موحد لله
10.02.2011, 02:48
بسم الله الرحمن الرحيم
دلت هذه الآية الكريمة وأمثالها في القرآن أن لفظ القرية : يطلق تارة على
نفس الأبنية ، وتارة على أهلها الساكنين بها ، فالإهلاك في قوله
: ( أَهْلَكْنَاهَا ) ، والظلم في قوله : ( وَهِىَ ظَالِمَةٌ ) يراد به أهلها الساكنون بها
وقوله : ( فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ) يراد به الأبنية كما قال في آية : ( وَاسْألِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا )
وأمثالُ هذا كثيرة في اللُّغة العربية، والجواب عن قوله: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) من
وجهينِ أيضا:
الأول: أَنَّ إطلاق القريةِ وإرادة أهلها من أساليبَ اللغة العربية أيضًا كما قدَّمنا.
الثاني: أنَّ المضافَ المحذوفَ كأنَّه مذكور لأنه مدلولٌ عليه بالاقتضاء، وتغييرُ
الإعراب عند الحذفِ من أساليب اللُّغةِ أيضًا كما عقده في "الخلاصة" بقوله:
وما يلي المضافَ يأتي خلفًا ... عنه في الإعراب إذَا ما حُذِفَا
مع أنَّ كثيرًا مِن علماء الأصول يُسمُّونَ الدّلالةَ على المحذوفِ في نحو قوله:
(وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) [سورة يوسف: 82] دلالة الاقتضاء.
واخْتلفُوا هل هي من المنطوقِ غير الصريح، أو من المفهوم.
كما أشار له في "مراقي السعود" بقوله :
وفي كلامِ الوحي والمنطوق هَلْ ... ما ليسَ بالصَّريحِ فيه قَد دَخَل
وهو دلالةُ اقتَضاء إنْ يدل ... لفظ على ما دونه لا يستقل دلالة اللزوم ... إلخ.
والجمهور على أنها من المفهومِ لأنَّها دلالةُ التزام، وعامَّة البيانيين وأكثر
الأصوليين على أنَّ دلالةَ الالتزام غير وضعية، وإنَّما هي عقلية، ودلالةُ المجاز
على معناه مطابقة وهي وضعيةٌ بلا خلافٍ، فظهَرَ أنَّ مثلَ: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ)
[سورة يوسف: 82] مِنَ المدلول عليه بالاقتضاء، وأنَّه ليسَ من
المجازِ عند جمهور الأصوليين القائلينَ بالمجاز في القرآنِ، وأَحْرَى غيرهم،
مع أنَّ حدَّ المجاز لا يشملُ مثلَ: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) ؛ لأنَّ القريةَ فيه
-عند القائلِ بأنَّه من مجازِ النَّقْصِ- مُسْتعملةٌ في معناها الحقيقيّ،
وإنما جَاءَها المجاز عندهم من قِبَلِ النَّقصِ المؤدّي لتغيير
الإعراب، وقد قَدَّمْنَا أن المحذوف مقتضى، وأنَّ إعراب المضافِ
إليه إعراب المَضافِ إذا حُذف من أساليب اللغة العربية.
( منقول بتصرف من كتاب تفسير اضواء البيان و منع جواز المجاز للشنقيطي رحمه الله )
دلت هذه الآية الكريمة وأمثالها في القرآن أن لفظ القرية : يطلق تارة على
نفس الأبنية ، وتارة على أهلها الساكنين بها ، فالإهلاك في قوله
: ( أَهْلَكْنَاهَا ) ، والظلم في قوله : ( وَهِىَ ظَالِمَةٌ ) يراد به أهلها الساكنون بها
وقوله : ( فَهِىَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا ) يراد به الأبنية كما قال في آية : ( وَاسْألِ الْقَرْيَةَ الَّتِى كُنَّا فِيهَا )
وأمثالُ هذا كثيرة في اللُّغة العربية، والجواب عن قوله: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) من
وجهينِ أيضا:
الأول: أَنَّ إطلاق القريةِ وإرادة أهلها من أساليبَ اللغة العربية أيضًا كما قدَّمنا.
الثاني: أنَّ المضافَ المحذوفَ كأنَّه مذكور لأنه مدلولٌ عليه بالاقتضاء، وتغييرُ
الإعراب عند الحذفِ من أساليب اللُّغةِ أيضًا كما عقده في "الخلاصة" بقوله:
وما يلي المضافَ يأتي خلفًا ... عنه في الإعراب إذَا ما حُذِفَا
مع أنَّ كثيرًا مِن علماء الأصول يُسمُّونَ الدّلالةَ على المحذوفِ في نحو قوله:
(وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) [سورة يوسف: 82] دلالة الاقتضاء.
واخْتلفُوا هل هي من المنطوقِ غير الصريح، أو من المفهوم.
كما أشار له في "مراقي السعود" بقوله :
وفي كلامِ الوحي والمنطوق هَلْ ... ما ليسَ بالصَّريحِ فيه قَد دَخَل
وهو دلالةُ اقتَضاء إنْ يدل ... لفظ على ما دونه لا يستقل دلالة اللزوم ... إلخ.
والجمهور على أنها من المفهومِ لأنَّها دلالةُ التزام، وعامَّة البيانيين وأكثر
الأصوليين على أنَّ دلالةَ الالتزام غير وضعية، وإنَّما هي عقلية، ودلالةُ المجاز
على معناه مطابقة وهي وضعيةٌ بلا خلافٍ، فظهَرَ أنَّ مثلَ: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ)
[سورة يوسف: 82] مِنَ المدلول عليه بالاقتضاء، وأنَّه ليسَ من
المجازِ عند جمهور الأصوليين القائلينَ بالمجاز في القرآنِ، وأَحْرَى غيرهم،
مع أنَّ حدَّ المجاز لا يشملُ مثلَ: (وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ) ؛ لأنَّ القريةَ فيه
-عند القائلِ بأنَّه من مجازِ النَّقْصِ- مُسْتعملةٌ في معناها الحقيقيّ،
وإنما جَاءَها المجاز عندهم من قِبَلِ النَّقصِ المؤدّي لتغيير
الإعراب، وقد قَدَّمْنَا أن المحذوف مقتضى، وأنَّ إعراب المضافِ
إليه إعراب المَضافِ إذا حُذف من أساليب اللغة العربية.
( منقول بتصرف من كتاب تفسير اضواء البيان و منع جواز المجاز للشنقيطي رحمه الله )