتفاع بما ليس ملكا له ولا مستحقا له.

وقد جاءت آية من كتاب الله تدل على أن الإنسان قد ينتفع بسعي غيره وهي قوله تعالى: { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ } [الطور:21].
وقد أوضحنا وجه الجمع بين قوله تعالى: { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } وبين قوله: { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ } [الطور:21], في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب في سورة النجم، وقلنا فيه ما نصه: والجواب من ثلاثة أوجه:
الأول: أن الآية إنما دلت على نفي ملك الإنسان لغير سعيه. ولم تدل على نفي انتفاعه بسعي غيره، لأنه لم يقل: وأن لن ينتفع الإنسان إلا بما سعى، وإنما قال: { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ } ، وبين الأمرين فرق ظاهر، لأن سعي الغير ملك لساعيه إن شاء بذله لغيره فانتفع به ذلك الغير، وإن شاء أبقاه لنفسه.
وقد أجمع العلماء على انتفاع الميت بالصلاة عليه والدعاء له والحج عنه ونحو ذلك مما ثبت الانتفاع بعمل الغير فيه.

الثاني: أن إيمان الذرية هو السبب الأكبر في رفع درجاتهم، إذ لو كانوا كفارا لما حصل لهم ذلك. فإيمان العبد وطاعته سعي منه في انتفاعه بعمل غيره من المسلمين، كما وقع في الصلاة في الجماعة، فإن صلاة بعضهم مع بعض يتضاعف بها الأجر زيادة على صلاته منفردا، وتلك المضاعفة انتفاع بعمل الغير سعى فيه المصلي بإيمانه وصلاته في الجماعة، وهذا الوجه يشير إليه قوله تعالى: { وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ } [الطور:21].

الثالث: أن السعي الذي حصل به رفع درجات الأولاد ليس للأولاد كما هو نص قوله تعالى: { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى } ولكن من سعي الآباء فهو سعي للآباء أقر الله عيونهم بسببه، بأن رفع إليهم أولادهم ليتمتعوا في الجنة برؤيتهم.
فالآية تصدق الآخرى ولا تنافيها، لأن المقصود بالرفع إكرام الآباء لا الأولاد، فانتفاع الأولاد تبع فهو بالنسبة إليهم تفضل من الله عليهم بما ليس لهم، كما تفضل بذلك على الولدان والحور العين، والخلق الذين ينشؤهم للجنة. والعلم عند الله تعالى.

( منقول بتصرف من تفسير اضواء البيان )

بن الإسلام
08.02.2011, 15:11
أخى الكريم / موحد لله

جزاك الله خيراً على ما نقلت من فوائد عظيمة

جعله الله فى ميزان حسناتك

موحد لله
09.02.2011, 04:51
و جزيت بمثله اخي العزيز

أمــة الله
09.02.2011, 12:30
أسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك أخي الفاضل موحد لله
نقل قيم جزاكِ الله خير الجزاء

نضال 3
09.02.2011, 22:34
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوع رائع
جزاك الله خيرا اخي
وبارك الله فيك واحسن الله اليك
واسأل الله أن يرزقك الفردوس الأعلى من الجنان
وأن يثيبك البارى على ما طرحت خير الثواب

موحد لله
10.02.2011, 02:51
أسأل الله أن يجعله في ميزان حسناتك أخي الفاضل موحد لله
نقل قيم جزاكِ الله خير الجزاء

امين ، و جزيتي بمثله اختنا الفاضلة

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوع رائع
جزاك الله خيرا اخي
وبارك الله فيك واحسن الله اليك
واسأل الله أن يرزقك الفردوس الأعلى من الجنان
وأن يثيبك البارى على ما طرحت خير الثواب


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

امين ، و جزيتي بمثله اختنا الفاضلة