المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تدبروا القرآن يا أمة القرآن ... رحلة يومية


الصفحات : [1] 2

بن الإسلام
14.01.2015, 09:26
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قال الله تبارك وتعالى :

(( أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا )) سورة محمد الآية 24

وقال تعالى :

(( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا )) (82) النساء

وقال تعالى :


(( أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ )) (68) المؤمنون

لذلك :

موعدنا كل يوم مع سلسلة تدبر القرآن لنحيا به ونسعد به فى الدنيا والآخرة

بن الإسلام
14.01.2015, 09:27
ومعنى أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ،

أي : أستجير بجناب الله من الشيطان الرجيم أن يضرني في ديني أو دنياي ، أو يصدني عن فعل ما أمرت به ، أو يحثني على فعل ما نهيت عنه ؛ فإن الشيطان لا يكفه عن الإنسان إلا الله ؛ ( تفسير القرآن العظيم )

وفيها اظهار العبودية لله عز وجل

تتجرد من كل الأسباب وتلجأ الى مسبب الأسباب

تعلن أنه لا حول ولا قوة إلا بالله عز وجل

تقول يا رب أنا لا أستطيع دفع الشر عنى فمن لى غيرك أستغيث به وألتجأ إليه لدفع ذلك الشر عنّى

--------------

تفكروا عند قول الاستعاذة فى هذه المعانى وحاول أن تعيش حياة الربانية والعبودية لله تبارك وتعالى

------------------------------------------

والى اللقاء مع حلقة جديدة إن شاء الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بن الإسلام
14.01.2015, 10:25
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

-----------------------------------

(( بسم الله الرحمن الرحيم ))

و البسملة إستعانة بالله، و إستعاذة به ، و لجوء إليه سبحانه و تعالى

و معنى بسم الله:

أي بالله أبدأ . بمعنى بدأت بعون الله و توفيقه و بركته ; و هذا تعليم من الله تعالى لعباده ، ليذكروا اسمه تعالى عند البدء في كل شيء ، حتى يكون الافتتاح ببركة الله جلّ و عزّ ، فينبغي ذكرها قبل كل قول أو عمل ليبارك الله فيه

تدبر فيها معنى العبودية

وفيها تحقيق لكلمة : لا حول ولا قوة إلا بالله

فنحن فقراء والله هو الغنى

ضعفاء والله هو القوى

جهلاء ولا علم لنا إلا ما علمنا الله ولا فهم لنا إلا ما فهمنا الله

لذلك نحتاج الى الله فى كل لحظة فنبدأ كل قول وكل عمل بالاستعانة بالله فنقول : بسم الله

--------------------------

ثم تدبر أخى الكريم

بسم الله

فإن لفظ الجلالة ( الله ) : هو اسم علم لله عز وجل لا يتسمّى به غيره سبحانه

ويقال هو الاسم الله الأعظم

فهو يجمع كل صفات الجلال والجمال لله عز وجل

------------------------

ثم تدبر : بسم الله الرحمن الرحيم

ولم يقل بسم الله المنتقم

ليقربك اليه ويفتح لك باب التوبة والرجوع والانابة اليه مهما كثرت ذنوبك فهو الرحمن الرحيم
--------------------------------------------

وغدا إن شاء الله رحلة جديدة

بن الإسلام
15.01.2015, 09:42
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
----------

الحمد لله رب العالمين

هو الله المتفرِّد بالثناء والحمد، المستحقُّ للعظمة والمجد، خلقَنا في هذه الحياة لنكون له عبدًا، وكلُّنا لهُ عبد، جلَّت قُدْرته، وكَمُلَت صفاته، وتقدَّست أسماؤه، وحقَّ علينا ولاؤه، ففاتحة الكتاب استهلتْ بالحمد، وهي القصد الأسمى لكل قصد.

قال الله - تعالى -: ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الفاتحة: 2].

فله المرجع والمآل، والثناء في كل الأحوال، نَعْمَاؤُهُ لا تُعَدُّ ولا تحصى، فهي أجلُّ وأعظم من أن تعد أو أن تُحْصَى.

قال الله - تعالى -: ﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النحل: 18].

والحمد لله على أجل النعم وأعظمها، وأشرفها وأعزها، فبها ينال المرء الدرجات العلى، وبها ساد الأنبياء مجدًا وعُلا.

إنها نِعْمَةُ الإيمان بالله الواحد الديَّان، نِعْمَةٌ أهلَّت أنوارها على كل النعم، وأشرقت بها الظلم، وأضاءت دروب العرب والعجم.



معنى الحمد : وصف المحمود بالكمال مع المحبة، والتعظيم



فالله هو المستحق سبحانه بكمال الحمد فنعمه علينا سابغة تحيطنا من جميع الجوانب نعم ظاهرة ونعم باطنة فالحمد لله رب العالمين



تدبر أخى الكريم وأنت تقول الحمد لله رب العالمين تدبر وتفكر فى نعمه عليك



وتدبر قوله سبحانه : رب العالمين كم فيها من الرحمة والحنان والطمأنينة للقلب



فمهما بعدت عنه فهو ربك الذى يعطى بلا حدود ويفتح لك طريق العودة اليه لأنه رب العالمين لا سبيل لنا إلا سبيل الله


ثم تدبر فى كلمة ( العالمين ) لتعرف أنك لست وحدك فى هذه الكون فهناك أمم كثيرة لا يحصيها إلا الله هو خالقها ورازقها

قال تعالى:﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴾ [الأنعام:38].




قال تعالى :
﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ(6)وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾ ( سورة هود )

سبحانه فهو رب العالمين
---------------------------------


والى رحلة جديدة إن شاء الله

بن الإسلام
18.01.2015, 10:16
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

----------------------------------------------------------------


(( الرحمن الرحيم ))



عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : (قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغي إذا وجدت صبياً في السبي أخذته فألصقته ببطنها وأرضعته فقال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم)) : أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا والله ، وهى تقدر على أن لا تطرحه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :لله أرحم بعباده من هذه بولدها ) .[رواه مسلم]
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال : (( لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد لو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة )) [رواه مسلم] .
وقال صلى الله عليه وسلم « ولما خلق الخلق كتب في كتابه فهو عنده : إن رحمتي سبقت غضبي » [رواه البخاري ومسلم].
-----------


فوائد مختارة من شرح د/ نوال العيد حفظها الله على ا لنهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى


(الرحمن - الرحيم)


معنى الاسمين في حق الله تعالى:
الاسمان مشتقان من الرحمة
و"الرحمن" أشدّ مبالغة من "الرحيم"
ولكن مالفرق بينهما؟

الأول: أن اسم "الرحمن" هو ذو الرحمة الشاملة لجميع الخلائق قي الدنيا وللمؤمنين في الآخرة، و"الرحيم" هو ذو الرحمة للمؤمنين يوم القيامة، واستدلوا بقوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ)، وقوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى)، فذكر الاستواء باسمه "الرحمن" ليعم جميع خلقه برحمته فكما أن العرش يعم جميع مخلوقاته فرحمته تتسع لجميع المخلوقات.
وقال: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا )، فخص المؤمنين باسم "الرحيم" ولكن يشكل عليه قوله تعالى: (إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ).

الثاني: هو أن "الرحمن" دال على صفة ذاتية و"الرحيم" دال على صفة فعلية.
فالأول دال على أن الرحمة صفته، والثاني دال على أنه يرحم خلقه برحمته، وإذا أردت فهم هذا فتأمل قوله: (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا ) وقوله: (إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) ولم يجيء قط "رحمن بهم" فعلم أن "رحمن" هو الموصوف بالرحمة، و"رحيم" هو الراحم برحمته، .

**************************


فتدبر أخى الكريم وأنت تقرأ : الرحمن الرحيم فى سورة الفاتحة التى تقرأ يوميا سبعة عشر مرة فى الفرائض بخلاف النوافل

لتعلم مدى سعة رحمة الله عز وجل

وهو ينادى عليك فى كل لحظة أنه هو الرحمن الرحيم فإلى من تذهب والى من تفر وتهرب

ومن ستجده أرحم عليك من الله

فهيا بنا نعود ونرجع الى الله الرحمن الرحيم
----------------------------------------------------

والى رحلة جديدة إن شاء الله مع تدبر القرآن

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بن الإسلام
18.01.2015, 10:18
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

--------------------------------------------------


(( مالك يوم الدين ))


يوم الدين : أى يوم البعث والجزاء

وتخصيص الملك بيوم الدين لا ينفيه عما عداه ، لأنه قد تقدم الإخبار بأنه رب العالمين ، وذلك عام في الدنيا والآخرة ، وإنما أضيف إلى يوم الدين لأنه لا يدعي أحد هنالك شيئا ، ولا يتكلم أحد إلا بإذنه ، كما قال : ( يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن وقال صوابا (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=45&idto=45&bk_no=49&ID=48#docu) ) [ النبأ : 38 ] وقال تعالى : ( وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=45&idto=45&bk_no=49&ID=48#docu) ) [ طه : 108 ] ، وقال : ( يوم يأت لا تكلم نفس إلا بإذنه فمنهم شقي وسعيد (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=45&idto=45&bk_no=49&ID=48#docu) ) [ هود : 105 ] .

وقال الضحاك عن ابن عباس : ( مالك يوم الدين (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=45&idto=45&bk_no=49&ID=48#docu)يقول : لا يملك أحد في ذلك اليوم معه حكما ، كملكهم في الدنيا . قال : ويوم الدين يوم الحساب للخلائق ، وهو يوم القيامة يدينهم بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر ، إلا من عفا عنه .

والدين الجزاء والحساب ؛ كما قال تعالى : ( يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=45&idto=45&bk_no=49&ID=48#docu)، وقال : ( أئنا لمدينون (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=45&idto=45&bk_no=49&ID=48#docu)أي مجزيون محاسبون ، وفي الحديث : الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت أي حاسب نفسه لنفسه ؛ كما قال عمر رضي الله عنه : حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، وتأهبوا للعرض الأكبر على من لا تخفى عليه أعمالكم : ( يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=45&idto=45&bk_no=49&ID=48#docu) .

----------------


تدبر أخى الكريم جلال هذا المعنى وعظمته

فهذا يوم الدين : فيا حسرة من جاء يوم الدين بلا دين

وقد جاءت هذه الآية بعد آية (( الرحمن الرحيم ))

حتى يكون عندك الخوف والرجاء معا

فلا يغرنك الشيطان بأن الله هو الرحمن الرحيم وينسيك أنه مالك يوم الدين

فاللهم إنّا نسألك رضاك والجنّة ونعوذ بك من سخطك والنّار

----------------


والى اللقاء مع رحلة جديدة من تدبر القرآن

بن الإسلام
19.01.2015, 11:25
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

-----------------------------


(( إياك نعبد وإياك نستعين ))



العبادة في اللغة من الذلة ، يقال : طريق معبد ، وبعير معبد ، أي : مذلل ، وفي الشرع : عبارة عما يجمع كمال المحبة والخضوع والخوف .

قدم المفعول وهو إياك (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=46&idto=46&bk_no=49&ID=49#docu)، وكرر ؛ للاهتمام والحصر ، أي : لا نعبد إلا إياك ، ولا نتوكل إلا عليك ، وهذا هو كمال الطاعة . والدين يرجع كله إلى هذين المعنيين ، وهذا كما قال بعض السلف : الفاتحة سر القرآن ، وسرها هذه الكلمة : ( إياك نعبد وإياك نستعين (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=46&idto=46&bk_no=49&ID=49#docu) ) [ الفاتحة : 5 ] فالأول تبرؤ من الشرك ، والثاني تبرؤ من الحول والقوة ، والتفويض [ ص: 135 ] إلى الله عز وجل . وهذا المعنى في غير آية من القرآن ، كما قال تعالى : ( فاعبده وتوكل عليه وما ربك بغافل عما تعملون (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=46&idto=46&bk_no=49&ID=49#docu) ) [ هود : 123 ] قل هو الرحمن آمنا به وعليه توكلنا (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=46&idto=46&bk_no=49&ID=49#docu) ) [ الملك : 29 ] رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=46&idto=46&bk_no=49&ID=49#docu) ) [ المزمل : 9 ] ، وكذلك هذه الآية الكريمة : ( إياك نعبد وإياك نستعين (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=46&idto=46&bk_no=49&ID=49#docu) .

وتحول الكلام من الغيبة إلى المواجهة بكاف الخطاب ، وهو مناسبة ، لأنه لما أثنى على الله فكأنه اقترب وحضر بين يدي الله تعالى ؛ فلهذا قال : ( إياك نعبد وإياك نستعين (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=46&idto=46&bk_no=49&ID=49#docu)وفي هذا دليل على أن أول السورة خبر من الله تعالى بالثناء على نفسه الكريمة بجميل صفاته الحسنى ، وإرشاد لعباده بأن يثنوا عليه بذلك ؛ ولهذا لا تصح صلاة من لم يقل ذلك ، وهو قادر عليه ، كما جاء في الصحيحين ، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب . وفي صحيح مسلم ، من حديث العلاء بن عبد الرحمن ، مولى الحرقة (http://library.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=14806)، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، (http://library.islamweb.net/newlibrary/showalam.php?ids=3)عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى : قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ، فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل ، إذا قال العبد : ( الحمد لله رب العالمين (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=46&idto=46&bk_no=49&ID=49#docu) ) [ الفاتحة : 2 ] قال : حمدني عبدي ، وإذا قال : ( الرحمن الرحيم (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=46&idto=46&bk_no=49&ID=49#docu) ) [ الفاتحة : 3 ] قال : أثنى علي عبدي ، فإذا قال : ( مالك يوم الدين (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=46&idto=46&bk_no=49&ID=49#docu) ) [ الفاتحة : 4 ] قال الله : مجدني عبدي ، وإذا قال : ( إياك نعبد وإياك نستعين (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=46&idto=46&bk_no=49&ID=49#docu) ) [ الفاتحة : 5 ] قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين [ الفاتحة : 6 ، 7 ] قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل . وقال الضحاك ، عن ابن عباس : إياك نعبد يعني : إياك نوحد ونخاف ونرجو يا ربنا لا غيرك وإياك نستعين على طاعتك وعلى أمورنا كلها .

وقال قتادة : إياك نعبد وإياك نستعين (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=46&idto=46&bk_no=49&ID=49#docu)يأمركم أن تخلصوا له العبادة وأن تستعينوه على أمركم .

وإنما قدم : ( إياك نعبد (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=46&idto=46&bk_no=49&ID=49#docu)على وإياك نستعين (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=46&idto=46&bk_no=49&ID=49#docu)لأن العبادة له هي المقصودة ، والاستعانة وسيلة إليها ، والاهتمام والحزم هو أن يقدم ما هو الأهم فالأهم ، والله أعلم .

فإن قيل : فما معنى النون في قوله : ( إياك نعبد وإياك نستعين (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=46&idto=46&bk_no=49&ID=49#docu)فإن كانت للجمع فالداعي واحد ، وإن كانت للتعظيم فلا تناسب هذا المقام ؟ وقد أجيب : بأن المراد من ذلك الإخبار عن جنس العباد والمصلي فرد منهم ، ولا سيما إن كان في جماعة أو إمامهم ، فأخبر عن نفسه وعن إخوانه المؤمنين بالعبادة التي خلقوا لأجلها ، وتوسط لهم بخير ، ومنهم من قال : يجوز أن تكون للتعظيم ، كأن العبد قيل له : إذا كنت في العبادة فأنت شريف وجاهك عريض فقل : ( إياك نعبد وإياك نستعين (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=46&idto=46&bk_no=49&ID=49#docu)، وإذا كنت خارج العبادة فلا تقل : نحن ولا فعلنا ، ولو كنت في مائة ألف أو ألف ألف لافتقار الجميع إلى الله عز وجل . ومنهم من قال : ألطف في التواضع من إياك أعبد ، لما في الثاني من تعظيمه نفسه [ ص: 136 ] من جعله نفسه وحده أهلا لعبادة الله تعالى الذي لا يستطيع أحد أن يعبده حق عبادته ، ولا يثني عليه كما يليق به ، والعبادة مقام عظيم يشرف به العبد لانتسابه إلى جناب الله تعالى

( تفسير بن كثير )

--------------------------
--------------------------


الله أكبر


فكأن الدين كله جمع فى (( إياك نعبد وإياك نستعين ))

فتدبر كلمة : إياك

فكم فيها من التخصيص والافراد والاخلاص لله

كذلك حرف ك الخطاب فى لفظة : إياك تشعرك بقربك من الله لا واسطة ولا حائل يحول بينك وبين الله

فبابه مفتوح وهو يفرح بتوبتك واقبالك عليه

كرر (( إياك نعبد )) كررها كثيرا حتى تشعر بها فى داخلك ويدمع لها عينك

فلك يا رب نصلى ولك يا رب نصوم ولك يا رب كل عبادتنا وطاعتنا

(( وإياك نستعين ))

لأنه لا أحد فى الكون يملك لك ضرا ولا نفعا

الله وحده مالك كل شىء وملك كل شىء وخالق كل شىء وبيده ملكوت السموات والأرض

فلا ينبغى الاستعانة بغير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله

افتح قلبك وقل : (( إياك نعبد وإياك نستعين ))

والنون فى (( نعبد )) تشعرك بمسئوليتك عن دين الله فلا يكفى أن تكون صالحا فقط ولكن لابد أن تكون كذلك مصلحا لغيرك حتى نجتمع جميعا ونقول (( إياك نعبد وإياك نستعين ))

--------------------------------


والى اللقاء مع رحلة جديدة من تدبر القرآن

بن الإسلام
20.01.2015, 14:35
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

---------------------------------------


(( اهدنا الصراط المستقيم ))



لما تقدم الثناء على المسئول ، تبارك وتعالى ، ناسب أن يعقب بالسؤال ؛ كما قال : فنصفها لي ونصفها لعبدي ، ولعبدي ما سأل وهذا أكمل أحوال السائل ، أن يمدح مسئوله ، ثم يسأل حاجته [ وحاجة إخوانه المؤمنين بقوله : ( اهدنا (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=47&idto=47&bk_no=49&ID=50#docu) ] ، لأنه أنجح للحاجة وأنجع للإجابة ، ولهذا أرشد الله تعالى إليه لأنه الأكمل ، وقد يكون السؤال بالإخبار عن حال السائل واحتياجه ، كما قال موسى عليه السلام : ( رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=47&idto=47&bk_no=49&ID=50#docu) ) [ القصص : 24 ] وقد يتقدمه مع ذلك وصف المسئول ، كقول ذي النون : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=47&idto=47&bk_no=49&ID=50#docu) ) [ الأنبياء : 87 ]

تفسير بن كثير

-----------------------


والهداية : هداية دلالة وارشاد وهداية توفيق

فالأولى كقوله تبارك وتعالى : ( وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=47&idto=47&bk_no=49&ID=50#docu) ) [ الشورى : 52 ]

والثانية كقوله سبحانه : ( اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=47&idto=47&bk_no=49&ID=50#docu) ) [ النحل : 121 ]

والصراط المستقيم هو الطريق الذى لا اعوجاج فيه

وهو الطريق الى الله وهو كتاب الله وهو الاسلام وهو اتباع النبى صلى الله عليه وسلم



وكل هذه الأقوال صحيحة ، وهي متلازمة ، فإن من اتبع النبي صلى الله عليه وسلم ، واقتدى باللذين من بعده أبي بكر وعمر ، فقد اتبع الحق ، ومن اتبع الحق فقد اتبع الإسلام ، ومن اتبع الإسلام فقد اتبع القرآن ، وهو كتاب الله وحبله المتين ، وصراطه المستقيم ، فكلها صحيحة يصدق بعضها بعضا ، ولله الحمد . ( بن كثير )

قال الإمام أبو جعفر بن جرير ، رحمه الله : والذي هو أولى بتأويل هذه الآية عندي - أعني اهدنا الصراط المستقيم (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=47&idto=47&bk_no=49&ID=50#docu) - أن يكون معنيا به : وفقنا للثبات على ما ارتضيته ووفقت له من أنعمت عليه من عبادك ، من قول وعمل ، وذلك هو الصراط المستقيم ؛ لأن من وفق لما وفق له من أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين ، فقد وفق للإسلام ، وتصديق الرسل ، والتمسك بالكتاب ، والعمل بما أمره الله به ، والانزجار عما زجره عنه ، واتباع منهاج النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنهاج الخلفاء الأربعة ، وكل عبد صالح ، وكل ذلك من الصراط المستقيم .

فإن قيل : كيف يسأل المؤمن الهداية في كل وقت من صلاة وغيرها ، وهو متصف بذلك ؟ فهل هذا من باب تحصيل الحاصل أم لا ؟

فالجواب : أن لا ، ولولا احتياجه ليلا ونهارا إلى سؤال الهداية لما أرشده الله إلى ذلك ؛ فإن العبد مفتقر في كل ساعة وحالة إلى الله تعالى في تثبيته على الهداية ، ورسوخه فيها ، وتبصره ، وازدياده منها ، واستمراره عليها ، فإن العبد لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ، فأرشده تعالى إلى أن يسأله في كل وقت أن يمده بالمعونة والثبات والتوفيق ، فالسعيد من وفقه الله تعالى لسؤاله ؛ فإنه تعالى قد تكفل بإجابة الداعي إذا دعاه ، ولا سيما المضطر المحتاج المفتقر إليه آناء الليل وأطراف النهار ، وقد قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=47&idto=47&bk_no=49&ID=50#docu)الآية [ النساء : 136 ] ، فقد أمر الذين آمنوا بالإيمان ، وليس في ذلك تحصيل الحاصل ؛ لأن المراد الثبات والاستمرار والمداومة على الأعمال المعينة على ذلك ، والله أعلم .

وقال تعالى آمرا لعباده المؤمنين أن يقولوا : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=47&idto=47&bk_no=49&ID=50#docu)وقد كان الصديق رضي الله عنه يقرأ بهذه الآية في الركعة الثالثة من صلاة المغرب بعد الفاتحة سرا . فمعنى قوله تعالى : ( اهدنا الصراط المستقيم (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=47&idto=47&bk_no=49&ID=50#docu)استمر بنا عليه ولا تعدل بنا إلى غيره .
( تفسير بن كثير )

------------------------------



تدبر أخى الكريم

أن الله أرشدنا للسؤال عما ينفعنا فى الدنيا والآخرة

فعلمنا أن نسأله أن يرشدنا الى الطريق الصحيح ويوفقنا على السير فيه ويثبت أقدامنا عليه

والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا

فمن وفقه الله للثبات على الصراط المستقيم فى الدنيا وفقه للثبات على الصراط والمرور عليه يوم القيامة الى الجنة

وفقنا الله واياكم لما يحبه ويرضاه


------------------------------


والى اللقاء مع رحلة جديدة من تدبر القرآن

بن الإسلام
21.01.2015, 10:53
بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

--------------------------------------------


(( صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين ))



قال الله تبارك وتعالى : ( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=48&idto=48&bk_no=49&ID=51#docu)ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=48&idto=48&bk_no=49&ID=51#docu) ) [ النساء : 69 ، 70 ] .

عن ابن عباس : صراط الذين أنعمت عليهم بطاعتك وعبادتك ، من ملائكتك ، وأنبيائك ، والصديقين ، والشهداء ، والصالحين

اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ممن تقدم وصفهم ونعتهم ، وهم أهل الهداية والاستقامة والطاعة لله ورسله ، وامتثال أوامره وترك نواهيه وزواجره ، غير صراط المغضوب عليهم ، [ وهم ] الذين فسدت إرادتهم ، فعلموا الحق وعدلوا عنه ، ولا صراط الضالين وهم الذين فقدوا العلم فهم هائمون في الضلالة لا يهتدون إلى الحق

( تفسير بن كثير )


-------------------



الذين أنعمت عليهم : الذين علموا الحق وعملوا به

فلابد من العلم والعمل

وأولئك هم أهل رضوان الله عز وجل

--------------

أما من علم الحق وجحده فقد باء بغضب من الله

ومن أعرض عن تعلم الحق فقد ضل ضلال مبينا

وأولئك هم المغضوب عليهم والضالين

------------------------------

فانظر رحمك الله الى ارشاد الله لنا لطلب الهداية والتوفيق لطريق الحق والسير مع السائرين فيه كما قال تعالى

(( فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين ))

وقوله تعالى (( وتقلبك فى الساجدين ))

وكذلك ارشدنا الله الى البعد عن أهل الضلال والبعد عن التشبه بهم وبطرائقهم وأفعالهم

فالمسلم لابد أن يتميز عن غيره فى كل شىء

كذلك أخى الكريم لابد أن تكون عنوانا للاسلام فى أخلاقك وصفاتك ومعاملاتك

فأنت الاسلام ولو كنت وحدك

قال تعالى (( إنّ ابراهيم كان أمة ))

جعلنا الله واياكم من الذين أنعم عليهم فى الدنيا والآخرة

----------------------------------

اقرأ سورة الفاتحة بهذه المفاهيم السابقة وتدبر معانيها

فإن الفاتحة هى أم الكتاب وهى الشافية فلنحيا بها فهى أعظم سورة فى القرآن

----------



والى اللقاء مع رحلة جديدة مع تدبر آيات الله

بن الإسلام
01.02.2015, 10:43
(( ذلك الكتاب لا ريب فيه ))


أى كتاب تجد فى أوله اعتذار عما تجده فيه من اخطاء ويعد كاتبه بالتصحيح فى نسخة قادمة


أما القرآن فلأنه كلام الله
فيقول ذلك الكتاب امامكم اقرأوه وتدبروا فيه فلن تجدوا فيه نقص ولا خطأ


ذلك الكتاب لا ريب


هو من عند الله منزل على رسول الله



(( هدى للمتقين ))


يبين لهم ويرشدهم الى الطريق الصحيح
نورا لهم فى الدنيا وأنيسا لهم فى القبر وشفيعا لهم يوم القيامة


(( هدى للمتقين ))


التقوى هى أن تجعل بينك وبين محارم الله حائل لا تتعداه


أرأيت إن مررت بطريق ملىء بالشوك ماذا تفعل ... تحذر وتتجنب وتبتعد عن الشوك ولو مشيت على أطراف أصابعك ... عينك ثاقبة وعقلك يقظ ولا تنشغل بشىء حتى تمر منه بسلام
فتلك هى التقوى ... والشوك هو محارم الله ... فاحذر أن تقع فيها


التقوى فى القلب وتتطلب معرفة الله حق المعرفة حتى تتقيه حق التقوى


فهو أهل لأن يُتقى


(( هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ))


والغيب هو ما لا يدرك بالحواس ولا يتوصل اليه إلا بالسماع من رسول الله


والإيمان هو التصديق


فهم يؤمنون بالله بذاته وصفاته وأسمائه


فهو الله الخالق المالك المدبر المهيمن على كل شىء والقادر على كل شىء


الذى بيده كل شىء واليه يرجع كل شىء


ولذلك فهو فقط المستحق للعبادة والسؤال والتوكل والاستعانة والرجاء فيه والخوف منه


والايمان بالغيب هو الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والايمان بالقدر خيره وشره


الايمان بالله يجعل مطمئن القلب هادىء النفس


تعلم أن رزقك وأجلك بيد الله


تعلم أن الله غنى عن طاعة الطائعين ولا يضره معصية العاصين


تعلم أن الله اصطفاك على كل المخلوقات لتعبده مختارا لا مجبرا


تعلم أنه هو السميع وسمعه مطلق .. يسمع كل المخلوقات فى وقت واحد ولا يشغله سمع عن سمع ولا يغيب عن سمعه شىء


تعلم أنه هو البصير وبصره مطلق .. لا يغيب عن بصره شىء


فهذا يجعلك مراقبا لنظر الله اليك فتستحى أن يراك على معصية


تعلم أنه قريب منك فتدعوه بأى لسان وفى أى وقت فيسمعك ويعلم حالك ويستجيب لك


الايمان بالله


اعلم أن الأمة أولهم وآخرهم وإنسهم وجنهم لو اجتمعوا على أن يضروك بشىء . لم يضروك إلا بشىء قد كتبه الله عليك . ولو اجتمعوا على أن ينفعوك بشىء لم ينفعوك إلا بشىء قد كتبه الله لك


الايمان بالله


فهو فقط المالك .. فكيف تدعو من لا يملك لنفسه شىء فكيف يملك لغيره


بيده خزائن كل شىء


خلق الماء وخلق فيه صفات النفع والضر


فهذا الماء يروى به الظمأ وهذا الماء يغرق به فرعون وجنوده


سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

بن الإسلام
01.02.2015, 13:59
(( هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ))

ومن الايمان بالغيب : الايمان بالملائكة

تؤمن وتتيقن أن هناك ملك يكتب الحسنات وآخر يكتب السيئات

(( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد )) 18 سورة ق

فحين تتلفظ بلفظ تفكر قبل أن تقوله الى أيهما يصير وفى أى ديوان يكتب

حين تفعل السيئة تقوم باغلاق النوافذ والتأكد من خلو المكان

فكيف بنظر الله اليك

وكيف بنظر الملائكة التى لا تفارقك

(( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق , إنّا كنّا نستنسخ ما كنتم تعملون )) 29 سورة الجاثية

(( أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ ۚ بَلَىٰ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ )) 80 سورة الزخرف

---------------

فالايمان بالملائكة يجعل عندك الحياء والتقوى والمسارعة للخيرات

والاكثار من ذكر الله

حتى تملأ صحيفتك بالحسنات

وفقنا الله واياكم لكل خير

بن الإسلام
02.02.2015, 11:49
(( هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ))

ومن الايمان بالغيب : الايمان بالكتب المنزلة من الله

الايمان بأن القرآن هو آخر هذه الكتب وهو الخاتم والمهيمن على غيره

والايمان قول واعتقاد وعمل

فلابد من الايمان بالقرآن وتدبره والعمل بما فيه ويشمل ذلك العمل بالسنة
والتحاكم للقرآن والاستشفاء بالقرآن
---------------
ومن الايمان بالغيب : الايمان بالرسل

وأن خاتم الرسل هو النبى محمد صلى الله عليه وسلم فلا نبى بعده
والايمان به يتطلب الاقرار بما جاء من كتاب وسنة والاتباع له والسير على طريقه والحب له وتقديمه على النفس والاهل والاولاد وكل شىء والزود عنه وتبليغ رسالته

----------------
ومن الايمان بالغيب : الايمان باليوم الآخر

وهذا يتطلب الاقرار بيوم القيامة والقبر والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط والجنة والنار
والايمان باليوم الآخر يجعلك تسير فى حياتك محاسبا لنفسك قبل يوم حسابها تخشى يوما ترجع فيه الى الله لا ينفعك مال ولا ولد
فلا تظلم ولا تطغى ولا تتعدى على أحد لايمانك بيوم الجزاء

(( وبالآخرة هم يوقنون )) سورة البقرة
--------------
ومن الايمان بالغيب : الايمان بالقدر خيره وشره

فتعلم أن كل شىء يحدث فى الكون هو بقدر الله

وأن كل أقدار الله لنا خير ولو رأت أعيننا خلاف ذلك

(( وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم , وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم , والله يعلم وأنتم لا تعلمون )) سورة البقرة

----------------------------

والى اللقاء مع رحلة جديدة

بن الإسلام
02.02.2015, 14:11
((أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون))

هذا كلام مستأنف استئنافا بيانيا ، كأنه قيل : كيف حال هؤلاء الجامعين بين التقوى والإيمان بالغيب والإتيان بالفرائض والإيمان بما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى من قبله من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فقيل : أولئك على هدى ويمكن أن يكون هذا خبرا عن الذين يؤمنون بالغيب إلخ فيكون متصلا بما قبله .

وقال ابن جرير : إن معنى أولئك على هدى من ربهم على نور من ربهم وبرهان واستقامة وسداد بتسديد الله إياهم وتوفيقه لهم ، والمفلحون أي المنجحون المدكرون ما طلبوا عند الله بأعمالهم وإيمانهم بالله وكتبه ورسله .

فمعنى أولئك هم المفلحون الفائزون بالجنة والباقون .

والمفلح هو الفائز ببغيته

( فتح القدير للشوكانى )

---------------------------

تدبر أخى الكريم :

صفات المؤمنين فى أول خمس آيات :

الم (1) ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5)

ثم صفات الكافرين فى آيتين :

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(6) خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(7)

ثم صفات المنافقين فى ثلاثة عشر آية :

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ(12) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ ۗ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَٰكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَىٰ شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) أُولَٰئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَىٰ فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18)أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ ۚ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ ۖ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا ۚ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20)

----------------

من هذا نعلم خطر النفاق على حياة الأمة الاسلامية

لذلك جعلهم الله فى الدرك الأسفل من النار

حفظنا الله واياكم من النفاق والمنافقين

وجعلنا الله واياكم من أهل الايمان والهدى والتقوى والفلاح

والى اللقاء مع رحلة جديدة مع القرآن

بن الإسلام
04.02.2015, 09:50
(( يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) ))

----------------------

يظنّون أنهم كما يفعلون مع الناس يمكن أن يكذبوا على الله

فتراه يتظاهر بالايمان وقلبه ملىء بالحقد على أهل الايمان

ويأتى يوم القيامة يحلف لمن ؟ لله ؟

أرأيت حماقة مثل ذلك

(( يوم يبعثهم الله جميعا فيحلفون له كما يحلفون لكم ويحسبون أنهم على شىء . أولئك هم الكاذبون ))

(( ثم لم تكن فتنتهم إلا أن قالوا والله ربنا ما كنا مشركين انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون ))

--------------------------------------

هكذا المنافق يخدع نفسه ويوبقها ويوردها المهالك ويفعل الحيل ويظن ألا يكشفه أحد

(( أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى ﴾)

بن الإسلام
05.02.2015, 12:16
( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون ( 21 ) الذي جعل لكم الأرض فراشا والسماء بناء وأنزل من السماء ماء فأخرج به من الثمرات رزقا لكم فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ( 22 ) وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ( 23 ) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ( 24 ) )

-----------------

قيل معناه كونوا على رجاء التقوى بأن تصيروا في ستر ووقاية من عذاب الله

فهو خلقنا ليرحمنا . فأرشدنا الى الطريق الذى ينجينا من عذابه

---------------
( الذي جعل لكم الأرض فراشا )

لكم أنتم فهو الغنى سبحانه

--------------

وأنزل الماء فأخرج به الثمرات لكم أنتم

سبحانك يا ربنا ما أحلمك وما أعظمك

------------------

(( فلا تجعلوا لله أنداد وأنتم تعلمون ))

أنتم تعلمون أنه ليس هناك إله إلا الله وانما تخدعون أنفسكم

فالفطرة السليمة مع توحيد الله عز وجل

وإلا فليردوا على ذلك :

((قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) )) القصص

((مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاءِ مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ (62) أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (64) )) النمل

(( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين ( 11 ) ))

---------------
لا إله إلا الله

(( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ( 23 ) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ( 24 ) ) البقرة

تحدى الى يوم القيامة

يا من وصلتم بالعلم الى أقصى التقدم أين أنتم من هذا التحدى

منذ نزول القرآن والتحدى قائم ولم ولن يستطيعوا

إذن ليعرف كل واحد قدره وليخضع العبد الفقير الذليل الجهول الضعيف المحتاج . . الى الله الواحد الأحد الخالق الغنى العزيز العليم القوى مالك الملك

-------------------

لا إله إلا أنت سبحانك إنّى كنت من الظالمين

----------------------------------------------------------------

والى اللقاء مع رحلة جديدة مع القرآن

بن الإسلام
09.02.2015, 11:41
وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقاً قَالُواْ هَـذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِن قَبْلُ وَأُتُواْ بِهِ مُتَشَابِهاً وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(25)
سورة البقرة


إذن ما هو موجود في الجنة لا تعلمه نفس في الدنيا .. ولا يوجد لفظ في اللغة يعبر عنه .. ولا ملكه من ملكات المعرفة كالسمع والنظر قد رأته .. ولذلك استخدم الحق تبارك وتعالى الألفاظ التي تتناسب مع عقولنا وإدراكنا .. فقال تعالى: "جنات تجري من تحتها الأنهار" .. على أن هناك آيات أخرى تقول: "تجري تحتها الأنهار" ما الفرق بين الاثنين .. تجري تحتها الأنهار .. أي أن نبع الماء من مكان بعيد وهو يمر من تحتها .. أما قوله تعالى: "من تحتها الأنهار" فكأن الأنهار تنبع تحتها .. حتى لا يخاف إنسان من أن الماء الذي يأتي من بعيد يقطع عنه أو يجف .. وهذه زيادة لاطمئنان المؤمنين أن نعيم الجنة باق وخالد..
ومادام هناك ماء فهناك خضرة ومنظر جميل ولابد أن يكون هناك ثمر .. وفي قوله تعالى: "كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها" .. حديث عن ثمر الجنة .. وثمر الجنة يختلف عن ثمر الدنيا .. إنك في الدنيا لابد أن تذهب إلي الثمرة وتأتي بها أو يأتيك غيرك بها .. ولكن في الجنة الثمر هو الذي يأتي إليك .. بمجرد أن تشتهيه تجده في يدك .. وتعتقد أن هناك تشابها بين ثمر الدنيا وثمر الجنة ولكن الثمر في الجنة ليس كثمر الدنيا لا في طعمه ولا في رائحته .. وإنما يرى أهل الجنة ثمرها ويتحدثون يقولون ربما تكون هذه الثمرة هي ثمرة المانجو أو التين الذي أكلناه في الدنيا .. ولكنها في الحقيقة تختلف تماماً .. قد يكون الشكل متشابها ولكن الطعم وكل شيء مختلف..
في الدنيا كل طعام له فضلات يخرجها الإنسان .. ولكن في الآخرة لا يوجد لطعام فضلات بل أن الإنسان يأكل كما يشاء دون أن يحتاج إلي إخراج فضلات، وذلك لاختلاف ثمار الدنيا عن الآخرة في التكوين .. إذن ففي الجنة الأنهار مختلفة والثمار مختلفة .. والجنة يكون الرزق فيها من الله سبحانه وتعالى الذي يقول " للشيء كن فيكون" .. ولا أحد يقوم بعمل ثم يقول الحق تبارك وتعالى: "ولهم فيها أزواج مطهرة وهم فيها خالدون". الزوجة هي متعة الإنسان في الدنيا إن كانت صالحة .. والمنغصة عليه إن كانت غير صالحة .. وهناك منغصات تستطيع أن تضعها المرأة في حياة زوجها تجعله شقيا في حياته .. كأن تكون سليطة اللسان أو دائمة الشجار .. أولا تعطي اهتماما لزوجها أو تحاول إثارته بأن تجعله يشك فيها .. أما في الآخرة فتزول كل هذه المنغصات وتزول بأمر الله. فالزوجة في الآخرة مطهرة من كل ما يكرهه الزوج فيها، وما لم يحبه في الدنيا يختفي. فالمؤمنون في الآخرة مطهرون من كل نقائص الدنيا ومتاعبها وأولها الغل والحقد .. واقرأ قوله جل جلاله:
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47)
(سورة الحجر)
فمقاييس الدنيا ستختفي وكل شيء تكرهه في الدنيا لن تجده في الآخرة .. فإذا كان أي شيء قد نغص حياتك في الدنيا فإنه سيختفي في الآخرة .. والحق تبارك وتعالى ضرب المثل بالزوجات لأن الزوجة هي متعة زوجها في الدنيا .. وهي التي تستطيع أن تحيل حياته إلي نعيم أو جحيم .. وقوله تعالى: "وهم فيها خالدون" .. أي لا موت في الآخرة ولن يكون في الآخرة وجود للموت أبدا، وإنما فيها الخلود الدائم إما في الجنة وإما في النار.

بن الإسلام
09.02.2015, 11:44
آيات القرآن الكريم في وصف الجنة:


● قال الله تعالى: {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} [النساء:69].


● قال الله تعالى: {وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ . وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثْنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ . وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [الزمر:73-75].


● قال الله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف:43].


● قال الله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ . إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:22-23].


● قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَّهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ ۖ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} [النساء:57].


● قال الله تعالى: {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [النحل:32].


● قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ . جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آَبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ . سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ} [الرعد:22-24].


● قال الله تعالى: {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوى نُزُلاً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ} [السَّجْدَة:19].


● قَالَ الله تعالى: {وَحُورٌ عِينٌ . كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ . جَزَاء بِمَا كَانُوا يعْملُونَ} [الْوَاقِعَة:22-24].


● قال الله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ} [آل عمران:195].


● قال الله تعالى: {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنْ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} [النساء:124].


● قال عزّ وجلّ {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل:97].


● قال الله تعالى: {من عَمِلَ سَيِّئَةً فَلا يُجْزَى إِلاّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ} [غافر:40].


● قال الله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ . فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ . كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} [الطور:17-20].


● قال الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَة . لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ . فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ . لَّا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً . فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ . فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ . وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ . وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ . وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} [الغاشية:8-16].


● قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُم مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ . وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ . يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لّا لَغْوٌ فِيهَا وَلا تَأْثِيمٌ . وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} [الطور:21-24].


● قال الله تعالى: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [السجدة:17].


● قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ . رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ . وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَن تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [غافر:7-9].


● قال الله تعالى {يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ ۖ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ ۖ وَأَنتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [الزخرف:71].


● قال الله تعالى: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ . مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ} [الرحمن:70-76].

بن الإسلام
09.02.2015, 11:49
الأحاديث النبوية في وصف الجنة:


● عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: «لن يُدخِلَ أحدًا عملُهُ الجنَّةَ»، قالوا: ولا أنتَ يا رسولَ اللَّهِ؟ قالَ: «لا، ولا أنا، إلَّا أن يتغمَّدَنِيَ اللَّهُ بِفَضلٍ ورَحمةٍ، فسدِّدوا وقارِبوا، ولا يَتمَنَّيَنَّ أحدُكمُ الموتَ: إمَّا مُحسِنًا فلعلَّهُ أن يزدادَ خَيرًا، وإمَّا مُسيئًا فلعلَّهُ أن يَستَعتِبَ» (رواه البخاري).


● عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله تعالى عنه قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ خَافَ أَدْلَجَ، وَمَنْ أَدْلَجَ بَلَغَ الْمَنْزِلَ، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ غَالِيَةٌ، أَلاَ إِنَّ سِلْعَةَ اللهِ الجَنَّةُ» (قال الترمذي: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ"، وصحّحه الألباني).


● عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنا أكثر الناس تبعًا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة» (رواه مسلم).


● عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن السابقون الأولون يوم القيامة بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم» (رواه البخاري ومسلم).


● في مسند الإمام أحمد عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله تعالى عنها قَالَتْ: "قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا لا نُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا يُذْكَرُ الرِّجَالُ؟ قَالَتْ فَلَمْ يَرُعْنِي مِنْهُ يَوْمًا إِلاّ وَنِدَاؤُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ؛ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ..» قَالَتْ: وَأَنَا أُسَرِّحُ رَأْسِي، فَلَفَفْتُ شَعْرِي ثُمَّ دَنَوْتُ مِنَ الْبَابِ فَجَعَلْتُ سَمْعِي عِنْدَ الْجَرِيدِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا} [الأحزاب:35]»".


● عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من يدخل الجنة ينعم، لا يبأس، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه» (رواه مسلم).


● عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه: أن ابن صياد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن تربة الجنة فقال: «دُرمُكٌ بيضاء مسك خالص» (رواه مسلم).


● عن أنس بن مالك عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: «أُدخِلت الجنة فإذا فيها جنابذ[1] اللؤلؤ وإذا ترابها المسك» (البخاري ومسلم).


● عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجنة شجرة يستظل الراكب في ظلها مائة سنة واقرؤوا إن شئتم: {وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}، ولقاب قوس أحدكم من الجنة خير مما طلعت عليه الشمس أو تغرب» (رواه البخاري).


● عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة. فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى يا ربنا وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك؟ فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب! وأي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا» (رواه مسلم).


● عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تتراءون الكوكب الدري الغائر من الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم». قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: «بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين» (رواه مسلم).


● عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة، لا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يتمخطون، ولا يتفلون، أمشاطهم الذهب، ورشحهم المسك، ومجامرهم الأَلُوَّة، وأزواجهم الحور العين، أخلاقهم على خلق رجل واحد على صورة أبيهم آدم ستون ذراعًا في السماء» (رواه مسلم).


● عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ينادي مناد إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا، فذلك قوله عز وجل: {وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الأعراف من الآية:43]» (رواه مسلم).


● عن عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء» (رواه البخاري).


● عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها، وآخر أهل الجنة دخولًا الجنة: رجل يخرج من النار حبوًا، فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة فيأتيها، فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب، وجدتها ملأى، فيقول الله عز وجل: اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا، وعشرة أمثالها أو إن لك مثل عشرة أمثال الدنيا، فيقول: أتسخر بي -أو: أتضحك بي- وأنت الملك؟»، قال: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، فكان يقول: «ذلك أدنى أهل الجنة منزلة» (البخاري ومسلم).


● عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله، وكان في قلبه ما يزن برة، ثم يخرج من النار من قال: لا إله إلا الله وكان في قلبه من الخير ما يزن الذرة» (رواه البخاري ومسلم).


● عن أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «قمت على باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجَدِّ[2] محبوسون غير أن أصحاب النار قد أمر بهم إلى النار» (رواه البخاري).


● روى الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ فَجَعَلَ النَّبِيُّ وَالنَّبِيَّانِ يَمُرُّونَ مَعَهُمْ الرَّهْطُ وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ حَتَّى رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ قُلْتُ مَا هَذَا؟ أُمَّتِي هَذِهِ؟ قِيلَ بَلْ هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ، قِيلَ انْظُرْ إِلَى الأُفُقِ فَإِذَا سَوَادٌ يَمْلأُ الأُفُقَ ثُمَّ قِيلَ لِي انْظُرْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا فِي آفَاقِ السَّمَاءِ فَإِذَا سَوَادٌ قَدْ مَلأَ الأُفُقَ قِيلَ هَذِهِ أُمَّتُكَ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ هَؤُلاءِ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ». ثُمَّ دَخَلَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ، فَأَفَاضَ الْقَوْمُ، وَقَالُوا: نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ فَنَحْنُ هُمْ أَوْ أَوْلادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلامِ، فَإِنَّا وُلِدْنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ؟ فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَرَجَ فَقَالَ: «هُمْ الَّذِينَ لا يَسْتَرْقُونَ وَلا يَتَطَيَّرُونَ وَلا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ...» (رواه البخاري).


● عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي قال فيه لأصحابه يومًا: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟»، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟»، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟»، قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَنَّةَ لا يَدْخُلُهَا إِلا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ» (رواه البخاري).


● عن أنس بن مَالِكٍ رضي الله تعالى عنه، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «.. وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (رواه البخاري).


● قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَهْلُ الْجَنَّةِ عِشْرُونَ وَمِائَةُ صَفٍّ ثَمَانُونَ مِنْهَا مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ سَائِرِ الأُمَمِ» (رواه الترمذي، وقَالَ: "هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ").


● عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً رَجُلٌ صَرَفَ اللَّهُ وَجْهَهُ عَنْ النَّارِ قِبَلَ الْجَنَّةِ، وَمَثَّلَ لَهُ شَجَرَةً ذَاتَ ظِلٍّ فَقَالَ: أَيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ أَكُونُ فِي ظِلِّهَا.. ثُمَّ يَدْخُلُ بَيْتَهُ فَتَدْخُلُ عَلَيْهِ زَوْجَتَاهُ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ، فَتَقُولانِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَحْيَاكَ لَنَا وَأَحْيَانَا لَكَ»، قَالَ: «فَيَقُولُ: مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُعْطِيتُ» (رواه مسلم).


● عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً،قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ لا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَلا تَحَاسُدَ، لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ» (رواه البخاري).


● عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: سمعت الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ -يَعْنِي سَوْطَهُ- خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلأَتْهُ رِيحًا وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» (رواه البخاري).


● روى مسلم في صحيحه من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يأكل أهل الجنة فيها ويشربون، ولا يتمخطون، ولا يتغوطون، ولا يبولون، ويكون طعامهم ذلك جشاء ورشحا كرشح المسك يلهمون التسبيح والحمد كما يلهمون النفس»"[3].


● عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لك بها يوم القيامة سبع مائة ناقة كلها مخطومة» (رواه مسلم).


● عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صلوا في مراح الغنم وامسحوا رغامها فإنها من دواب الجنة» (رواه البيهقي، وصحّحه الألباني في صحيح الجامع).


● عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يُعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا من الجماع»، قيل: يا رسول الله، أو يطيق ذلك؟ قال: «يُعطى قوة مائة» (رواه الترمذي، وصحّحه ابن حبان، والشيخ الألباني في صحيح الجامع).


● قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: «خُيِّرت بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة، لأنها أعم وأكثر أترونها للمتقين؟ لا؛ ولكنها للمذنبين المتلوثين الخطائين» (رواه ابن ماجة، وصحّحه الألباني في صحيح ابن ماجة).


● عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَهَا مِائَةَ رَحْمَةٍ فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، وَأَرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً؛ فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْئَسْ مِنْ الْجَنَّةِ، وَلَوْ يَعْلَمُ الْمُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الْعَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنْ النَّارِ» (رواه البخاري).


● قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ يُدْنِي الْمُؤْمِنَ فَيَضَعُ عَلَيْهِ كَنَفَهُ -أي ستره- وَيَسْتُرُهُ فَيَقُولُ: أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ أَتَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، أَيْ رَبِّ. حَتَّى إِذَا قَرَّرَهُ بِذُنُوبِهِ وَرَأَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ هَلَكَ؛ قَالَ: سَتَرْتُهَا عَلَيْكَ فِي الدُّنْيَا وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ، فَيُعْطَى كِتَابَ حَسَنَاتِهِ. وَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُونَ: {فَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}» (رواه البخاري).


● عن أبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَخْلُصُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ النَّارِ فَيُحْبَسُونَ عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، فَيُقَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا» (رواه البخاري).


● عنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا أَهْلُ النَّارِ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا فَإِنَّهُمْ لا يَمُوتُونَ فِيهَا وَلا يَحْيَوْنَ؛ وَلَكِنْ نَاسٌ أَصَابَتْهُمْ النَّارُ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ قَالَ بِخَطَايَاهُمْ فَأَمَاتَهُمْ إِمَاتَةً حَتَّى إِذَا كَانُوا فَحْمًا أُذِنَ بِالشَّفَاعَةِ، فَجِيءَ بِهِمْ ضَبَائِرَ ضَبَائِرَ فَبُثُّوا عَلَى أَنْهَارِ الْجَنَّةِ ثُمَّ قِيلَ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ أَفِيضُوا عَلَيْهِمْ، فَيَنْبُتُونَ نَبَاتَ الْحِبَّةِ تَكُونُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ...» (رواه مسلم).


● عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَدْخُلُ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلِينَ أَبْنَاءَ ثَلاثِينَ أَوْ ثَلاثٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً» (رواه الترمذي، والحديث صحّحه الألباني في صحيح الترمذي).


● عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يُعْطَى الْمُؤْمِنُ فِي الْجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْجِمَاعِ»، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: «يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةٍ» (رواه الترمذي، وقال: "صحيحٌ غريب").


● عن زيد بن أرقم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ: فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ؟! قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جِلْدِهِ فَإِذَا بَطْنُهُ قَدْ ضَمُرَ» (رواه أحمد، والدارمي).


● عَنْ صُهَيْبٍ رضي الله تعالى عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالَ: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: تُرِيدُونَ شَيْئًا أَزِيدُكُمْ فَيَقُولُونَ أَلَمْ تُبَيِّضْ وُجُوهَنَا أَلَمْ تُدْخِلْنَا الْجَنَّةَ وَتُنَجِّنَا مِنْ النَّارِ؟»، قَالَ: «فَيَكْشِفُ الْحِجَابَ، فَمَا أُعْطُوا شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ النَّظَرِ إِلَى رَبِّهِمْ عَزَّ وَجَلَّ وهي الزيادة» ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَىٰ وَزِيَادَةٌ ۖ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}[4]» (رواه مسلم).


● في الصحيحين من حديث جرير بن عبد الله البجلي قال: كُنّا جلوسًا مع النبي صلى الله عليه وسلم فنظر إلى القمر ليلة أربع عشرة، فقال: «إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته».


● عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن للمؤمن في الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها -وفي روايةٍ: طولها- ستون ميلًا، في كل زاوية منها أهل، ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمن، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن» (رواه البخاري ومسلم).


● عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بينما أنا أسير في الجنة إذا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف، فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا طينه -أو: طيبه- مسك أذفر» (رواه البخاري ومسلم).


● قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يُنَادِي مُنَادٍ -يعني في أهل الجنة-: إِنَّ لَكُمْ أَنْ تَصِحُّوا فَلا تَسْقَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَحْيَوْا فَلا تَمُوتُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَشِبُّوا فَلا تَهْرَمُوا أَبَدًا، وَإِنَّ لَكُمْ أَنْ تَنْعَمُوا فَلا تَبْأَسُوا أَبَدًا» (رواه مسلم).


● عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنه أنه قَالَ: "انْخَسَفَتْ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ... -الحديث وفيه-... فَقَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ»، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَأَيْنَاكَ تَنَاوَلْتَ شَيْئًا فِي مَقَامِكَ ثُمَّ رَأَيْنَاكَ كَعْكَعْتَ! قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي رَأَيْتُ الْجَنَّةَ فَتَنَاوَلْتُ عُنْقُودًا وَلَوْ أَصَبْتُهُ لأَكَلْتُمْ مِنْهُ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا، وَأُرِيتُ النَّارَ فَلَمْ أَرَ مَنْظَرًا كَالْيَوْمِ قَطُّ أَفْظَعَ، وَرَأَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ»، قَالُوا بِمَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «بِكُفْرِهِنَّ». قِيلَ: يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟! قَالَ: «يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ. لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ كُلَّهُ ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئًا قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ» (رواه البخاري واللفظ له، ومسلم).


● عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هل في الجنة من خيل؟ قال: «إنِ اللهُ أدخلك الجنة فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء يطير بك في الجنة حيث شئت»، قال: وسأله رجل فقال: يا رسول الله، هل في الجنة من إبل؟ قال: فلم يقل له مثل ما قال لصاحبه، قال: «إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت عينك» (رواه الترمذي، والحديث حسَّنه الشيخ الألباني في صحيح الترغيب)


● عنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا يَأْتُونَهَا كُلَّ جُمُعَةٍ فَتَهُبُّ رِيحُ الشَّمَالِ، فَتَحْثُو فِي وُجُوهِهِمْ وَثِيَابِهِمْ فَيَزْدَادُونَ حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَرْجِعُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ وَقَدْ ازْدَادُوا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُ لَهُمْ أَهْلُوهُمْ: وَاللَّهِ لَقَدْ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا، فَيَقُولُونَ: وَأَنْتُمْ وَاللَّهِ لَقَدْ ازْدَدْتُمْ بَعْدَنَا حُسْنًا وَجَمَالًا» (رواه مسلم).


● قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قال الله: أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، فاقرءوا إن شئتم: {فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}[5]» (رواه البخاري ومسلم).


● عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى، وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ؟ قَالَ: «أَبْشِرُوا، فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلا، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا». ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ: «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ: «أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ»، فَكَبَّرْنَا. فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ، أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ» (رواه البخاري ومسلم).


● عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار الياقوتة منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه» (رواه الترمذي، وابن ماجة. صحّحه الألباني في صحيح الترمذي).

بن الإسلام
14.02.2015, 10:07
إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها

هذه البعوضة لها ثلاث قلوب ؛ قلبٌ مركزي، ولكل جناحٍ قلب.

تملك البعوضة جهاز رادار، بكل ما في هذه الكلمة من معنى. الغرفة مظلمة، وهناك إنسان نائم على فراش، وهي في أعلى السقف، تتجه إلى جبينه مباشرةً.

وهي تملك جهاز تحليل دم، أخوان ينامان على فراشٍ واحد تتجه إلى أحدهما دون الآخر، ولديها جهاز تمييع للدم، وجهاز للتخدير، تملك البعوضة أربعة أجهزةٍ ؛ جهاز رادار، وجهاز تحليل، وجهاز تمييع، وجهاز تخدير.

ويرف جناح البعوضة في الثانية الواحدة أربعة آلاف رفة، إلى درجة الطنين، قد تمرُّ بعوضة من جنب أذنك تحسُّ بالطنين فقط، هذا الطنين يعني أربعة آلاف رفة في الثانية.

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

قلبٌ مركزي، وقلبٌ لكل جناح. وأربعة آلاف رفةٍ في الثانية، وجهاز رادار، وجهاز تحليل، وجهاز تخدير، وجهاز تمييع. وإذا أرادت أن تقف على سطحٍ أملس، زوَّد الله أرجلها بمحاجن، تعتمد على تفريغ الهواء، وإذا أرادت أن تقف على سطحٍ خشن، لهذه الأرجل مخالب فهي تستخدم المخالب أو المحاجم.

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾

ليست البعوضة بأقل شأناً من الحوت ـ من الحوت الأزرق ـ الذي يبلغ وزنه أكثر من مئةٍ وخمسين طن. ويستهلك وليده في الرضعة الواحدة ثلاثمئة كيلو، أي يستهلك طناً من الحليب يومياً في رضعاته الثلاث، وإذا أراد الحوت أن يأكل أكلةً متوسطة يملأ بها معدته، يحتاج إلى أربعة أطنان من السمك، هذه وجبة ليست دسمة، هذا هو الحوت.

ليس خلق البعوضة بأقل من خلق الحوت، والدليل:

﴿ مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ﴾
( سورة الملك: آية " 3 " )

﴿ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50)﴾
( سورة طه )

خلقٌ كامل، بدءاً من الفيروسات التي لا ترى بالمجاهر، لا ترى إلا بالمجاهر الإلكترونية بعد تكبيرها ستة وثمانية ألف مرة، وهناك مخلوقاتٌ أدقُّ من ذلك، والمجرات التي تبعد عنا ست عشرة ألف مليون سنة ضوئية.

﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾
( سورة النمل: آية " 64 " )

من الذرة إلى المجرة نظامٌ واحد، اتقتانٌ واحد.

﴿ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ﴾
( سورة النمل: آية " 88 )

إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلاً مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ
﴿ رَبِّهِمْ﴾
( سورة البقرة: آية " 26 " )

يخشعون، يزدادون إيماناً، يزدادون تعظيما، يزدادون خشوعاً، يزدادون انصياعاً لله عزَّ وجل، يتجدد إيمانهم بهذه الآيات.

﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26)﴾
( سورة البقرة: آية " 26 " )

﴿ كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33)﴾
( سورة يونس )

حينما تتبع شهوتك، وتنحرف عن أمر الله لن تؤمن. لأن العقل أصبح في خدمة الشهوة يفلسف الشهوة، يبرر الشهوة، يبحث عن حججٍ تغطي انحرافه. أما إذا استقمت على أمر الله ترى الحق حقاً،

والدعاء النبوي:

اللهم أرنا الحق حقاً، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه.

والحمد لله رب العالمين
-----------------------------------
الدكتور محمد راتب النابلسي

بن الإسلام
16.02.2015, 10:54
( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ( 28 ) )

يقول تعالى محتجا على وجوده وقدرته ، وأنه الخالق المتصرف في عباده : ( كيف تكفرون بالله ) أي : كيف تجحدون وجوده أو تعبدون معه غيره ! ( وكنتم أمواتا فأحياكم ) أي : قد كنتم عدما فأخرجكم إلى الوجود ، كما قال تعالى : ( أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون ) [ الطور : 35 ، 36 ] ، وقال ( هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ) [ الإنسان : 1 ] والآيات في هذا كثيرة .

تفسير بن كثير

--------------

كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ(28)

سورة البقرة
كيف في اللغة للسؤال عن الحال. والحق سبحانه وتعالى أوردها في هذه الآية الكريمة ليس بغرض الاستفهام، ولكن لطلب تفسير أمر عجيب ما كان يجب أن يحدث. وبعد كل ما رواه الحق سبحانه وتعالى في آيات سابقة من أدلة دامغة عن خلق السماوات والأرض وخلق الناس .. أدلة لا يستطيع أحد أن ينكرها أو يخطئها .. فكيف بعد هذه الأدلة الواضحة تكفرون بالله؟ .. كفركم لا حجة لكم فيه ولا منطق
تفسير الشعراوى
---------------
فهذا الاستفهام استفهام توبيخي، واستفهام إنكاري

جاء بكم إلى الدنيا، ثم أماتكم بعد انتهاء الحياة، ثم يحييكم يوم القيامة لتلقوا نتائج أعمالكم، إذاً أولاً موت العدم، ثم إحياء الدخول في الدنيا، ثم موت الخروج من الدنيا، ثم إحياء يوم القيامة للحساب والعقاب والجزاء.
أيها الأخوة الكرام، حياة الإنسان بيد الله، الله عزَّ وجل مُتَحَكِّمٌ بإيجاده، متحكمٌ بحياته، الله عزَّ وجل هو الذي منحه نعمة الحياة، أنت كائن حي تتحرك، ترى، تسمع، تتحسس، تأكل، تشرب، تذهب إلى بيتك، هذه الحياة التي تنعُم بها إنما هي من الله عزَّ وجل، هو الذي منحك الحياة.
﴿ فَأَحْيَاكُمْ (28) ﴾
منحك نعمة الإيجاد، ومنحك نعمة الإمداد، ومنحك نعمة الهدى والرشاد، وهذه هي النعم الكبرى.
﴿ هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً (1) ﴾

( سورة الإنسان )
منحك نعمة الحياة، منحك نعمة الإمداد، منحك نعمة الهُدى والرشاد.
﴿ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ (28) ﴾
أنت بين قَوْسين قوس الحياة وقوس الممات، الله عزَّ وجل هو المتحَكِّم بالحياة، واهب الحياة، الله عزَّ وجل هو المميت، هو الذي ينهي حياة الإنسان، فإذا كانت البداية من خلق الله والنهاية من خلق الله لم لا تكون الحياة لله ؟ " الدنيا ساعة اجعلها طاعة

موسوعة النابلسى .. وللمزيد :

موسوعة النابلسى (http://www.nabulsi.com/blue/ar/print.php?art=183)

----------

والى لقاء آخر إن شاء الله

بن الإسلام
18.02.2015, 10:01
﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً (29) ﴾

دقق


﴿خلق لكم﴾


فأنت أحياناً تقيم مأدبة أو وليمة، هناك ضيف شرف هو الأساس، تدعو معه صديقه، جاره، ابنه،
الأساس هذا الضيف الأول، صُنِع هذا الطعام خصيصاً لهذا الضيف،
وهو يأكل الطعام يُطرق الباب، يأتي طارق، تقول له: أدخل وكل معنا، هذا دخل وأكل،
لكن هذا الطعام صنع خصيصاً للضيف الأول وليس للطارق، هذا المعنى المستفاد من كلمة
﴿لكم﴾ .


﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً (29) ﴾


كم معدن موجود في الأرض ؟
معادن تصدأ تصبح أملاحاً، معادن لا تصدأ،
معادن ثمينة تصلح لأن تكون قِيَماً كالذهب والفضة،
معادن مُشِعَّة، معادن خفيفة،
الفلذات والمعادن لا يعلم خصائصها ودقائقها وأنواعها وعددها إلا الله، وأشباه المعادن، والمواد العضوية،
وأنواع النباتات،
يوجد في البحر مليون نوع من السمك، من حوتٍ يزيد وزنه عن مئة وخمسين طناً إلى سمكة زينة في أحواض السمك لا يزد طولها عن سنتيمتر واحد،
فسفورية، سوداء، تكون شفافة أحياناً، تُرى أحشاؤها،
شيء لا يصدق، هناك أسماك للزينة، حيتان كبيرة جداً، مليون نوع من السمك،
كم نوع من الطيور ؟ كم نوع من النباتات ؟

أذكر أنني اطلعت على كتاب مؤلف من ثمانية عشر جزءاً، كل صفحة فيها نوع من الأبصال،
هذا الكتاب كله أبصال فقط غير الورود،
والكتاب تحت يدي، والورود، والنباتات، وأزهار الزينة،
شيء لا يصدق، هذه كلها ليست للأكل وإنما لمتعة العين فقط.


﴿ خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً (29) ﴾


أنواع النباتات، والحيوانات، والأطيار، والأسماك، والخضراوات، والفواكه، وأشجار الزينة لا تعَدُّ ولا تحصى.

موسوعة النابلسى (http://www.nabulsi.com/blue/ar/print.php?art=183)

----------------------------------

والى اللقاء مع رحلة جديدة

بن الإسلام
25.02.2015, 13:15
﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) ﴾

أيها الأخوة الكرام،

بادئ ذي بدء هناك معرفة حسية تتم عن طريق الحواس، الأشياء المادية تعرفها عن طريق الحواس، وهناك معرفةٌ عقلية تحتاج إلى آثارٍ مادية يستنبط العقل منها حقائق هذه الأشياء، هذه هي المعرفةٌ العقلية، فالشيء إذا ظهرت عينه، وظهرت آثاره سبيل معرفته الحواسُّ الخمس هذا هو اليقين الحسي، أما إذا غابت عينه، ذاته، وبقيت آثاره سبيل معرفته العقل، وهذا هو البصير العقلي، أما إذا كان الشيء مغيَّباً عنا أصلاً، ولا آثار له فالحواسُّ لا يمكن أن تعرفه ؛ لعدم وجود آثار له، ولا يمكن أن يعرفه العقل، لأنه ليس له آثار، هذا هو اليقين الإخباري، هذا التمييز دقيق، الأشياء التي تجسَّدت لها جُرْم، لها وزن، لها شكل، لها لون، لها رائحة، لها مَلْمَس، لها حَيِّز، لها طول، لها عرض، لها ارتفاع، هذه أشياء حسية، سبيل معرفتها الحواسُّ الخمس، أما جدار وراءه دخان، والعقل يقول: لا دخان بلا نار، فالعقل رأى آثار النار وهو الدُخان فحكم بوجود النار من آثار النار فقال: لا دخان بلا نار.
إذاً وراء هذا الجدار نار، الكهرباء لا تُرى بالعين لكن تألُّق المصابيح، تكبير الصوت، حركة المراوح تبيِّن أن هناك قوة كهربائية موجودة، فهذه المعرفة معرفة عقلية، والمعرفة العقلية لا بدَّ من أن تعتمد على حِسِّيات، على آثار حِسِّية، أما إذا لم تكن هناك آثار حسية فلا توجد معرفة عقلية، لأن العقل يعتمد على الأثر ويحكم منه على المؤثِّر، أي أنه يرى النظام فيكتشف المنظِّم، يرى التسيير فيعرف المسَيِّر، يرى الحكمة فيعرف الحكيم، يرى آثار العلم فيعرف العليم، يرى آثار القُدرة فيعرف القدير، هذا هو العقل.


المعرفة الإخبارية هي النوع الثالث من أنواع المعارف:


لو تخيَّلت شيئاً غابت عنا ذاته وغابت عنا آثاره، لا يستطيع العقل أن يعرفه إطلاقاً، نقول: هذه الأشياء التي غابت عنا ذاتاً وآثاراً لا سبيل إلى معرفتها إلا بالخبر الصادق،

الآن ما الموضوعات التي يمكن أن تكون من المرتبة الثالثة ؟

الماضي السحيق، قصة خلق الإنسان، قصة خلق العالم، المستقبل البعيد، ماذا بعد الموت ؟ الجنة، النار، الحوض، الصراط كلها خبر صادق، المستقبل، الماضي السحيق خبر صادق، كائنات ليس لها آثار ؛ الجن خبر صادق، الملائكة خبر صادق، هذا هو المنهج الإسلامي، المعرفة حسية أو عقلية أو إخبارية، قصة خلق الإنسان من النوع الثالث، لا تستطيع الحواس أن تعرفها، ولا يستطيع العقل أن يثبتها، الحواس معطلة والعقل معطَّل، ليس عندنا إلا الخبر الصادق، وقيمة هذا الخبر من قيمة قائله، فالصادق خبره صادق.


﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً (87) ﴾
( سورة النساء )


﴿ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) ﴾


أنا سأخلق مخلوقات، أعطيها حرية الاختيار، أعطيها عقلاً، أسخِّر لها الكون تسخير تعريفٍ وتكريم، أعطيها شهوات، أعطيها منهجاً:


﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا (46) ﴾
( سورة فصلت: آية " 46 " )


أنت مسؤول، هذا الدرس مصيري يحدد مصير الإنسان، افعل ما تشاء، الله عزَّ وجل ينبِّهك، يُسمِعُك الحق، يضيِّق عليك لكنك في النهاية مخير، وعملك بسبب اختيارك، وأنت وحدك المسؤول، ولن يُحاسب إنسان عن إنسان:


﴿ قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ (84) ﴾
( سورة الإسراء)


وقال:


﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (164) ﴾
( سورة الأنعام: آية " 164 " )


هذه الآية تبين أنك المخلوق الأول، والمكرَّم، والمكلَّف، وأنت خليفة الله في الأرض، خليفته على مستوى أب، خليفته على مستوى معلِّم، خليفته على مستوى طبيب، خليفته على مستوى مهندس، خليفته على مستوى مدير دائرة ، أنت خليفته في الأرض.

للمزيد :

موسوعة النابلسى (http://www.nabulsi.com/blue/ar/print.php?art=184)

بن الإسلام
26.02.2015, 09:31
﴿ وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) ﴾


أيها الأخوة الكرام، محور هذه الآيات أن آدم عليه السلام وذُرِّيّته مخلوقاتٌ متميِّزة قبلت حمل الأمانة، وحينما قبلت حمل الأمانة فُتِحت لها أبواب المعارف،

فسيدنا آدم علَّمه الله، وحينما يعلّم الله الإنسان فإن هذا الشيء يصعب تصوره، الله عزَّ وجل علَّم النبي قال تعالى:


﴿ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) ﴾
( سورة النجم )



فضل علم النبي على علم أعلم علماء الأرض كفضل الله على خلقه،

يتباهى الطالب أحياناً أنَّه تلميذ فلان، علَّمني فلان، علَّمني هذا الأستاذ الكبير، فكلَّما كان قدر المُعَلِّم كبيراً كان افتخار الطالب بمعلِّمه أكثر،

فإذا كان المعلّم هو الله، فهذا الشيء يكاد لا يُصدَّق، لأن الله يعلّم الإنسان بطريقةٍ تعطيه كل شيء في أقلّ زمن، الطالب الآن يأتي ببعض الأحاديث الشريفة، يضبطها، ويشرحها، ويستنبط منها بعض الأحكام، ويقدِّم هذا البحث رسالة دكتوراه، تُناقش هذه الرسالة ويُعطى لقب دكتور، لماذا ؟ لأنه فهم بعض أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين مقام النبي عليه الصلاة والسلام ؟


يا أيها الأمي حسبك رتبةٌ في العلم أن دانت لك العلماء


****************


﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا(32)﴾


لنا هنا وقفة متأنّية،

أخواننا الكرام كما قال الإمام الشافعي: " كلّما ازددت علماً ازددت علماً بجهلي " ، والإنسان المتعلّم أو طالب العلم الشرعي يجب أن يكون متواضعاً جداً وأن يُجْري على لسانه كلمة لا أدري، لا أدري نصف العلم،
جاء وفد من المغرب إلى المشرق معهم أسئلة عديدة جداً، فالتقوا الإمام مالك ـ إمام دار الهجرة ـ عرضوا عليه مجموعة أسئلة فأجاب عن ثلثها، وأما الأسئلة الباقية فقال عنها: لا أدري، قالوا: يا الله الإمام مالك إمام دار الهجرة لا يدري ؟! قال لهم: قولوا لأهل المغرب الإمام مالك لا يدري.

عوّد نفسك أن تقول عن شيء لا تعلمه: واللهِ لا أعلم، إن قلت: لا أعلم فأنت عالم،
أما هذا الذي يعلم كل شيء فهو لا يعلم شيئاً إنه كذَّاب،
عَوِّد تلاميذك، عود أخوانك كلمة لا أعلم طبيعية جداً، وأنت في مكانك العلي لا تستحي أن تقول: لا أعلم، لأنك إذا قلت ما لا تعلم فقد اقترفت إثماً مبيناً، وردت المعاصي في كتاب الله بشكل تصاعدي ؛ الفحشاء، والمنكر، والإثم، والعدوان، والشرك، والكفر، وأعلى معصية هي:


﴿ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169)﴾
( سورة البقرة )


---------------------



﴿ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا (32) ﴾


كن طبيعياً، سؤال فقهي، والله سأُراجعه، فتوى، دعني أُفكِّر فيها، هل تعلم ما معنى هذه الآية ؟ لا والله لا أعلم، لا أعلم أنت عالم، أما كلَّما سئِلت أجبت إجابة طائشة، فمعنى ذلك أنك لا تعلم، عوّد نفسك أن تقول:


﴿ سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا (32) ﴾


( أن رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أي البلاد شر ؟ فقال: لا أدري، فلما أتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يا جبريل، أي البلاد شر ؟ قال: لا أدري حتى أسأل ربي تبارك وتعالى، فانطلق جبريل، فمكث ما شاء الله ثم جاء، فقال: يا محمد، إنك سألتني أي البلاد شر، قلت: لا أدري، وإني سألت ربي تبارك وتعالى، فقلت: أي البلاد شر ؟ فقال: أسواقها.)
[الحارث بن أبي أسامة وأبو يعلى والإمام أحمد عن جبير بن مطعم]


خيرها مساجدها، ففيها علم، ومعرفة، ووجهة إلى الله عزَّ وجل، وشرُّها أسواقها.

تطبيقاً لهذا الدرس

الذي يرفعك عند الله هو العلم، الآية الأولى:


﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (9) ﴾
( سورة الزمر: آية " 9 " )



هذا استفهام إنكاري، أي لا يستوون،

فالناس رجلان ؛ يعلم ولا يعلم، وشتَّان بين من يعلم وبين من لا يعلم:


(( الناس رجلان عالمٌ ومتعلم ولا خير فيما سواهما.))
[الطبراني وأبو نعيم في الحلية عن ابن مسعود]


يقول سيدنا علي: " الناس ثلاثة ؛ عالمٌ ربَّاني، ومتعلمٌ على سبيل نجاة، وهمجٌ رعاع، أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركنه الوثيق فاحذر يا كميل أن تكون منهم" ، ويقول سيدنا علي: " العلم خيرٌ من المال، لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال، والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق ".


﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (9) ﴾
( سورة الزمر: آية " 9 " )



2ـ إن كنت طموحاً فاطلب العلم لا تطلب المال ولا الجاه:


إذا كنت طموحاً فاقرأ هذه الآية:


﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (114) ﴾
( سورة طه )


لم يقل: زدني مالاً، لم يقل: زدني جاهاً:


﴿ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (114) ﴾
( سورة طه )


3ـ النقطة الثالثة يتفاوت العلماء في علمهم:


الشيء الثالث: يتفاوت العلماء في علمهم:


﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) ﴾
( سورة المجادلة )


4ـ النقطة الرابعة من سلك طريقاً يلتمس به علماً سهّل الله له به طريقاً إلى الجنة:


الشيء الرابع:


(( من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له طريقا إلى الجنة.))
[الترمذي عن أبي هريرة]


حينما يأتي الإنسان من بيته ليتعلَّم كتاب الله، ليفهم تفسير آيات الله، هذا الطريق من بيتك إلى المسجد هو الطريق إلى الجنة،

وطالب العلم يؤْثِر الآخرة على الدنيا فيربحهما معاً، والجاهل يؤثر الدنيا على الآخرة فيخسرهما معاً، " والعلم لا يعطيك بعضه إلا إذا أعطيته كلك، فإذا أعطيته بعضك لم يعطك شيئاً "، و" يظل المرء عالماً ما طلب العلم، فإذا ظن أنه قد علم فقد جهِل "،

وحينما تتعلم اقرأ قوله تعالى:


﴿ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) ﴾
( سورة يوسف )


حينما تتوسَّع في معرفة اختصاصٍ ما فاقرأ قوله تعالى:


﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً (85) ﴾
( سورة الإسراء: آية " 85 " )


العالم الحقيقي متواضع لأنه كلَّما ازداد علماً ازداد شعوراً بعظمة الله فتضاءل في نفسه:


أبيّن من حين لآخر عظمة الله عزَّ وجل من خلال خلقه، أقول:

طول لسان لهيب الشمس ستمئة ألف كيلو متر إلى مليون، مليون كيلو متر لسان اللهب ؟ ثم اطلعت على بحثٍ في الفلك فإذا هناك شمسٌ تزيد بحجمها عن شمسنا اثنين واثنين بالعشرة بليون مرَّة، ولسان لهبها مئة وخمسون سنة ضوئية:


﴿ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً (85) ﴾
( سورة الإسراء: آية " 85 " )



اجتمع الناس حول عالم شاب مرة وانتفعوا بعلمه، فجاء رجل ليُصَغِّرَهُ، قال له: يا هذا هَذا الذي تقوله ما سمعناه، فقال له: وهل حصَّلت العلم كلَّه ؟ فأسقط في يده، قال له: لا، قال له: كم حصَّلت منه ؟ قال: بعض العلم، قال: هذا من الشطر الذي لا تعرفه.

" كلَّما ازددت علماً ازددت علماً بجهلي "،
العالم الحقيقي متواضع، لأنه كلَّما ازداد علماً ازداد شعوراً بعظمة الله عزَّ وجل، فتضاءل في نفسه.

أيها الأخوة، هذا درس لنا:


﴿ قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آَدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) ﴾


الدكتور محمد راتب النابلسى (http://www.nabulsi.com/blue/ar/artp.php?art=203)

بن الإسلام
03.03.2015, 13:22
وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ(35)
سورة البقرة



بعد أن خلق الله سبحانه وتعالى آدم وأمر الملائكة أن تسجد له وحدث كفر إبليس ومعصيته أراد الله جل جلاله أن يمارس آدم مهمته على الأرض.

ولكنه قبل أن يمارس مهمته أدخله الله في تجربة عملية عن المنهج الذي سيتبعه الإنسان في الأرض، وعن الغواية التي سيتعرض لها من إبليس. فالله سبحانه وتعالى رحمة منه لم يشأ أن يبدأ آدم مهمته في الوجود على أساس نظري، لأن هناك فرقا بين الكلام النظري والتجربة.


قد يقال لك شيء وتوافق عليه من الناحية النظرية ولكن عندما يأتي الفعل فأنك لا تفعل شيئا.

إذن فالفترة التي عاش فيها آدم في الجنة كانت تطبيقا عمليا لمنهج العبودية، حتى إذا ما خرج إلي مهمته لم يخرج بمبدأ نظري، بل خرج بمنهج عملي تعرض فيه لإفعل ولا تفعل. والحلال والحرام، وإغواء الشيطان والمعصية.

ثم بعد ذلك يتعلم كيف يتوب ويستغفر ويعود إلي الله. وليعرف بنو آدم أن الله لا يغلق بابه في وجه العاصي، وإنما يفتح له باب التوبة.

والله سبحانه وتعالى أسكن آدم الجنة. وبعض الناس يقول: أنها جنة الخلد التي سيدخل فيها المؤمنون في الآخرة. وبعضهم قال: لولا أن آدم عصى لكنا نعيش في الجنة. نقول لهم لا .. جنة الآخرة هي للآخرة ولا يعيش فيها إنسان فترة من الوقت ثم بعد ذلك يطرد منها بل هي كما أخبرنا الله تعالى جنة الخلد .. كل من دخلها عاش في نعيم أبدي.


إذن فما هي الجنة التي عاش فيها آدم وحواء؟ هذه الجنة هي جنة التجربة أو المكان الذي تمت فيه تجربة تطبيق المنهج.


ونحن إذا قرأنا القرآن الكريم نجد أن الحق سبحانه وتعالى قد أطلق لفظ الجنة على جنات الأرض. والجنة تأتي من لفظ "جن" وهو الستر، ذلك أن فيها أشجارا كثيفة تستر من يعيش فيها فلا يراه أحد. وفيها ثمرات تعطيه استمرار الحياة فلا يحتاج إلي أن يخرج منها.


تفسير الشعراوى
--------


أدلة من القرآن الكريم تُظهر أن (الجنة) في الآية التالية ليست جنة الآخرة:


هناك الآن تجربة عملية:


﴿ وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ (35) ﴾


الأرجح، والأقوى، والأكثر رجحاً أن هذه الجنة ليست جنة الآخرة، لأن جنة الآخرة:


﴿ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) ﴾
( سورة الحجر )


في آياتٍ كثيرة سَمَّى الله البساتين جنة:


﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ (17)﴾
( سورة القلم: آية " 17 " )



وقال:


﴿ وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ (35) ﴾
( سورة الكهف: آية " 35 " )



آيات ثلاثة في القرآن وصفت جنات الأرض بالجنة، فالله هَيَّأ له مكاناً فيه كل حاجاته، فيه كل متطلباته.


﴿ وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ (35) ﴾


كل حاجاته فيها ؛ الطعام، والشراب، والمأوى، كل شيء يتمنَّاه أمامه،
هناك إشارات، هو الآن في الجنة في طور التكليف،

ما هو التكليف ؟

قال:


﴿ وَكُلَا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا (35) ﴾


مسموح أن يأكل مليار نوع.


من لوازم التكليف الأمر والنهي:



قال تعالى:



﴿ وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ (35) ﴾


لا يوجد تكليف من دون نهي، لم يعد تكليفاً، أي قرار لا يوجد فيه منع لم يعد هذا قراراً، قانون السير: ممنوع أن تقف في المكان الفلاني، ممنوع أن تقود مركبة من دون شهادة، لولا المنع لما كان تكليف، ولما كان هناك أمر، ولم يعد للأمر أي معنى، فمن لوازم التكليف الأمر والنهي، لكن من رحمة الله:


﴿ وَكُلَا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا (35) ﴾


عُدَّ لي كم شراباً يمكنك شربه ؟

يمكن أن يبلغوا ألفاً،

كم فاكهة تستطيع أن تأكلها؟

كم طعاماً مسموح لك أن تأكل ؟

الخمر والخنزير محرمان فقط،

المباح والحلال يفوق المنهي عنه بآلاف،
بل بمئات ألوف المرات:


﴿ وَكُلَا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ (35) ﴾


من لوازم العبودية لله، من لوازم التكليف، من لوازم حَمْل الأمانة أن يكون هناك أمرٌ، وهناك نهيٌ،

ولكن رحمة الله تقتضي أن الأشياء المباحة لا تعدُّ ولا تُحصى،

وأن يكون الشيء المحرم قليلاً جداً.


﴿ وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) ﴾


من لوازم العبودية وجود أمر ونهي لديك، وأنت مخير،

موسوعة النابلسى (http://www.nabulsi.com/blue/ar/print.php?art=204)

-------------------------------------------

والى اللقاء فى رحلة جديدة مع القرآن

بن الإسلام
04.03.2015, 14:25
قُلْنَا اهْبِطُواْ مِنْهَا جَمِيعاً فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ(38)
سورة البقرة

الهدى هنا في الآية الكريمة .. بمعنى الدلالة على طريق الخير.


ولذلك يقول الحق تبارك وتعالى: "فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون".


ما هو الخوف وما هو الحزن؟

الخوف أن تتوقع شرا مقبلا لا قدرة لك على دفعه فتخاف منه ..


والحزن أن يفوتك شيء تحبه وتتمناه.


والحق سبحانه وتعالى يقول في هذه الآية: من مشى في طريق الإيمان الذي دللته عليه. وأنزلته في منهجي. فلا خوف عليهم. أي أنه لا خير سيفوتهم فيحزنوا عليه. لأن كل الخير في منهج الله. فالذي يتبع المنهج لا يخاف حدوث شيء أبدا.


وهذه تعطينا قضية مهمة في المجتمع. الذي لم يرتكب أية مخالفة .. هل يناله خوف؟ أبدا .. ولكن من يرتكب مخالفة تجده دائما خائفا خشية أن ينكشف أمره ويفاجأ بشر لا قدرة له على دفعه.

إن الإنسان المستقيم لا يعيش الخوف. لأن الخوف أمران.


إما ذنب أنا سبب فيه. والسائر على الطريق المستقيم لم يفعل شيئا يخاف انكشافه.

وإما أمر لا دخل لي فيه. يجريه على خالقي. وهذا لابد أن يكون لحكمة. قد أدركها. وقد لا أدركها ولكني أتقبلها.


فالذي يتبع هدى الله. لا يخاف ولا يحزن. لأنه لم يذنب. ولم يخرق قانونا. ولم يغش بشرا. أو يخفي جريمة. فلا يخاف شيئا، ولو قابله حدث مفاجئ، فقلبه مطمئن.

والذين يتبعون الله. لا يخافون. ولا يخاف عليهم ..


وقوله تعالى: "ولا هم يحزنون" لأن الذي يعيش طائعا لمنهج الله .. ليس هناك شيء يجعله يحزن.


ذلك أن إرادته في هذه الحالة تخضع لإرادة خالقه.


فكل ما يحدث له من الله هو خير.

حتى ولو كان يبدو على السطح غير ذلك.

ملكاته منسجمة وهو في سلام مع الكون ومع نفسه.

والكون لا يسمع منه إلا التسبيح والطاعة الصلاة وكلها رحمة. فهو في سلام مع نفسه. وفي سلام مع ربه. وفي سلام مع المجتمع.




إن المجتمع دائما يسعد بالإنسان المؤمن الذي لا يفسد في الأرض. بل يفعل كل خير.

فالمؤمن نفحة جمال تشع في الكون. ونعم حسن ورضا مع كل الناس

ومادام الإنسان كذلك. فلن يفقد ما يسره أبدا.


فإن أصابته أحداث .. أجراها الله عليه .. لا يقابلها إلا بالشكر.


وإن كان لا يعرف حكمتها ..


وإياك أن تعترض على الله في حكم.

ولذلك يقول: أحمدك ربي على كل قضائك وجميع قدرك. حمد الرضا بحكمك واليقين بحكمتك ..


والإنسان ينفعل للأحداث. ولكن هناك فرق بين الانفعال للأحداث وحدها وبين الانفعال للأحداث مع حكمة مجريها.

ولذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الدقة حينما قال: ("إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون) رواه البخارى ومسلم وابن ماجه واحمد وهذا لفظ البخارى

انظر إلي الإيمان وهو يستقبل الأحداث ..

العين تدمع. ولا يكون القلب قاسيا مثل الحجر، لكن فيه حنان. والقلب يخشع لله. مقدرا حكمته وإرادته ..


والله سبحانه وتعالى لا يريدنا أن نستقبل الأحداث بالحزن وحده. ولكن بالحزن مع الإيمان.

فالله لا يمنعك أن تحزن.

ولكن عليك ألا تفصل الحدث عن مجريه وحكمته فيه ..


ولذلك حين تذهب إلي طبيب العظام .. فيكسر لك عظامك لكي يصلحها. هل يفعل لك خيرا أو شرا؟ طبعا يفعل لك خيرا. وإن كان ذلك يؤلمك.
------------

تفسير الشعراوى (http://www.elsharawy.ebnmaryam.com/sharawy1/albakara/038.htm)


---------------


والى اللقاء مع رحلة جديدة مع القرآن

بن الإسلام
05.03.2015, 10:45
﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) ﴾

أيها الأخوة الكرام، بادئَ ذي بدء،
ما الحكمة أن تَرِد قصَّة بني إسرائيل في القرآن الكريم مرَّاتٍ عديدة، مع أن القرآن للمسلمين ؟

هناك من تَلَمَّسَ الحكمة في ذلك فقال: "

الخطاب المُباشر أقلُّ تأثيراً من الخطاب غير المباشر "،

فأنت إذا أردت أن تنصح إنساناً، وأن تُلْقِي عليه بعض الحقائق ربما دافع عن نفسه، أو ربما رأى ذلك انتقاصاً من قدره، فهناك خطوط دفاعٍ عند كل إنسان تمنع أن تدخل إلى أعماقه،

أما إذا كان المُخَاطَبُ ليس معنياً في الموضوع، إنما المعنيٌّ جهةٌ ثالثة، فهذه الطريقة في الخطاب أكثر فاعليَّةً، وأكثر تأثيراً.

لو أن ابنك مثلاً مبتلى بشيءٍ لا يُرْضي الله، ربما لا يستجيب إذا ألقيت عليه نصائح ومواعظ وخطابات،
أما إذا حدّثته عن شابٍ وقع في شيءٍ مشابهٍ لما وقع فيه الابن ودفع الثمن باهظاً فلعلَّ تأثير هذا الكلام يكون أكبر،

لذلك دائماً وأبداً الطريقة المباشرة أقلُّ فاعليَّةً من الطريقة غير المباشرة، فمن الأمراض التي يمكن أن نقع بها، والنفاق الذي يمكن أن نقع فيه، والتقصير الذي يمكن أن نقع فيه، هذا كلُّه عُولِجَ في قصص بني إسرائيل،
فصار الحديث عن بني إسرائيل حديثاً غير مباشر عن قضايانا،

هذه بعض الحكم التي تلمَّسها بعض العلماء من كثرة إيراد قصَّة بني إسرائيل في القرآن الكريم لأن الأمراض التي يمكن أن نقع فيها وقعوا فيها، نقاط الضعف التي يمكن أن نعانيها وقعوا فيها، فمعالجتها معالجةٌ لنا.

موسوعة النابلسى

بن الإسلام
05.03.2015, 10:57
قصص بني إسرائيل فيها أسلوبٌ تربويٌّ فعَّالٌ لنا:

مثلاً قال تعالى:


﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ ﴾
( سورة المائدة: آية " 66 " )


قياساً على ذلك لو أننا أقمنا القرآن الكريم لأكلنا من فوقنا ومن تحتنا، ولجاءت الخيرات كثيرةً:


﴿ وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً(16)لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾
( سورة الجن)


وقال:


﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنْ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾
( سورة الأعراف: آية " 96 " )


أول نقطة في هذا الموضوع

أن قصص بني إسرائيل فيها أسلوبٌ تربويٌّ فعَّالٌ لنا لأن القرآن الكريم لا يخاطب المسلمين بشكلٍ مباشر بل يحدِّثهم عن أممٍ انحرفت فدفعت ثمن انحرافها باهظاً،

يكون عند الواحد منا تقصير من جهة، فإذا رأى إنساناً قصَّر التقصير نفسه ودفع الثمن باهظاً يبادر إلى تلافي الأمر.

بن الإسلام
19.03.2015, 10:18
أصل تسمية بني إسرائيل بهذا الاسم:


الشيء الآخر: إذا أراد الله جلَّ جلاله أن يخاطب الناس جميعاً قال:


﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾
( سورة الأعراف: آية " 31 " )


الخطاب هنا لبني إسرائيل،

من هو إسرائيل ؟

هو سيدنا يعقوب عليه السلام،

وما معنى هذا الاسم ؟

قال بعض العلماء: " في العبرية (إسِرا) تعني عبد و(إيل) تعني إله، هو عبد الله، أو صفي الله،

هذا أصل التسمية في اللغة العبرية، فربنا عزَّ وجل يقول:


﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (40) ﴾


أي أنتم انحدرتم من إسرائيل وهو صفي الله عزَّ وجل،

فَلِمَ أنتم كذلك ؟

تماماً كما لو تثير نخوةَ شاب، أنت ابن فلان، وأبوك إنسانٌ كبير، وإنسانٌ عالِم، وإنسانٌ كريم، وإنسانٌ محترم فَلِمَ أنت تفعل ذلك ؟

هذه هي العلَّة في قوله تعالى:


﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (40) ﴾


أي أنتم من نسل يعقوب، ويعقوب من نسل إبراهيم، وإبراهيم هو أبو الأنبياء عليهم السلام، إذاً :


﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (40) ﴾


يوجد شيءٌ ثالث: إذا كان الأنبياء الذين جاؤوا إلى بني إسرائيل كُثراً فهذا لا يعني أنَّهم أمةٌ مختارة،

أي إذا كان الأساتذة الذين يعلِّمون طالباً كثيرين جداً فهذا دليل على كسله، وليس معنى ذلك أنه متفوِّق،

أكثر الشعوب معصيةً وتمرُّداً على الله عزَّ وجل هم بنو إسرائيل.

موسوعة النابلسى

بن الإسلام
19.03.2015, 10:19
﴿( يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (40) )﴾


الآن الخطاب يعنينا:



(﴿ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) ﴾)


هناك أيها الأخوة نعمةٌ وهناك مُنْعِم، الكافر مع النعمة، أما المؤمن مع المُنعم،

وما لم تنتقل من النعمة إلى المنعم فلست مؤمناً،

الكفَّار في كل مكان يستمتعون بنعم الله أَيَّما استمتاع، بل إن الكفَّار أكثر من المؤمنين استمتاعاً بالنعم لأنها نصيبهم الوحيد من الله عزَّ وجل، بلادهم جميلة، وأموالهم طائلة، وقوَّتهم مسيطرة ومع ذلك هم غارقون في المعاصي والآثام:


( لو كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ مَا سَقَى كَافِراً مِنْهَا شَرْبَةَ مَاءٍ)
[ الترمذي عن سهل بن سعد ]



الفرق بين أن تكون عبداً للنعمة وبين أن تكون عبداً للمنعم:

في الفاتحة


﴿ الْحَمْدُ﴾


لا خلاف على النعم التي بين أيدينا ولكن من هو المنعم ؟


﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(2) ﴾
(سورة الفاتحة)


هم يرون الحمد لهم فهم الذين اكتشفوا هذه الثروات،
الذين صنَّعوها واستغلُّوها، وهم يرون أنفسهم آلهة الأرض،

ولكن المؤمن يرى الله عزَّ وجل،

إذاً الخلاف بين أن تكون عبداً للنعمة، وبين أن تكون عبداً للمنعم،
بين أن تشكر ما آتاك الله من قدراتٍ على استغلال النِعَمْ، وبين أن تشكر الله عزَّ وجل الذي منحك هذه النعم،

الذي يمدحك يمدح الذي منحك ولا يمدحك أنت:


(﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ (40) )﴾


قال بعض المفسِّرين، وهي لفتةٌ طريفة: " حينما خاطب الله عزَّ وجل المؤمنين قال:


(﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ﴾)



( سورة الأحزاب: )


أما حينما خاطب بني إسرائيل قال :


﴿( اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ (40) )﴾


لأنهم ماديُّون فمفتاحُهُم النعمة ".


المؤمن بالذَّات يحب الله على كماله


نرجو من الله عزَّ وجل أن نكون نحن أرقى منهم، ونكون مع المُنْعِمْ:


(﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ﴾)


أما هم :
﴿ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) ﴾


قد يُحبّ الإنسان الله على نعمه،

ولكن المؤمن بالذَّات يحب الله على كماله، فلو أعطاه أو منعه حبُّه هوَ


والله وإن فتَّتوا في حبهم كبدي باقٍ على حبهم راضٍ بما فعلوا


***


أساساً لا يُمْتَحَنُ المؤمن إلا في الشدَّة،

قد يُنعم الله عليه في الدنيا فإذا ربط محبَّته لله بهذه النِعَم فهو عبد النِعْمَة،

أما إذا كانت محبَّته لله خالصةً ولا علاقة لها بالنعم فهذه مرتبةٌ أعلى

موسوعة النابلسى (http://www.nabulsi.com/blue/ar/print.php?art=206)

بن الإسلام
22.03.2015, 11:29
أيها الأخوة، استنباطاً من هذه الآية الكريمة :


﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) ﴾


قال تعالى:


﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا (40) ﴾
(سورة إبراهيم: آية " 34 " )


توجد في الآية لفتة لطيفة:

هل يمكن أن أعطيك ليرةً واحدة وأقول لك: عدَّها ؟ الواحد لا يُعَد، أما لو أعطيتك مجموعة من الليرات فيمكن أن أقول لك: عُدَّها، أما ليرة واحدة وأقول لك: عُدَّها، إنها لا تُعَدْ،

فهذا معنى قوله تعالى :
﴿ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا (40) ﴾
(سورة إبراهيم: آية "34 " )


قال العلماء: " بركات النعمة الواحدة لا تُعَدُّ ولا تحصى "، نعمة البصر، ونعمة السمع، ونعمة الحركة، ونعمة النوم وغير ذلك من النعم.

أخٌ كريم شفاه الله عزَّ وجل، كان مصاباً بمرض عدم النوم، والله الذي لا إله إلا هو أنا أتصوَّر لو طالبته بمئة ألف ليرة يملكها لدفعها لك مقابل أن ينام ليلةً واحدة، نعمـة النوم، نعمة الصحَّة،

كان عليه الصلاة والسلام إذا استيقظ يقول:
((الحمد لله الذي عافاني في جسدي و رد على روحي و أذن لي بذكره))
[السيوطي عن أبي هريرة]


إن أردت أن تعد النعم فلن تحصى، بل إنك إن أردت أن تعد بركات نعمةٍ واحدة لن تحصيها.

----------

موسوعة النابلسى

بن الإسلام
31.03.2015, 09:33
بعض من نعم الله الدالة على عظمته :

نعمة الأمن :


﴿ أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ(4) ﴾
(سورة قريش)


أحد أسباب الأمن ثبات خصائص المواد، أنت عمَّرت بيتاً الإسمنت يبقى إسمنتاً، والحديد يبقى حديداً، لو أن خصائص المواد تتبدَّل إنك لا تنام الليل، لعلَّ هذا الحديد أصبح ماءً فانهار البيت، ثبات خصائص الأشياء هذه من نعم الله العُظمَى،

استقرار الأرض :


﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً ﴾
( سورة النمل: آية " 61 " )


لو أنها تهتزُّ دائماً، أرقى طائرة تهتز في أثناء طيرانها، لا توجد أرض، ولا يوجد احتكاك ومع ذلك تهتز دائماً، لو أن الأرض تهتز قليلاً لما رأيت بناءً قائماً على وجه الأرض،

نعمة قرار الأرض،
ونعمة الجاذبيَّة


﴿ أَمَّنْ جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً ﴾



من جعل هذه الأشياء مرتبطة بالأرض ؟ رائد الفضاء في منطقة انعدام الجاذبيَّة يفقد الوزن، يستيقظ فإذا هو في سقف المَرْكَبَة، ليس له وزن، يُمسك الحاجة بيده فإذا هي تتفلَّت منه، أصبحت في السقف، أما نحن فنضع هذا الكأس على الطاولة ويبقى على الطاولة لأن له وزناً، نعمة الجاذبيَّة قد لا ننتبه إليها، ونعمة الاستقرار قد لا ننتبه إليها، ونعمة ثبات خصائص الأشياء لا ننتبه إليها، هناك في الجسم نِعَمٌ لا تعدُّ ولا تُحصى،

إذا حمل الإنسان ابنه يجد فيه صنعة متقنة، الأربطة التي تربط اليد بالجسم تتحمَّل وزن الطفل، وتتحمَّل ضعف وزنه،
لو كان الأب غاضباً وأمسك ابنه بعُنف وحمله، لو كانت الأربطة متناسبة مع وزن الجسم فقط لَخُلِعَت يده، لكن هناك دقَّة بالغة.

نعمة أن هذا الشَعر بلا أعصاب حس،

لو كان في كل شعرة عصب حسّي، يوجد في كل شعر عصب ولكنه عصب محرِّك،
لكل شعرةٌ وريدٌ، وشريانٌ، وعضلةٌ، وعصبٌ، وغدَّةٌ دهنيَّةٌ، وغدَّةٌ صبغيَّة، ولكن العصب محرّك وليس عصباً حسيَّاً،

لو كان هناك عصب حسي لاحتجت إلى عمليةٍ جراحيَّةٍ عند كل حلاقة، عملية تخدير لأن الآلام لا تُحْتَمَل.


جسم الإنسان بما فيه من نعم الله الدالة على عظمته:


نعمة المثانة نعمة كبيرة جداً،

لولا أن فيها عضلات لما كان هناك طريقة أخرى لإفراغ البول إلا بأنبوب من أجل الضغط، أنبوب تنفيس،
نعمة الإفراغ السريع بالعضلات، نعمة وجود المثانة، لو أنه لا توجد مثانة، أي من الكليتين إلى الخروج مباشرةً لكان هناك في كل عشرين ثانية نقطة بول، من كل كلية نقطة، فصارت نقطتين، فما هو الحل ؟

نعمة الهضم،

الإنسان يأكل، ويتولَّى الله عنه عمليَّة الهضم، وهي عمليَّة معقَّدة تتم في ثلاث ساعات،

لو أن الله عزَّ وجل أوكل الهضم إلينا، يأكل، ومعه أربع ساعات هضم، والله مشغول، لأنني أهضم الطعام،

أما كلْ وكلُّ شيء على الله، البنكرياس، والمرارة، وحركة الأمعاء، وامتصاص الطعام، وانتقال الطعام إلى مواد سكَّريَّة تخزَّن في الكبد وفي العضلات، وتحويل الطعام إلى مواد مختلفة وإلى مواد شحميَّة تُخَزَّن في مكانٍ آخر،

هذا كلَّه يتولاه الله عنك.

نعمة أن التنفّس يتمُّ آلياً في الليل،

لولا هذه النعمة لما أمكنك أن تنام،
لو كان التنفس إرادياً، لو أن الله عزَّ وجل جعل التنفس إراديَّاً ينام فيموت،
هناك مركز في البصلة السيسائية اسمه مركز التنبيه الآلي للرئتين، لو تعطَّل لأصبحت حياة الإنسان جحيماً، بمجرَّد أن ينام يموت،

اخترع قبل سنوات عدَّة دواء غالٍ جداً يجب أن تأخذه كل ساعةٍ في الليل من أجل أن تبقى حيَّاً، الساعة التاسعة حبَّة، العاشرة، الحادية عشر، الثانية عشر، الواحدة، الثانية، الثالثة، الرابعة، الخامسة وهكذا،

تصوَّر نفسك أنك مكلَّف أن تستيقظ كل ساعة لتأخذ الحبَّة وتنام، ما الذي يحدث ؟
هناك شخص أعرفه أُصيب بهذا المرض أصبحت حياته جحيماً لا يُطاق، كان يضع أربع منبِّهات لكي يستيقظ ويأخذ الحبَّة، له ابن مسافر عاد من سفره فسهر معه سهرة طويلة، الأربع منبِّهات نبِّهت ولم يستيقظ فوجدوه ميتاً في الصباح،

فنعمة أن التنفُّس عمليّةٌ آليَّة هذه نعمةٌ لا تُقَدَّر بثمن.

نعمة أن الدماغ ضمن صندوق،

والصندوق له مفاصل متحرِّكة،

يمكن أن يسمع الواحد صوت رأس ابنه يرتطم على الأرض مرات عديدة جداً،
تسمع صوتاً قوياً، لماذا لم ينكسر رأسه ؟
لأن الجمجمة فيها مفاصل متحركة، فهذه الضربة الشديدة تمتصُّها الفراغات بين المفاصل،

ثم إن الدماغ محاط بسائل، هذا السائل يوزِّع، فأي ضربة على الرأس تتوزع على كل الدماغ فتغدو بسيطة جداً،

فالدماغ في الجمجمة،

والنخاع الشوكي في العمود الفقري،

والعينان بالمحجرين،

والرحِم بالحوض،

وأخطر معمل في الإنسان معامل كريات الدم الحمراء في نقي العظام،

الأجهزة النبيلة الخطيرة جداً ضمن صناديق،

ضمن حصون،

هذه من نعم الله الكُبرى،

لو كانت عين الإنسان على جبينه، كم إنسان يسلم له بصره ؟!

لا تجد سوى عشرة بالمئة فقط،

لأنه أي وقوع على الأرض لفقئت عينه وانتهت،

لو فكر الإنسان بجسمه،

لو أنه لا يوجد مفصل في يده كيف يأكل ؟

مثل الهرَّة ينبطح، ويلحس الطعام بلسانه، لا توجد طريقة ثانية،

لو أنه لا يوجد مفصل فإن اليد لا تصل إلى الفم،

ولكن بهذا المفصل صار شيئاً آخر.


الأرض وما فيها من بحار ونباتات وصحارى من آيات الله الدالة على عظمته :

قال تعالى:
﴿ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) ﴾


دورة الأرض وحجم الأرض جعل وزنك ستين كيلو غراماً،

لو كان حجمها أقل لكان وزنك خمسة كيلو غرامات،

وزن الإنسان على القمر ستة كيلو غرامات،
الحياة لا تُطاق،

حجم الأرض جعل لك وزناً مناسباً،

الآن سرعة الأرض حول نفسها جعلت لك نهاراً مناسباً،

اثنتي عشرة ساعة، ثماني ساعات للعمل، وساعة للأكل، وساعتين أو ثلاثاً مع أهلك صار وقت النوم،

لو كان النهار مئة ساعة، هذا يعمل، وهذا نائم، لا أحداً يرتاح، أما النوم فموحَّد، والنهار موحَّد .

لولا أن محور الأرض مائل لما وجدت فصولاً أربعة أبداً،
إمّا صيف أبدي، أو شتاء أبدي، ربيع أبدي، خريف أبدي،

مع ميل المحور صار هناك تبدُّل فصول،

لو أن الأرض تدور على محور موازٍ لمستوى دورانها حول الشمس لكانت درجة الحرارة هنا ثلاثمئة وخمسين فوق الصفر، وفي الطرف الآخر مئتين وسبعين تحت الصفر، ولانتهت الحياة، كم نعمة نحن محاطون بها ؟

الآن النباتات لو أنه لا توجد بذور، وجدنا مثلاً مليار طن من القمح، وبعد أن انتهت هذه الكمية فإننا نموت من الجوع،
ولكن الله عزَّ وجل خلق لك نظام البذور، يوجد مع كل إنتاج نباتي وسائل استمراره بالبذور، نظام النبات وحده من الأنظمة الصارخة في الإشارة إلى عظمة الله عزَّ وجل.

لو كانت البحار بقدر اليابسة لما وجدنا أمطاراً،
اسكب كأس الماء هذا على أرض الغرفة تجده قد جف بعد ساعتين،
أما لو أبقيته في الكأس فلا يتبخَّر ولا بسنتين، إنه ينقص سانتي واحد فقط،
فكلَّما كان السطح ضيقاً يكون التبخُّر قليلاً،
وجعل الله أربع أخماس الأرض مسطَّحات مائيَّة من أجل أن يكون التبخُّر كافياً لأمطار اليابسة .

لو لم تكن هناك صحارى، ولم تكن هناك مناطق حارَّة لم يعد هناك رياح،
هواء المنطقة الحارَّة مخلخل، هواء المنطقة الباردة مضغوط كثيف، ينشأ من تباين الضغطين حركة رياح، حركة الرياح تسوق السحاب،

هذه رؤوس موضوعات.


بعضٌ من نعم الله علينا:


قال تعالى:
﴿ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) ﴾


لك طفل، وهذا الطفل صفاته صفات محبَّبة،
لو كانت صفات الطفل صفات غير محبَّبة من يربي ابنه ؟

الطفل بريء ذاتي لا يحقد أبداً، سريع الرضا، لو كان بطيء الرضا لاستحالت تربيته،
تكلم الكبير مثلاً كلمة يخاصمك سنتين، إذا غلطت معه غلطة يخاصمك سنتين، لو كل واحد ربَّى ابنه فخاصمه سنتين فلن تستمر الحياة أساساً،
لكن الله صمَّم الطفل بريئاً، فهذه نعمة الطفل، هناك أشياء دقيقة جداً في الحياة.

المواد ؛ جعل الله لك معادن وأشباه معادن،

معادن ثمينة جداً ومعادن رخيصة،
معادن قاسية ومعادن خفيفة،
معادن تنصهر بسهولة،
الرصاص ينصهر بالدرجة مئة،
أما الحديد فبالألف وخمسمئة،

لو كان الحديد ينصهر بالمئة درجة لانتهى، ولانتهت كل فوائده،

تحاول أن تطبخ بوعاء من حديد ينصهر مع الطعام، انتهى،

أما الحديد فيصمد للألف وخمسمئة درجة، فالطعام ينضج داخل الوعاء،

توجد أشياء دقيقة جداً،

يتبخر الماء عند أربع عشرة درجة ،
لو تبخَّر بدرجة مئة انتهى، لانتهت وظيفة الماء،

الماء لا ينضغط، الماء يتمدَّد،
لولا تمدُّد الماء مع التبريد فلا توجد حياة على وجه الأرض .

ماذا أقول لكم ؟!!


﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) ﴾


نعمة الذكر والأنثى:


﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى(45)مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى(46) ﴾

( سورة النجم )


يوجد في مبيض المرأة عدد من البويضات ينتهي في سن اليأس، في الخامسة والأربعين، ثمانية وأربعين، اثنين وأربعين،

لو كانت كالرجل مهيأة للولادة بشكل دائم، تصور واحدة تلد وهي في التسعين، شيء لا يُحتمل،
فالبويضات تنتهي لدى المرأة في سن معيَّن،
أما الرجل فيبقى قادراً على الإنجاب في التسعين،

هناك تصميم إلهي رائع،

الرجل قد يفقد شَعْرَه كلَّه لكن المرأة لا تفقد شعرها كله

وهذه نعمةٌ كُبرى من نِعَمْ الله عليها.
-------------
موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية

-------------------------------------

سبحان الله الخالق البارىء المصور


(( وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) ﴾. (سورة الفرقان).


(( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ )) 49 سورة القمر


(( الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنسَانِ مِن طِينٍ (7) )) السجدة

----------------------

سبحان الله وبحمده .. سبحان الله العظيم

-------

والى لقاء آخر إن شاء الله

بن الإسلام
07.04.2015, 13:09
قال تعالى:﴿ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) ﴾



ملخص الملخص المؤمن مع المنعم والكافر مع النعمة:

نِعَم الصحة، ونِعَم الأمن، أنت من خوف الفقر في فقر، وأنت من خوف المرض في مرض، وتوقُّع المصيبة مصيبةٌ أكبر منها،

ونعمة الفراغ، فالإنسان الذي لا يملك وقت فراغ ليس إنساناً، هذا الذي يعمل ليلاً نهاراً هذا إنسان انتهى، انتهى عند الله وعند الناس، لأن وقته استهلكه، عمله استهلكه،
أما هذا الذي يجد وقتاً لسماع درس علم، وللجلوس مع أخ وللقاء مثمر، هذا يحيا حياته الإنسانية،
فالمؤمن على كلٍ مع المنعم دائماً.

كان عليه الصلاة والسلام تعظم عنده النعمة مهما دقَّت،

أي كأس ماء شربته معنى ذلك الطريق سالك،
لو كان الطريق غير سالك ـ لا سمح الله ولا قدر ـ هؤلاء الذين يعانون الفشل الكلوي،

قال لي أخ كريم: له قريب ذهب لغسيل الكليتين، قالت له الممرضة بقسوةٍ بالغة: هذه الجمعة لا تشرب ماء كثيراً لأن الجهاز معطل،
أنت عندما تعطش تشرب بدون تقييد، فلا توجد لديك مشكلة إطلاقاً،
تصور إذا شرب الإنسان ليس لديه جهاز يخرج هذا الماء ، ماذا يفعل ؟ "

يا أمير المؤمنين بكم تشتري هذا الكأس إذا مُنِعَ عنك ؟ " قال: " بنصف ملكي " ، قال: " فإذا منع إخراجه " ؟ قال: " بنصف ملكي الآخر " ،

بكم تشتري أن تنام الليل مطمئناً ؟

بكم تشتري إيواءك في بيت ؟

كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيته يقول: " الحمد لله الذي آواني وكم من لا مأوى له "،

وكان إذا خرج من الخلاء يقول:
(( الحمد لله الذي أذهب عني ما يؤذيني.))
[ابن أبي شيبة والدار قطني عن طاوس مرسلاً]


نعمٌ لا تنتهي،

نعمة الصحة، ونعمة الأمن، ونعمة الفراغ، ونعمة الكفاية،

هذا الذي يملك قوت يومه من نعم الله الكبرى، قوت يومه فقط، هذه نعمةٌ كبيرة .

ملخص الملخص

المؤمن مع المنعم والكافر مع النعمة،

ومهما تفنن في النعمة يأتي الموت فينهي كل شيء،

هذه النعمة التي تنعم بها هناك شيء لا بد منه،
فإما أن تتركها وإما أن تتركك،
نعمة البصر، يموت الإنسان انتهى البصر، أو يفقد بصره قبل أن يموت،
ونعمة المال يموت انتهى كل ماله، أو يصبح فقيراً قبل أن يموت،

فإما أن تتحول عنك وإما أن تتحول أنت عنها،

لذلك وبالشكر تدوم النعم، قيدوا النعم بالشكر، " يا عائشة أكرمي مجاورة نعم الله، فإن النعمة إذا نفرت قلما تعود "،

النعمة تقيَّد بالشكر، ومن شكر الله على نعمه زاده الله منها.

موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية (http://www.nabulsi.com/blue/ar/print.php?art=206)

اللهم انصر الإسلام
07.04.2015, 16:21
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع القيم والمتجدد
وأعاننا الله على ذكره وشكره وحسن عبادته

بن الإسلام
14.04.2015, 09:27
﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) ﴾


للشكر مستويات ثلاثة:


الآن كيف نشكر ؟ قال العلماء : للشكر مستوياتٌ ثلاثة.


1ـ أن تعزو النعمة إلى الله و هذا أحد أنواع شكره:


المستوى الأول لمجرد أن تعزو النعمة إلى الله فهذا أحد أنواع شكره،
إذا قلت: الله وفَّقني، الله أعطاني هذا البيت، والله هيَّأ لي هذه الزوجة، الله رزقني هؤلاء الأولاد، والله أعانني على نيل هذه الشهادة العليا، والله أعانني على طلب العلم، والله يَسَّر لي المجيء إلى المسجد، والله أعانني على تطبيق الإسلام في بيتي، والله أكرمني بزوجة مؤمنة، والله أكرمني بأولاد أطهار صالحين أبرار،
حينما تقول هذا فهذا أحد أنواع الشكر،
حينما تعزو النعمة إلى الله فهذا نوعٌ من شكرها.


2ـ أن يمتلئ قلبك امتناناً لله عزَّ وجل:


المستوى الثاني: حينما يمتلئ قلبك امتناناً لله عزَّ وجل فهذا مستوى أعلى.


3ـ أن تتحرك لخدمة الخلق معرفةً بهذه النعمة:


المستوى الثالث حينما تتحرك لخدمة الخلق معرفةً بهذه النعمة فهذا أعلى المستويات،

قال تعالى:
﴿ اعْمَلُوا آلَ داو ود شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِي الشَّكُورُ(30) ﴾
(سورة سبأ)


يحبك الله عزَّ وجل أن تكون شاكراً.


علينا أن نسجد شكراً لله عند كل نعمة يمنحنا الله إياها:


عود نفسك إذا منحك الله عزَّ وجل نعمة أن تقابلها بالسجود لله عزَّ وجل،
كان عليه الصلاة والسلام يسجد سجود الشكر لله عزَّ وجل،

تلقيت نبأً ساراً، رزقك الله مولوداً كاملاً بدون أي مشكلة،

فلو لم ينفلق ثقب بوتان لاحتجت إلى مئتين وخمسين ألف ليرة عملية قلب مفتوح لإغلاق ثقب بوتان، وهو كما قال الأطباء: ثقب مفتوح بين الأذينين، ولكن عند الولادة ـ هكذا قالوا ـ تأتي جلطة فتغلق هذا الثقب،
بيد من ؟ أية يدٍ تصل لداخل قلب الطفل لإغلاق هذا الثقب بين الأذينين ؟ الله جلَّ جلاله،
فأي غلطة بالجسم تحتاج إلى ملايين الملايين.

اجمع الأجهزة التي تنعم بها ثمنها ألف مليون،

عملية زرع الكبد بفرنسا تكلف سبعة ملايين ـ لو تشمع الكبد ـ ونجاحها ثلاثون بالمئة، فالكبد سبعة ملايين،

والكلية أصبح ثمنها الآن مليونين،

وتبديل صمام، قال لي واحد: والله بدلت صماماً، لكن لا أنام الليل، لماذا ؟ قال لي: اسمع طول الليل طرقاً،
أنت عندك صمام لا يوجد له صوت، أليست هذه نعمة ؟ صمام له صوت لا تنام الليل،
قال لي: لا أحس بالنهار لوجود الضجيج، ولا أنام بالليل من صوت الصمَّام،
توفي رحمه الله،
هذه نعمة الصمام، صمام عدم رجوع، هل هذه نعمة قليلة ؟

نعمة الأوردة،
لها وريقات، دسَّامات،
نعمة أن الشريان داخلي والوريد خارجي لو الآية بالعكس،
إذا جرح إنسان يموت على الفور، لأن القلب مع الشريان،

قال لي طبيب جراح: إذا أطلقت شرياناً ـ فنبض القلب للدم بالشريان يحرِّك الدم اثني عشرة متراً ـ يصل الدم أحياناً إلى السقف من نبضة قلب واحدة،
جعل الله الشرايين داخلية، والأوردة خارجية،
الحركة بطيئة بالوريد وغير خطرة، أما الشرايين كلها داخلية، في حرز حريز، هذه نعمٌ كبرى،

فلذلك أخواننا الكرام المؤمن مع المُنْعِم، والكافر مع النعمة.


للنعمة مهمتان كبيرتان ؛


أن تشكر الله عليها في الدنيا وأن تعرف الله من خلالها:


أية نعمةٍ لله عزَّ وجل في الإنسان لها وظيفتان كبيرتان
لها وظيفة تعريفية إرشادية، ولها وظيفة نفعية في الدنيا،

الغرب بأكمله انتبه للوظيفة النفعية أما الوظيفة الإرشادية فهي أخطر وظيفة للنعمة،
أن تعرف الله من خلالها،

هناك نعمة سوف أقولها لكم وقد لا تصدق أنه لولاها لما وجدت على وجه الأرض إنساناً واحداً،

هذه النعمة اسمها آلية المَص، يولد الطفل الآن لتوه يضع فمه على ثدي أمه ويحكم الإغلاق ويسحب،

هذه عملية معقدة، لو أن هذه الآلية غير موجودة،

تفضل علمه إياها، هل يستطيع أب مهما كان ذكياً، لو كان معه دكتوراه بعلم التربية أن يعلم ابنه الذي وُلِد لتوه: يا بابا الله يرضى عليك، ضع فمك على ثدي أمك، وإيَّاك أن تنفس الهواء، وإلا لن يخرج لك الحليب، لا يفهم عليك شيئاً، انتهى كل شيء،

فلولا نعمة آلية المص لما كان على وجه الأرض إنسان،
هذه نعمة أيضاً.

أيها الأخوة، النعمة لها مهمتان كبيرتان ؛ أن تشكر الله عليها في الدنيا، وأن تعرف الله من خلالها،

فمن لم يحقق معرفة الله من خلال النعمة عَطَّل أكبر مهمةٍ للنعمة،

وكنت أضرب مثلاً دقيقاً
عند أحدهم كتاب عن النحل والعسل، قرأه فتأثر تأثراً بالغاً، وفاضت عيناه بالدموع تعظيماً لله عزَّ وجل على هذه الإبداع في الخلق،
لكن دخله بسيط جداً لا يسمح له بشراء العسل أبداً، ما ذاقه، لكنه عرف الله من خلاله،
فهذا الإنسان الذي لم يذق طعم العسل، لكنه عرف الله من خلاله

هذا الإنسان حقق الأكبر من خلق النحل والعسل،

أما الذي جعل العسل غذاءه وهدفه الأساسي، ولم يفكر في خالق العسل هذا عطل الهدف الأكبر من خلق العسل،

لذلك النبي الكريم عليه الصلاة والسلام حينما رأى الهلال قال:
(( هِلالٌ خَيْرٍ وَرُشْدٍ ))
[ رواه أبو داود عن قتادة ]


ينفعنا في الدنيا ويرشدنا إلى ربنا فالمؤمن مع المنعم ؛ والكافر مع النعمة:


﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ (40) ﴾


----------
موسوعة النابلسى
-----------------------------
والى لقاء آخر إن شاء الله

بن الإسلام
16.04.2015, 10:03
(( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ))

عن ابن عباس : " وأوفوا بعهدي " الذي أخذت في أعناقكم للنبي محمد إذا جاءكم ، " أوف بعهدكم " أي أنجز لكم ما وعدتكم عليه بتصديقه واتباعه ، بوضع ما كان عليكم من الإصر والأغلال التي كانت في أعناقكم بذنوبكم التي كانت من أحداثكم .

وعن أبي العالية في قوله : " أوفوا بعهدي أوف بعهدكم " قال : عهده إلى عباده ، دين الإسلام أن يتبعوه ، " أوف بعهدكم " يعني الجنة .

وعن السدي : " أوفوا بعهدي أوف بعهدكم " : أما " أوفوا بعهدي " فما عهدت إليكم في الكتاب . وأما " أوف بعهدكم " فالجنة ، عهدت إليكم أنكم إن عملتم بطاعتي أدخلتكم الجنة

وعن ابن جريج في قوله : " وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم " قال : ذلك الميثاق الذي أخذ عليهم في المائدة : ( ولقد أخذ الله ميثاق بني إسرائيل وبعثنا منهم اثني عشر نقيبا ) إلى آخر الآية [ ص: 559 ] [ سورة المائدة : 12 ] . فهذا عهد الله الذي عهد إليهم ، وهو عهد الله فينا ، فمن أوفى بعهد الله وفى الله له بعهده

وعن ابن عباس ، في قوله " وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم " يقول : أوفوا بما أمرتكم به من طاعتي ونهيتكم عنه من معصيتي في النبي صلى الله عليه وسلم وفي غيره ، " أوف بعهدكم " يقول : أرض عنكم وأدخلكم الجنة .

وقال ابن زيد في قوله : " وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم " قال : أوفوا بأمري أوف بالذي وعدتكم ، وقرأ : ( إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم ) حتى بلغ ( ومن أوفى بعهده من الله ) [ سورة التوبة : 111 ] ، قال : هذا عهده الذي عهده لهم .

تفسير الطبرى

----------------

بن الإسلام
16.04.2015, 10:04
(( وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم ))





(وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ وَلاَ تَنقُضُواْ الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) [النحل : 91].


وهكذا فقد ألزم الله عز وجل ذاته العلية بعهدٍ تجاهنا، ولكنه ألزم في الوقت ذاته عباده، ألزمنا بعهدٍ تجاهه، وجعل الأول منوطاً بالثاني. فما هو العهد الذي ألزمنا الله عز وجل به؟


العهد الذي ألزمنا الله عز وجل به هو أن نكون مصدقي للدعوى التي نعلنها تجاه الله عز وجل. فنحن أعلنا أننا مؤمنون بربوبية الله عز وجل علينا ومن ثم أعلنا عن عبوديتنا لله سبحانه وتعالى، ألسنا نقول في مفتتح كل صلاة:
(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ) [الفاتحة : 5].


ألسنا نقول:


(إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [الأنعام : 162].


هذه دعوى يا عباد الله، يريد الله عز وجل منا مصداقها، يريد الله عز وجل منا تطبيقها، فإن نحن صدَّقنا ما قد قلناه وفسَّرْنَا الدعوى بالتنفيذ فذلك هو الوفاء بالعهد الذي ألزمنا الله عز وجل به، ولابد حينئذٍ أن ينجز الله عز وجل عهده الذي ألزمه بذاته العلية، ولا ملزم له. يقول مولانا وخالقنا جل جلاله:


(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [الأنفال : 24-25].


أرأيتم إلى هذا الذي يقوله لنا الله عز وجل
(اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ) نفذوا التعاليم التي ستكون مصداق وفائكم للعهد الذي التزمتم به تجاه الله سبحانه وتعالى ووفاؤكم لذلك لن يعود بخير إلى مولاكم الغني وإنما يعود بالخير إليكم
(اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ)


(مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) [النحل : 97].


هذا هو العهد الذي ألزمنا الله عز وجل به تجاهه مَرَدُّه إلى خيرنا، مَرَدُّه إلى سعادتنا في العاجلة والعقبى يا عباد الله.

تفسير البوطى
----------

بن الإسلام
16.04.2015, 10:06
والوفاء بعهد الله أن نعبده ونشكره هو فطرة الإيمان لما أعطاه لنا من نعم. على أن الحق سبحانه وتعالى نجده يقول:

وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ

(من الآية 40 سورة البقرة)


وفي آية أخرى:

فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ

(من الآية 152 سورة البقرة)


وفي آية ثالثة:

إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ
(من الآية 7 سورة محمد)


ما هي هذه القضية التي يريد الحق سبحانه وتعالى أن ينبهنا إليها في هذه الآيات الكريمة؟
الله سبحانه وتعالى يريد أن نعرف أنه قد وضع في يدنا مفتاح الجنة.

ففي يد كل واحد منا مفتاح الطريق الذي يقوده إلي الجنة أو إلي النار.

ولذلك إذا وفيت بالعهد أوفى الله. وإذا ذكرت الله ذكرك. وإذا نصرت الله نصرك ..


والحديث القدسي يقول:
وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا وأن أتاني يمشي أتيته هرولة" رواه البخارى فى كتاب التوحيد ورواه مسلم والترمذى

وهكذا يريد الحق سبحانه وتعالى أن ينبهنا أن المفتاح في يدنا نحن.

فإذا بدأنا بالطاعة. فإن عطاء الله بلا حدود.

وإذا تقربنا إلي الله تقرب إلينا. وإذا بعدنا عنه نادانا. هذا هو إيمان الفطرة.
هل هذا هو العهد المقصود من الله سبحانه في قوله: "أوفوا بعهدي أوف بعهدكم"

أو هو العهد الذي أخذه الله على الأنبياء ليبلغوا أقوامهم بأنهم إذا جاء رسول مصدق لما معهم فلابد أن يؤمنوا به وينصروه؟


فالحق سبحانه وتعالى أخذ على الأنبياء جميعا العهد لرسول الإسلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ..


أو هو العهد الذي أخذه الله بواسطة موسى عليه السلام على علماء بني إسرائيل الذين تلقوا التوراة ولقنوها وكتبوها وحفظوها. عهد بألا يكتموا منها شيئا .. واقرأ قوله تعالى:
وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ(187)

(سورة آل عمران)


تفسير الشعراوى


--------

بن الإسلام
16.04.2015, 10:08
﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ (40) ﴾


هذا جواب الطلب:


﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (152) ﴾


( سورة البقرة)


وقال:
﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

( سورة محمد: الآية " 7 " )


مثل هذه الآيات تعطيك في مضمونها ومحورها ثمن الجنة إن وفَّيت بعهد الله عز وجل. أي إذا ضحيت ببعض حريتك ؛ سمح لك أن تأكل، وأن تشرب، وأن تتزوج، وأن تفعل كل شيء وفق منهج، وفق قنوات نظيفة.


إذا ضحى المؤمن ببعض حريته لزمن محدود ينعم بالجنة إلى الأبد فهي عملية تجارية :



الكافر متفلِّت يفعل ما يشاء، المؤمن منضبط،

الكافر يأكل ما يشاء، يشرب ما يشاء، يلتقي مع من يشاء، ويجلس مع من يشاء، المؤمن عنده حدود،



إذاً بماذا يضحي الإنسان عندما يستقيم ؟ يضحي ببعض حريته، يضحي ببعض حريته لزمنٍ محدود لينعم بجنةٍ عرضها السماوات والأرض إلى أبد الآبدين،

فهي عملية تجارية،

رأسمالك صغير جداً والربح كبير جداً،

الرأسمال أن تنضبط لبضعة سنوات والسعادة إلى الأبد،



قال تعالى:

﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي (40) ﴾


في طاعتي:


﴿ أُوفِ بِعَهْدِكُمْ (40) ﴾


بالجنة:


﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

( سورة محمد: الآية " 7 " )


في الدنيا والآخرة:


﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (152) ﴾

( سورة البقرة)



لو حَكَّمَ الإنسان عقله يجد الثمن قليلاً جداً والمبيع كبيراً جداً:
كأن الله عزَّ وجل يريد أن نربح عليه:


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) ﴾

( سورة الصف)


تجارة ؛ لك رأس مال، ولك ثمن مبيع، والفرق كبير جداً،

رأسمالك:

﴿ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ(11)يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(12) ﴾

( سورة الصف)


أي لو حَكَّمَ الإنسان عقله يجد الثمن قليلاً جداً والمبيع كبيراً جداً، فالله عزَّ وجل يقول :


﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ (40) ﴾


أما ترضى أن تعيش في الدنيا منضبطاً بعض الشيء ؟ الحرام حرام، والحلال حلال،

لا يوجد شهوة أودعها الله في الإنسان إلا جعل لها قناة نظيفة،
وفق منهج واضح،
الكافر يفعل كل شيء، لأنه متفلت أساساً، أما المؤمن فهو إنسان منضبط، الإيمان قيده ؛ هذه حرام، هذه تجوز، وهذه لا تجوز،
قال لك:
﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ (40) ﴾


في التعامل مع الله سبحانه لا يتناسب العطاء مع الثمن لأن الربح مع الله مضاعف:


ادفع ثمن الجنة وادخل إلى الجنة متنعماً إلى أبد الآبدين، طبعاً لو ذكرنا الآيات المشابهة:


﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (152) ﴾

( سورة البقرة)


وقال:
﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ (40) ﴾


وقال:
﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ﴾

( سورة محمد: الآية " 7 " )


لا يتناسب العطاء مع الثمن إطلاقاً، الإنسان في العادة يربح بالمئة عشرة، عشرين، ثلاثين، أو أربعين، أما بالمئة مئة يقول لك: هذه هي التجارة، إذا بالمئة مليار، إذا بالمئة ألف مليار، إذا بالمئة مليار مِليار مليار إلى أن ينقطع النفس، هكذا الربح مع الله عزَّ وجل.

موسوعة النابلسى

-----------------------------------------

والى لقاء آخر مع رحلة تدبر القرآن

بن الإسلام
19.04.2015, 13:28
الله عزَّ وجل هيَّأَ لك جنة يسعدك فيها لا بقدر طاقاتك بل بقدر قدرة الله عزَّ وجل:

أيها الأخوة، أرى أن أذكى الأذكياء وأعقل العقلاء هو الذي يتاجر مع الله،

من هو أغبى الأغبياء بالمقابل ؟
الذي يشتري بآيات الله ثمناً قليلاً،
بالعكس باع الآخرة من أجل المال،
مهما كان هذا المال سينتهي عند الموت،
كسب مالاً حراماً وضيَّع آخرته،
فمن أجل امرأة ضيَّع آخرته،
ومن أجل مكانة مؤقتة لا تدوم ضيع آخرته،

أحمق الحمقى، وأغبى الأغبياء، وأخسر الخاسرين، هؤلاء الذين يبيعون الأبد بدنيا محدودة، بدنيا قليلة،

الله عزَّ وجل يقول:
﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾
( سورة النساء: آية " 77 ")


دقق في كلام الله
﴿ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ﴾


أي مهما كنت متنعماً فيها،
يتنعم الإنسان في الدنيا بحسب قدراته،

لو معك ألفْ ألف مليون، وأردت أن تأكل، ماذا تستطيع أن تأكل ؟ أوقية لحمة، أوقيتين، أكثر لا تستطيع، مهما كنت غنياً الاستمتاع بالحياة محدود بقدر طاقاتك،

لكن الله عزَّ وجل هيَّأَ لك جنة يسعدك فيها لا بقدر طاقاتك بل بقدر قدرة الله عزَّ وجل،

فهذه فكرة دقيقة كثيراً، أنت بالدنيا وجدت تفاحاً جيداً، أكلت تفاحة كبيرة، أكمل والله لا أقدر، طيبين، والله لا أقدر، طعمتهم طيبة، والله اكتفيت، ولا أقدر أن أزيد،

فعندك سقف بكل شيء، بكل شيء من دون استثناء ؛ الزواج، الأكل، الشرب، السفر، حتى بالثياب تلبس بذلة واحدة، وتستعمل سريراً واحداً، تأكل وجبة واحدة، هناك سقف، ولك حدود، تستمتع في الدنيا بقدر طاقاتك المحدودة،

ولكنك بالآخرة وفي الجنة تستمتع لا بقدر قدراتك المحدودة في الدنيا بل بقدر قدرات الله في الآخرة، فالله عزَّ وجل خلقك لجنةٍ عرضها السماوات والأرض.


لا يزهد في الجنة إلا أحمق ولا يسعى إليها إلا عاقل:


والله أيها الأخوة، لا يزهد في الجنة إلا أحمق ولا يسعى إليها إلا عاقل،

المؤمن في الدنيا طموح جداً لأنه يسعى إلى جنةٍ عرضها السماوات والأرض فيها مالا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فهذه الآيات:


﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ (40) ﴾


وقال:
﴿ فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ (152) ﴾
( سورة البقرة)


إذا ذكرك الله، فهل نال إنسان في الأرض عزاً كرسول الله ؟

ليس هناك على الإطلاق، اذهب إلى المدينة، قف أمام قبره في أيام الحج تجد ملايين كثيرة من شتى بقاع الأرض يقفون أمامه ويبكون، وقد مضى على وفاته ألفٌ وخمسمئة عام تقريباً،

ماذا ترك ؟

الله تعالى قال:


﴿ وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ ﴾
( سورة الشرح )


إذا الله رفع ذكرك:


((يا ابن آدم! إن ذكرتني في نفسك؛ ذكرتك في نفسي، وإن ذكرتني في ملأ؛ ذكرتك في ملأ من الملائكة (أو قال: في ملأ خير منه) ))
[البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة]


-------------


موسوعة النابلسى




والى لقاء آخر إن شاء الله

بن الإسلام
19.04.2015, 13:48
﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) ﴾


يملك الإنسان بالدنيا حرية اختياره، ما معنى مخيَّر ؟

أي لك أن تفعل كل شيء، لك أن ترتكب المعاصي كلها إلى أمد منظور دون أن يصيبك شيء،

هذا الاختيار،
فيمكنك أن لا تصلي، وألا تصوم، وأن تفعل كل الموبقات من غير أن يحدث لك شيء ؛ القلب منتظم، والضغط منتظم، وكل الأجهزة تامة، وأنت في كل المعاصي والآثام هذا الاختيار،

اعملوا ما شئتم، كل شيء بحسابه،

أما هذا الذي يخشى الله بالغيب فهو المؤمن،

طبعاً كل إنسان يخاف بعينه، وإذا خاف الإنسان بعينه هبط إلى مستوى الحيوان،
أما الإنسان الراقي فيخاف بعقله، الذي يخاف بعقله هو المؤمن،

الدنيا ليس فيها أية فوارق، تجد الكافر هذه الأيام مثل المؤمن، مثل الفاسق، مثل الفاجر، كلهم في البيوت يأكلون ويشربون، لكن المؤمن خائف من يوم القيامة فتجده مستقيماً، الكافر يعيش لحظته

موسوعة النابلسى

-------------------------

﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) ﴾

لا تخاف إلا من الله

فهو فقط من يملك لك النفع والضر

(( وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) 17 الأنعام

وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 107 ) . يونس


عن أبي العباس عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ:" يَا غُلاَمُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الأمة لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلاَّ بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ رُفِعَتْ الْأَقْلاَمُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ" رواه الترمذي ، وأحمد ، وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (7957) .


فاطمأن ولا تخاف إلا من الله


﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) ﴾


فاحذر أن تفعل ما يغضب الله


فإن عقابه أليم


وحسابه شديد


وارجع اليه قبل فوات الأوان


فإن العمر محدود


والوقت معدود


والفرصة لن تعود


وتذكر دائما قوله عز وجل :

﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) ﴾

-------------------------------

والى لقاء آخر إن شاء الله

بن الإسلام
20.04.2015, 10:25
﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) ﴾

عبادة الله تعالى تتضمن الخوف ، والرجاء ، والمحبة له سبحانه تعالى ؛ وهذا هو كمال الإيمان .

قال تعالى : ( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَه ) الإسراء/ 57


فكلما ازداد العبد إيماناً : ازداد خوفه من الله ، ألا ترى أن الله تعالى أثنى على أنبيائه ، ورسله بهذه الصفة ، قال تعالى : ( الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا ) الأحزاب/ 39 ،
وقال عن الملائكة الكرام : ( وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ) الأنبياء/ 28 ، وقال : ( يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) النحل/ 50 .
وعن جابر رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَرَرْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي بِالمَلإ الأَعْلَى وَجِبْريلُ كَالحِلْسِ البَالِي مِنْ خَشْيَةِ الله عزَّ وَجَلَّ ) رواه الطبراني في " الأوسط " ( 5 / 64 ) ، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 2289 ) .
والحلس البالي : الثوب البالي .
وهكذا كان حال نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فقد قال عن نفسه : (إِنَّ أَتْقَاكُمْ وَأَعْلَمَكُمْ بِاللَّهِ أَنَا) رواه البخاري (20) ومسلم (1108) .



قال ابن القيم رحمه الله :
والمقصود : أن الخوف من لوازم الإيمان ، وموجباته ، فلا يتخلف عنه ، وقال تعالى : (فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) المائدة/ 44 , وقد أثنى سبحانه على أقرب عباده إليه بالخوف منه ، فقال عن أنبيائه بعد أن أثنى عليهم ومدحهم : ( إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا ) الأنبياء/ 90 ، فالرغَب : الرجاء , والرغبة ، والرهَب : الخوف ، والخشية .
وقال عن ملائكته الذين قد أمَّنهم من عذابه : ( يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ) النحل/ 50 ، وفي الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( إني أعلمكم بالله وأشدكم له خشية ) ، وفي لفظ آخر : ( إني أخوفكم لله وأعلمكم بما أتقي ) – رواه مسلم - ، وكان يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء – رواه أبو داود والنسائي ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " - .
وقد قال تعالى : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) فاطر/ 28 ، فكلما كان العبد بالله أعلم : كان له أخوف ، قال ابن مسعود : وكفى بخشية الله علماً .



ونقصان الخوف من الله : إنما هو لنقصان معرفة العبد به ؛ فأعرف الناس : أخشاهم لله , ومن عرف الله : اشتد حياؤه منه ، وخوفه له ، وحبه له , وكلما ازداد معرفة : ازداد حياء ، وخوفاً ، وحبّاً ، فالخوف من أجلِّ منازل الطريق , وخوف الخاصة : أعظم من خوف العامَّة , وهم إليه أحوج ، وهم بهم أليق ، ولهم ألزم .
" طريق الهجرتين " ( 423 ، 424 ) .

موقع الاسلام سؤال وجواب (http://islamqa.info/ar/137233)

بن الإسلام
20.04.2015, 11:22
﴿ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) ﴾

نماذجٌ من خوف السلف

قال الضحاك بن مزاحم -رحمه الله-:

مر أبو بكر الصديق رضي الله عنه على طيرٍ قد وقع على شجرة فقال: طُوبى لك يا طيرُ تطير فتقع على الشجر ثم تأكل من الثمر ثم تطير ليس عليك حسابٌ ولا عذاب !

ياليتني كُنت مثلك ؛ والله لوددتُ أني كنتُ شجرةً إلى جانتِ الطريق فمر عليَّ بعير فأخذني فأدخلني فاه فلاكني ثم إزدردني ثم أخرجني بعراً ولم أكن بشراً.!

-------

قال: وقال أبو الدرداء: يا ليتني كنت شجرة تعضد وتؤكل ثمرتي ولم أكن بشراً.!

حلية الأولياء (1/52) ، شعب الإيمان (1/485) ، تاريخ دمشق (30/331).
----------

قال عبد الله بن مسعود –رضي الله عنه-:
لو وقفتُ بين الجنة والنار ، فقيل لي : اختر نُخَيُّرُك من أيهما تكونُ أحبُّ إليك ، أو تكونَ رماداً ؟ لأحببتُ أن أكونَ رماداً .!َ
المعجم الكبير للطبراني (7/499) ، حلية الأولياء (1/133)
---------

قال أبو ذر الغفاري -رضي الله عنه-:

والله لو تعلمون ما أعلم ، لبكيتم كثيراً ولضحكتم قليلاً ، ولو تعلمون ما أعلم ما انبسطتم إلى نسائكم ، ولا تقاررتم على فُرُشِكُم ، ولخرجتم إلى الصعدات تجأرون وتبكون ،

والله لوددت أن الله عز وجل خلقني يوم خلقني ، شجرة تُعْضَدُ ، ويؤكل ثمرها.!

مصنف ابن أبي شيبة (13/341) ، مصنف عبد الرزاق (7/123) ، حلية الأولياء (1/164) .
------------

من تأمل أحوال الصحابة - رضي الله عنهم - وجدهم في غاية العمل مع غاية الخوف ، ونحن جميعا بين التقصير ، بل التفريط والأمن ،


فهذا الصديق - رضي الله عنه - يقول : وددت أني شعرة في جنب عبد مؤمن ، ذكره أحمد عنه .

وذكر عنه أيضا أنه كان يمسك بلسانه ويقول : هذا الذي أوردني الموارد ، وكان يبكي كثيرا ، ويقول : ابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا .

وكان إذا قام إلى الصلاة كأنه عود من خشية الله عز وجل .

وأتى بطائر فقلبه ثم قال : ما صيد من صيد ، ولا قطعت شجرة من شجرة ، إلا بما ضيعت من التسبيح ، فلما احتضر ، قال لعائشة : يا بنية ، إني أصبت من مال المسلمين هذه العباءة وهذه الحلاب وهذا العبد ، فأسرعي به إلى ابن الخطاب ، وقال : والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد .


وقال قتادة : بلغني أن أبا بكر قال : ليتني خضرة تأكلني الدواب .


وهذا عمر بن الخطاب قرأ سورة الطور إلى أن بلغ : إن عذاب ربك لواقع [ سورة الطور : 77 ] فبكى واشتد بكاؤه حتى مرض وعادوه .

وقال لابنه وهو في الموت : ويحك ضع خدي على الأرض عساه أن يرحمني ، ثم قال : ويل أمي ، إن لم يغفر لي ( ثلاثا ) ، ثم قضي .

وكان يمر بالآية في ورده بالليل فتخيفه ، فيبقى في البيت أياما يعاد ، يحسبونه مريضا ، وكان في وجهه - رضي الله عنه - خطان أسودان من البكاء .

وقال له ابن عباس ، مصر الله بك الأمصار ، وفتح بك الفتوح ، وفعل ، فقال : وددت أني أنجو لا أجر ولا وزر .

---------

وهذا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - كان إذا وقف على القبر يبكي حتى تبل لحيته ، وقال : لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي ، لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصير .

--------

وهذا علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - وبكاؤه وخوفه ، وكان يشتد خوفه من اثنتين : طول الأمل ، واتباع الهوى ، قال : فأما طول الأمل فينسي الآخرة ، وأما اتباع الهوى فيصد عن الحق ، ألا وإن الدنيا قد ولت مدبرة ، والآخرة مقبلة ، ولكل واحدة بنون ، فكونوا من أبناء الآخرة ، ولا تكونوا من أبناء الدنيا ، فإن اليوم عمل ولا حساب ، وغدا حساب ولا عمل .

--------

وهذا أبو الدرداء كان يقول : إن أشد ما أخاف على نفسي يوم القيامة أن يقال لي : يا أبا الدرداء ، قد علمت ، فكيف عملت فيما علمت ؟ وكان يقول : لو تعلمون ما أنتم لاقون بعد الموت لما أكلتم طعاما على شهوة ، ولا شربتم شرابا على شهوة ، ولا دخلتم بيتا تستظلون فيه ، ولخرجتم إلى الصعدات تضربون صدوركم ، وتبكون على أنفسكم ، ولوددت أني شجرة تعضد ثم تؤكل .

--------------

وكان عبد الله بن عباس أسفل عينيه مثل الشراك البالي من الدموع .

-----------

وكان أبو ذر يقول : يا ليتني كنت شجرة تعضد ، ووددت أني لم أخلق وعرضت عليه النفقة ، فقال : ما عندنا عنز نحلبها وحمر ننقل عليها ، ومحرر يخدمنا ، وفضل عباءة ، وإني أخاف الحساب فيها .

----------

وقرأ تميم الداري ليلة سورة الجاثية ، فلما أتى على هذه الآية أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات [ سورة الجاثية : 21 ] جعل يرددها ويبكي حتى أصبح .

--------

وقال أبو عبيدة عامر بن الجراح : وددت أني كبش فذبحني أهلي ، وأكلوا لحمي وحسوا مرقي .

--------------

وهذا باب يطول تتبعه !.

الْجَوَابُ الْكَافِي لِمَنْ سَأَلَ عَنْ الدَّوَاءِ الشَّاِفي (ص 40)
-------------------------


قال مالك بن ضيغم : حدثني الحكم بن نوح قال:
بكى أبوك -ضيغم بن مالك- ليلة من أول الليل إلى آخره ، لم يسجد فيها سجدة ولم يركع فيها ركعة ، ونحن معه في البحر،

فلما أصبحنا قلنا: يا مالك لقد طالت ليلتك لا مصلياً ولا داعياً،

قال: فبكى ثم قال: لو يعلم الخلائق ما يستقبلون غداً ما لذوا بعيش أبداً، !
والله إني لما رأيت الليل وهوله وشدة سواده ، ذكرت به الموقف وشدة الأمر هناك ، وكل امرئ يومئذ تهمه نفسه: (لا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئاً)
صفة الصفوة (2/212)


---------


قال بشر بن منصور - رحمه الله -:
كنت أوقد بين يدي عطاء العبدي - وهو السَّلِيْمِيُّ من صغار التابعين- في غداة باردة ،
فقلت له: يا عطاء يسرك الساعة لو أنك أمرت أن تلقي نفسك في هذه النار لا تبعث إلى الحساب ؟
فقال: إي ورب الكعبة ، ثم قال: والله مع ذلك لو أمرت بذلك لخشيت أن تخرج نفسي فرحاً ، قبل أن تصل إليها. !

حلية الأولياء (6/216) ، شعب الإيمان (1/522) ، ونحوها في السير (6/87)
--------


قيل لأبي مسعود الأنصاري -رحمه الله-:
ماذا قال حذيفة عند موته؟
قال: لما كان عند السحر، قال: أعوذ بالله من صباح إلى النار - ثلاثا - ثم قال: اشتروا لي ثوبين أبيضين؛ فإنهما لن يتركا علي إلا قليلا حتى أبدل بهما خيرا منهما، أو أسلبهما سلبا قبيحا.
سير أعلام النبلاء (2/368)


---------


لما احتضر سعيد بن مروان -رحمه الله- قال:
يا ليتني لم أكن شيئًا، يا ليتني كهذا الماء الجاري، ثم قال: هاتوا كفني.. أُفٍ لك، ما أقصر طويلك وأقل كثيرك
تاريخ الخلفاء: (136).



---------


قال عمر بن الخطّاب- رضي اللّه عنه- لمّا طعن:
«لو أنّ لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به من عذاب اللّه قبل أن أراه !»
رواه البخاري 3692 ، شرح السنة للبغوي (14/ 373) ، حلية الأولياء (1/52)
علق ابن الجوزي :
واعجبا من خوف عمر مع كماله وأمنك مع نقصانك !


-----------


بكى الحسن -رحمه الله-:
فقيل: ما يبكيك؟ قال: «أخاف أن يطرحني غدا في النّار ولا يبالي»
التخويف من النار لابن رجب (23).



----------


قال أرطأة بن المنذر -رحمه الله-:
قيل لعمر بن عبد العزيز: لو جعلت على طعامك أمينا لا تغتال، وحرسا إذا صلّيت لا تغتال وتنحّ عن الطّاعون.
قال:
«اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي أخاف يوما دون يوم القيامة فلا تؤمّن خوفي»
سيرة عمر بن عبد العزيز لابن الجوزي (163).



-----------


قال يزيد بن حوشب -رحمه الله-:
«ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كأنّ النّار لم تخلق إلّا لهما»
تاريخ دمشق (45/236)


---------


أوى أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل –رحمه الله- إلى فراشه فقال:
" يا ليت أمي لم تلدني. فقالت له امرأته: أبا ميسرة، أليس قد أحسن الله إليك، هداك للإسلام، وفعل بك كذا؟ قال: بلى، ولكن الله أخبرنا أنا واردون على النار، ولم يبين لنا أنا صادرون عنها "
حلية الأولياء [4/141]



----------


قال إبراهيم التيمي -رحمه الله-:
شيئان قطعا عني لذة الدنيا: ذكر الموت وذكر الموقف بين يدي الله تعالى.
التذكرة للقرطبي ص (125)



----------


قَالَ بعض أَصْحَاب الْحسن -رحمه الله-:
كُنَّا ندخل على الْحسن فَمَا هُوَ إِلَّا النَّار وَالْقِيَامَة وَالْآخِرَة وَذكر الْمَوْت



------------


وَكَانَ ابْن سِيرِين -رحمه الله-:
إِذا ذكر عِنْده الْمَوْت مَاتَ كل عُضْو مِنْهُ على حِدته وَقَالَ التَّيْمِيّ رَحمَه الله شَيْئَانِ قطعا عني لذاذة الدُّنْيَا ذكر الْمَوْت وَذكر الْوُقُوف بَين يَدي الله عز وَجل



----------


وَقَالَ مطرف بن عبد الله-رحمه الله-:
رَأَيْت فِي مَا يرى النَّائِم كَأَن قَائِلا يَقُول فِي وسط جَامع الْبَصْرَة قطع ذكر الْمَوْت قُلُوب الْخَائِفِينَ فوَاللَّه مَا تراهم إِلَّا والهين محزونين



----------


وَقَالَ عمر بن عبد الْعَزِيز رَحمَه الله :
لَو فَارق ذكر الْمَوْت قلبِي ساعة لفسد



-------------


وَكَانَ يزِيد الرقاشِي -رحمه الله-:
لنَفسِهِ وَيحك يَا يزِيد من ذَا الَّذِي يُصَلِّي عَنْك بعد الْمَوْت من ذَا الَّذِي يَصُوم عَنْك بعد الْمَوْت من ذَا الَّذِي يُرْضِي عَنْك رَبك بعد الْمَوْت
ثمَّ يَقُول أَيهَا النَّاس أَلا تَبْكُونَ وتنوحون على أَنفسكُم بَاقِي حَيَاتكُم وَيَا من الْمَوْت موعده والقبر بَيته وَالثَّرَى فرَاشه والدود أنيسه وَهُوَ مَعَ هَذَا ينْتَظر الْفَزع الْأَكْبَر كَيفَ يكون حَاله ثمَّ يبكي حَتَّى يسْقط مغشيا عَلَيْهِ


---------

وَقَالَ حَامِد اللفاف -رحمه الله-:
وَيْح ابْن أَدَم إِن أَمَامه ثَلَاثَة أَشْيَاء موت كريه المذاق ونار أليمة الْعَذَاب وجنة عَظِيمَة الثَّوَاب



-------------


وَقَالَ ابْن السماك رَحمَه الله تَعَالَى :
إِن الْمَوْتَى لم يبكوا من الْمَوْت وَلَكنهُمْ يَبْكُونَ من حسرة الْفَوْت فَاتَتْهُمْ وَالله دَار لم يتزودوا مِنْهَا ودخلوا دَارا لم يتزودوا لَهَا فأية سَاعَة مرت على من مضى وأية سَاعَة بقيت علينا وَالله إِن المتفكر فِي هَذَا لجدير أَن يتْرك الأوطان ويهجر الخلان ويدع مَا عز وَمَا هان.

العاقبة في ذكر الموت (ص 39)



------------


كان عمرو بن قيس –رحمه الله-:
إذا نظر إلى أهل السوق بكى وقال: «ما أغفل هؤلاء عما أعد لهم»
حلية الأولياء (5/102)



----------


قال المغيرة بن حكيم -رحمه الله-:
قالت لي فاطمة بنت عبد الملك: يا مغيرة، قد يكون من الرجال من هو أكثر صلاة وصياما من عمر، ولكني لم أر من الناس أحدا قط كان أشد خوفا من ربه من عمر، كان إذا دخل البيت ألقى نفسه في مسجده، فلا يزال يبكي ويدعو حتى تغلبه عيناه، ثم يستيقظ فيفعل مثل ذلك ليلته أجمع "
الزهد والرقائق ص (308) ، تاريخ دمشق (45/235) ،حلية الأولياء (5/260)



-----------


قال عمر بن عبد العزيز –رحمه الله-:
لقد نغص هذا الموت على أهل الدنيا ما هم فيه من غضارة الدنيا وزهوتها، فبينا هم كذلك وعلى ذلك أتاهم جاد من الموت، فاخترمهم مما هم فيه، فالويل والحسرة هنالك لمن لم يحذر الموت ويذكره في الرخاء، فيقدم لنفسه خيرا يجده بعدما فارق الدنيا وأهلها، قال: ثم بكى عمر حتى غلبه البكاء فقام "
حلية الأولياء (5/264)



------------


قال عبد الله بن المفضل التميمي –رحمه الله-:
كان آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز أن صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد، "
فإن ما في أيديكم أسلاب الهالكين، وسيتركها الباقون كما تركها الماضون، ألا ترون أنكم في كل يوم وليلة تشيعون غاديا أو رائحا إلى الله تعالى وتضعونه في صدع من الأرض ثم في بطن الصدع، غير ممهد ولا موسد، قد خلع الأسلاب، وفارق الأحباب، وأسكن التراب، وواجه الحساب، فقير إلى ما قدم أمامه، غني عما ترك بعده؟،

أما والله إني لأقول لكم هذا، وما أعرف من أحد من الناس مثل ما أعرف من نفسي، قال: ثم قال: بطرف ثوبه على عينه فبكى، ثم نزل فما خرج حتى أخرج إلى حفرته "

حلية الأولياء (5/266)



-------


قال عبد السلام، مولى مسلمة بن عبد الملك -رحمه الله-:
بكى عمر بن عبد العزيز فبكت فاطمة، فبكى أهل الدار لا يدري هؤلاء ما أبكى هؤلاء، فلما تجلى عنهم العبر، قالت له فاطمة: بأبي أنت يا أمير المؤمنين، مم بكيت؟ قال: ذكرت يا فاطمة منصرف القوم من بين يدي الله عز وج‍ل، فريق في الجنة، وفريق في السعير، قال: «ثم صرخ وغشي عليه»
حلية الأولياء (5/269)



-----------


قَالَ مَيْمُونٌ بن مَهْرَانْ -رحمه الله-:
لَقَدْ أَدْرَكْتُ مَنْ كُنْتُ أَسْتَحِي أَنْ أَتَكَلَّمَ عِنْدَهُ، وَقَدْ أَدْرَكْتُ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَتَكَلَّمُ إِلَّا بِحَقٍّ أَوْ يَسْكُتَ، وَأَدْرَكْتُ مَنْ لَمْ يَكُنْ يَمْلَأُ عَيْنَيْهِ مِنَ السَّمَاءِ خَوْفَاً مِنْ رَبِّهِ.!
المجالسة وجواهر العلم (4/88) ، سير أعلام النبلاء (5/77)



-------------

قال الحسن البصريّ- رحمه الله-:
«إنّ المؤمنين قوم ذلّت والله منهم الأسماع والأبصار والأبدان حتّى حسبهم الجاهل مرضى، وهم والله أصحاب القلوب، ألا تراه يقول: وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ (فاطر/ 34) والله لقد كابدوا في الدّنيا حزنا شديدا وجرى عليهم ما جرى على من كان قبلهم»
التخويف من النار ص (31)


------------


كان محمد بن المنكدر –رحمه الله-:

ذات ليلة قائم يصلي إذ استبكى وكثر بكاؤه حتى فزع أهله وسألوه: ما الذي أبكاه؟ فاستعجم عليهم وتمادى في البكاء .

فأرسلوا إلى أبي حازم فأخبروه بأمره فجاء أبو حازم إليه فإذا هو يبكي، قال: يا أخي ما الذي أبكاك؟! قد رعت أهلك! أفمن علة أم ما بك؟! فقال: إنه مرت بي آية في كتاب الله عز وجل، قال: وما هي؟ قال: قول الله تعالى (وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ)

فبكى أبو حازم أيضاً معه، واشتد بكاؤهما! فقال بعض أهله لأبي حازم: جئنا بك لتفرج عنه فزدته! فأخبرهم ما الذي أبكاهما.

حلية الأولياء (3/146)



----------


قال المعلى بن زياد -رحمه الله-:
كان إخوان مطرف عنده فخاضوا في ذكر الجنة فقال مطرف: «لا أدري ما تقولون، حال ذكر النار بيني وبين الجنة»
الزهد لأحمد (ص 411) ، تاريخ دمش ( 58/301 ) ، حلية الأولياء (2/202)



---------


قال عبد الله بن أبي الهذيل -رحمه الله-:
لقد شغلتِ النارُ من يعقلُ عن ذكرِ الجنةِ.
حلية الأولياء (4/358)



----------


قال مالك -رحمه الله-:
لو استطعتُ أنْ لا أنامَ لمْ أَنَمْ، مخافةَ أن ينزِلَ العذابُ وأنا نائمٌ، ولو وجدتُ أعواناً لفرَّقتُهم ينادونَ في سائرِ الدنيا كلِّها: يا أيها الناسُ النارَ النار!!
حلية الأولياء (2/369) ، تاريخ دمشق (56/413)

--------


قال فرقد السبخي -رحمه الله-:
«ما انتبهت من نوم لي قط إلا ظننت مخافة أن أكون قد مسخت»
حلية الأولياء (3/47)



--------


قال سلمة بن دينار -رحمه الله-:
" إِنَّ خَيْرَ خَصْلَةٍ أَوْ أَفْضَلَ خَصْلَةٍ تَكُونُ فِي الْإِنْسَانِ أَنْ يَكُونَ أَشَدَّ النَّاسِ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ، وَأَرْجَاهُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ "
حلية الأولياء (8/54) ، شعب الإيمان (9/58)



--------


قال عبدُ الأعلى التيمي -رحمه الله-:
شيئان قطعا عني لذاذةَ الدنيا: ذِكْرُ الموتِ والوقوفُ بينَ يدي اللهِ عزَّ وجلَّ.
حلية الأولياء (5/89)



------------


قال بلال بن سعد -رحمه الله-:
«رب مسرور مغبون، ورب مغبون لا يشعر، فويل لمن له الويل ولا يشعر، يأكل ويشرب، ويضحك ويلعب، وقد حق عليه في قضاء الله أنه من أهل النار ...
زاد عباس بن الوليد في حديثه :
فيا ويلا لك روحا، ويا ويلا لك جسدا، فلتبك، وليبك عليك البواكي بطول الأبد»
حلية الأولياء (5/233) ، تاريخ دمشق (10/505) ، شعب الإيمان (2/244)



------------


قال نعيم بن مورع –رحمه الله-:
أتينا عطاء السليمي وكان عابدا فدخلنا عليه فجعل يقول: ويل لعطاء ليت عطاء لم تلده أمه فلم يزل كذلك حتى اصفرت الشمس فذكرنا بعد منازلنا فقمنا وتركناه وكان يقول في دعائه: اللهم ارحم غربتي في الدنيا، وارحم مصرعي عند الموت، وارحم وحدتي في قبري، وارحم قيامي بين يديك .!
سير أعلام النبلاء (6/87)



-----------

قال بشر بن المنذر –رحمه الله-:
رأيت الأوزاعي كأنه أعمى من الخشوع .!
سير أعلام النبلاء (7/ 119)



---------


كان عطاء السليمي -رحمه الله-:
يبكي حتى خشي على عينه فأتي طبيب يداوي عينه، قال: أداوي بشرط أن لا تبكي ثلاثة أيام! قال: فاستكثر ذلك وقال: لا حاجة لنا فيك.
شعب الإيمان (1/496)



---------


قال عمر بن حفص -رحمه الله-:
لما احتضر عمرو بن قيس الملائي بكى، فقال أصحابه: على ما تبكي من الدنيا؟ فوالله لقد كنت تبغض العيش أيام حياتك، فقال: والله ما أبكي على الدنيا إنما أبكي خوفاً أن أحرم خوف الآخرة.
صفة الصفوة (2/ 73)



----------


قال إبراهيم بن أدهم -رحمه الله-:
كان داود الطائي يقول: إن للخوف حركات تعرف في الخائفين ومقامات تعرف في المحبين وإزعاجات تعرف في المشتاقين وأين أولئك؟! أولئك هم الفائزون.
شعب الإيمان (1/513)



----------


قال أبو سليمان الداراني -رحمه الله-:
كان طاووس يفترش فراشه، ثم يضطجع عليه، فيتقلى كما تقلى الحبة على المقلى، ثم يثب، فيدرجه، ويستقبل القبلة حتى الصباح، ويقول: طير ذكر جهنم نوم العابدين.
صفة الصفوة (1/ 454)



-----------


قالت أم عمر بن المنكدر -رحمه الله-:
يا بني أشتهي أن أراك نائما. فقال: يا أماه والله إن الليل ليرد علي فيهولني فينقضي عني وما قضيت منه إربي.
التبصرة لابن الجوزي (2/ 297)

---------

قال محمد بن عبد العزيز بن سلمان –رحمه الله-:
كنت أسمع أبي يقول: عجبت ممن عرف الموت كيف تقر في الدنيا عينه أم كيف تطيب بها نفسه أم كيف لا يتصدع قلبه فيها قال: ثم يصرخ هاه هاه حتى يخر مغشيا عليه
حلية الأولياء (6/244)



---------

كان عطاء السليمي - رحمه الله -:
إذا فرغ من وضوئه انتفض وارتعد وبكى بكاء شديدا، فيقال له في ذلك فيقول: إني أريد أن أقدم على أمر عظيم أريد أن أقوم بين يدي الله عز وجل.
صفة الصفوة (2/ 192)


المصدر :


موقع صيد الفوائد (http://www.saaid.net/Doat/jhelles/35.htm)

والى لقاء آخر إن شاء الله مع تدبر آيات القرآن

بن الإسلام
26.04.2015, 13:31
﴿ وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) ﴾

هذه الآية في الحقيقة مخيفة

هل من الممكن أن يشتري أحد ما سبيكة ذهب وزنها كيلو غرام يعملها مجرفة بالبيت ؟
هل من المعقول أن تجعل هذه المادة الثمينة الغالية أداة رخيصة بالبيت ؟
هل من الممكن أن تشتري كمبيوتراً غالياً جداً فتعمله طاولة ؟

أنت اشتريت به ثمناً قليلاً،
هل من الممكن أن تستخدم لإشعال المدفئة ورقة من فئة الألف ليرة مثلاً ؟ أهذا معقول ؟
فكل شيء ثمين يجب أن تعرف قيمته.


لا بدَّ من أن يمتحن الله عزَّ وجل الإنسان والمؤمن هو الذي ينجح في الامتحان:


قال تعالى:
﴿ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً (41) ﴾


أي أن أحدهم باع نفسه لله لسنوات محدودة فكان الثمن الجنة، الآن بالعكس، باع الجنَّة واشترى بها الدنيا.

بالمناسبة: لا بدَّ من أن يمتحن الله عزَّ وجل الإنسان، يضعه أحياناً أمام خيار صعب ؛
إما الآخرة أو الدنيا،
إما أن ترضي الله، وإما أن تأتيك المصالح تماماً،

فالإنسان قلَّما ينجو من امتحان صعب، قلَّما ينجو من ابتلاء، قلَّما ينجو من خيار صعب،
إنه أمام مفترق طرق، فالمؤمن هو الذي ينجح في الامتحان، معاذ الله،

سأضرب لكم أوضح مثل: طبيب ناشئ، أي عنده مشوار طويل، لا يوجد معه شيء ؛ لا بيت، ولا عيادة، ولا شيء، يعمل طبيباً في قرية، قُتِل إنسان وكانت الجريمة مُحْكَمَة، وقالوا له: خذ عشرة ملايين واكتب وفاة طبيعيَّة، إنه يحِل كل مشاكله بهذه الملايين، ضحَّى القاتل بعشرة ملايين، فإذا كتب الطبيب وفاة طبيعيَّة ماذا فعل ؟ اشترى بدينه ثمناً قليلاً، هناك أشخاص لو وضعت له مال قارون لا يخالف قناعاته إطلاقاً، هذا هو المؤمن إنه رجل مبدأ.

يمكن لإنسان أن يحلف يمين كذب، أو أن يشهد شهادة زور، ممكن لمصلحة مُعَيَّنة أن يستعصي في بيت قد استأجره، ويقول لك: أنا القانون معي، أي أنه باع دينه بعرضٍ من الدنيا قليل،
هذا معنى:
﴿ وَلَا تَشْتَرُوا بِآَيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً (41) ﴾


موسوعة النابلسى
-------------------


.من فوائد الشعراوي في الآية:


نعلم أن التجارة هي وساطة بين المنتج والمستهلك.. المنتج يريد أن يبيع إنتاجه. والمستهلك محتاج إلى هذا الإنتاج. والربح عملية تطول فترة.. وتقصر فترة مع عملية تحرك السلعة والإقبال عليها إن كان سريعا أو بطيئا.


وعملية الاتجار استخدمها الله سبحانه وتعالى ليبين لنا أنها أقصر طريق إلى النفع. فالتجارة تقوم على يد الإنسان. يشتري السلعة ويبيعها. ولكنها مع الله سيأخذ منك بعضا من حرية نفسك. ليعطيك أخلد وأوسع منها.


وكما قلنا: لو قارنا بين الدنيا بعمرها المحدود- عمر كل واحد منا- كم سنة؟ خمسين.. ستين.. سبعين!! نجد أن الدنيا مهما طالت.. ستنتهي والإنسان العاقل هو الذي يضحي بالفترة الموقوته والمنتهية ليكون له حظ في الفترة الخالدة. وبذلك تكون هذه الصفقة رابحة.


إن النعيم في الدنيا على قدر قدرات البشر. والنعيم في الآخرة على قدر قدرات الله سبحانه وتعالى. يأتي الإنسان ليقول: لماذا أضيق على نفسي في الدنيا؟ لماذا لا أتمتع؟ نقول له: لا.. إن الذي ستناله من العذاب والعقاب في الآخرة لا يساوي ما أخذته من الدنيا.. إذن الصفقة خاسرة. أنت اشتريت زائلا. ودفعته ثمنا لنعيم خالد.


والله سبحانه وتعالى يقول لليهود:


{وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا}


أي لا تدفعوا الآيات الإيمانية التي أعطيت لكم لتأخذوا مقابلها ثمنا قليلا..

وعندما يأخذ الإنسان أقل مما يعطي.. فذلك قلب للصفقة. والقلب تأتي من الخسارة دائما.


وكأن الآية تقول: تدفعون آيات الله التي تكون منهجه المتكامل لتأخذوا عرضا من أعراض الدنيا. قيمته قليلة ووقته قصير. هذا قلب للصفقة.


ولذلك جاء الأداء القرآني مقابلا لهذا القلب.

ففي الصفقات.. الأثمان دائما تدفع والسلعة تؤخذ.



ولكن في هذه الحالة التي تتحدث عنها الآية في قوله تعالى:


{وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا}


قد جعلت الثمن الذي يجب أن يكون مدفوعا جعلته مشتري وهذا هو الحمق والخطأ.


الله يقول: {وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا}


أي لا تقبلوا الصفقة..

الشيء الذي كان يجب أن تضحوا به لا تجعلوه ثمنا.

لأنك في هذه الحالة تكون قد جعلت الثمن سلعة.

ما دمت ستشتري الآيات بالثمن.. فقد جعلت آيات الله ثمنا لتحصل على مكاسب دنيوية.

وليتك جعلتها ثمنا غاليا. بل جعلتها ثمنا رخيصا.


لقد تنكرت لعهدك مع الله ليبقى لك مالك أو مركزك!!



أما إذا ضحى الإنسان بشيء من متع الدنيا.. ليأخذ متع الآخرة الباقية.. فتكون هذه هي الصفقة الرابحة.



ذلك لأن الإنسان في الدنيا ينعم على قدر تصوره للنعيم. ولكنه في الآخرة ينعم على قدر تصور الله سبحانه وتعالى في النعيم.


إن المال عبد مخلص. ولكنه سيد رديء. هو عبدك حين تنفقه. ولكن حين تخزنه وتتكالب عليه يشقيك ويمرضك. لأنك أصبحت له خادما.


{وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ}


أي اجعلوا بينكم وبين صفات الجلال في الله وقاية.

حتى لا يصيبكم عذاب عظيم.



وكيف نجعل بيننا وبين صفات الجلال في الله وقاية؟



أن تكون أعمالنا في الدنيا وفقا لمنهج الله سبحانه وتعالى.



------


والى لقاء آخر إن شاء الله
----------

بن الإسلام
27.04.2015, 13:22
﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42)﴾

العمليَّة عمليَّة تزوير،
الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما أمورٌ مشتبهات،

يأتي المنافق ويجمع شيئاً من الحق وشيئاً من الباطل كيف ؟

يقول لك: يا أخي الله عزَّ وجل قال:


﴿ لا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافاً مُضَاعَفَةً ﴾
( سورة آل عمران: آية " 130" )


معنى هذا ـ حسب مفهومه ـ إذا أخذ الإنسان أضعافاً قليلة فهو ليس مؤاخذاً، دخل من الباب:


﴿ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99) ﴾
( سورة الحجر)


أنا تيقَّنت والحمد لله، إذاً انتهت العبادة، فيُحضر آيات، ويُحضر أحاديث،
توجد كتب كثيرة همها تشويه الدين،

الآن قراءة معاصرة للقرآن الكريم،
السلوك الإباحي مغطَّى بكل آيات القرآن الكريم ، إذا قرأ الواحد الكتاب لا يوجد فيه شيء حرام أبداً، يمكن للفتاة أن يراها أبواها كما خلقها الله، بنص الكتاب، هذه قراءة معاصرة !! ألم ينتبه العلماء القُدامى إلى هذه النقطة ؟! فهناك من يستخدم القرآن، ومن يستخدم السُنَّة، ومن يستخدم الدين لأهداف معيَّنة:


﴿ وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) ﴾


الازدواجيَّة أخطر شيء يصيب أهل الدين:


هذا الذي يُفتي بخلاف ما يعلم، هذا الذي يسكت عن الحق إرضاءً لجهةٍ ما، لذلك قال الله عزَّ وجل :


﴿ الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلا يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلا اللَّهَ ﴾
(سورة الأحزاب: آية "39 ")


ذكر الله عزَّ وجل بهذه الآية صفة واحدة، وهذه الصفة جامعة مانعة،
هذا الذي يدعو إلى الله إذا خشي غير الله فتكلَّم بالباطل إرضاءً له، وإذا خشي غير الله سكت عن الحق إرضاءً له، سكت عن الحق ونطق بالباطل ماذا بقي من دعوته ؟
انتهت دعوته،
هذه أخطر صفة للداعية أن لا يخشى إلا الله

موسوعة النابلسى
--------------

وَلاَ تَلْبِسُواْ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُواْ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ(42)

مادة تلبس. مأخوذة من اللباس الذي نرتديه.

واللبس هو التغطية أو التعميمة بأن نخفي الحق ولا نظهره.

فاللباس تغليف للجسم يستره فلا يبين تفصيلاته ..

والحق هو القضية الثابتة المقدرة التي لا تتغير.

والباطل هو ما لا واقع له.

ولذلك فإن أبواب الباطل متعددة. وباب الحق واحد

فالله سبحانه وتعالى يريد أن يبلغنا أن اليهود قد وضعوا في التوراة باطلا لم يأمر به الله. وكتموا الحقيقة عن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.
ولكن هل فعلوا ذلك عن طريق الخطأ أو السهو أو النسيان؟ لا بل فعلوه وهم يعلمون.

وقوله تعالى: "وتكتموا الحق وأنتم تعلمون"

أي أنهم يفعلون ذلك عن عمد وليس عن جهل. فقد يكتم الإنسان حقا وهو لا يعلم أنه الحق. ولكن إذا كنت تعلمه فتلك هي النكبة لأنك تخفيه عامدا متعمدا.

تفسير الشعراوى
-----------

ولا تلبسوا الحق بالباطل



مقال رائع حول هذه الآية بشبكة الألوكة (http://www.alukah.net/sharia/0/61514/)


والى لقاء آخر إن شاء الله

بن الإسلام
28.04.2015, 09:39
﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ (44) ﴾


هذا أخطر شيء بالدعوة، وأخطر شيء يصيب أهل الدين الازدواجيَّة،
أي هناك نصوص وهناك طقوس وعبادات، أما المعاملة فهي شيءٌ آخر،
عندما تنفصل المعاملة عن العبادة انتهى الدين،

يوجد في الدين عبادة تعامليَّة، وعبادة شعائريَّة، وهما متكاملتان، والعبادة الشعائريَّة لا قيمة لها إلا بالتعامليَّة، فإذا ألغينا التعامليَّة ألغينا الدين كلَّه،

هنا:
﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) ﴾


المُثُل العُليا تشدُّ الناس إلى الدين أما الكلام فلا يؤثِّر:


لو سألتني لماذا تألَّقت دعوة هؤلاء الأنبياء العِظام ؟

ولماذا سارت دعوتهم في الآفاق ؟

لأنهم طبَّقوا.

كان هناك عهد لسيدنا رسول الله مع اليهود أن يأخذ نصف تمرهم في خيبر، فكلَّف سيدنا ابن رواحة ليقدِّر التمر، فذهب إليهم، خطر في بالهم أنهم إذا أعطوه هديَّةً ثمينةً قد يخفَّض التقييم، فجمعوا له من حلي نسائهم حلياً كثيراً وقدَّموها له، أن ارْأف بنا أي التمسنا، فقال: " والله جئتكم من عند أحبِّ الخلق إليَّ، ولأنتم أبغض خلق الله إليَّ "، وهناك رواية: " لأنتم كالقردة والخنازير عندي ومع ذلك ما كنت لأحيف عليكم،
وهذا الذي تعطونني إياه هو سُحتٌ، ونحن لا نأكل السُحت "، فقال اليهود: " بهذا قامت السماوات والأرض، وبهذا غلبتمونا "،

أي إذا بقي الدين صلاة وصوماً فقط وكل شيء مُباح انتهى الدين،

ولكن يجب أن تجد الدين في التعامل اليومي،

عاهد أحد الصحابة الكفار في أثناء الهجرة ألا يقاتلهم، وعندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره فرح به، بعد حين سار رسول الله في غزوة فنسي هذا الصحابي وأحب أن يخرج مع الصحابة للغزوة عليهم رضوان الله، فقال له صلى الله عليه وسلم: " ارجع أنت ألم تعاهدهم ؟ "


﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) ﴾


لذلك يتعلم الناس بعيونهم لا بآذانهم،
ولغة العمل أبلغ من لغة القول،
والذي يشدُّ الناس إلى الدين المُثُل العُليا، أما الكلام فلا يؤثِّر،

الكلام لا يُحرِّك ساكناً، جاء الأنبياء بالكلمة فقط، ولكن بالكلمة التي يؤكِّدها الواقع،

فلو سألتني: ما سر نجاح دعوة الأنبياء، وإخفاق دعوة الدعاة في أيامنا ؟ لأنه لا توجد عند النبي ازدواجيَّة أبداً،
فالذي قاله فعله، والذي فعله قاله، فالانسجام تام بين أقواله وأفعاله،

ينبغي على المؤمن أن تكون سريرته كعلانيَّته، وظاهره كباطنه، وما في قلبه على لسانه، وخلوته كجلوته، لا توجد عند المؤمن ازدواجيَّة،

هذا الانسجام يجعل الدعوة تنتشر في الآفاق،

وهذا الدين الآن إن أردنا له النجاح لا بدَّ من أن نطبِّقه، وأن نعقلنه، وأن نُبَسِّطه،


﴿ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) ﴾


موسوعة النابلسى
--------

كيف يليق بكم - يا معشر أهل الكتاب ، وأنتم تأمرون الناس بالبر ، وهو جماع الخير - أن تنسوا أنفسكم ، فلا تأتمروا بما تأمرون الناس به ، وأنتم مع ذلك تتلون الكتاب ، وتعلمون ما فيه على من قصر في أوامر الله ؟ أفلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم ؛ فتنتبهوا من رقدتكم ، وتتبصروا من عمايتكم




عن أنس بن مالك ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مررت ليلة أسري بي على قوم شفاههم تقرض بمقاريض من نار . قال : قلت : من هؤلاء ؟ قالوا : خطباء من أهل الدنيا ممن كانوا يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون ؟ (http://library.islamweb.net/newlibrary/display_book.php?idfrom=84&idto=84&bk_no=49&ID=88#docu).


تفسير بن كثير


------------




والمقصود الأهم من هذا الخطاب القرآني تنبيه المؤمنين عامة، والدعاة منهم خاصة، على ضرورة التوافق والالتزام بين القول والعمل، لا أن يكون قولهم في واد وفعلهم في واد آخر؛ فإن خير العلم ما صدَّقه العمل، والاقتداء بالأفعال أبلغ من الإقتداء بالأقوال؛ وإن مَن أَمَرَ بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعة؛ وفي الحديث الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم (كان خلقه القرآن) أي: إن سلوكه صلى الله عليه وأفعاله كانت على وَفْقِ ما جاء به القرآن وأمر به؛ إذ إن العمل ثمرة العلم، ولا خير بعلم من غير عمل.

موقع اسلام ويب


-----------


وهكذا فإن عالم الدين لابد أن يكون قدوة. فلا ينهي عن منكر ويفعله. أو يأمر بمعروف وهو لا ينفذه. فالناس كلهم مفتحة أعينهم لما يصنع. والإسلام قبل أن ينتشر بالمنهج العلمي .. انتشر بالمنهج السلوكي. وأكبر عدد من المسلمين اعتنق هذا الدين من أسوة سلوكية قادته إليه. فالذين نشروا الإسلام في الصين .. كان أغلبهم من التجار الذين تخلقوا بأخلاق الإسلام. فجذبوا حولهم الكثيرين.

وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ(33)

(سورة فصلت)


تفسير الشعراوى


--------------


والى لقاء آخر إن شاء الله

بن الإسلام
29.04.2015, 11:01
( واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين
( 45 )

عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال : الصبر صبران : صبر عند المصيبة حسن ، وأحسن منه الصبر عن محارم الله .

وقال أبو العالية في قوله : ( واستعينوا بالصبر والصلاة ) على مرضاة الله ، واعلموا أنها من طاعة الله .

عن حذيفة ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة . رواه بن جرير

تفسير بن كثير
---------


"واستعينوا بالصبر والصلاة"

لأن العلاج في الصبر مع الصلاة. والصبر كبير أن تتحمله النفس. وكذلك الصلاة. لأنهما يأخذان من حركة حياة الإنسان. والصبر هنا مطلوب ليصبروا على ما يمتنعون عنه من نعيم الدنيا وزخرفها. والصلاة تحارب الاستكبار في النفس.

فكأن الوصفة الإيمانية لا تتجزأ. فلا يتم الصبر بلا صلاة، ولا تتقن الصلاة إلا بالصبر.

تفسير الشعراوى
----------

{ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ (45) }

الإنسان المتفلِّت يُطلق بصره في الحرام ،
ماله حرام ، عمله سيِّئ ،
فإذا وقف ليصلي تجد أنه محجوب عن الله عزَّ وجل ،
فصلاته حركات ليس لها معنى بالنسبة له ،
أحياناً تجد صلاة سريعة جداً غير معقولة إطلاقاً ،
فالصلاة السريعة أو الصلاة التي لا يوجد فيها خشوع سببها الحجاب ، فإذا صلى الإنسان ولم يشعر بشيء ، قرأ القرآن ولـم يشعر بشيء ، ذكر الله ولم يشعر بشيء ، فعنده مشكلة كبيرة جداً


﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ ﴾
( سورة البقرة )


نستعين بهما على ماذا ؟.


الاتصال بالله عزّ وجل يزود الإنسان بسعادة تغنيه عن كل ما يغضب الله :


﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ﴾


الإنسان حينما يدع نهياً إلهياً ، حينما يدع شيئاً محرماً ، يحتاج إلى صبر ،
لكن أحياناً هناك بديل لهذا الشيء المحرم ،
أنت تبحث عن السعادة النفسية ، فإذا تحققت في الاتصال بالله استغنيت بها عن أية معصية تتوهم أنها تحقق لك لذة أو متعة ،


أنواع الصبر :


1 ـ الصبر على طاعة الله :


الحقيقة للصبر ثلاثة أنواع :



صبر على طاعة الله ، وطاعة الله تكليف ، والتكليف ذو كلفة ، أي كلمة تكليف تعني أن هناك كلفة ، لأن طبع الإنسان يتناقض مع التكليف ،

الإنسان طبعه يقتضي أن يأخذ المال ، والتكليف أن ينفقه ، فالإنفاق يحتاج إلى إرادة ، وإلى قوة ، أما أخذ المال لا يحتاج إلى مجاهدة ، شيء يتوافق مع الطبع .


حينما تمر أمامه امرأة أجنبية ، لا تحل له ، فأن يملأ عينيه منها وفق طبعه أما إذا غضّ بصره فهذا تكليف .


أن يبقى نائماً في سريره الوثير في أيام الشتاء ، والفراش دافئ ، ثم يؤذن الفجر ، فينزع عنه اللحاف ، وينهض من الفراش ، ويتوضأ ويصلي ، هذا ليس في راحة الجسم ، يقاوم الجسم هذا العمل ، فالطبع أن تبقى نائماً ، والتكليف أن تستيقظ .


حينما يصل إلى سمعك شيء من فضائح الناس الطبع يقتضي أن تروج هذه الفضائح ، معلومات ممتعة ، وقصص مثيرة ، تتصدر المجلس وتحدث الناس عما فعل فلان، ولماذا طلق زوجته ؟ لأنها خانته ، وكذا وكذا لكن التكليف أن تسكت ، التكليف ألا تسهم في إشاعة الفاحشة بين المؤمنين .


الآن ما دام التكليف متناقض مع الطبع ، إذاً أنت بحاجة إلى صبر على طاعة الله هذا أول أنواع الصبر ، الصبر على طاعة الله .


2 ـ الصبر عن المعصية :


الآن المعصية محببة ، هذا كلام دقيق وواقعي ، المعصية محببة ، والفتن رائجة ،


3ـ الصبر على قضاء الله وقدره :

إذاً الصبر الأول على طاعة الله ، لأن طاعة الله ذات كلفة ، والصبر الثاني عن معاصي الله ، بقي الشيء الثالث هو الصبر على قضاء الله وقدره ،



أنت مستقيم ، قد تأتي مصيبة لا تفهم حكمتها ، الله عز وجل يقول :


﴿ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ﴾
( سورة القلم الآية : 48 )

وأنت حينما تصبر لقضاء الله وقدره دليل أنك مؤمن بالله ، مؤمن بحكمته ، مؤمن بعلمه

الآن مثلاً : طفل صغير على كرسي طبيب الأسنان ، لا يفقه ماذا يجري في أسنانه قد يتألم ، قد يبكي بكاءً شديداً ، قد يمسك يد الطبيب ، وإذا كانت تربيته ضعيفة قد يسب الطبيب ، لأنه يجهل ما يفعله الطبيب ، أما الراشد يعلم أن هذا الألم لإيقاف الألم ، وأن هذا الألم صيانة لأسنانه ، لذلك مع أنه يتألم تراه صامتاً ، وساكتاً ، بل يشكر الطبيب .


لا يجتمع الكمال الدنيوي لأحد:


هل يوجد شخص ما عنده مصيبة منا ؟ هذا في صحته، هذا في دخله، هذا في ابنه، هذا في زوجته، ما مِن واحد كامل، لأن الكمال يحول بينك وبين الآخرة، لحكمة بالغة جعل الله في دنيانا مشكلات، المتزوج في ممتاز، لكن ما جاءه أولاد، يريد طفل الأنبوب، ويحتاج مبلغَ مئة وخمسين ألفاً، وليس ما معه، وتضايق من زوجته، هذه مشكلة، الآن جاءه أولاد، الزوجة ليست جيدة، والأولاد موجودون، الزوجة ليست مطواعة، عنده زوجة، وأولاد لكنه بلا شغل، عنده شغل لكن صحته معلولة، لا تتم الدنيا بالكمال مع إنسان،



الرضا عن الله من علامات الصبر :


إذاً كلما ارتقت معرفتك بالله عز وجل ارتقى صبرك ، والعارفون بالله يرون أنه ربما منعك فأعطاك ، وربما أعطاك فمنعك ، وقد يكون المنع عين العطاء ، فالمؤمن يستسلم لله ، ليس معنى هذا أن يقعد عن السعي ، أما حينما يبلغ أعلى درجة من السعي ، وينتهي به سعيه إلى هذا المستوى يرضى به ، لذلك الرضا عن الله من علامات الصبر ، الله عز وجل قال :


﴿ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ﴾
( سورة البينة الآية : 8 )


الإنسان الصابر يوفى أجره بغير حساب لأنه خالف طبعه :


نحن في العلاقات التجارية هناك شيكات ، كل شيك له مبلغ ، لكن أعلى عطاء أن يوقع لك الشيك والرقم مفتوح ، هذا عطاء بلا حدود ، لذلك قال تعالى :


﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾
( سورة الزمر الآية : 10 )


(( عَجَبا لأمر المؤمن ! إنَّ أمْرَه كُلَّه له خير ، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن ، إن أصابتْهُ سَرَّاءُ شكر ، فكان خيراً له ، وإن أصابتْهُ ضرَّاءُ صَبَر ، فكان خيراً له ، وليس ذلك لغير المؤمن ))
[أخرجه مسلم عن صهيب الرومي ]


راتب النابلسى
-------------

بن الإسلام
30.04.2015, 21:34
﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾

لو أردنا أن نضغط الدين كله في كلمتين لقلت : حسن علاقة مع الحق وحسن علاقة مع الخلق .
حسن العلاقة مع الحق هي الصلاة ، الفرض المتكرر الذي لا يسقط بحال ، الصلاة من أجل أن تنعقد لك صلة مع الله ، والصيام من أجل أن تنعقد لك صلة مع الله ، والزكاة من أجل أن تنعقد لك صلة مع الله ، والحج من أجل أن تنعقد لك صلة مع الله ، والعبادات التعاملية كلها من أجل أن تنعقد لك صلة مع الله ، هو الأول والآخر والظاهر والباطن ، فكل شيء يقربك إلى الله هو الحق ، وكل شيء يبعدك عنه هو الباطل .

الصلاة من أعظم أركان الدين العملية ، لكن الخشوع فيها من المطالب الشرعية ، والشيطان ـ لعنه الله ـ ذكر الله عنه :
﴿ ثُمَّ لَآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17)﴾
(سورة الأعراف)
وكأن الشيطان همه الأول إفساد صلاة المؤمن عن طريق الوسوسة ، وعن طريق إلغاء الخشوع فيها


الحقيقة أن الله سبحانه وتعالى حينما قال :

﴿ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1)الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)﴾
(سورة المؤمنون )

فالخشوع في الصلاة من لوازمها ، ويرى بعض العلماء أن قوله تعالى :

﴿ وقوموا لله قانتين﴾
(سورة البقرة)

فمن القنوت الركوع ، والخشوع ، وغض البصر ، وخفض الجناح من رهبة الله عز وجل .
لكن الخشوع محله القلب ، ونتائجه على الجوارح ، فإذا فسد خشوع المرء بالغفلة ، والوساوس ، فسدت عبودية الأعضاء ، والجوارح ، فإن القلب كالملك، والأعضاء كالجنود ، به يأتمرون ، وعن أمره يصدرون ، فإذا عزل الملك وتعطل بفقد القلب لعبوديته ضاعت الرهبة وهي الجوارح ، و لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه هكذا ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم .

أولى فوائد الخشوع في الصلاة أنه يخفف أمر الصلاة ، ويجعلها محببة ، لطيفة ، مقبولة ، مشتاقاً إليها ، والدليل قول الله عز وجل :

﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾

تفسير النابلسى
-----------------

بن الإسلام
01.05.2015, 10:09
﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾

تدبر :

﴿ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾

مشقة الصلاة ثقيلة إلا على الخاشعين كما قال ابن كثير ، والخشوع في الصلاة أمر عظيم شأنه ، سريع فقده ، نادر وجوده ، خصوصاً في آخر الزمان .

فقد قال عليه الصلاة والسلام :

(( أول شيء يرفع من هذه الأمة الخشوع حتى لا ترى فيها خاشعاً ))
[ كنز العمال عن أبي الدرداء]

فإن الله سبحانه وتعالى طيب ، ولا يقبل إلا طيباً ، وليس من العمل الطيب صلاة لا روح فيها


أسباب الخشوع في الصلاة :

وهذه الأسباب تندرج في قائمتين :

، قوة المقتضى وضعف الشاغل ،

هناك مقتضى للصلاة وهناك شاغل عن الصلاة ، فكلما قوينا المقتضى وضعفنا الشاغل كنا أقرب إلى الخشوع

اجتهاد العبد في أن يعقل ما يقوله وما يفعله ، وأن يتدبر القراءة ، والذكر ، والدعاء ، وأن يستحضر أنه يناجي الله تعالى ، فإن كان المصلي قائماً فإنما يناجي ربه ، وأن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك

1 ـ الاستعداد للصلاة والتهيؤ لها :

يحصل هذا بالترديد مع المؤذن ، والإتيان بالدعاء المشروع " اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة ، آت سيدنا محمد الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته ، إنك لا تخلف الميعاد ".
أن تردد مع المؤذن كما علمنا النبي ، وأن تدعو بعد الأذان بهذا الدعاء .

ثم إحسان الوضوء ، والتسمية قبله ، والذكر والدعاء بعده ، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين ، والاعتناء بالسواك ، وهو تنظيف وتطيب الفم الذي سيكون طريقاً للقرآن بعد قليل

ثم أخذ الزينة من لباس حسن نظيف ، قال تعالى :
﴿ يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾
(سورة الأعراف : الآية 31)

أخذ الزينة بالنظافة، والتعطر ، والتجمل ، وارتداء الثياب الحسنة المعطرة ، هذه كلها من أسباب تفعلها قبل الصلاة ، لعلها تكون سبباً في الخشوع في الصلاة .

الصلاة تحتاج إلى مقدمات ،

ثم الاستعداد بستر العورة ، وطهارة البقعة ، والتبكير ، وانتظار الصلاة ، وتسوية الصفوف ، والتراص فيها ، لأن الشياطين تتخلل الفرج بين الصفوف .

هذا هو البند الأول في أسباب الخشوع ، ما يفعله المصلي قبل أن يصلي .


2 ـ الطمأنينة في الصلاة :

السبب الثاني : الطمأنينة في الصلاة ، فكان عليه الصلاة والسلام يطمئن في الصلاة ،

أي يرجع كل عظم إلى موضعه قبل التحرك ، كان قائماً فركع ، الآن عاد قائماً واطمأن قائماً ثم سجد ، وهذا هو الاطمئنان ، ولن تتم صلاتكم حتى يفعل أحدكم ذلك


3 ـ تذكر الموت في الصلاة :

((جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي وَأَوْجِزْ ؟ قَالَ :

إِذَا قُمْتَ فِي صَلَاتِكَ فَصَلِّ صَلَاةَ مُوَدِّعٍ ، وَلَا تَكَلَّمْ بِكَلَامٍ تَعْتَذِرُ مِنْهُ ، وَأَجْمِعِ الْيَأْسَ عَمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ))
[سنن ابن ماجة عَنْ أَبِي أَيُّوبَ]

المودع الذي يظن أنه لن يصلي غيرها لذلك قال بعضهم : " صلِّ قبل أن يصلى عليك ".


4 ـ تدبر الآيات المقروءة وبقية أذكار الصلاة والتفاعل معها :

تدبر الآيات المقروءة وبقية أذكار الصلاة والتفاعل معها ، فقد قال الله عز وجل :

﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)﴾
(سورة ص)

ولا يحصل التدبر إلا بالعلم بما يقرأ ، فيستطيع التفكر ، فينتج الدمع والتأثر،

لذلك أنت حينما تحضر درس تفسير مطولاً ، عميقاً ، دقيقاً ، صحيحاً ، ماذا تفعل ؟ تهيئ نفسك للصلاة ، لأنك إذا فهمت معنى الآيات ، وتلوتها تفاعلت معها ،

فهذا الذي يردد الآيات ، ولا يفقه من معناها شيئاً كيف يخشع في الصلاة ؟

أحد أكبر أسباب الخشوع في الصلاة أن تفهم المعنى الذي تقرأه.

وقال ابن جرير ـ رحمه الله ـ : " إني لأعجب ممن قرأ القرآن ولم يعلم تأويله " .وقد ذم الله بعض الذين يقرؤون ولا يفهمون قال :

﴿ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمّاً وَعُمْيَاناً (73)﴾
(سورة الفرقان)


من لوازم الخشوع في الصلاة فهم الآيات التي تقرأها:

من أسباب التدبر فهم المعنى ، فينبغي أن تحرص على فهم آيات كتاب الله

هل في حياة الإنسان كتاب أهم من كتاب الله عز وجل ؟

كيف يقعد عن فهمه ؟ كيف يتساهل في أن يبقى جاهلاً لمضمون هذا الكتاب ؟

كأن من لوازم الخشوع في الصلاة فهم الآيات التي تقرأها في الصلاة.

من أسباب التدبر : ترديد بعض الآيات لأن هذا الترديد يعين على التدبر ،

فقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم

((قام ليلة بآية يرددها حتى أصبح ))

[النسائي وابن خزيمة وصححه الحاكم ووافقه الذهبي عن أبي ذر ]

﴿ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)﴾
(سورة المائدة)

بن الإسلام
01.05.2015, 10:29
﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾


بعض من أحوال السلف الصالح في الصلاة :

قال مجاهد ـ رحمه الله ـ :

كان إذا قام أحدهم يصلي يهاب الرحمن أن يشد بصره لشيء ، أو يلتفت ، أو يقلب الحصى ، أو أن يعبث بشيء ، أو يحدّث نفسه في شأن من شؤون الدنيا ، إلا ناسياً ما دام في صلاته ، تعظيماً لقدر الصلاة .


وكان ابن الزبير إذا قام للصلاة كأنه عود من الخشوع !

وكان بعضهم ينفتل من صلاته متغير اللون لقيامه بين يدي الله عز وجل ،

وبعضهم إذا كان في الصلاة لا يعرف من عن يمينه ولا من عن يساره ،

وبعضهم يصفرّ وجهه إذا توضأ للصلاة ، فقيل له : إنا نراك إذا توضأت للصلاة تغيرت أحوالك ، قال : إني أعرف بين يدي من سأقوم .

وكان علي بن أبي طالب ـ رضي الله عنه ـ إذا حضرت الصلاة يتزلزل ويتلون وجهه ، فقيل له مالك ؟ فيقول : جاء والله وقت أمانة عرضها الله على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها .


وكان بعض العلماء لا تنقطع الدموع من خديه على لحيته ،

وبلغنا عن بعض التابعين أنه كان إذا قام إلى الصلاة تغير لونه ، وكان يقول : أتدرون بين يدي من أقف وأناجي ؟


هذا بعض من أحوال السلف الصالح ، وقيل لعامر بن قيس: أتحدث نفسك في الصلاة ؟ فقال : أو شيء أحب إليّ من الصلاة أحدث به نفسي ؟ قالوا : إنا لنحدث أنفسنا في الصلاة ، فقال : أبالجنة والحور ونحو ذلك ؟ قالوا : لا ، ولكن بأهلينا وأموالنا ، فقال هذا الرجل الصالح : والله لأن تختلف الأسنّة فيّ أحب إليّ من أن أحدث نفسي في الصلاة بأمور الدنيا .


وسيدنا سعد بن معاذ ـ رضي الله عنه ـ قال : ثلاثة أنا فيهن رجل ، وفيما سوى ذلك فأنا واحد من الناس
، ما دخلت في صلاة فشغلت بغيرها حتى أنصرف منها ،
ولا سمعت حديثاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا علمت أنه حق من الله تعالى ،
ولا سرت في جنازة فحدثت نفسي بغير ما تقول حتى أنصرف منها .


قال بعض العلماء : إني أقوم بالأمر ، وأمشي بالخشية ، وأدخل بالنية ، وأكبر بالعظمة ، وأقرأ بالترتيل والتفكير ، وأركع بالخشوع ، وأسجد بالتواضع ، وأجلس للتشهد بالتمام ، وأسلم بالنية ، وأختم بالإخلاص ، وأرجع إلى نفسي بالخوف أخاف ألاّ يقبل مني ، وأحفظه بالجهد إلى الموت .


قال بعضهم : ما رأيت أحسن من صلاة ابن نصر المروزي، وكان إذا دخل في الصلاة ترتعد أضلاعه حتى لا يميل يمنة ولا يسرة من شدة الخشوع .


تطلّع في أمور الدين إلى من هو فوقك ، وفي أمور الدنيا إلى من هو دونك ، فذلك أحرى ألا تحتقر نعمة الله عليك ،

تطلع في أمور الدين إلى الخاشعين في الصلاة ، وإلى من صحت عقيدته ، وإلى من استقاموا على أمر الله ، ومن أغناهم الله بالعمل الصالح ،

كن طموحاً في شؤون الدين ، فإن طريق الجنة لا سقف له ، مهما كنت طموحاً قد يهبك الله عز وجل من الأعمال الصالحة مالا سبيل إلى وصفه ، أما أمور الدنيا فلها سقف ينتهي عندها .

بن الإسلام
01.05.2015, 10:52
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾

مزايا الخشوع :

عَنْ عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
(( يَقُولُ مَا مِنِ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنَ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ))
[صحيح مسلم]

وقد نقل عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال : (ليس لك من صلاتك إلا ما عقلت منها ) لأن الله سبحانه وتعالى يقول :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ (43)﴾
(سورة النساء)
فالذي لا يعلم ما يقول هو في حكم السكران ! وفي حديث آخر ، يقول عليه الصلاة والسلام :
(( إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَامَ يُصَلِّى أُتِىَ بِذُنُوبِهِ ، فَجُعِلَتْ عَلَى رَأْسِهِ وَعَاتِقَيْهِ ، فَكُلَّمَا رَكَعَ أَوْ سَجَدَ تَسَاقَطَتْ عَنْه ُ))
[رواه البيهقي عن ابن عمرو]
قال بعض الشرّاح : المراد أنه كلما أتى ركناً سقط عنه ركن من الذنوب ، حتى إذا أتمها كان السقوط ، وهذا في صلاة متوفرة الشروط والأركان والخشوع


الصلاة قرة عين المؤمن :
الخاشع في صلاته إذا انصرف منها وجد خفة في نفسه ، وأحسّ بأثقال قد وضعت عنه ، فوجد نشاطاً وراحة ، حتى يتمنى أنه لم يكن خرج منها ، لأنها قرة عينه ، ونعيم روحه ، وجنة قلبه ومستراحه في الدنيا ، فلا يزال وكأنه في سجن وضيق حتى يدخل في الصلاة ، فيستريح بها لا منها ، فالمحبون يقولون : نصلي فنستريح بصلاتنا

بن الإسلام
01.05.2015, 10:56
الالتفات في الصلاة قسمان ؛ التفات القلب إلى غير الله والتفات البصر :

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث أبي ذر :
(( لا يزال الله عز وجل مُقْبِلا على العبد وهو في صلاته ، ما لم يلتفت فإذا التفت انصرف عنه ))
[ أخرجه أبو داود والنسائي عن أبي ذر ]

الالتفات في الصلاة قسمان ، التفات القلب إلى غير الله ، والتفات البصر ، وكلاهما منهي عنه ، وينقص من أجر الصلاة ، وقد سُئل عليه الصلاة والسلام عن الالتفات في الصلاة فقال :

(( اختلاسة يختلسها الشيطان من صلاة العبد ))
[أخرجه البخاري وأبو داود وابن خزيمة عن عائشة أم المؤمنين ]

الالتفات في الصلاة منهي عنك برأسك ، منهي عنه بقلبك ، و كلاهما منهي عنه ،

يقول بعض العلماء : " إن الرجلين ليكونان في الصلاة الواحدة ، وإن ما بينهما في الفضل كما بين السماء والأرض ، وذلك أن أحدهما مقبل بقلبه على الله عز وجل ، والآخر ساهٍ وغافل "، مصليان يصليان في مكان واحد ، وفي مسجد واحد ، بين صلاة الأول وصلاة الثاني كما بين السماء والأرض ، لأن الأول مقبل على الله عز وجل ، والثاني ملتفت إلى ما سوى الله عز وجل .



لكن هناك التفات مشروع سنّه لنا النبي :

لو أن الابن اقترب من المدفأة حتى كاد يحترق ينبغي أن تلتفت ، ينبغي أن ترفع صوتك ، ينبغي للمرأة أن تصفق ، ينبغي أن تقوم بحركة كي تنقذ هذا الطفل من الوقوع في نار المدفأة ،
هناك حالات ضرورية يقدرها الله عز وجل حينما ترى أن خطراً سيقع على أحد أولادك ، أو على والدتك ، أو على زوجتك ، وأنت في الصلاة ينبغي أن تلتفت ، وينبغي أن تفعل إشارة ما كي تشير إلى هذا الخطر ، أو أن ترفع صوتك ،
أحياناً تصلي وحدك في الغرفة وفيها ابن صغير كاد يقع من النافذة ، ترفع صوتك بالقرآن حتى تلتفت الأم ، فتأتي وتأخذ الصبي من النافذة المفتوحة .

موسوعة النابلسى
---------------------

بن الإسلام
01.05.2015, 11:01
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾


درجات الخاشعين في الصلاة :

الخاشعون في الصلاة درجات ،

وقد دعا النبي صلى الله عليه وسلم فقال :
(( اللَّهمَّ إِني أَعُوذُ بك من قَلْبٍ لا يَخْشَعُ ))
[أخرجه الترمذي والنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ]

الخاشعون في الصلاة على درجات خمس ،

المرتبة الأولى مرتبة الظالم لنفسه ، المفرط وهو الذي انتقص من وضوئها ، ومواقيتها ، وحدودها ، وأركانها .

المرتبة الثانية : من يحافظ على مواقيتها ، وحدوها ، وأركانها الظاهرة ، ووضوئها لكنه ضيّع مجاهدة نفسه في الوسوسة فذهب مع الوسواس والأفكار .

المرتبة الثالثة : من حافظ على حدودها ، وأركانها ، وجاهد نفسه في دفع الوساوس والأفكار ، فهو مشغول بمجاهدة عدوه لئلا يسرق من صلاته ، فهو في صلاة وجهاد .

والمرتبة الرابعة : من إذا قام إلى الصلاة أكمل حقوقها ، وأركانها ، وحدودها ، واستغرق قلبه مراعاة حدودها ، وحقوقها ، فلم يضيع شيئاً ، بل همه كله مصروف إلى إقامتها كما ينبغي ، وإكمالها ، وإتمامها ، قد استغرق قلبه شأن الصلاة ، وعبودية ربه تبارك وتعالى فيها.

والمرتبة الخامسة : من إذا قام إلى الصلاة قام إليها كذلك ولكنه مع هذا قد أخذ قلبه ووضعه بين يدي ربه عز وجل ناظراً بقلبه إليه ، مراقباً له ، ممتلئاً من محبته وعظمته ، كأنه يراه ويشاهده ، وقد اضمحلت تلك الوساوس والخطرات ، وارتفعت حجبها بينه وبين ربه ، في الصلاة أعظم مما بين السماء والأرض ، وهذا في صلاته مشغول بربه وهو قرير العين به .

-------------------

القسم الأول : الظالم لنفسه ، المفرط الذي انتقص من وضوئها ، ومواقيتها ، وحدودها ، وأركانها معاقب .
والقسم الثاني : من حافظ على مواقيتها ، وحدودها ، وأركانها الظاهرة ، ووضوئها ، لكنه ضيع مجاهدة نفسه في الهوى فهو محاسب .

والثالث : مكفر عنه .

والرابع : مثاب .

والخامس : مقرب إلى ربه ،

و آخر واحد قال : لأن له نصيباً ممن جعلت قرة عينه في الصلاة ، انطبق عليه جزء من قول النبي :

(( أرحنا بها يا بلال ))
[أبو داود عن سالم بن أبي الجعد ]

موسوعة النابلسى
---------------------

بن الإسلام
01.05.2015, 11:13
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)﴾


الصلاة نور و طهور و حبور :

الصلاة نور ، أنت بالصلاة تملك رؤيا صحيحة ، والصلاة طهور ، أنت بالصلاة لا تحقد ، ولا تكذب ، ولا تغش ، كما قال الله عز وجل :

﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾
( سورة العنكبوت الآية : 45 )

نهياً ذاتياً ، الصلاة نور .

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ ﴾
( سورة الحديد الآية : 38 )

ترى الحق حقاً فتتبعه ، وترى الباطل باطلاً فتجتنبه ، يصعب أن يرتكب المصلي خطأ فاحشاً لأن معه نوراً من الله عز وجل ،

والصلاة طهور ، كل أدران النفس ، كل مسالك النفس أنت بعيد عنها ، لأن الله طهرك منها ، لأن الصلاة كما قال الله عز وجل ،

﴿ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾

والصلاة حبور .
(( أرحنا بها يا بلال ))
[أبو داود عن سالم بن أبي الجعد ]

(( وجُعِل قُرَّةُ عَيْني في الصلاة ))
[أخرجه النسائي عن أنس بن مالك ]

الإنسان يستمتع بمخلوقات الله عز وجل لأن الله أودع فيها مسحة من جمال ، فكيف إذا اتصل بخالق الجمال ، وبأصل الجمال ؟.


الصلاة عماد الدين وعصام اليقين وسيدة القربات وغرة الطاعات :

هذا الذي نقوله دائماً أيها الأخوة ، العبادة طاعة طوعية ، ممزوجة بمحبة قلبية ، أساسها معرفة يقينية ، تفضي إلى سعادة أبدية .

فالسلوك هو الأصل في الدين ، والعلم هو السبب ، والجمال هو الثمرة ، لذلك كما قال بعض العلماء : " في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة " .

ماذا يفعلوا أعدائي بي بستاني في صدري ، إن أبعدوني فإبعادي سياحة ، وإن حبسوني فحبسي خلوة ، وإن قتلوني فقتلي شهادة ،

يؤكد هذا الكلام قول الله عز وجل :
﴿ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ ﴾

في الآخرة :

﴿ عَرَّفَهَا لَهُمْ ﴾
( سورة محمد )

في الدنيا ،

ذاقوا طعمها ، ذاقوا نموذجاً منها ، ذاقوا نصيباً منها ،

فإن لم تقل أنا أسعد الناس في الأرض إلا أن يكون أحد أتقى مني فهناك خلل في الصلاة ،

الصلاة عماد الدين ، وعصام اليقين ، وسيدة القربات ، وغرة الطاعات ، ومعراج المؤمن إلى رب الأرض والسماوات .

أيها الأخوة الكرام ، من تركها تهاوناً فقد عصى ، وقد ارتكب كبيرة ، ومن تركها جحوداً بفرضيتها فقد كفر .



المصلي مع المنعم لا مع النعمة :

هذا المخلوق الضعيف ، الذي خُلق ضعيفاً :

﴿ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ﴾
( سورة المعارج )

وخلق عجولاً ، هذه نقاط ضعف في أصل خلقه ، ما الذي يزيلها ؟ الصلاة ، والدليل:
﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ ﴾
( سورة المعارج )

المصلي يرى أن الله يعمل وحده في الكون ،
يرى أن الله بيده كل شيء ،
يرى أن الله لن يسلمه لأعدائه ،
يرى أن الله حيّ قيوم ،
يرى أن الله :
﴿ فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ ﴾
( سورة الزخرف الآية : 84 )

يرى أن الأمر كله يرجع إليه ،
يرى أنه الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن ،
يرى أن الله حسيب على كل شيء ،
أمره بيد الله لا بأيدي الخلق ،

المصلي مع المنعم لا مع النعمة

والحمد لله رب العالمين

موسوعة النابلسى
-----------------

والى لقاء آخر إن شاء الله

بن الإسلام
02.05.2015, 15:18
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ{46} .

قال العلامة الشنقيطي رحمه الله :
الْمُرَادُ بِالظَّنِّ هُنَا: الْيَقِينُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ) [البقرة: 4] ، وَقَوْلِهِ: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ) [المومنون: 60].
أَيْ: يُوقِنُونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ،

ملتقى أهل التفسير
------------------

من فوائد الشعراوي في هذه الآية :

قال رحمه الله:
{الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُواْ رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}.
بعد أن أوضح لنا الحق سبحانه وتعالى أن الصبر والصلاة كبيرة إلا على كل من خشع قلبه لله. فهو يقبل عليهما بحب وإيمان ورغبة. أراد أن يعرفنا من هم الخاشعون. فقال جل جلاله: {الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُواْ رَبِّهِمْ}.

.فصل في أوجه ورود لفظ الظن:

قال أبو العباس المقرئ: وقد ورد الظَّن في القرآن بإزاء خمسة معان:
الأول: بمعنى اليقين كهذه الآية، ومثله:
{إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ} [الحاقة: 20] ومثله: {الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ الله} [البقرة: 249].
الثاني: بمعنى الشَّك قال تعالى: {إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} [الجاثية: 32].
الثالث بمعنى حسب قال تعالى: {إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ} [الانشقاق: 14] أي: حسب ألا يرجع، ومثله: {ولكن ظَنَنتُمْ أَنَّ الله لاَ يَعْلَمُ كَثِيرًا مِّمَّا تَعْمَلُونَ} [فصلت: 22].
الرابع: بمعنى الإنكار قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السماء والأرض وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الذين كَفَرُواْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ} [ص: 27] أي: إنكارهم.
والخامس: بمعنى الجَحْد قال تعالى: {وَمَا ظَنُّ الذين يَفْتَرُونَ عَلَى الله الكذب} [يونس: 60] أي: وما جَحْدُهم.

الشعراوى
------------


﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ (46) ﴾
كل عمل يعمله يتصوَّر أنه واقفٌ بين يدي الله عزَّ وجل، لماذا فعلت كذا ؟ لماذا أعطيت ظلماً ؟ لماذا منعت ؟ لماذا طلَّقت ؟ لماذا غدرت ؟ لماذا كذبت ؟ لماذا احتلت ؟ لماذا اغتصبت هذا البيت ؟ لماذا لم تنصح فلاناً ؟ أما إذا كان كل يومه أخطاء ومعاصي وآثاماً فأي صلاة هذه ؟! نقول له : صل، ولكن استقم من أجل أن تتصل بالله عزَّ وجل:
﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾
المفتاح الدقيق للآية أن تؤمن بالآخرة، أن تؤمن أنه لا بد أن تقف بين يدي الله عزَّ وجل ليسألك: لـماذا فعلت هذا ؟ دخلت زوجة سـيدنا عمر بن عبد العزيز عليه وهو يبكي في مصلاَّه، فقالت له: " ما يبكيك ؟ قال لها: " دعيني وشأني "، ألحَّت عليه ما يبكيك؟ فلمَّا ألحَّت عليه قال: " يا فلانة إني نـظرت إلى الفقير البائس، والشيخ الكبير، وذي العـيال الكثير، وابن الـسبيل، والمرأة الأرملة، والشيخ الفاني ـ ذكَّر أصنافاً من المعذَّبين في الأرض ـ كل هؤلاء سيسألني الله عنهم جميعاً."

عندما تدخل الآخرة بحساباتك اليوميَّة تنعكس كل موازينك:
عندما يؤمن الإنسان بالآخرة يتصوَّر أنه سوف يُسأل عن كل عمل، هذا الإنسان إذا صلَّى فصلاته مقبولة، وصلاته مجدية، وصلاته طيّبة، وصلاته مسعدة لأن وجهه أبيض

يوجد فندق في ألمانيا ذكرت عنه كثيراً مكتوب على السرير: " إذا لم تستطع النوم فالعلَّة ليست في فراشنا بل في ذنوبك " ، العلَّة بالذنوب، إذا عمل الإنسان عملاً سيِّئاً، كسب مالاً حراماً، أخطأ مع فتاة ـ فرضاً ـ باع بيعة سيئة جداً بسعر عالٍ جداً، إنه حلَّ مشكلته الماديَّة ولكن مشكلته مع الله لم تُحَل، هو في انهيار.

قال له: " بعني هذه الشاة وخذ ثمنها " ، قال: " ليست لي "، قال له: " خذ ثمنها " ، قال: " والله إني لفي أشدِّ الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها: ماتت أو أكلها الذئب لصدَّقني، فإني عنده صادقٌ أمين، ولكن أين الله ؟!! "
توجد حالات كثيرة لاسيما عند أصحاب المصالح، قد يحفر عشرة أمتار ويقول لك: حفرت أربعين متراً، يضع القمصان أثناء غيابك ويعطيك حساباً عالياً، هو حلَّ مشكلته الماديَّة ولكنه لم يحلَّها مع الله ؟ البطل الذي يحل مشكلته مع الله وليس مع عبد الله، هنا:
﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) ﴾
إنك لن تستقيم إلا إذا آمنت باليوم الآخر، إن أردت كلاماً دقيقاً، واضحاً، جلياً، بسيطاً، علمياً، واقعيَّاً عن أسباب الاستقامة الحقيقية فهو إيمانك أن الله سيحاسبك تقول لي: ضمير، هذا كلام فارغ، وحينما تؤمن أن هناك حساباً لن تعصي الله أبداً، وحينما تؤمن أن هناك حساباً وأن الله لا تخفى عليه خافية، وأن الله سيسأل الناس جميعاً:
﴿ فَو َرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(92)عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(93) ﴾
(سورة الحجر)
انتهى الأمر، قضية إيمان بالآخرة، إيمان بأنك لا بد من أن تقف بين يدي الله عزَّ وجل، ولا يخفى على الله شيء، وسيعرض الله عليك كل أعمالك مصوَّرة، المخالفة مع صورتها، والصورة مسكتة، تجاوز شخص القوانين فبعثوا له المخالفة فقال: أنا لم أكن في المكان الفلاني، فعندما رأى الصورة ـ صورة سيَّارته ـ والتاريخ، والسرعة، الصورة مسكتة، لذلك في الآخرة توجد صور المخالفات، شريط:
﴿ مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً(49) ﴾
(سورة الكهف)
لماذا اتصلوا بالله ؟
﴿ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُوا رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) ﴾

تفسير النابلسى

------------------------

بن الإسلام
05.05.2015, 08:32
( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ( 47 ) . )

فالمقصود من الحديث عن بني إسرائيل في القرآن الكريم هو المسلمون لأنهم أهل كتابٍ مثل بني إسرائيل، ولأن الأمراض المُهلكة التي حلَّت ببني إسرائيل يمكن أن تَحُلَّ بهم تماماً، وهذا الشيء واضح جداً:

﴿ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) ﴾

يعتقد المسلمون بشفاعة النبي، افعل ما شئت، ما دمت من أمة محمدٍ فالنبي الكريم يشفع لك، يفهمون الشفاعة فهماً ساذجاً، ويقعدون عن العمل، وكأنَّ هذه الشفاعة حلَّت لهم كل مشكلة،

لو تتبعت الأمراض الوبيلة المُهلكة التي ألمَّت ببني إسرائيل لوجدت المسلمون قد تلبسوا بمعظمها،

إذاً هذا أسلوبٌ حكيم، أسلوبٌ أشدُّ تأثيراً، يمكن لأمراضهم أن تنتقل إليكم، هم انحرفوا فهلكوا، وأنتم إذا انحرفتم هلكتم مثلهم،

ويقول النبي عليه الصلاة والسلام:
(( وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ، وَحَلَّقَ بِإِصْبَعِهِ الإِبْهَامِ وَالَّتِي تَلِيهَا، قَالَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ ))
[البخاري عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ رَضِي اللَّه عَنْها]


لكن ما الذي سبَّب هلاك بني إسرائيل ؟

قال: كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه،

بربكم أليس هذا المرض الذي كان سبب هلاكهم واقعاً بنا جميعاً ؟

كلٌ يجامل أخاه، لا أحد يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، يجامله، يمدحه مع أنه يعلم أنه على باطل، يُثني عليه، ويثني على ذكائه وحكمته، يعلم أنه لا يصلي، مع أنه يعلم أنه لا يصلي أحياناً مجاملات بالاحتفالات، بعقود القِران، والمتكلِّم يعلم علم اليقين أن هذه الأسرة متفلِّتة، وغير منضبطة بمنهج الله عزَّ وجل،

فإذا لم نتناه عن منكرٍ فعلناه وقعنا في مرض بني إسرائيل ؛ الأمل هذا مرضٌ مهلكِ:

﴿ قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) ﴾
( سورة الجمعة)

طول الأمل أيضاً وضعف اليقين مرضان مهلكان أهلكا المسلمين،

متأمِّل في الدنيا فقط ولم يُدْخِل الآخرة في حساباته إطلاقاً، هذا مرَض أيضاً.

﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ (18) ﴾
(سورة المائدة: من آية " 18 ")

نحن كذلك
ندَّعي أننا أمَّة مختارة، ندعي أننا خير أمةٍ أُخرجت للناس، والله يعذِّبنا كل يوم،
ما مرَّ بتاريخ المسلمين وقت أشدُّ إيلاماً من هذه الفترة، إذاً المرض نفسه، الأمراض نفسها.

ذكر الله أمراض بني إسرائيل لتكون واعظاً لنا :

يا أيُّها الأخوة الكرام، ما ذكر الله أمراض بني إسرائيل في هذا القرآن الكريم إلا لتكون واعظاً لنا من أن تزل أقدامنا فنقع في أمراضٍ قد وقعوا هم بها أيضاً


تولَّى المسلمون اليوم عن تطبيق منهج الله كما فعل بنو إسرائيل من قبل:

تولوا عن تطبيق منهج الله كما تولَّى المسلمون عن تطبيق منهج الله الآن، ألم يقل النبي عليه الصلاة والسلام، وهذا الحديث من دلائل نبوَّة النبي:
(( يُوشِكُ الأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا، فَقَالَ قَائِلٌ: وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قَالَ: بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ وَلَيَنْزَعَنَّ اللَّهُ مِنْ صُدُورِ عَدُوِّكُمُ الْمَهَابَةَ مِنْكُمْ وَلَيَقْذِفَنَّ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمُ الْوَهْنَ، فَقَالَ قَائِلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْوَهْنُ ؟ قَالَ: حُبُّ الدُّنْيَا وَكَرَاهِيَةُ الْمَوْتِ ))
[ سنن أبي داود عن ثوبان ]
كأن النبي عليه الصلاة والسلام بيننا، هذا الذي حدث، جاءت ثلاثون دولة لتحارب بلاد المسلمين، وتنهب ثرواتهم وأموالهم، وتدمِّر أسلحتهم، وتضعفهم، وتكسر شوكتهم، وتحتلَّ أرضهم، وتستبيح المُحَرَّمات.

من أسباب هلاك بني إسرائيل :
قال تعالى:
﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ داود وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) ﴾
(سورة المائدة)
حينما تدخَّل أحد أصحاب النبي ـ وهو حِبُّ رسول الله سيدنا أسامة بن زيد وكان النبي يحبُّه حبَّاً شديداً ـ في شأن المخزوميَّة التي سرقت ليشفع لها كي لا تُقْطَع يدها، غضب النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشدَّ الغضب، وقَال:
(( أَتَشْفَعُ فِي حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ؟ ثُمَّ قَامَ فَخْطَبَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وأيم اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ))
[ البخاري عن عائشة رضي الله عنها ]
هذا أحد أسباب هلاك بني إسرائيل أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد.

صلاتك يجب أن تتوج استقامتك وأخلاقك العالية:
يا أخواننا الكرام، صدِّقوني والله إني لكم ناصحٌ أمين، وأنا أنصح نفسي قبلكم، الدين ليس أن تصلي فقط، الصلاة أقل ما في الدين، الصيام أقل ما في الدين، الدين أن تكون صادقاً، أن تكون أميناً، أن تكون عفيفاً، أن تكون ورعاً، أن تؤدِّي الحقوق، أن تعطي كل ذي حقٍ حقَّه، الدين أن تبيع بيعاً شرعياً، الدين أن لا تبيع بضاعةً فاسدة، هل يمكن لإنسان أن يحك تاريخ انتهاء مفعول دواء ليبيعه لمريض ؟! والله أنا كل حياتي كنت أظن أن الدواء المنتهي مفعوله لا ينفع، ثم ثبت لي بشيء مخيف أنه يؤذي، لأن هذه المواد الكيماوية إذا فكِّكت قد تصبح مواد سامَّة، لو كان لا ينفع خسر ثمن الدواء فقط ولم يشف، أما حينما يؤذي !عندما يبيح الإنسان لنفسه أن يغيِّر تاريخ انتهاء مفعول دواء، أو يبيح لنفسه أن يبتز مال إنساناً، يوهم إنساناً، يخدع إنساناً، يغش إنساناً، هذا ولو صلَّى:
﴿ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ (142) ﴾
( سورة النساء: من آية " 142 " )
يخادعون الله بالصلاة، اعتبر أن صلاتك يجب أن تتوج استقامتك، أن تتوِّج أخلاقك العالية، أن تتوِّج صدقك وأمانتك، إحسانك للخلق، لو فهم المسلمون الدين فهماً عميقاً والله لكنَّا في حال غير هذا الحال


موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية

------------------------------------

والى لقاء آخر إن شاء الله

-----------------------

اللهم انصر الإسلام
06.05.2015, 10:50
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاك الله خيرا على هذا الموضوع القيم والهام والمتجدد في نفس الوقت
استفدت كثيرا من هذه التدبرات المباركة لقرءاننا الكريم فنحن بأمس الحاجة إليها
واصـــــــــــــــل
ننتظر الجديد

بن الإسلام
07.05.2015, 18:10
وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ(48)

( وَاتَّقُواْ يَوْماً )

هذا هو اليوم الذي تسوَّى فيه الحسابات، هذا هو يوم الدين، هذا هو يوم الفصل، هذا يوم القارعة، هذا يوم الحاقَّة، هذا يوم الطامَّة الكبرى، هذا يوم النبأ العظيم

الناس في الدنيا مختلفون ؛ أقوياء وضعفاء، أغنياء وفقراء، طلبوا العلم وزهدوا في العلم، استقاموا وانحرفوا، صدقوا وكذبوا، ... هؤلاء الناس لا بد من أن يقفوا يوماً بين يدي الله عزَّ وجل ليحاسبوا عن أعمالهم كلها، صغيرها وكبيرها .
﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَه(7)وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَه(8) ﴾

العاقل كل العاقل هو الذي يُعد لهذا اليوم عدته، هو الذي يدخل هذا اليوم في حساباته اليوميَّة، ويجب عليه قبل أن ينطق بكلمة، وأن يعطي، وأن يمنع، وأن يعادي، وأن يقطع، وأن يصل، وأن يبتسم، وأن يعبس، وأن يغضب، وأن يرضى يجب أن يقول: ماذا سأجيب الله يوم القيامة ؟ ، والله عزَّ وجل سيسألنا عن كل أعمالنا صغيرها وكبيرها .

يوم القيامة يحاسب كل إنسان عن عمله:
قال تعالى:
﴿ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا (49) ﴾
( سورة الكهف )
كتاب أعمال الإنسان:
﴿ وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً(49)﴾
( سورة الكهف )
نحن الآن في بحبوحة في الدنيا، لك أن تحسن ولك أن تسئ، لك أن تصدق ولك أن تكذب، لك أن تبالغ ولك أن تقلِّل من أهمية الشيء، هذا لا ينفعك عند الله شيئاً، لا بد من أن تُسأل لماذا فعلت ؟ ولماذا قُلت ؟ ولماذا ضخَّمت ؟ ولماذا قلَّلت ؟ ولماذا اتهمت ؟ ولماذا اغتبت ؟ ولماذا أعطيت ؟ ولماذا منعت ؟

موسوعة النابلسى
-----------------

بن الإسلام
09.05.2015, 13:32
وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ(48)

( وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً )

يوجد في الدنيا تكتُّلات، فهناك جماعات، وهناك إنسان له أتباع، وله مكانة، وسيطرة، وغني كبير، وقوي يحتل منصباً رفيعاً بإمكانه أن يفعل كل شيء، هذا في الدنيا ؛ ولكن في الآخرة:

﴿ لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً )
----------------------

أدلة من القرآن الكريم والسُّنة الشريفة أنه لا تجزى نفس عن نفس شيئاً:

يقول الله عزَّ وجل :

﴿ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ (19) ﴾
( سورة الزمر )

يا محمد يا سيد الخلق:

﴿ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) ﴾
( سورة الزمر )


(( يا عباس عم رسول الله، يا فاطمة بنت محمد، أنقذا نفسيكما من النار، أنا لا أغني عنكما من الله شيئاً ))
[ مسلم عن أبي هريرة ]

(( لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم ))
[ أحمد عن أبي هريرة]

(( من يبطئ به عمله لم يسرع به نسبه ))
[ أحمد عن أبي هريرة]


لو أنك استطعت أن تستخلص، أو أن تأخذ من فم رسول الله وهو سيِّد الخلق وحبيب الحق فتوى لصالحك أو حكماً ولم تكن محقاً فإنك لا تنجو من عذاب الله:

(( لعلَّ أحدكم ألحن بحجَّته من الآخر فإذا قضيت له بشيء فإنما أقضي له بقطعةٍ من النار ))
[الجامع لأحكام القرآن عن أم سلمة ]
--------------------------------------------

قد تقف البنت أمام ربها يوم القيامة تقول:
يا رب لا أدخل النار حتى أُدخل أبي قبلي .
فالإنسان قبل أن يفعل شيئاً، وقبل أن يتجاوز، وقبل أن يطغى، وقبل أن يبغي على أخيه المؤمن، وأن يكذب، وأن يغتاب، قبل أن يطعن، وأن يتهم، قبل أن يقلِّل من قيمة إنسان، وأن يضخِّم إنساناً آخر يجب أن يسأل نفسه:
ماذا سأجيب الله يوم القيامة لو سُئلت لمَ فعلت هذا ؟

----------------

﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ )

نكرة، أي أية نفسٍ كائنةً من كانت:
﴿ لَا تَجْزِي نَفْسٌ )

أي نفسٍ كائنةً من كانت ولو كانت نفس رسول الله:

﴿ أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنقِذُ مَنْ فِي النَّارِ(19) ﴾.
( سورة الزمر )
-----------------------------

وقال:
﴿ لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ )

هذه النفس التي استحقَّت العذاب مهما كانت مكانتها في الدنيا كبيرة:

﴿ إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ(1)لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ(2)خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ(3) ﴾
( سورة الواقعة )


كل المقاييس تُبدَّل، وسائل التقييم كلها تتبدَّل، الناس في الدنيا يعظمون الغني، ويعظِّمون القوي، أما في الآخرة فالذي استقام على أمر الله، والذي أحسن إلى خلق الله هو الذي يحتل مكانةً رفيعةً عند الله يوم القيامة .
-------------------------

الآية التالية من أدق آيات العدل :

هذه الآية أيها الأخوة من أدق آيات العَدل:

﴿ وَاتَّقُوا يَوْماً لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً )

مهما كنت، ومهما توسَّطت، لا تستطيع نفسٌ أن تفعل نفعاً مع نفسٍ أُخرى، أي كما قال الله عزَّ وجل :

﴿ قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً(21)﴾
( سورة الجن)

الأبلغ من ذلك:

﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً ﴾
( سورة الأعراف الآية: 188 )

لذلك يقول النبي عليه الصلاة والسلام يوم القيامة:

((إنهم مني فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول سحقا سحقاً ))
[الجامع لأحكام القرآن عن سهل بن سعد رضي الله عنه ]


موسوعة النابلسى
-----------------

بن الإسلام
14.05.2015, 09:21
وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ(48)
سورة البقرة


قوله تعالى: "واتقوا يوما" يذكرهم بهذا اليوم. وهو يوم القيامة الذي لا ينفع الإنسان فيه إلا عمله. ويطلب الحق سبحانه وتعالى منهم أن يجعلوا بينهم وبين صفات الجلال لله تعالى في ذلك اليوم وقاية.

أن هناك آية أخرى تقول:
وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ(123)
(سورة البقرة)

وهذه الآية وردت مرتين. وصدر الآيتين متفق. ولكن الآية الأولى تقول: "ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولاهم ينصرون" والآية الثانية: "ولا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة ولاهم ينصرون" هل هذا تكرار؟ نقول لا.

والمسألة تحتاج إلي فهم.

فالآيتان متفقتان في مطلعهما: في قوله تعالى: "واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا".

ففي الآية الأولى قدم الشفاعة وقال: لا تقبل.

والثانية أخر الشفاعة وقال لا تنفع.

الشفاعة في الآية الأولى لا يقبل منها شفاعة. وفي الآية الثانية .. لا تنفعها شفاعة.

والمقصود بقوله تعالى: "اتقوا يوما" هو يوم القيامة الذي قال عنه سبحانه وتعالى:
يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ(19)
(سورة الانفطار)

وقوله تعالى: "ولا تجزي نفس عن نفس شيئا" كم نفسا هنا؟
أنهما اثنتان.
نفس عن نفس.
هناك نفس أولى ونفس ثانية.
فما هي النفس الأولى؟ النفس الأولى هي الجازية.
والنفس الثانية .. هي المجزي عنها ..
ومادام هناك نفسان فقوله تعالى: "لا تقبل منها شفاعة" هل من النفس الأولى أو الثانية؟
إذا نظرت إلي المعنى فالمعنى أنه سيأتي إنسان صالح في يوم القيامة ويقول يا رب أنا سأجزي عن فلان أو أغني عن فلان أو أقضي حق فلان. النفس الأولى أي النفس الجازية تحاول أن تتحمل عن النفس المجزي عنها.

تفسير الشعراوى
----------

بن الإسلام
14.05.2015, 09:49
وَاتَّقُواْ يَوْماً لاَّ تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئاً وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ(48)
سورة البقرة

ولكي نقرب المعنى ولله المثل الأعلى

نفترض أن حاكما غضب على أحد من الناس وقرر أن ينتقم منه أبشع انتقام.
يأتي صديق لهذا الحاكم ويحاول أن يجزي عن المغضوب عليه.

فبما لهذا الرجل من منزلة عند الحاكم يحاول أن يشفع للطرف الثالث.
وفي هذه الحالة أما أن يقبل شفاعته أو لا يقبلها.

فإذا لم يقبل شفاعته فأنه سيقول للحاكم أنا سأسدد ما عليه .. أي سيدفع عنه فدية، ولا يتم ذلك إلا إذا فسدت الشفاعة.

فإذا كانت المساومة في يوم القيامة ومع الله سبحانه وتعالى ..

يأتي إنسان صالح ليشفع عند الله تبارك وتعالى لإنسان أسرف على نفسه.
فلابد أن يكون هذا الإنسان المشفع من الصالحين حتى تقبل شفاعته عند الحق جل جلاله.
واقرأ قوله سبحانه:
مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ

(من الآية 255 سورة البقرة)

وقوله تعالى:
يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ(28)
(سورة الأنبياء)

والإنسان الصالح يحاول أن يشفع لمن أسرف على نفسه فلا تقبل شفاعته ولا يؤخذ منه عدل ولا يسمح لها بأي مساومة أخرى.

إذن لا يتكلم عن العدل في الجزاء إلا إذا فشلت الشفاعة.

هنا الضمير يعود إلي النفس الجازية. أي التي تتقدم للشفاعة عند الله.

فيقول الحق سبحانه وتعالى: "لا يقبل منها شفاعة" فلا يقبل منها أي مساومة أخرى.

ويقول سبحانه: "ولا يؤخذ منها عدل". وهذا ترتيب طبيعي للأحداث.


في الآية الثانية يتحدث الله تبارك وتعالى عن النفس المجزي عنها قبل أن تستشفع بغيرها وتطلب منه أن يشفع لها.

لابد أن تكون قد ضاقت حيلها وعزت عليها الأسباب.

فيضطر أن يذهب لغيره.

وفي هذا اعتراف بعجزه.

فيقول يا رب ماذا أفعل حتى أكفر عن ذنوبي فلا يقبل منه.


فيذهب إلي من تقبل منهم الشفاعة فلا تقبل شفاعتهم.


وإذا أردنا أن نضرب لذلك مثلا من القرآن الكريم فاقرأ قول الحق تبارك وتعالى:
وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ(12)
(سورة السجدة)

هؤلاء هم الذين يطلبون العدل من الله. بأن يعيدهم إلي الدنيا ليكفروا عن سيئاتهم. ويعملوا عملا صالحا ينجيهم من العذاب.

ذلك أن الحسنات يذهبن السيئات ..


فماذا كان رد الحق سبحانه وتعالى عليهم. قال جل جلاله:
فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ(14)
(سورة السجدة)

فهم عرضوا أن يكفروا عن سيئاتهم. بأن طلبوا العودة إلي الدنيا ليعملوا صالحا.

فلم يقبل الله سبحانه وتعالى منهم هذا العرض.

اقرأ قوله تبارك وتعالى:
هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ(53)
(سورة الأعراف)

لقد طلب هؤلاء الشفاعة أولا ولم تقبل. فدخلوا في حد آخر وهو العدل فلم يؤخذ مصداقا لقوله تعالى: "لا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل" ..

وهكذا نرى الاختلاف في الآيتين.

فليس هناك تكرار في القرآن الكريم ..

ولكن الآية التي نحن بصددها تتعلق بالنفس الجازية. أو التي تريد آن تشفع لمن أسرف على نفسه: "فلا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل".

والآية الثانية: "لا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة". أي أن الضمير هنا عائد على النفس المجزي عنها. فهي تقدم العدل أولا: "أرجعنا نعمل صالحا" فلا يقبل منها، فتبحث عن شفعاء فلا تجد ولا تنفعها شفاعة.

فعندما تقرأ قول الله سبحانه وتعالى: "اتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا" مكررة في الآيتين لا تظن أن هذا تكرار.

لأن إحداهما ختامها: "لا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل". والثانية: "لا يقبل منها عدل ولا تنفعها شفاعة".

فالضمير مختلف في الحالتين. مرة يرجع إلي النفس الجازية فقدم الشفاعة وأخر العدل. ولكن في النفس المجزي عنها يتقدم العدل وبعد ذلك الشفاعة.


الحق سبحانه وتعالى يقول:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لَّا يَجْزِي وَالِدٌ عَن وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَن وَالِدِهِ شَيْئاً
(من الآية 33 سورة لقمان)

أي أن الإنسان لا يمكن أن يجزى عن إنسان مهما بلغت قرابته .. لا يجزي الولد عن أمه أو أبيه. أو يجزى الوالد عن أولاده.


واقرأ قوله تبارك وتعالى:
فَإِذَا جَاءتِ الصَّاخَّةُ(33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ(34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ(35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ(36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ(37)
(سورة عبس)

وقول الحق سبحانه وتعالى: "لا يقبل منها عدل": "لا يؤخذ منها عدل". العدل هو المقابل.

كأن يقول المسرف على نفسه يا رب فعلت كذا وأسرفت على نفسي فأعدني إلي الدنيا اعمل صالحا.

وكلمة العدل مرة تأتي بكسر العين وهي مقابل الشيء من جنسه. أي أن يعدل القماش قماش مثله ويعدل الذهب ذهب مثله.

وعدل بفتح العين مقابل الشيء ولكن من غير جنسه.


والعدل معناه الحق والعدل لا يكون إلا بين خصمين.

ومعناه الإنصاف ومعناه الحق.

والحق هو الشيء الثابت الذي لا يتغير.

وأنك لا تتحيز لجهة على حساب جهة أخرى.

ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما كان يجلس مع أصحابه يوزع نظره إلي كل الجالسين .. حتى لا يقال أنه مهتم بواحد منهم عن الآخر.

ولابد أن نعرف ما هي النفس. كلمة النفس إذا وردت في القرآن الكريم فافهم أن لها علاقة بالروح. حينما تتصل الروح بالمادة وتعطيها الحياة توجد النفس.

المادة وحدها قبل أن تتصل بها الروح تكون مقهورة ومنقادة مسبحة لله.

فلا تقل الحياة الروحية والحياة المادية. لأن الروح مسبحة والمادة مسبحة.

ولكن عندما تلتقي الروح بالمادة وتبدأ الحياة تتحرك الشهوات يبدأ الخلل.

والموت يترتب عليه خروج الروح من الجسد.

الروح تذهب إلي عالمها التسخيري.

والمادة تذهب إلي عالمها التسخيري.


وذلك يجعلنا نفهم قول الحق سبحانه وتعالى:
يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(24)
(سورة النور)


تفسير الشعراوى
---------

بن الإسلام
16.05.2015, 10:47
قال تعالى:


﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) ﴾البقرة


فَكَأَنَّهُ قَالَ : اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيْكُمْ , وَاذْكُرُوا إنْعَامنَا عَلَيْكُمْ إذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آل فِرْعَوْن بِإِنْجَائِنَا لَكُمْ مِنْهُمْ . وَأَمَّا آل فِرْعَوْن فَإِنَّهُمْ أَهْل دِينه وَقَوْمه وَأَشْيَاعه .

تفسير الطبرى
------------

وهذا وما بعده تذكير ببعض النعم التي كانت له عليهم أي اذكروا نعمتي بإنجائكم من عدوكم وجعل الأنبياء فيكم. والخطاب للموجودين والمراد من سلف من الآباء كما قال { إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية} [الحاقة: 11 ] أي حملنا آباءكم وقيل إنما قال { نجيناكم} لأن نجاة الآباء كانت سببا لنجاة هؤلاء الموجودين.

تفسير القرطبى
-----------------

كلمة نجَّى وكلمة أنجى بينهما فرق كبير.كلمة نَجَّى تكون وقت نزول العذاب. وكلمة أنجى يمنع عنهم العذاب. الأولى للتخليص من العذاب والثانية يبعد عنهم عذاب فرعون نهائيا. ففضل الله عليهم كان على مرحلتين. مرحلة أنه خلصهم من عذاب واقع عليهم. والمرحلة الثانية أنه أبعدهم عن آل فرعون فمنع عنهم العذاب.

تفسير الشعراوى
----------------



ماذا نستفيد من الآيات التالية ؟


قال تعالى:


﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) ﴾



ماذا نستفيد من هذه الآيات ؟

ليفتح الواحد منا دفتراً ويسجِّل،

قال:
﴿ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ ﴾
( سورة إبراهيم: من آية " 5 " )


يوم نجَّاك الله عزَّ وجل من مرض عويص، يوم نجاك من حادث، يوم أنجحك في الجامعة، يوم سمح لك أن تسكن في بيت لوحدك، يوم زوَّجك، يوم أعطاك حرفة جيدة، هذه كلها من نعم الله العُظمى، علَّمنا الله من خلال هذه الآيات:
واذكروا:


﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ (49) ﴾


وقال:
﴿ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ (50) ﴾



وقال:
﴿ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى (51) ﴾


وقال:
﴿ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ (52) ﴾


الإنسان من حينٍ لآخر يجب أن يذكر نعم الله المتتالية عليه، هذه النعم تجعله يحبُّ الله عزَّ وجل:


((أحبوا الله لما يغذوكم به من نعمه وأحبوني لحب الله وأحبوا أهل بيتي لحبي.))
[الترمذي والحاكم عن ابن عباس رضي الله عنهما]




أيها الأخوة، بشكلٍ مختصرٍ مُرَكَّز



خلق الله الإنسان ليسعده في الدنيا والآخرة،



فإذا انحرف عن منهج الله تقتضي رحمة الله أن يسوق له بعض الشدائد كي يعيده إليه،



هذا كل ما في الأمر

لذلك العِلاجات التي يسوقها الله عزَّ وجل لعباده مُنَوَّعةٌ وكثيرةٌ ، وعلى درجات ، وعلى مستويات ،

لعلَّ من أشدِّها أن يبتليهم الله عزَّ وجل بظالمٍ يُذَبِّح أبناءهم ويستحي نساءهم

يؤكِّد هذا المعنى

قوله تعالى : ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ (65) ﴾ ( سورة الأنعام : من آية " 65 " ) الصواعق ، والصواريخ : ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ ( سورة الأنعام : من آية " 65 " ) الزلازل ، والألغام : ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ ( سورة الأنعام : من آية " 65 " )


وقال تعالى :

﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) ﴾
( سورة السجدة )
وقال:
﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) ﴾
(سورة الشورى )


تفسير النابلسى
----------------


والى لقاء آحر إن شاء الله

بن الإسلام
17.05.2015, 10:48
﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) ﴾



من أشدِ أنواع البلاء أن يُؤَمَّر المترفون ويُمَكَّن الطغاة والظالمون:

قال تعالى:
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) ﴾
(سورة القصص )


إذا عصاني من يعرفني سَلَّطت عليه من لا يعرفني:


﴿ وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا (16) ﴾
( سورة الإسراء: من آية " 16 " )

لعلَّ من أشدِ أنواع البلاء أن يُؤَمَّر المترفون، أن يُمَكَّن الطغاة والظالمون، هذا علاجٌ إلهي وهو من أقسى أنواع العلاج



استحق اليهود غضب الله وعقابه لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه :



أيُّها الأخوة الكرام،



يقول الله عزَّ وجل وهو يخاطب بنو إسرائيل وقلت لكم كثيراً في مطلع هذه السورة:

نحن مُرَشَّحون أن نقع بالأمراض التي وقع بها بنو إسرائيل،



وقد يقال: وقعنا بها،

استحق اليهود غضب الله وعقابه لأنهم كانوا لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه،


ما قولكم ؟



لا يتناهون عن منكرٍ فعلوه،


هذا مَرَضٌ خطير يوجب الهلاك، وقد يقع به بعض المسلمين، يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف .

من أمراض اليهود الذين استحقّوا عليها الهلاك أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد.

امرأةٌ سرقت فجاء حِبُّ رسول الله يشفع لها عند رسول الله، فغضب النبي أشدَّ الغضب وقال: " يا أسامة أتشفع في حدٍّ من حدود الله ؟ " قال: " اغفر لي ذلك يا رسول الله"، فقال عليه الصلاة والسلام:
((إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وأيم اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا )).
[مسلم عن عائشة ]




إذاً هذه الأمراض التي ذكرها الله في سورة البقرة والتي تلبَّس بها بنو إسرائيل،

هذه الأمراض من المحتمل جداً أن نقع بها،

وقد وقعنا بها،

لذلك يبيِّن الله لنا أمراض من سبقونا في أسلوبٌ تربويٌ رائع، وأنتم أيها المؤمنون يمكن أن تقعوا في هذه الأمراض


تفسير النابلسى

------------

والى لقاء آخر إن شاء الله مع رحلة تدبر آيات الله

بن الإسلام
18.05.2015, 10:08
﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ (49) ﴾


الناس رجلان قويٌّ ونبي فالقوي يملك الرقاب بقوَّته والنبي يملك القلوب بكماله:



قال تعالى:

﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ (49) ﴾


آل فرعون أي من كان على منهج فرعون،

من كان على شاكلة فرعون،

ليس معنى آل فرعون أقرباءه،

فآل النبي من سار على منهجه، فهل يُعَدُّ أبو لهب من آل النبي ؟ لا، هل يعدُّ أبو جهل من آل النبي ؟ لا،

ولكن يُعَدُّ سلمان الفارسي من آل بيت النبي، ويعدُّ صُهَيْبُ الرومي من آل بيت النبي، ويعد بلال الحبشي من آل بيت النبي،

كل من آمن بالنبي وسار على نهجه واتبع سنَّته القوليَّة والعمليَّة فهو من آله،

وكل من شاكل إنساناً وسار على نهجه فهو من آله .

كما قلت لكم من قبل: الناس رجلان قويٌّ ونبي، فالقوي يملك الرقاب بقوَّته، والنبي يملك القلوب بكماله،

وكل الناس تبعٌ إما لقوي أو لنبي،

فالموظَّف مثلاً مهما تكن وظيفته متواضعةً بإمكانه أن يفعل شيئاً يُزْعِجُكَ، إذاً هو استخدم قوَّته،

فحينما تملك الرقاب بقوَّتك فأنت من أتباع القوي،

وحينما تملك القلوب بكمالك فأنت من أتباع النبي.


﴿ وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ (49) ﴾


لذلك:


﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) ﴾
( سورة القصص )


أنت لن تنجو من عذاب الله إذا فعلت أمراً لا يُرضي الله وقلت: أنا عبد مأمور،

من قال لك ذلك ؟ من قال لك إنك عبدٌ مأمور ؟

العبد هو عبد الله فقط،

ولا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق،

أن تقول: أنا عبد مأمور وتفعل في الناس ما تفعل هذا كلامٌ مردودٌ عليك،

إن لم تكن قانعاً بهذا الذي تفعله اترك هذا العمل.


البطل هو الذي يهيِّئ جواباً لله عزَّ وجل لا لعبد الله:


﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9)﴾
( سورة التكوير )


إيَّاك أن تصل مع الله إلى طريق مسدود فيأتي العقاب الأليم :



قال تعالى:

﴿ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ (49) ﴾


ما قال الله تعالى: ويستحيون فتياتكم، بل إنه قال: نساءَكم، من أجل المُتْعَة:


﴿ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) ﴾


لذلك الدعاء القرآني :


﴿ رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ (286) ﴾
(سورة البقرة: من آية " 286 ")


إيَّاك أن تصل مع الله إلى طريق مسدود

بأن ترتكب جرماً، أن تنتهك عرضاً، أن تأخذ مالاً حراماً فيأتي العقاب الأليم:


العقاب أنواع ؛ هناك أمراض مستعصية،



أنا أقسم لكم لو أن إنساناً وصل إلى أعلى درجة في الدنيا وأصابه مرضٌ عضال، وعُرِضَ عليه أن يكون في أقل درجة وأن يعافى من هذا المرض، هل يتردَّد لحظة في قبول ذلك ؟


قد يصل الإنسان إلى أعلى مرتبة في الحياة ومعه مرض عضال، ماذا يفعل ؟

أطبَّاء العالم كلِّهم تحت تصرُّفه وماذا يفعل ؟



هذا قهر الله عزَّ وجل.


إذا كنت لا تحتمل فاستقم على أمر الله،



المستقيم له معاملة خاصَّة، والمستقيم له حفظ من الله، والمستقيم له توفيق من الله، والمستقيم له هداية من الله عزَّ وجل،


والله جلَّ جلاله يَسْلُكُ به سبل السلام، سبل الأمان، سبل السعادة، سبل الرِفْعَة، سبل التوفيق.


تفسير النابلسى


-------------------


والى رحلة جديدة مع تدبر القرآن إن شاء الله

بن الإسلام
21.05.2015, 11:54
وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50)


إذا وجد الإيمان فإن المعركة بين الحق والباطل لا تطول لأن الله مع الحق:


شاهد بنو إسرائيل بأعينهم كيف أن البحر انشقَّ طريقاً يبساً:


﴿ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) ﴾


مُعجزات مُدهشة، صار البحر طريقاً:


﴿ وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آَلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) ﴾

الله يتدخل أحياناً، وإذا تدخَّل الله تنتهي كل مشاكلنا،

ولكن أنت اطلب منه موجبات رحمته،

إذا فعلت موجبات رحمته أوجب ذلك أن يتدخَّل الله لصالحك،

وتوجد بعض الشواهد في حياتنا،

شيء لا يُحتمل صرفه الله عزَّ وجل من عنده

اللهمَّ انصرنا على أنفسنا حتى ننتصر لك فنستحقَّ أن تنصرنا على عدوِّنا

لأن المعركة بين حقَّين لا تكون،
الحق لا يتعدَّد،

وبين حقٍ وباطل لا تكون لأن الله مع الحق،

وبين باطلين لا تنتهي لأن الله تخلَّى عن الطرفين،

الأقوى هو الذي ينتصر، الأذكى ينتصر، ينتصر الذي عنده سلاح أكثر فاعليَّة، ينتصر الذي عنده معلومات أكثر، ينتصر الذي عنده أقمار، ينتصر الذي عنده رصد، ينتصر الذي عنده ليزر،

اختلف الوضع،

إذا ابتعد الفريقان عن الله عزَّ وجل يكون هناك ترتيب آخر، يكون الفوز نصيب الأقوى والأذكى والذي عنده سلاح أكثر جدوى،

أما إذا وجد الإيمان
فإن المعركة بين حقٍ وباطل لا تطول لأن الله مع الحق.

--------

وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (51) ﴾

وعد الله عزَّ وجل موسى مع النقباءِ وعلية القوم ليعطيهم المَنْهَج،

ماذا فعل قومه في غيبته ؟

اتخذوا من الذهب الذي أخذوه من بيوت فرعون عِجْلاً جسداً، وعبدوه من دون الله،

ماذا نستنتج ؟

هذا الذي رأى أن البحر أصبح طريقاً يبساً كيف يعبُدُ عجلاً من دون الله ؟

نستنبط من هذا أن المُعجزات الحِسَّية وحدها لا تكفي ما لم يبحث الإنسان عن الحقيقة،

الكون بما هو عليه من دون خَرْقٍ للعادات يُعَدُّ معجزةً وأيَّةَ معجزة،

أما هذا الذي يطلب خرقاً العادات، هذا الذي يطلب كرامة !!!

هناك طُلاب عِلْم كثيرون يبحثون عـن كرامة، عن منام، عن شيء فيه خرق للعادات !!

هذا النظام المستقر، الشمس والقمر، والليل والنهار، المجرَّات، الجبال، السهول، البحار، النباتات، الأطيار، الأسماك، أنواع الخضراوات، المحاصيل، نظام النبات،

هذا كلُّه لم يلفت نظرك،

خَلق الإنسان !

تبحث عن معجزة !

تبحث عن خرقٍ للعادات !!

--------

أشد أنواع الظلم أن تشرك بالله:

﴿ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) ﴾

إن أشدُّ أنواع الظُلْمِ أن تعبد غير الله، أشد أنواع الظلم أن تشرك بالله،

حينما يؤمن الإنسان بالله يكون قد احترم نفسه

يكون قد عرف قيمته كإنسان

أما حينما يتخذ صنماً ليعبده طبعاً هذا هو الشرك الجَلِيّ،

لكنَّ المسلمين والمؤمنين قد يقعون في شركٍ خفي،
حينما يتوهَّمون أن المال يحلَّ كل مشكلة،
لا،
المال لا يحل المشكلات

وأن تكون في أعلى درجة في الحياة لا تحل مشكلة

الله عزَّ وجل
هو الفعَّال، هو القهَّار، هو واهب الحياة، هو المُحيي، هو المُميت، هو الحافظ، هو الناصر، هو الموفِّق، هو الرافع، هو الخافض، هو المعطي، هو المانع، هو الرازق، هو المعز، هو المذل.

إن الشرك لظلمٌ عظيم،
وحينما تتجه لغير الله أو تعتمد على غير الله فقد وقعت في ظلمٍ شديد.

فإذا كان الله يأمر سيد الخلق أن يقول لقومه:


﴿ قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً (21) ﴾
(سورة الجن )


سيد الخلق،

وفي آية أخرى :


﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلَا ضَرّاً (188) ﴾
(سورة الأعراف: من آية " 188 " )


قَالَ صلى الله عليه وسلم :

( يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ ، لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ لاَ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لاَ أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي لاَ أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ) رواه البخاري (2753) ومسلم (206)




( ومن بطّأ به عملُه ، لم يسرعْ به نسبُه ) .
من حديث أبى هريرة رواه مسلم




إذاً أشدِّ أنواع الظلم أن تعبد إلهاً آخر غير الله عزَّ وجل، أو أن تعتمد على شيءٍ آخر غير الله عزَّ وجل،

-------------

تفسير النابلسى
--------


هذه الآيات ليست قصص للتسلية وانما هى لنا حتى لا نقع فى مثل ما وقع فيه بنو اسرائيل

فتدبروا اخوة الايمان
واذكروا نعمة الله علينا وستره وحلمه
مع ظلم الانسان وبغيه

(( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إنّ الانسان لظلوم كفار ))
( 34 ) ابراهيم

ومع ظلم الانسان تجد رحمة الله عز وجل :

وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ (18) النحل

------------------------------

والى رحلة جديدة مع القرآن الكريم وتدبر آياته

اللهم انصر الإسلام
21.05.2015, 16:54
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
موضوع في القمة
جزاك الله خيرا عليه وجعله في ميزان حسناتك يوم القيامة

بن الإسلام
26.05.2015, 14:22
﴿ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) ﴾


أهمية التوبة :



أيها الأخوة الكرام،



صعبٌ جداً أن تتصوَّروا ديناً من دون توبة،



لأن أقل ذنب من دون توبة يقودك إلى أكبر ذنب ثم إلى النار،



أما مع التوبة فأكبر ذنب يعفو الله عنك:



عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ يَقُولُ: قَالَ اللهُ تَعَالَى: "يَا ابْنَ آَدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوتَنِيْ وَرَجَوتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ مِنْكَ وَلا أُبَالِيْ، يَا ابْنَ آَدَمَ لَو بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ استَغْفَرْتَنِيْ غَفَرْتُ لَكَ، يَا ابْنَ آَدَمَ إِنَّكَ لَو أَتَيْتَنِيْ بِقِرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لقِيْتَنِيْ لاَتُشْرِك بِيْ شَيْئَاً لأَتَيْتُكَ بِقِرَابِهَا مَغفِرَةً"
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيْثٌ حَسَنٌ صَحَيْحٌ.



﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) ﴾.
(سورة الزمر )




وقال:
﴿ نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) ﴾.
(سورة الحجر )




هكذا:


﴿ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ (52) ﴾.


ماذا فعل هؤلاء ؟

فعلوا أشدَّ أنواع الذنوب،

أشركوا بالله،

عبدوا عجلاً من دون الله،

صنعوه بأيديهم وعبدوه من دون الله

ومع ذلك

باب التوبة مفتوحٌ على مِصراعيه،

تصوَّر لو لم يكن هناك توبة ليئس الإنسان من أقل ذنب،

لو ارتكب الإنسان ذنباً بسيطاً ولا توجد توبة لسمح لنفسه أن يرتكب ذنباً أكبر،

وهكذا إلى أن يفعل كل الذنوب والآثام، وينتهي إلى النار،

لكنَّ رحمة الله



الله تعالى رَحِمَ أمَّة محمِّد فجعل توبة المؤمنين لا تقتضي أن يقتل بعضهم بعضاً إذا أذنبوا:


قال تعالى:


﴿ وَإِذْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) ﴾.


ثمة توبة، وعفو، وكتاب، وسُنَّة، وعلماء، ودعاة، ومعالجة نفسيَّة، ومعالجة سلوكيَّة،

وكل شيء من أجل أن تعرف الله،

ومن أجل أن تتصل به،

ومن أجل أن تطيعه:


﴿ وَإِذْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) ﴾.




أيها الأخوة،

هذا مما حُمله بنو إسرائيل لأنهم عبدوا العجل من دون الله،

وهذا معنى قول الله عزَّ وجل :


﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا)

(سورة البقرة: من آية " 286 " )




أي أن الله أمر الذين لم يعبدوا العجل أن يقتلوا من عبد العجل جزاء ارتكابهم أكبر ذنب في الدين،

وهو أن تُشرك،

لكن الله عزَّ وجل رَحِمَ أمَّة محمِّد صلى الله عليه وسلَّم فجعل توبة المؤمنين لا تقتضي هذا القتل،

يكفي أن تقول: يا رب لقد تبت إليك،

يقول لك: عبدي وأنا قد قبلت،

هذه رحمةٌ كبيرة،

ولكن بني إسرائيل كُلِّفوا أن يقتلوا أنفسهم، أن يقتل بعضهم بعضاً، أن يقتل الذين لم يعبدوا العجل الذين عبدوا العجل.


كل إنسان خاف الله فيما بينه وبين الله أمَّنه الله فيما بينه وبين الناس :



قال تعالى:



﴿ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) ﴾


يقودنا هذا المعنى إلى معنى آخر

وهو أن الله جلَّ جلاله يسوق لك أحياناً شدَّةً شديدةً من أجل أن ترمِّم خللاً خطيراً.


أيُّها الأخوة،

من نِعَمِ الله الُكبرى أن شرعنا الإسلامي لا يقتضي من أجل أن تتوب إلى الله أن تقتُل نفسك ولا أن تُقتَل،

وهذه رحمةٌ بأمة محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم،

ولكن المؤمن العاقل يبتعد عن ذنبٍ خطير،

ففي الحياة الآن أمراض غير القتل،

فيها أمراض عُضالة، وفيها عاهات، وحوادث سير، فيها فقر مدقع، وفيها تشتيت أسرة،

هناك أحياناً ذُل، وأحياناً قَهر، أو فقد حُرِّية،

فعند الله معالجات منوَّعة كثيرة جداً،

فالمؤمن العاقل هو الذي يحتاط للأمور قبل وقوعها،

ويخاف من الله فيما بينه وبين الله،

وكل إنسان خاف الله فيما بينه وبين الله أمَّنه الله فيما بينه وبين الناس،

هذه قاعدة ؛

مستحيل ثم مستحيل ثم مستحيل أن تخاف الله فيما بينك وبينه ثم يخيفك من أحد،

ولكنه يطمئِنُك.


" أمنان وخوفان، لا يجتمع أمن الدنيا وأمن الآخرة،



إن خِفت الله في الدنيا أَمَّنك يوم القيامة،



وإن أمِنتَ عذاب الله في الدنيا أخافك يوم القيامة ".




هذا كلام دقيق وخطير،

كلام مصيري،

وليس الأمر على مستوى أن تقول:

والله الدرس ممتع، لا، لا، لا فالأمر أخطر من ذلك،

الدرس خطير يتعلَّق بالمصير، المصير الأبدي، وساعة الموت هي ساعة الفصل،

وهذه تنتظرنا جميعاً

ولا أحد ينجو من هذه الساعة،

فبقدر معرفته بالله، وبقدر طاعته، وبقدر إخلاصه، وبقدر عمله الصالح ينجيه الله عزَّ وجل من هذه الساعة العصيبة.



موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية

--------------------------------

والى رحلة جديدة إن شاء الله

--------------

بن الإسلام
01.06.2015, 11:12
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ(55)

سورة البقرة



بعد أن تاب الله على قوم موسى بعد عبادتهم للعجل ..

عادوا مرة أخرى إلي عنادهم وماديتهم.

فهم كانوا يريدون إلها ماديا ..

إلها يرونه

ولكن الإله من عظمته أنه غيب لا تدركه الأبصار ..



واقرأ قوله تعالى:

لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(103)


(سورة الأنعام)




فكون الله سبحانه وتعالى فوق إدراك البشر هذا من عظمته


والله تبارك وتعالى قد لفتنا إلي قضية رؤيته جهرا في الدنيا .. بقوله تعالى:

وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ(21)

(سورة الذاريات)




أي أن الله جل جلاله وضع دليل القمة على وجود الله الذي لا تدركه الأبصار.



وضع هذا الدليل في نفس كل واحد منا.



وهي الروح الموجودة في الجسد ..



والإنسان مخلوق من مادة نفخت فيها الروح فدبت فيها الحياة والحركة والحس ..



إذن كل ما في جسدك من حياة .. ليس راجعا إلي المادة التي تراها أمامك .. وإنما يرجع إلي الروح التي لا تستطيع أن تدركها إلا بآثارها ..



فإذا خرجت الروح ذهب الحياة وأصبح الجسد رمة.

إذا كانت هذه الروح التي في جسدك .. والتي تعطيك الحياة



لا تستطيع أن تدركها مع أنها موجودة داخلك ..



فكيف تريد أن تدرك الله سبحانه وتعالى



وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً(85)

(سورة الإسراء)



ولابد أن نعرف أنه لا سبيل إلي رؤية الله في الدنيا محسوسة
والإنسان في جسده البشري ..



لأن هذا الجسد له قوانين في ادراكاته ..



ولكن يوم القيامة نكون خلقا بقوانين تختلف ..



ففي الدنيا لابد أن تخرج مخلفات الطعام من أجسادنا. وفي الآخرة لا مخلفات.



وفي الدنيا يحكمنا الزمن .. وفي الآخرة لا زمن.



إذ يظل الإنسان شبابا دائما ..



إذن فهناك تغيير ..



المقاييس هنا غير المقاييس يوم القيامة



في الدنيا بإعدادك وجسدك لا يمكن أن ترى الله.



أنت الآن تعيش في أثار قدرة الله .. وفي الآخرة تعيش عيشة الناظر إلي الله تبارك وتعالى ..



وفي ذلك يقول الحق جل جلاله:

وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ(22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ(23)

(سورة القيامة)



تفسير الشعراوى
--------------



قوله تعالى:



﴿ لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ ﴾



أي لن ننقاد، ولن نصدق، ولن نعترف لك بما جئت به..


تفسير بن عثيمين


------------------


﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ﴾


والشيء الثابت هو



أن الله سبحانه وتعالى هذه سُنَنَه



لا تدركه الأبصار في الدنيا،



في الدنيا لا يستطيع الإنسان أن يرى الله جهرةً،



ما رآه لا رسولٌ، ولا نبي، ولا صدِّيقٌ، ولا ولي،



لأن طاقة الإنسان لا تحتمل رؤية الله عزَّ وجل،



عندما قال سيدنا موسى:
﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً (143)﴾
( سورة الأعراف: " 143 " )


إذا كان تجلِّي الله عزَّ وجل للجبل جعله دكَّاً

فهل يحتمل الإنسان ؟

لا تحتمل طبيعة الإنسان أن ترى الله،

لكن في الآخرة:


﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) ﴾
( سورة القيامة )


وفى الحديث :

(( كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ أَمَا إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا ))
[البخاري مسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه ]


زيادة على الجنَّة يسمح الله تعالى للمؤمنين يوم القيامة أن يروا وجهه الكريم:


رؤية وجه الله الكريم هي المعنيَّة بقوله تعالى :


﴿ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ﴾
(سورة يونس: " 26 " )


زيادة على الجنَّة يسمح الله لهم أن يروا وجهه الكريم،

فعند أهل السُنَّة والجماعة لا يُرى الله جل جلاله في الدنيا ؛

ولكن النصوص الثابتة،
وعلى رأسها القرآن،
ومن بعدها السُّنة
تؤكِّد أن المؤمن يرى ربَّه جهاراً وعياناً يوم القيامة كما يرى الإنسان البدر في الدنيا،


والجزاء الذي ينتظر المؤمن يفوق حدَّ الخيال:


﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) ﴾
( سورة السجدة )


وفى الحديث :

(( أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ، وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ ))
[ متفق عليه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ]


تفسير النابلسى


------------------


والى لقاء آخر إن شاء الله

بن الإسلام
03.06.2015, 11:56
﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56)﴾

الإنسان يرى في الدنيا آثار اسم الجَميل في مخلوقاته :

لو أردنا أن نتوسَّع قليلاً،

الاتصال بالله عزَّ وجل هو قمَّة السعادة في الدنيا،

ولكنه اتصال على نحوٍ أراده الله،

اتصال إقبال،

اتصال توجُّه،

اتصال مناجاة،

اتصال استغفار،

اتصال استعانة،

اتصال إنابة،

اتصال دعاء،

هذا الاتصال المسموح في الدنيا،

ولكن يوم القيامة هناك اتصال مباشر،

هناك رؤية،

فإذا كنت تستمتع أيها الأخ الكريم في الدنيا برؤية جبلٍ أخضر فيه مَسْحَةٌ من جمال الله،

أو رؤية جنَّةٍ خضراء،

أو رؤية بحرٍ ساكن بزرقةٍ تُحَيِّر الألباب،

أو رؤية وجه طفلٍ صبوح فيه من الجاذبيَّة والتألُّق ما لا يوصَف،

هذه كلُّها مخلوقاتٌ أخذت من جمال الله مسحات،

فكيف لو أتيح للإنسان المؤمن يوم القيامة أن يرى أصل الجمال ؟

أنت ترى في الدنيا آثار اسم الجَميل في مخلوقاته،

ألم تر في باقة وردٍ تناسب الألوان،

الروائح الشذيَّة،

الأزهار تمثِّل جانباً من جمال الله،

المناظر الطبيعيَّة الخلاَّبة تمثِّل منظراً من جمال الله عزَّ وجل،

الوجوه الصَبوحة تمثِّل مظهراً من جمال الله عزَّ وجل،

هذا الجمال الذي أودعه الله في الدنيا لحكمةٍ تربويَّة،

لأنه إذا حدَّثنا

عن جمال الآخرة

وعن الجنَّات التي تجري من تحتها الأنهار،

وعن الحور العين،

والأولاد المُخَلَّدين،

وعن الطعام الطيِّب،

وعن الفواكه التي بين أيديهم،

وعن هذا اللقاء الطيِّب بين المؤمنين على سررٍ متقابلين،

وعن رؤية وجه الله الكريم،

إذا حدَّثنا ربنا عن هذا الجمال،

وعن هذا الكمال،

وعن هذا النعيم المُقيم في الجنَّة،

فلولا هذه المرتكزات الجماليَّة في الدنيا لما فهم الإنسان معنى الجمال،

ما فهم الإنسان معنى جنَّاتٍ تجري من تحتها الأنهار ،

فالجمال في الدنيا جمال ابتلاء،

يعطي الله إنساناً جمالاً، وقد يعطيه جمالاً أقل، وقد يعطيه دمامة أحياناً،

فالدنيا دار ابتلاء،

قد تجد إنساناً في قمِّة الصلة بالله وليس له وجهٌ صَبوح،

هذا شيء موجود،

قد تجد إنساناً في أعلى درجة من الكمال وليس له شكلٌ يلفت النظر.

فالجمال في الدنيا جمال ابتلاء،

تفسير النابلسى

----------

والى رحلة جديدة إن شاء الله

بن الإسلام
04.06.2015, 13:56
الجمال في الدنيا موزَّع توزيع ابتلاء :



تروي كتب التاريخ عن أحد التابعين الكبار

وهو الأحنف بن قيس أنه كان قصير القامة، أسمر اللون، غائر العَيْنَين، ناتئ الوجنتين، أحنف الرِجل، مائل الذقن،

ليس شيءٌ من قبح المَنْظَر إلا هو آخذٌ منه بنصيب،



وكان مع ذلك سيد قومه،



إذا غضبَ غضب لغضبته مئة ألف سيف لا يسألونه فيمَ غضب.


الجمال في الدنيا موزَّع توزيع ابتلاء،



قد تجد امرأةً صالحةً مؤمنةً تقيَّةً طاهرةً عفيفةً بوضع جمالي دون الوَسَط،



وقد يكون هذه المرأة في الجنَّة في أعلى عليين،



هذه نقطة مهمَّة جداً أن الله سبحانه وتعالى وزَّع الحظوظ في الدنيا توزيع ابتلاء ـ والدنيا مؤقَّتة ـ



وسوف توزَّع هذه الحظوظ في الآخرة توزيع جزاء،



دقِّق في قوله تعالى:



﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ (21) ﴾
( سورة الإسراء: "21" )


إنسان يعمل أستاذ في الجامعة وإنسان يعمل أستاذاً في التعليم الابتدائي في قرية، مسافةٌ كبيرةٌ جداً بين الوظيفتين،

إنسان يعمل رئيس أركان الجيش وجندي في خدمةٍ إلزاميَّةٍ في مكانٍ صعبٍ باردٍ موحش،

طبيب جراَّح وممرِّض ناشئ مثلاً، مدير مؤسَّسة وحاجب،

ورئيس غرفة تجارة وبائع متجوِّل:


﴿ انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ (21) ﴾
( سورة الإسراء: "21" )


لكن:


﴿ وَلَلْآَخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً (21) ﴾
( سورة الإسراء: "21" )


الحظوظ موزَّعة توزيع ابتلاء



والعبرة أن تنجح في مادَّة امتحانك مع الله:


قال تعالى:


﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55)﴾


مرتبة الدنيا لا تعني شيئاً وقد تعني العكس،

لأن المترفين في ثماني آيات كُفَّار:


﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآَخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (33)﴾
(سورة المؤمنون: " 33 " )


الدنيا لها وضع خاص،

قد تجد:


((كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لا يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ ))
[مسلم والترمذي عن أبي هريرة]


وقال تعالى :


﴿ فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ (55) ﴾
(سورة التوبة: " 55 " )


الدنيا دار ابتلاء وليست دار استقرار،

ليست دار جزاء،

الحظوظ موزَّعة توزيع ابتلاء،

هناك غني وفقير،

هناك جميل ودميم،

وهناك ذكي وأقل ذكاء،

هناك صحيح ومريض،

هذه الحظوظ موزَّعة توزيع ابتلاء،

العبرة أن تنجح في مادَّة امتحانك مع الله،

هذه هي العبرة.


مادَّة امتحانك مع الله ما أنت فيه من إيجابيَّات ومن حظوظ مُنِحْتَ إيَّاها أو حُرِمْتَ منها:


الفتاة التي وهبها الله مسحةً من الجمال، نجاحها في أن تكون لزوجها فقط، وأن تكون متواضعةً لزوجها، وأن تكون ذات تَبَعُلٍ جيدٍ لزوجها وأولادها،

أما إذا مْنَحْت المرأة بعض الجمال وتطلعت إلى عملٍ في الحقل الفني كي يستمتع بجمالها كل الناس، هذه رسبت وتلك نجحت،

وقد تكون امرأةٌ ذات جمالٍ متوسِّط، أو أقلَّ من وسط ؛ لكنَّها صائمةٌ مصليَّةٌ، تائبةٌ عابدةٌ، راكعةٌ ساجدةٌ، تحسن تبعُّل زوجها وأولادها، هذه نجحت في امتحان الجمال المتوسِّط،
هذا من حيث الجمال .

من حيث المال،
الغني له امتحان مع الله والفقير له امتحان،

القوي له امتحان والضعيف له امتحان،

الصحيح له امتحان والمريض له امتحان،

مادَّة امتحانك مع الله ما أنت فيه من إيجابيَّات، من حظوظ مُنِحْتَ إيَّاها، وما حُرِمْتَ منه مادَّة امتحانك مع الله:


﴿ إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) ﴾
(سورة الدخان )


حقيقة الحياة الدنيا

أن الدنيا دار ابتلاء لا دار استواء

ومنزل ترحٍ لا منزل فرح،

فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء،

الرخاء مؤقَّت والشقاء مؤقَّت،

كان عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى كلما دخل دار الخلافة يتلو دائماً آية من كتاب الله وكأنها [آية الشِعَار إن صحّ التعبير]،

وهي قوله تعالى:


﴿ أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) ﴾
(سورة الشعراء )


تفسير النابلسى


-----------


والى رحلة جديدة إن شاء الله

بن الإسلام
07.06.2015, 13:20
﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) ﴾

يعد الله عزَّ وجل لبني إسرائيل النِعَمَ التي أنعم بها عليهم ويذكرهم بها، من هذه النِعَم ؛
أنه بعثهم من بعد موتهم،

الله تعالى لا يدمِّر من أول خطأ ولا يُهلك من أول خطأ إنه يعفو.


﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ (53)﴾
(سورة الزمر: " 53" )


الإنسان قد لا يغفر، قد يُخطئ الإنسان مع ملك فيقطع رأسه،

هذا شأن ملوك الأرض، ولكن شأن ملك الملوك ليس كذلك:


﴿ ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ (52) ﴾
(سورة البقرة: " 52 " )


وقال:
﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ (56) ﴾



يُروى أن رجلاً سيق إلى سيدنا عمر متلبّساً بسرقة

فقال: " والله يا أمير المؤمنين إنها أول مرَّةٍ أفعلها في حياتي " ،

قال له: " كذبت إن الله لا يفضح من أول مرَّة "،

فكانت المرَّة الثامنة،

فالله عزَّ وجل يعطي مهلة، هناك خطأ، هناك معصية، هناك تقصير يعطي مهلة إلى أن يُصِر على ذنبه .

ربنا عزَّ وجل عفوٌ كريم يعفو ويسامح ولكن حينما يصرُّ العبد على خطئه يأتي الردُّ الإلهي:


﴿ أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79)﴾
(سورة الزخرف )


ما دام الإنسان بين الخوف والرجاء، والاستغفار والتردُّد، فهناك بحبوحة،
أما إذا اتخذ قراراً قطعياً يأتي الرد الإلهي .

هذا معنى قوله تعالى:


﴿ ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) ﴾



تفسير النابلسى


-------------


والى رحلة جديدة إن شاء الله

بن الإسلام
08.06.2015, 14:46
وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ(57)


ذكر لنا الحق جل جلاله نعما أخرى من نعمه على بني إسرائيل ..

وقال اذكروا إذ كنتم في الصحراء وليس فيها ظل تحتمون به من حرارة الشمس القاسية ..

وليس فيها مكان تستظلون فيه،

لأنه لا ماء ولا نبات في الصحراء ..

فظل الله سبحانه وتعالى عليكم بالغمام ..

أي جاء الغمام رحمة من الله سبحانه وتعالى ..

ثم بعد ذلك جاء المن والسلوى.


إن الدنيا كما قلنا عالم أغيار.

والنعمة التي أنت فيها زائلة عنك.

إما أن تتركها بالموت أو تتركك هي وتزول عنك ..

وتخرج من الدنيا تحمل أعمالك فقط ..

كل شيء زال وبقيت ذنوبك تحملها إلي الآخرة ..

ولذلك فإن كل من عصى الله وتمرد على دينه قد ظلم نفسه

لأنه قادها إلي العذاب الأبدي طمعا في نفوذ أو مال زال بعد فترة قصيرة ولم يدم ..

فكأنه ظلمها بأن حرمها من نعيم أبدي وأعطاها شهوة قصيرة عاجلة".

تفسير الشعراوى

--------


﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ (57) ﴾

شمس الصحراء لا تُحتمل،
كانت تسير معهم غيمة أينما ساروا


فالله إذا أعطى أدهش، وهو على كل شيء قدير.


﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57)﴾

من نعم الله أن تجد الهواء تستنشقه،
أن تجد الهواء غير الملوَّث تستنشقه،

وأن تجد الماء العَذْبَ الفُرات تشربه،
فأنت حينما تفتح الصنبور في البيت، وتشرب كأس ماء صافٍ، هذه نعمةٌ لا تُقدَّر بثمن،

لكن الإنسان لا يعبأ بالشيء المتوافر،

نعمة الهدى والصحَّة والكفاية هذه نعمٌ إذا توافرت فقد حيزت لك الدنيا بحذافيرها :

كلمةٌ من القلب:

حينما يمتنُّ الله على الإنسان بالهدى،

حينما يعبد الإنسان الله ويعرف أن هناك جنَّةً، وأن هناك ناراً، وأن هناك حساباً، وأنه هو المخلوق الأول،

حينما يعرف ربَّه، ويعرف نفسه، ويعرف سرَّ وجوده، وغاية وجوده، ويمتِّعه الله بالصحَّة،

هو في نعمة لا تقدر بثمن ،

فلو أن إنساناً يملك البلاد كلها، وأصابه مرض عُضال تراه يتمنَّى أن يعود مواطناً عادياًِ بأجر زهيد على أن يعافى من المرض،

أليس كذلك ؟

فكل إنسان معافى هذه نعمةٌ لا تقدَّر بثمن،

فنعمة الهدى، ونعمة الصحَّة، ونعمة الكفاية،

هذه نعمٌ إذا توافرت فقد حيزت لك الدنيا بحذافيرها.


فكل إنسان عنده قوت يومه، وله مأوى، وله بيت، وله زوجة، وهو راضٍ عن الله

هو ملكٌ من ملوك الدنيا، وأسعد أهل الأرض،

والله عزَّ وجل إذا أعطى أدهش،

قد يعطيك سكينةً يتمنَّاها الملوك .

أي إنسان مؤمن يعرف الله

يعرف منهجه،

يعرف أن الله قد وعده الجنَّة،

يعرف ما يجب وما لا يجب،

ما ينبغي وما لا ينبغي،

ما يجوز وما لا يجوز،

مُنضبط، وَقَّافٌ عند حدود الله،

له عملٌ طيِّب، أجرى الله عزَّ وجل على يده عملاً طيباً،

هذا الإنسان أسعد أهل الدنيا ؛

ولو كان في التعتيم، ولو كان في الظلال، ولو لم يعرفه أحد،


((إن الله يحب الأبرار الأتقياء الأخفياء الذين إذا غابوا لم يفتقدوا وإذا حضروا لم يدعوا ولم يعرفوا .))
[ابن ماجه عن معاذ]


أتقياء أخفياء هم عند الله في أعلى مرتبة.

امتن الله عزَّ وجل على بني إسرائيل بأن ظلل عليهم الغمام:

﴿ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57)﴾


المعنى:

هذه النِعَم التي أنعم الله بها عليهم،

المَن والسلوى طعام نفيس جداً، لا مجال للحديث عنه لأنه لا يوجد منه الآن،

طعام نفيس امتنَّ الله به على بني إسرائيل،
وظلل عليهم الغمام، وأنزل عليهم المن والسلوى:

﴿ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ (57) ﴾


إذا استمتع الإنسان بهذه النعم دون أن يشكر الله عليها لا يُعدُّ ظالماً لله ولكنه يظلم نفسه،

قس على ذلك،

أي إنسان الله أعطاه، تمتَّع بهذا العطاء، تمتَّع بصحَّة، تمتَّع بمال، تمتَّع بزوجة، تمتَّع بأولاد، تمتَّع بكل شيء،

وعدَّ نفسه شاطراً وذكياً أنه وصل إلى شيء نفيس في الحياة ونسي الله فهو أكبر ظالم لنفسه لأنه لم يشكر،

النبي عليه الصلاة والسلام كانت تَعْظُم عنده النعمة مهما دقَّت،

إذا شرب كأس ماء،
إذا أفرغ هذا الكأس،
الطرق كلها سالكة،
والأجهزة تعمل بانتظام،

هذه نعمةٌ لا تقدَّر بثمن،

إذا أكل هذه نعمةٌ لا تقدر بثمن،

إذا خرج هذا الطعام نعمةٌ لا تقدَّر بثمن،

إذا كانت الأجهزة تعمل بانتظام نعمة لا تقدر بثمن:

﴿ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57) ﴾



تفسير النابلسى


-----------------


والى رحلة جديدة إن شاء الله

بن الإسلام
28.07.2015, 11:05
لا زالت النِعَم تترا على بني إسرائيل:


﴿ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّداً (58) ﴾


متواضعين، باب بيت المَقْدِس:


﴿ وَقُولُوا حِطَّةٌ (58) ﴾


أي يا رب اغفر لنا ذنوبنا، حُطَّ عنَّا خطايانا:


﴿ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ (58) ﴾



للمذنبين:


﴿ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) ﴾


إحساناً،



فكل واشرب، وتزوَّج، وأسِّس عملاً، ونَل شهادة عُليا، وأنجب أولاداً وربِهِم،



افعل ما تشاء من المباحات



على شرط



أن تعبد الله،



أن تقف عند حدوده،



أن تأتمر بأمره، أن تنتهي عما عنه نهى،



أن تحبَّ الله ورسوله،



لا يوجد في الدنيا حرمان ولكن يوجد تنظيم،



كل الشهوات التي أودعها الله بالإنسان لها قنوات نظيفة،



أية شهوةٍ أودِعَت في الإنسان لها قناةٌ نظيفةٌ تسري خلالها،



فأنت حينما تعرف الله تفعل كل شيء لكن وَفْقَ منهجه.


-----


قال تعالى:
﴿ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) ﴾


عندما يصير الدين شكلاً،

فُلكلوراً، تقليداً، ورقصاً،



أو يصير الدين دوراناً

ومع ارتداء ثوب كبير، أو غناء، أو طرباً، أو احتفالات،

أو إلقاء كلمات، أو مؤتمرات

دون أن يُطَبَّق المنهج الإلهي،



إذا أصبح الدين كذلك فهذه أمَّةٌ تودِّعَ منها:


﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ (59)﴾


أهكذا ذَكَرَ أصحاب رسول الله ربَّهم وهم يرقصون ؟

أهكذا كانت ثيابهم ؟

قد يبلغ قطر ثوبه ثلاثة أمتار، أفَعَلوا هذا تطبيقاً لمنهج الله عزَّ وجل ؟


﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ (59)﴾


تكاد تجد أكثر المعاصي مُغَطَّاة بفتاوى،



لم يبق شيء من الدين، بقي فقط فلكلوراً، تُراثاً،



يقول لك: التراث الإسلامي،



الدين أقواس، تيجان، زخرفة إسلاميَّة، لوحات إسلاميَّة، قرآن مُزَخرف، مسجد مزخرف،



شكل بدون مضمون،



لا يوجد منهج مُطبَّق،



المنهج غربي، التقاليد والعادات كلها غربيَّة ؛

في الطعام والشراب، والاختلاط، والفنون، والغناء، والأفلام،

كله غربي،

ولا يوجد شيء إسلامي إلا المسجد والزخارف وبعض الثياب،



هذا لا يجوز:


﴿ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ (59)﴾


ما أكثر من يُبَدِّل في القرآن قولاً غير الذي قاله الله عزَّ وجل، علماً أن الدين توقيفي والشرائع منتهية.


الدين لا يقبل الزيادة لأن أية زيادةٍ فيه تُعدّ اتهاماً له بالنقص:

قال تعالى:
﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِيناً (3)﴾


(سورة المائدة: " 3 ")


موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية


---------------------


وهكذا اخوة الايمان


كم من أمر أمرك الله به فناقشت وحللت وبررت عدم اتباعك له


تقول العرف التقاليد النظام


فأين أمر الله


يقول الله عز وجل :


(( ألا له الخلق والأمر )) 54 الأعراف


كل الناس متفقون أن له الخلق


وانما المشكلة فى خضوعهم وتصديقهم أن له الأمر


لأن الخلق عطاء من الله


خلق ورزق وأعطى


أما الأمر فيستوجب خضوع المخلوق له


والانسان بطبعه لا يحب الأمر انما يريد أن يسير وراء شهواته وهواه


لذلك بدل وغير


وسمى الأشياء بغير مسمياتها


الربا يسميه فائدة بنكية


الخمر يسميه مشروبات روحية


العرى يسميه حرية


وهكذا يحاول الهروب من الأمر بتغيير مسماه



ولكن يا مسكين تضحك على من ؟


وتكذب على من ؟


قال الله عز وجل :


((انظر كيف كذبوا على أنفسهم وضل عنهم ما كانوا يفترون))
(24)) الأنعام


-------------------------


والى لقاء آخر إن شاء الله

بن الإسلام
16.08.2015, 10:31
وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَّشْرَبَهُمْ كُلُواْ وَاشْرَبُواْ مِن رِّزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ(60)
سورة البقرة



ومعناها: اذكر إذا استسقى موسى لقومه



والحق يريد أن يذكر بني إسرائيل حينما تاهوا في الصحراء أنه أظلهم بالغمام .. وسقاهم حين طلبوا السقيا .. ولقد وصلت ندرة الماء عند بني إسرائيل لدرجة أنهم لم يجدوا ما يشربونه



(( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ))

(من الآية 21 سورة الزمر)


هذه الينابيع تذهب إلي أماكن لا يصلها المطر. ليشرب منها الناس مما نسميه الآبار أو المياه الجوفية .. وتشرب منها أنعامهم .. فإذا حدث جفاف يخرج الناس رجالا ونساء وصبيانا وشيوخا. يتضرعون إلي الله ليمطرهم بالماء



وتأتي الآية الكريمة: "فقلنا اضرب بعصاك الحجر".




"اضرب بعصاك الحجر"



لنا معها وقفة ..


الإنسان حين يستسقي الله ..

يطلب منه أن ينزل عليه مطرا من السماء،


والحق تبارك وتعالى كان قادرا على أن ينزل على بني إسرائيل مطرا من السماء.


ولكن الله جل جلاله أراد المعجزة ..


فقال سأمدكم بماء ولكن من جنس ما منعكم الماء وهو الحجر الموجود تحت أرجلكم .. لن أعطيكم ماء من السماء ..


ولكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يرى بني إسرائيل مدى الإعجاز .. فأعطاهم الماء من الحجر الذي تحت أرجلهم.


ولكن من الذي يتأثر بالضرب:


الحجر أم العصا؟ ..


العصا هي التي تتأثر وتتحطم والحجر لا يحدث فيه شيء ..


ولكن الله سبحانه وتعالى أراد بضربة واحدة من العصا أن ينفلق الحجر



إن انفجار الماء من ضربة العصا

دليل على أن العصا أشارت فقط إلي الصخرة

فتفجر منها الماء ..


وحتى لو كانت العصا من حديد ..

هل تكون قادرة على أن تجعل الماء ينبع من الحجر؟


فالحق سبحانه وتعالى يريد أن يلفتنا إلي أنه كان من الممكن أن ينزل الماء من السماء ..


ولكن الله أرادها نعمة مركبة ..


ليعلموا أنه يستطيع أن يأتي الماء من الحجر الصلب ..


وأن نبع الماء من متعلقات "كن".



يقول الحق سبحانه وتعالى:


"فانفجرت منه اثنتا عشرة عينا"

لماذا اثنتا عشرة عينا.


لأن اليهود كانوا يعيشون حياة انعزال.


كل مجموعة منهم كانت تسمى "سبطا لها شيخ مثل شيخ القبيلة ..

والحق تبارك وتعالى يقول:


"قد علم كل أناس مشربهم"


أي كل سبط أو مجموعة ذهبت لمشرب ..


نبعت العيون من الحجر امتدت متشعبة إلي الأسباط جميعا

كل في مكانه



ولكن الإنسان حينما يكون مضطرا


يلتزم بما يطلبه الله منه


ويكون ملتزما بالأداء،


فإذا فرج الله كربه وعادت إليه النعمة يعود إلي طغيانه ..


ولذلك يقول الحق جل جلاله فيها:


"كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين"


أي لا يكون شكركم على النعمة بالإفساد في الأرض



فأفسدوا في الأرض ونسوا نعمة الله فنزل بهم العذاب.


تفسير الشعراوى


-------------


تدبرأخى الكريم



(( وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى ))


أى طلب السقيا من الله


وأنت كم مرة طلبت من الله


نقف على باب المخلوق كثيرا ونتوسل ونرجو ونبحث عن الواسطة والسبل


وننسى أن نقدم الطلب الى الله الذى بيده خزائن كل شىء



عن حذيفة -رضي الله عنه- قال كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا حزبه أمر صلى.
(حسن) أبو داود - 4703صحيح الجامع . ‌


--------


ثم تدبر الاعجاز فى قوله



(( فَقُلْنَا اضْرِب بِّعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْناً ))


أولا ما قوة العصا ليضرب بها الحجر


ثانيا وهل الحجر الصلب الصخر الجامد يخرج منه الماء


ذلك لنعلم



أن الله على كل شىء قدير


وأنه لا يعجزه شىء


وأنه يخرج الحى من الميت ويخرج الميت من الحى


وأنه يرزق بالأسباب وبدون الأسباب وبضد الأسباب




كان من الممكن أن ينزل الماء من السماء


ولكن حياة المادة طغت على بنى اسرائيل فلا يؤمنوا إلا بالمشاهد


فإياك أن تتعامل مع الله بنفس مبدأهم


ولكن



ثق بالله



وتوكل عليه


وكن على يقين أن الله بيده كل شىء


وإذا أراد شيئا فإنما يقول له كن فيكون


والى اللقاء مع رحلة جديدة مع القرآن


---------------

بن الإسلام
20.09.2015, 09:42
﴿ وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ (61)﴾

أفخر أنواع الطعام،

توجد هنا لفتة دقيقة جداً،

الإنسان إذا استهدف الدنيا يَمَلُّ منها،

إذا استهدفها ونسي رسالته، لم يعد له هدف،

يعيش ليأكل ويستمتع،

يمل كل شيء،

والدليل
أن هؤلاء الشاردين في أوروبا وأمريكا ملّوا كل شيء،

لذلك يوجد انحرافاتٌ خطيرة سببها المَلَل والسَأَم،

ملوا المرأة فتوجَّهوا إلى الجنس المثلي، مُدن بأكملها، أكبر مدينة أو من المدن الجميلة جداً خمسة وسبعين بالمئة من بيوتها شاذُون، ذكور ذُكور، إناث إِناث، السبب هو الملل،

أنت عندما تستهدف الدنيا وليس لك رسالة في الحياة تملُّ كل شيء،

تبحث عن الجديد ولو كان قذراً،

تبحث عن التجديد ولو كان انحطاطاً،

تبحث عن التغيير ولو كان نحو الأسوأ،

هذا شأن الإنسان

----------------

موسوعة النابلسى

--------------

بن الإسلام
22.09.2015, 14:23
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ (62) ﴾



من هو المقبول من كل هؤلاء :


﴿ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) ﴾


حقيقة الإيمان أن تؤمن بأن الله موجود:



حقيقة الدين، جوهر الدين أن تؤمن بالله،

يمكن لكل واحد أن يقول: أنا مؤمن بالله ؟

ولكن حقيقة الإيمان أن تؤمن بأن الله موجود،
وأنه في السماء إلهٌ وفي الأرض إله،
وأن هذا الذي تستمع إليه من أحداث من تدبير الله، ويد الله فوق أيديهم، ويد الله تعمل في الخفاء، وما من إلهٍ إلا الله.


﴿ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً(26) ﴾

( سورة الكهف )



وقال:
﴿ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾

( سورة الزمر )



وقال:
﴿ لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ﴾

( سورة الأعراف الآية: 54 )



وقال:
﴿ مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِك فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(2) ﴾

( سورة فاطر )



وقال:
﴿ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاً فَلَا مَرَدَّ لَهُ ﴾

( سورة الرعد الآية: 11 )





حينما تؤمن بالله الواحد الأحد لا يمكن أن تُقْدِم على معصية ولو أعطوك ملء الأرض ذهباً :


حينما تؤمن أن الله هو الفَعَّال،

يقول لك: هناك في كل بلد رجل قوي، قد يكون ظاهراً وقد يكون غير ظاهر، من هو الرجل القوي في كل بلد ؟ لا يوجد إلا الله هو القوي،
هو الإله الواحد الأحد،
الفرد الصمد،
الباقي على الدوام،
بيده الأمر،
بيده مقاليد السماوات والأرض:


﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ ﴾

( سورة هود الآية: 123 )



وقال:
﴿ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ ﴾

( سورة الحديد الآية: 3 )



وقال:
﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾

( سورة الحديد )





لا يقع شيءٌ في الكون إلا بإذنه،

هذا هو الإيمان،

يبنى على هذا الإيمان أشياء كثيرة،

حينما تؤمن أن الله وحده هو الفَعَّال لا تنافق لأحد،

حينما تؤمن أن الله وحده هو الفعال لا تبتغي رزقاً بمعصية، مستحيل،

حينما تؤمن بالله الواحد الأحد لا يمكن أن تُقْدِم على معصية ولو أعطوك ملء الأرض ذهباً لأنك تعلم أنك خاسر لا محالة،

معنى تؤمن أي أن يتغلغل الإيمان إلى أعماق الإنسان فيغير كل صفاته، وكل مبادئه، وكل قيمه، وكل أهدافه،

الإيمان يصنع إنساناً جديداً،

يعد المؤمن الفوز بالعطاء لا بالأخذ،

أكثر الناس يشعرون براحة حينما يأخذون، حينما يتملكون لا حينما يعملون عملاً صالحاً.

---------

موسوعة النابلسى

--------------------------

بن الإسلام
28.09.2015, 13:38
﴿ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴾


أركان الإيمان خمسة، لماذا في معظم الآيات الكريمة قرن ربنا الإيمان بالله بالإيمان باليوم الآخر ؟

أي أنَّك إذا لم تؤمن بأن هناك يوماً تسوى فيه الحسابات، تسترد فيه الحقوق، يُنْصَف المظلوم من الظالم، يؤخذ الحق من القوي إلى الضعيف، إذا لم تؤمن أن هناك يوماً، هو يوم الجزاء، يوم الدينونة، يوم الحساب، لن تستقيم في سلوكك:


﴿ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) ﴾


هناك انتماءات شكلية للأديان، وهناك جوهر الدين الذي أراده الله عزَّ وجل،
جوهر هذا الدين أن تؤمن بالله، وأن تثق به، وأن تعتمد عليه، وأن تتوكل عليه، وأن تعلِّق عليه الآمال، وأن تطيعه، وأن تحبه، وأن تُقبل عليه، وأن تعمل لليوم الآخر،
هذا هو الدين


﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾


الإيمان الشكلي:


﴿ وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى ﴾


والعلمانيون معهم:


﴿ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ ﴾


الإيمان المنجِّي، هو الإيمان الذي يحملك على طاعة الله، هو الإيمان الذي يحملك على التخلُّق بالخلق الإسلامي:


﴿ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ﴾


المؤمن يهيئ جواباً لله عن كل حركة، كل سكنة، كل عطاء، كل مَنع، كل وَصل، كل قطع، كل رضا، كل غضب،

ماذا سيقول لله عزَّ وجل يوم القيامة لو سأله:

لم طلَّقت ؟ لم غضبت ؟ لم أعطيت ؟ لم منعت ؟ لم فعلت ؟ لم تركت ؟


﴿ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً ﴾


آمن بالله وباليوم الآخر فاستقام وعمل صالحاً،

تصور إنساناً بدوياً لا يقرأ ولا يكتب، راعياً، قال له سيدنا عمر: " بعني هذه الشاة وخذ ثمنها " ، قال له: " ليست لي " ، قال له: " قل لصاحبها ماتت" ، قال له: " ليست لي "، قال له: " خذ ثمنها "، قال له: " والله إنني لفي أشد الحاجة إلى ثمنها، ولو قلت لصاحبها ماتت أو أكلها الذئب لصدقني فإني عنده صادقٌ أمين،
ولكن أين الله ؟ " .

أيها الأخوة،
صدقوني لو وصل المسلمون لمستوى هذا الراعي الأُمي لكانوا في حالٍ غير هذه الحال،
هذا الأعرابي وضع يده على جوهر الدين،


﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آَمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً (62) ﴾


------------


موسوعة النابلسى


-----------

بن الإسلام
01.10.2015, 14:14
﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) ﴾


﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ ﴾

هذا الميثاق هو التكليف الذي كُلِّفتم به، هذا العهد بطاعة الله، هذا العهد بإقامة العدل في الأرض .

لولا هذا الميثاق، ولولا هذا التكليف ما عرفتم سرَّ وجودكم، فهذا من فضل الله عزَّ وجل.

الإنسان مخيَّر، ولكن الله أحياناً يرسل مصيبةً، هذه المصيبة تقع فيما لو رفضنا منهج الله، فإذا قبلناه أُزيحَتْ عنا، هذا لا يتناقض مع التخيير في الدين، ولكن هذا من تربية الحكيم العليم

حينما يسوق ربنا جلَّ جلاله الشدائد للمقصِّرين كي يدفعهم إلى الطاعة، وكي يدفعهم إلى الاستقامة، وكي يدفعهم إلى الصُلح مع الله، هذا أسلوب الحكيم، هذا أسلوب المربي الرحيم،
هذا لا يُلغي الاختيار

ربنا عزَّ وجل نتق الجبل بمعنى زعزعه من مكانه وجعله فوقهم، فإما أن يطبِّقوا منهج الله وإما أن يقع عليهم، أي أنه ألجأهم إلى طاعة الله


﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ(21) ﴾
(سورة السجدة)


إذا حملت الشدائد الإنسان على الطاعات انقلبت إلى نِعَمٍ باطنة وهذا معنى قوله تعالى:
﴿ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً (20) ﴾
( سورة لقمان)


وهذه الشدَّائد هي النِعَمُ الباطنة، إما أن تأتي ربك طائعاً، وإما أن يحملك على أن تأتيه مكروهاً،


----------------------



مقتطفات من تفسير النابلسى


------------

بن الإسلام
04.10.2015, 09:33
﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) ﴾


﴿ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ﴾

طبِّق أمر الله بقوَّة، طبِّقه بحذافيره، ماذا يفعل الشيطان مع الإنسان ؟ الشيطان يُغِري الإنسان بالكفر، فإن لم يكفر يغريه بالشرك، فإن لم يشرك يغريه بالابتداع، فإن لم يبتَّدع يغريه بالكبائر، فإن لم يقترفها يغريه بالصغائر، فإن لم يفعلها يغريه بالمُباحات، فإن ابتعد عنها يغريه بالتحريش بين المؤمنين، وهذه مداخل الشيطان على الصالحين



﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ (63) ﴾


لعلَّ بعض المفسِّرين يقول: إنك إن ذكرت ما فيه أخذته بقوَّة، لا تكن عابداً فحسب، كن عابداً عالماً:


(( فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ))
[ رواه الترمذي عن أبي أمامة ]



((فَقِيهٌ وَاحِدٌ أَشَدُّ عَلَى الشَّيْطَانِ مِنْ أَلْفِ عَابِدٍ))
[ابن ماجة عن الوليد بن مسلم ]



قد يفور الإنسان أحياناً ثم يهمد،
قد يُقبل ثم يدبر،
قد يأتي طائعاً ثمَّ يتراجع،

أما إذا بنى سلوكه على العلم، وعلى الدليل، وعلى العقيدة الصحيحة لن ينتكس، ولن يتراجع،

هناك مئات من طلاب العلم، مئات من روَّاد المساجد أقبلوا، وانخرطوا، وبذلوا، فتنتهم امرأةٌ عن دينهم، فتنتهم وظيفةٌ مغريةٌ عن دينهم،
لأنه لا يوجد لديهم أساس متين، لا تصمد العواطف أمام المغريات، ولا أمام الضغوط، ولا أمام الإغراءات،

المؤمن القوي لا يزحزحه عن إيمانه لا سبائك الذهب اللامعة، ولا سياط الجلاَّدين اللاذعة،

سيدنا بلال وضِعَت صخرةٌ عليه، اكفر، وهو يقول: أحدٌ أحد.

---------

مقتطفات من تفسير النابلسى

بن الإسلام
12.10.2015, 09:50
﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) ﴾ البقرة


( وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )

الله سبحانه وتعالى خلق الخلق وجعل لهم منهجا أرسل به الرسل ليبلغوه للناس

فمن اتبع المنهج سعد فى الدنيا والاخرة
ومن خالف المنهج فقد أهلك نفسه ولا يضر الله شيئا

والله أخذ العهد على الرسل بإبلاغ هذا المنهج للناس

وكذلك أخذ العهد على أتباع الرسل


( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) آل عمران


فمن أخذ هذا الدين بقوة وأبلغه للناس كان من المفلحين


( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) آل عمران

ومن أعرض عن المنهج وعن تبليغه فقد أهلك نفسه

( وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمنا قليلا فبئس ما يشترون ) آل عمران

( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم ( 105 ) ) آل عمران

-----------

(( لعلكم تتقون ))

الله سبحانه ربط التقوى والفلاح والهداية والخيرية لهذه الأمة بقيامها بعمل النبوة

الدعوة الى الله وتبليغ الدين والعلم للناس

( كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ) آل عمران



فلا فلاح ولا نجاة لهذه الأمة إلا بذلك


( وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )

بن الإسلام
15.10.2015, 10:18
﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (64) ﴾ البقرة



﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ (64) ﴾


أصبح البحر طريقاً يبساً أمامكم، عصا سيدنا موسى أصبحت ثعباناً مبيناً، نزع سيدنا موسى يده فإذا هي بيضاء للناظرين،

كل هذه الآيات وقالوا :


﴿ اجْعَل لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ ﴾
(سورة الأعراف: الآية " 138 " )


ثمَّ عبدوا العجل من بعد ذلك
ومع ذلك فالله أرحم الراحمين،
وهو الغفور الرحيم،
وهو التوَّاب الرحيم،
وهو قابل التوبة عن عباده:


﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (64) ﴾


تدبر أخى الكريم :


(( فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ ))


﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ﴾
( سورة الأعراف الآية: 43 )

أيها الأخوة، الجنَّة هي العطاء الحقيقي :


﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الْغُرُورِ(185) ﴾
( سورة آل عمران)


الفوز الحقيقي بلوغ الجنَّة،
الفوز الحقيقي النجاة من النار
هذا هو الفوز الحقيقي،

والجنَّة التي فيها ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر،

هذه الجنة هي بفضل الله


﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (64) ﴾


كل واحد منَّا لم يتوله الله بالعناية لو نشأ على معصية لاستمرَّ عليها حتَّى الموت،

لكن ربنا عزَّ وجل رب العالمين رحيم بعباده،

عندما يغلط الإنسان يأتي العقاب، يأتي الردع، يأتي الحزن، يأتي الخوف، يأتي القلق، يأتي المرض،

هذه كلُّها أدواتٌ تأديبيَّة،

حتى إن الأقوياء في الأرض عصيٌ بيد الله يؤدِّب بهم من يشاء من عباده :


﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(129) ﴾
( سورة الأنعام )


وقال:
﴿ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ (64) ﴾


هناك آيات كثيرة :


﴿ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَداً (21) ﴾
( سورة النور )


وقال:


﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً(113) ﴾
( سورة النساء)




مقتطفات من تفسير النابلسى


-----------


أيها الأحباب الكرام


كم من الذنوب والمعاصى نقترفها

ولولا فضل الله علينا بالتوفيق للتوبة لكان الهلاك


ولولا فضل الله علينا بستره لكانت فضائح لا حصر لها


ولولا فضل الله علينا بالامهال ما نجى منا أحد


( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ولكن يؤخرهم إلى أجل مسمى فإذا جاء أجلهم فإن الله كان بعباده بصيرا ( 45 ) ) فاطر




أيها الأخوة الكرام

احذروا التسويف فإن الموت يأتى بغتة

ولا يغرنكم أن الله غفور رحيم فهو كذلك شديد العقاب

لا يخفى عليه شىء فى الأرض ولا فى السماء

فأوصيكم ونفسى بالتوبة والانابة والاستغفار قبل فوات الأوان

وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله أجمعين

والحمد لله رب العالمين

بن الإسلام
18.10.2015, 09:29
﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) ﴾

ما ورد في القرآن من أيام الأسبوع إلا الجمعة والسبت،
يوم السبت عند اليهود يوم انقطاعٍ عن العمل، يوم عبادة،
وعندنا نحن المسلمين يوم الجمعة يوم عبادةٍ واجتماعٍ


ماذا فعل اليهود يوم السبت يوم العبادة ؟

أنشؤوا أحواضاً وفتحوها يوم السبت حتى إذا أتت الحيتان يوم سبتهم أغلقوها مساءً، واصطادوها يوم الأحد !!!

حيلة شرعيَّة،

وهذا يشبه الحيل الشرعية التي يفعلها بعض المسلمين

نغير الأسماء فتصير المحرَّمات مباحات، نقوم بتعليلات، اجتهادات، نقول:
هذا القرض ليس القصد منه الاستغلال بل هو قرض استثماري وليس فيه تحريم،

من قال لك ذلك ؟!!

هناك من يجتهد ليحل كل شيء إلى أن أصبح الدين شكلاً بلا مضمون، شكلاً بلا منهج، كل شيء مباح،

توجد الآن فتاوى لكل شيء، كل شيء مباح ؛ التمثيل، والغناء، والاختلاط،
لم يبق في الدين شيء محرَّم،
تحت إطار التطور، المرونة،

أين الدين ؟

الدين توقيفي،

الدين دين الله عزَّ وجل،

الدين ما جاء به الكتاب والسنة،

أما أن نفلسف، وأن نكون مرنين، وأن نطوِّر إلى أن نبيح كل شيء،
فهذا الشيء ليس من الدين في شيء .

فأخطر شيء أن يكون عندك مجموعة فتاوى غير صحيحة لمعاصٍ كبيرة وأنت مرتاح على أن هناك فتاوى فيها،

هذه الفتاوى لا تُقْبَل عند الله عزَّ وجل،
لذلك أنا أقول لكم دائماً:
لكل معصية فتوى،

أنت ماذا تريد فتوى أم تقوى ؟

الفتوى موجودة إذا أردت، تجد فتوى لكل معصيةٍ مهما تكن كبيرة، هناك من يفتي بها،
والذي يفتي بها جعل من نفسه جسراً إلى النار.


﴿ وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) ﴾


خاسئين أي مهزومين،

وأكبر هزيمة أن تُهْزَم أمام نفسك،

هذه أكبر هزيمة،

مهزوم عند نفسك.

مقتطفات من تفسير النابلسى

----------------------

بن الإسلام
20.10.2015, 08:53
﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66)﴾ البقرة

النكال العقاب الشديد،

لمَّا جعلهم قردة خاسئين كان هذا تنكيلاً بهم،

أي أنه أوقع العقاب بهم ليكون لمن حولهم،

ولمن بعدهم،

ولكل مؤمنٍ ردعاً وموعظةً،

لذلك قالوا: لا عقوبة بلا تجريم، ولا تجريم بلا تشريع،

الله شرَّع فلمَّا خالفوا صار هناك جرم،

وعندما صار الجرم وجب العقاب،

كلام دقيق:


(( يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئاً، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئاً، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ، يَا عِبَادِي إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا فَمَنْ وَجَدَ خَيْراً فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلا نَفْسَهُ ))
[مسلم عن أبي ذر ]


لا عقوبة بلا تجريم ولا تجريم بلا تشريع،

هناك نص، وهناك مخالفة، وهناك عقوبة،

هكذا شأن العدل،

هكذا شأن الحق جلَّ جلاله،

فجعلنا هذا المسخ قردة وخنازير:


﴿ فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا (66) ﴾


لمن حولها:


﴿ وَمَا خَلْفَهَا (66) ﴾


لمن بعدهم:


﴿ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) ﴾


أكثر الأحكام الشرعية تصون المال والعرض :



سُئل الإمام الشافعي من قِبَل شاعر،

قال: يدٌ بخمس مئينٍ ـ أي خمسمئة من الذهب ـ:
يدٌ بخمس مئينٍ عسجد وديت ما بالها قُطِعَت في ربع دينارِ

***


إذا قُطِعَت في حادث سير فديَّتها خمسمئة دينار ذهبي،

لو أن سائقاً أرعنَ أصاب إنساناً وقُطِعَت يده، ديَّتها خمسمئة دينار ذهبي،

قال: ما بالها قُطِعَت في ربع دينارِ ؟

أجابه الإمام الشافعي :


عزُّ الأمانة أغلاها وأرخصها ذل الخيانة فافهم حكمة الباري

***


فقال ابن الجوزي لما سئل عن ذلك:


لمَّا كانت أمينة كانت ثمينة فلمَّا خانت هانت.


***
لذلك أكثر الأحكام الشرعية تصون المال والعرض،

ما الفساد ؟

الفساد هو حرية كسب المال بلا رادع،

وحرية ارتكاب الموبقات والشهوات،

لذلك هناك جلد، وهناك رجم، وهناك قطع يد،

أخطر شيء في الحياة صون الأعراض وصون الأموال.


﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66)﴾


والحمد لله رب العالمين

----------------

تفسير النابلسى

---------------------

بن الإسلام
21.10.2015, 10:25
﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) ﴾ البقرة



تبين الآيات أن التنطع في الدين والإحفاء في السؤال ، مما يقتضي التشديد في الأحكام ،

فمن شدد شدد عليه ؛

وكذلك تبين ضرر التلكؤ في تنفيذ أمر الله وتعمد البحث عن التبريرات لعدم التنفيذ
كالإكثار من الاستفسار والتساؤلات غير الضرورية حول الموضوع المطلوب تنفيذه

ولذلك نهى الله - تعالى - هذه الأمة عن كثرة السؤال
بقوله :

( ياأيها الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم عفا الله عنها والله غفور حليم قد سألها قوم من قبلكم ثم أصبحوا بها كافرين )
( المائدة : 101 ، 102 )

وفي الحديث الصحيح :
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال
(( إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ، ومنعا وهات , ووأد البنات . وكره لكم قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال ))
رواه البخاري .

من تفسير المنار

---------------------


﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) ﴾

إن الله أمر بأشياء ونهى عن أشياء وسكت عن أشياء،

فالذي أمر به يُقَرِّب، والذي نهى عنه يُبْعِد، والذي سكت عنه لا يُقَرِّب ولا يُبَعِّد.

حينما يسكت الشرع عن شيء ينبغي أن يحترم الإنسان سكوت الشرع عنه،

لا أن يسأل عنه،

سكت عن شيء لحكمة بالغة،

كما أن هناك حكمةً بالغة من الأمر هناك حكمةً بالغة من النهي، هناك حكمةٌ بالغةٌ بالغة من الشيء الذي سكت الله عنه،

لذلك أيها الأخوة :

القرآن الكريم دقيق،

مثلاً ذكر القرآن قصة وأغفل بعض التفاصيل،

أغفل مكانها وزمانها، أغفل أسماء أشخاصها، أغفل بعض التفاصيل السابقة واللاحقة،

حيثُما سكت القرآن عن شيءٍ فاسكت أنت عنه

لأن الله عزَّ وجل أراد نموذجاً متكرراً،

لم يرد قصة وقعت ولن تقع مرة ثانية،

هو أراد نموذجاً،

أراد نموذجاً تقتدي به،


الأكمل بالمؤمن والأولى أن يأتمر بما أمره الله به، وأن ينتهي عما نهاه عنه،
والذي سكت عنه هو مباح،
لا تُضَيِّق عليك الخناق،
لا تضيق عليك الوثاق،
استفد من بحبوحة الله،
فالله عزَّ وجل يعطينا درساً بليغاً، درساً بليغاً في التعُنُّت،

تعنت بني إسرائيل،

درساً بليغاً في انغماسهم بالجزئيات والتفاصيل التي سكت عنها الشرع،

قال الله عزَّ وجل:


﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) ﴾


بقرة نكرة، أية بقرة، أيَّة بقرةٍ صالحةٍ لتنفيذ هذا الأمر

ولكن شددوا فشدد الله عليهم

-----------

مقتطفات من تفسير النابلسى

------------------------

بن الإسلام
22.10.2015, 09:00
﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) ﴾


لكن لماذا ؟

أنت حينما تتلقى أمر من مساوٍ لك تسأله لماذا ؟

قال لك زميلك في الدائرة: افعل كذا، تقول له: لماذا ؟

دائماً وأبداً حينما تتلقى أمراً من مساوٍ لك، من ندٍ لك تسأله عن الحِكمة، وعن العِلَّة، وما السبب، ولماذا ؟

أما حينما تتلقى أمراً ممن فوقك ممنوعٌ أن تسأله لماذا ؟

أنت مريض لا تعلم في الطب شيئاً، دخلت إلى طبيب وأعطاك أمراً، يجب أن تأتمر بهذا الأمر،

أنت جندي في معركة حاسمة والقائد العام أصدر أمراً عليك أن تأتمر،

فكيف إذا كنت عبداً لله عزَّ وجل وخالق السماوات أعطى أمراً،

قال علماء العقيدة:

علَّةُ أي أمرٍ في الكتاب والسنة أنه أمر.

ذهب رجل من أهل العلم إلى أمريكا،
والتقى بعالمٍ أسلم حديثاً،
ودار الحديث حول لحم الخنزير،

أفاض هذا العالم المَشْرِقِي في الحديث عن علة التحريم، وعن أضرار لحم الخنزير، وعن الدودة الشريطية، وعن الآثار النفسية التي يتركها هذا اللحم في نفس الآكل،

ومضى يتحدَّث لساعاتٍ طويلة عن حكمة تحريم لحم الخنزير،
فما كان من هذا العالم الغَرْبِي المُسْلِم حديثاً إلا أن قال:
كان يكفيك أن تقول لي: إن الله حرمه.


الأمر يُقَيَّم بالآمر:


ذات مرة في برنامج سألوا دكتورة في جامعة من جامعات البلاد العربية عن رأيها في التعَدُّد،

فقالت:

كيف يكون لي رأي في التعدد وقد أباحه الله عزَّ وجل ؟!!

الأمر الإلهي هو من خالق السماوات والأرض،



الأمر يُقَيَّم بالآمر،



من هو الآمر ؟



هو الله،



الحكمة المُطلقة، والعلم المطلق، والخبرة المطلقة، والرحمة المطلقة، والعدل المطلق،



فحينما يقول الله:


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾
( سورة التحريم: الآية " 8 " )

أي

يا من آمنتم بي خالقاً،
يا من آمنتم بي إلهاً،
يا من آمنتم بي مربياً،
يا من آمنتم بعلمي،
يا من آمنتم بحكمتي،
يا من آمنتم بقدرتي،
يا من آمنتم بلُطفي،
يا من آمنتم برحمتي،
يا من آمنتم بعدلي،

أنا آمركم بكذا وكذا،

لذلك المؤمن الصادق لمجرَّد أن يتلقى أمراً من الله عزَّ وجل ينصاع إلى تنفيذه من دون أن يسأل عن الحكمة والعِلَّة،

إذا سأل بعد التنفيذ ليعلِّم الناس فلا مانع،
إذا سأل عن الحكمة والعلة ليكون داعيةً ليقنع الناس لا يوجد مانع،

أما أن يعلِّق تنفيذ الأمر على معرفة الحكمة،

الكلمة الخطيرة الآن إنه عندئذٍ لا يعبد الله يعبد نفسه.


-----------

تفسير النابلسى

-------------------------

بن الإسلام
25.10.2015, 09:18
﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) ﴾ سورة البقرة


أين التعليل ؟

لا يوجد تعليل،
وليس هناك تعليل،
ولا ينبغي أن تبحث عن التعليل،

لأنه من عند الله،

استعمل عقله حتى وصل إلى طبيب من أعلى مستوى علماً وفهماً وإخلاصاً وتديناً وصلاحاً وقدرةً وسمعةً وخبرةً،
هداك عقلك إلى هذا الطبيب،
دخلت العيادة لا يمكن أن تسأله،
انتهى دور العقل، جاء دور النَقل،
جاء دور التَلَقِّي،
أنت لا تسأل لماذا إلا لمن يساويك.



المؤمن الصادق أمام مرحلتين ؛ مرحلة معرفة الله عزَّ وجل ومرحلة معرفة أمره ونهيه


هذا الذي لا يقبل على أمر الإله إلا إذا فهم حكمته هو لا يعبد الله أبداً بالتأكيد إنما يعبد نفسه،



وأي إنسان حتى المُلحد لو اتضح له الخير في أمر ما فإنه يطبِّقه،



هل يطبقه تعبداً ؟



أنا قرأت مرة مقالة عن أستاذ جامعي لا يؤمن بالله إطلاقاً،

قال:

هو ينام باكراً، ولا يشرب الخمر، ويربِّي أولاده على الصدق،



هو يعبد الدنيا، يعبد مصالحه، يعبد ذاته،



تقتضي عبادة ذاته أن يكون صادقاً فصدق،



تقتضي عبادة ذاته أن يكون أميناً فكان أميناً،



هذه ليست عبادة،



العبادة أن تُقْبِل على تنفيذ أمر الله عزَّ وجل،



وربنا عزَّ وجل جعل أمثلة كثيرة جداً،



فمثلاً الله عزَّ وجل أعطى أمراً إلى نبيٍ كريم إلى أبي الأنبياء إبراهيم،



أعطاه أمراً لا يمكن أن يُقْبَل بالعقل،



قال له: اذبح ابنك، وابنه نبي:


﴿ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ﴾
( سورة الصافات: الآية " 102 " )


هذه العبودية،

أيعقل أن النبي الكريم وهو في الطائف يُتَهم ويسخر منه ويكذَّب، ويناله أذى من أهل الطائف

تراه يقول:


(( إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولك العتبى حتى ترضى، لكن عافيتك أوسع لي ))
[ الطبراني عن عبد الله بن جعفر، ]


معاني العبودية لله،
والاستسلام لله،
والانصياع لله،
وتنفيذ أمر الله،
وطاعة الله

هذه المعاني تملأ القلب سعادةً،

أنا عبد علي أن أنفذ .


﴿ بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ(66) ﴾
( سورة الزمر )


المؤمن الصادق أمام مرحلتين ؛



مرحلة معرفة الله عزَّ وجل، ومرحلة معرفة أمره ونهيه،



المرحلة الأولى أن تتعرف إلى الله معرفةً تحملك على طاعته،



والمعرفة الثانية أن تعرف أمره ونهيه من أجل التقرُّب منه،


فالمؤمن الصادق الكامل لا يعنيه شيءٌ بعد معرفة الله إلا معرفة الأمر والنهي ليطبِّق.


--------------------------------------



مقتطفات من تفسير النابلسى


--------------------

بن الإسلام
27.10.2015, 09:27
﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) ﴾

السبب الذي جاء في آخر القصة هو أن رجلاً ثرياً من بني إسرائيل قتله ابن أخيه وحمل الجثة وألقاها في قريةٍ ثانية ليوهم أن أهل هذه القرية هم الذي قتلوا هذا الثري،
والقصة طويلة جداً، نشبت اتهامات باطلة، ونشبت اختلافات، وحدثت صراعات، وكادت أن تقع فتنةٌ كبيرةٌ جداً، لأن هذه التهمة كُلَّما وجِّهت إلى جهةٍ تُرَدُّ إلى الجهة الثانية، فقالوا: أنقتتل وفينا نبي ؟
فلما سألوا سيدنا موسى عن هذا الأمر،
جاء الأمر الإلهي:
﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) ﴾


قال: بقرة،

تُجْزِئُكُم أية بقرة،

أي بقرة على الإطلاق،

مهما يكن سنها، أو لونها، أو عمرها، أو خصائصها، أو وزنها، أو حجمها، أو وظيفتها،

بقرة
﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً (67) ﴾


هل من المعقول أن يتحدث نبيٌ كريم هازئاً ؟


﴿ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُواً قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) ﴾


لا يستهزئ إلا جاهل، الجاهل وحده يستهزئ .


﴿ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ (68) ﴾


أية بقرةٍ يريد ؟

الله عزَّ وجل أمره واضح،
قال:


﴿ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً (67) ﴾


قال تعالى:


﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ (68) ﴾


ليست مسنة


﴿ وَلَا بِكْرٌ (68) ﴾


ولا صغيرةً


﴿ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ (68) ﴾


أي عمرها معتدل


﴿ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) ﴾


أي اذبحوها وانتهوا


﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا (69) ﴾


نريد اللون


﴿قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69)﴾

وقال:


﴿ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ (70) ﴾


نريد أن تعيِّنها لنا بالذات


﴿ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ (71) ﴾


أي لا تحرث، الذلول هي البقرة التي عوِّدت على الحراثة


﴿ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ (71) ﴾


أي ليست للحراثة


﴿ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ (71) ﴾


ليست لإخراج المياه


﴿ مُسَلَّمَةٌ (71) ﴾


خالية من كل عيب


﴿ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآَنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) ﴾


أي فعلوا هذا متباطئين، متكاسلين.


----------



من يربي أولاده تربية صالحة ويترك أمرهم لله يتولَّى الله جلَّ جلاله بعليائه تربيتهم :

هذه البقرة لرجل صالح جداً من بني إسرائيل،
ترك هذه البقرة واستودعها عند الله أمانةً لابنه،
وتركها طليقةً في البراري،
فلما كبر ابنه جاءته طواعيةً،
فلما انطبقت صفات هذا الأمر الإلهي عليها
قيل: أنه طلب ملء جلدها ذهباً

--------

مقتطفات من تفسير النابلسى

------------------------

بن الإسلام
02.11.2015, 08:25
﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)﴾

﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً (74)﴾

كل إنسان بعيد عن الله له قلبٌ كالصخر


﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8)بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ(9)﴾
( سورة التكوير )


الذي يتحمل أن يضع بنتاً كالوردة في التراب، ويدفنها، هذا وحش،

وهؤلاء الذين يدمِّرون الشعوب هم وحوش

كل إنسان بعيد عن الله وحش، وحش بكل ما في هذه الكلمة من معنى


﴿ وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ(8)بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ(9)﴾
( سورة التكوير )


كل إنسان بعيد عن الله له قلبٌ كالصخر


وكل انسان يتصل بالله يمتلئ قلبه رحمةً

قال له :


( إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمْ الْأَخْشَبَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلَابِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا )
[ متفق عليه عن عائشة]



الرحمة بسبب اتصالك بالله،



كل إنسان قريب من الله رحيم،



البعيد قاسٍ ولو كان ملمَّعاً، ومصافحته رقيقة، ابتسامته عريضة، هذه أشياء ظاهرية لا تقدِّم ولا تؤخِّر،

أما عند الحاجة تجده وحشاً،



فلذلك وصف الله عزَّ وجل هؤلاء قائلاً :


﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ (74)﴾


ماذا يلقي اليهود على الطرقات إنهم يلقون لُعَباً كلها ألغام، طفل برئ يجد لعبة يأخذها يفقد بصره
يلقون اللعب المفخخة حتى يأخذها طفل صغير بريء فتنفجر أمامه،

هذا الذي يفعلونه كل يوم.




الإسلام ليس قضية صلاة

شكلية الإسلام اتصال بالله وانضباط :


قال تعالى :


﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)﴾


وقال:


﴿ لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ ﴾
( سورة الحشر: الآية " 21 " )




﴿ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)﴾


قالوا: "

ما عرف التاريخ فاتحاً أرحم من العرب "،

رحمة ما بعدها رحمة، إنصاف ما بعده إنصاف،

هكذا،

مئتان وخمسون مليون مسلم بإندونيسيا أسلموا بالمعاملة فقط.


أيها الأخوة،

الإسلام ليس قضية صلاة شكلية،

الإسلام اتصال بالله،

الإسلام انضباط،

الإسلام قلب رحيم،

الإسلام تفوُّق،



هذا هو الإسلام،



تخلَّف المسلمون لأنهم فهموا الدين فهماً طقوسياً،



فهموه عبـادات جوفاء،



ما اتصلوا بالله الاتصال الصحيح



لأنهم ما أطاعوه الطاعة التامة.



﴿ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74)﴾


والحمد لله رب العالمين

بن الإسلام
15.11.2015, 09:17
﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) ﴾

الإنسان إذا دعا إلى الله وقابله المدعو بالتكذيب والسخرية والإعراض يتألَّمُ أشد الألم،

فلئلا يتسرَّب إلى نفس النبي عليه الصلاة والسلام شيءٌ من الضيق أو من الإحباط ..
فإنّ الله عزَّ وجل يخفف عن نبيِّه، ويسري عنه،
ويجعله يطمئن إلى أن المدعو إذا لم يؤمن، وإذا لم يستجب، وإذا لم يلتزم فهذا لا يعبِّر عن عدم صدق الداعية،
لأن الله عزَّ وجل ما كلَّفه أن يحملهم على الإيمان.


قال تعالى:


﴿ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ (272) ﴾
(سورة البقرة: من آية " 272 " )


لست عليهم بحفيظ :


﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) ﴾
( سورة هود)


لست عليهم بوكيل :


﴿ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) ﴾
(سورة الأنعام)


وقال :


﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ (22) ﴾
(سورة الغاشية)


وقال :


﴿ إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ (56) ﴾
(سورة القصص: من آية " 56 " )


النبي عليه الصلاة والسلام عليه البلاغ
أما هذا الإنسان يستجيب أو لا يستجيب، لا يستجيب لجهله، أو لا يستجيب لخبثه، أو لاحتياله هذا شيءٌ آخر.

( موسوعة النابلسى للعلوم الاسلامية )

----------

بن الإسلام
18.11.2015, 10:10
﴿ أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ (75) ﴾

في القرآن موضوعيةٌ مذهلة،

أليس من اليهود من آمن برسول الله وكانت تفيض عينه خُشوعاً،
عبد الله بن سلام آمن برسول الله،

لولا كلمة منهم ما الذي يحصل ؟

إنسان من اليهود قرأ في التوراة أوصاف النبي وهو ينتظر مجيئه، فلما بعثه الله عزَّ وجل بادر إلى الإيمان به، وإلى نصرته، وكان من أقرب أصحابه إليه،

لولا كلمة :


﴿مِنْهُمْ﴾


هذا يحدث ارتباك عند هذا اليهودي


﴿ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ ﴾


﴿مِنْهُمْ﴾



لو لم تكن هذه الكلمة وهي ثلاثة حروف،

لو لم تكن هذه الكلمة في هذه الآية
وقرأ الآية عبد الله بن سلام،
بماذا يشعر ؟


﴿ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ (75) ﴾




على الإنسان ألا يعمم أو يطلق الأحكام القطعية بل يجب أن يكون موضوعياً في أحكامه:


كل إنسان يقول لك :
هلك الناس ؟
لا، بعض الناس لم يهلكوا،
أو يقول: الناس لا يوجد فيهم خير،

لا :

(( إِذَا قَالَ الرَّجُلُ: هَلَكَ النَّاسُ فَهُوَ أَهْلَكُهُمْ ـ قَالَ أَبُو إِسْحَقَ: لا أَدْرِي أَهْلَكَهُمْ بِالنَّصْبِ أَوْ أَهْلَكُهُمْ بِالرَّفْعِ ـ ))
[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ]


الذي وصفهم بالهلاك وهم ليسوا كذلك،

إيَّاكَ أن تعمم،
إياك أن تطلق الأحكام القَطْعِيَّة،
كن موضوعياً في أحكامك،




تفسير النابلسى

------------------

بن الإسلام
19.11.2015, 10:18
وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76)

المنافق يقول بما لا يؤمن، ويؤمن بما لا يقول

﴿ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ (145) ﴾

الكافر واضح، والمؤمن واضح، أما المنافق مخيف، له ظاهر وله باطن، له كلام يعلنه وله معانٍ يُبَطِّنُهَا

فلذلك :


﴿ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آَمَنُوا قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا (76) ﴾


﴿ أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) ﴾


من ضعف الإيمان أن يظن الإنسان أن الحيل الشرعية مقبولة عند الله تعالى :


فيسمى الخمر مشروبات روحية ويسمى الربا فوائد ويسمى الفجور فن
ويتكلم بالمواعظ والله يعلم ما فى القلوب

والمؤمن الحق هو الذى يكون سره مثل علانيته لأنه يعبد من لا يخفى عليه شىء فى الارض ولا فى السماء

سبحانه - يعلم السر وأخفى

سبحانه - عليم بذات الصدور

والحمد لله رب العالمين

بن الإسلام
23.11.2015, 13:10
أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77)

يبين الله لنا بأنه يعلم أمرهم وما يفعلون.
لقد ظنوا أن الله غافل عندما خلا بعضهم إلي بعض وقالوا: "أتحدثونهم بما فتح الله عليكم ليحاجوكم به عند ربكم" ..
الله علم وسمع


﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ (78) ﴾


أي أنهم غير متعلمين، يخلطون الحق بالباطل، والخير بالشر، والسُنَّة بالبدعة، ويتَّبعون الأهواء

طالب العلم إنسان كبير جداً عند الله،

أنت حينما تأتي إلى بيتٍ من بيوت الله تطلب العلم، تسلك طريقاً ينتهي بك إلى الجنَّة:


(( مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً يَلْتَمِسُ بِهِ عِلْماً سَهَّلَ اللَّهُ بِهِ طَرِيقاً مِنْ طُرُقِ الْجَنَّةِ وَإِنَّ الْمَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضاً لِطَالِبِ الْعِلْمِ ))
[الدارمي عن أبي الدرداء رضي الله عنه ]


فالإنسان عندما يطلب العلم يصبح عنده حارس.

يا بني العلم خيرٌ من المال،

لأن العلم يحرسك، وأنت تحرس المال،

والمال تنقصه النفقة، والعلم يزكو على الإنفاق.


قال سبحانه :


﴿ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾
( سورة الزمر )


وقال :


﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ ﴾
( سورة المجادلة )



قال سيدنا علي: "

يا كُميل الناس ثلاثة ؛ عالمٌ ربَّاني،

ومُتَعَلِّمٌ على سبيل نجاة،

وهمجٌ رعاع أتباع كل ناعق، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركنٍ وثيق،

فاحذر يا كميل أن تكون منهم



﴿ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ (78) ﴾


أي أن بعضهم الآخر ليسوا أميُّين،
بعضهم الآخر يعلمون الحقيقة ويعرفون النبيَّ كما يعرفون أبناءهم،
الآن دخلنا في موضوع ثانٍ،
أنت حينما تعلم قد يكون هذا العلم حُجَّةً عليك، العلم حُجَةٌ لك أو عليك، حينما تعلم ولا تعمل أصبح العلم حجَّةً عليك، وحينما تعلم وتعمل أصبح العلم حجَّةً لك

بعض هؤلاء اليهود يعلمون أن النبيَّ رسول الله، يعرفونه كما يعرفون أبناءهم، ولكن حفاظهم على مكاسبهم، وحفاظهم على رئاستهم لأتباعهم، وحفاظهم على شهواتهم، وعلى هذه المكاسب الكثيرة التي حَصَّلوها بمكانتهم الدينيَّة جعلتهم يركبون رؤوسهم، وينكرون على النبي رسالته.

فاليهود منهم أميون، ومنهم غير أميّين،
وهؤلاء غير الأميين منهم من استجاب لعلمه فسلم وسعد، ومنهم من حافظ على مكاسب الدنيا فشقي في الدنيا والآخرة.
لذلك قالوا :
هناك من يُفْتِي بعلمٍ، وهناك من يفتي بغير علمٍ، وهناك من يفتي بخلاف ما يعلم،
فالذي يفتي بعلمٍ نجا، والذي يفتي بغير علمٍ هَلَكَ، ولكن الذي يفتي بخلاف ما يعلم أجرم، يعرف الحقيقة ويفتي بخلافها،

فهؤلاء الذين ليسوا أميين حافظوا على مكاسبهم، فركبوا رأسهم، وأنكروا نبوَّة النبي عليه الصلاة والسلام.

مقتطفات من تفسير النابلسى

------------

بن الإسلام
07.03.2016, 10:38
فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ [البقرة : 79]
والدنيا كلها من أولها إلى آخرها ثمن قليل،
قال شيخ الإسلام لما ذكر هذه الآيات من قوله: { أَفَتَطْمَعُونَ } إلى { يَكْسِبُونَ } فإن الله ذم الذين يحرفون الكلم عن مواضعه, وهو ينطبق علي من نسب للكتاب والسنة, ما أصله من البدع الباطلة.
وذم الذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني, وهو ينطبق علي من ترك تدبر القرآن ولم يعلم إلا مجرد تلاوة حروفه،
و علي من كتب كتابا بيده مخالفا لكتاب الله, لينال به دنيا وقال: إنه من عند الله, مثل أن يقول: هذا هو الشرع والدين
قال القرطبي :
في هذه الآية والتي قبلها التحذير من التبديل والتغيير والزيادة في الشرع ،
فكل من بدل وغير أو ابتدع في دين الله ما ليس منه فهو داخل تحت هذا الوعيد الشديد ، والعذاب الأليم
عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد رواه البخاري ومسلم ، وفي رواية لمسلم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد .

بن الإسلام
08.03.2016, 09:01
﴿ وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) ﴾

ولكن ماذا نفعل بهذه الآية :

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ}الزلزلة 7، 8

ماذا نفعل بهذه الآية ؟ ماذا نفعل بها ؟ الجواب الإلهي :

﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ 81﴾

الله عزَّ وجل لا يغفر إلا من بعد التوبة والإيمان والعمل الصالح:

قال: ﴿ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً (81)﴾

باختياره فعل سيئةً، لم يندم، ولم يَتُب، ولم يستغفر، ولم يصحِّح

أما من تاب :

﴿ وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ(153)﴾ (سورة الأعراف)

تفسير النابلسي

بن الإسلام
09.03.2016, 10:17
وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ [البقرة : 80]


قال السعدي :

ذكر أفعالهم القبيحة, ثم ذكر مع هذا أنهم يزكون أنفسهم, ويشهدون لها بالنجاة من عذاب الله, والفوز بثوابه, وأنهم لن تمسهم النار إلا أياما معدودة, أي: قليلة تعد بالأصابع,
فجمعوا بين الإساءة والأمن


وفي تفسير الوسيط :

أبطل القرآن الكريم دعواهم بأصل عام يشملهم ويشمل غيرهم
فقال. ليس الأمر كما تدعون،
بل الحق أنه من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته ومات عليها دون أن يتوب إلى الله- تعالى- منها فَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ،
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ

بن الإسلام
10.03.2016, 11:31
بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) سورة البقرة


هم قالوا لن تمسنا النار .. قال لن تمسكم فقط بل أنتم فيها خالدون ..

وقوله تعالى: "أصحاب النار" ..
الصحبة تقتضي نوعا من الملازمة فيها تجاذب المتصاحبين .

وقوله تعالى: "وأحاطت به خطيئته" ..
إحاطة بحيث لا يوجد منفذ للإفلات من الخطيئة لأنها محيطة به.


وأنسب تفسير لقوله تعالى:
"كسب سيئة وأحاطت به خطيئته"
.. أن المراد الشرك ..

لأن الشرك هو الذي يحيط بالإنسان ولا مغفرة فيه ..

والله تعالى يقول:
إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ( الآية 48 النساء)


تفسير الشعراوي

بن الإسلام
11.03.2016, 15:13
وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(82)
سورة البقرة

عندما يذكر الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم .. العذاب والنار، يأتي بالمقابل وهو النعيم والجنة ..

وذلك أن المقابلة ترينا الفرق .. وتعطي للمؤمن إحساسا بالسعادة .. لأنه زحزح عن عذاب الآخرة،

وليس هذا فقط .. بل دخل الجنة ليقيم خالدا في النعيم .. ولذلك يقول سبحانه وتعالى:

فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ
(من الآية 185 سورة آل عمران)

إذن الفوز في الآخرة ليس على درجة واحدة ولكن على درجتين ..

أولى درجات الفوز أن يزحزح الإنسان على النار ولو إلي الأعراف وهذا فوز عظيم ..
يكفي إنك تمر على الصراط المضروب فوق النار وترى ما فيها من ألوان العذاب،
ثم بعد ذلك تنجو من هذا الهول كله ..
يكفي ذلك ليكون فوزا عظيما ..
لأن الكافر في هذه اللحظة يتمنى لو كان ترابا حتى لا يدخل النار ..

فمرور المؤمن فوق الصراط ورؤيته للنار نعمة لأنه يحس بما نجا منه ..

فإذا تجاوز النار ودخل إلي الجنة لينعم فيها نعيما خالدا كان هذا فوزاً آخر

تفسير الشعراوي

بن الإسلام
12.03.2016, 09:56
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة : 82]


قال الفخر الرازي في التفسير الكبير :

اعلم أنه سبحانه وتعالى ما ذكر في القرآن آية في الوعيد إلا وذكر بجنبها آية في الوعد ،
وذلك لفوائد :

أحدها : ليظهر بذلك عدله سبحانه ، لأنه لما حكم بالعذاب الدائم على من أصر على الكفر وجب أن يحكم بالنعيم الدائم على من استقام على الإيمان .

وثانيها : أن المؤمن لا بد وأن يعتدل خوفه ورجاؤه

وثالثها : أنه يظهر بوعده كمال رحمته وبوعيده كمال حكمته فيصير ذلك سببا للعرفان


وجاء في تفسير السعدي :

{وَالَّذِينَ آمَنُوا} بالله وملائكته, وكتبه ورسله واليوم الآخر {وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}

ولا تكون الأعمال صالحة إلا بشرطين:

أن تكون خالصة لوجه الله,
متبعا بها سنة رسوله.

فحاصل هاتين الآيتين,
أن أهل النجاة والفوز, هم أهل الإيمان والعمل الصالح،
والهالكون أهل النار المشركون بالله, الكافرون به

بن الإسلام
14.03.2016, 19:01
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82)


قال زيد بن مسفر البحري :

( أُولَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ )
كلمة أصحاب :
تفيد الملازمة لأنهم لما لازموا العمل الصالح في الدنيا والعمل الصالح وهو سبب لدخول الجنة لازموا الجنة

ولذلك :
سواء كانت طائفة أهل الخير أو طائفة أهل الشر :
من اعتاد على العمل الصالح يكون حاله بهذا الاعتياد في الآخرة على غرار هذا

وكذلك:
عند الخروج من هذه الدنيا
ولذلك قال عليه الصلاة والسلام كما عند مسلم (كل عبد يبعث على ما مات عليه)


وجاء في تفسير الطبري :

وإنما هذه الآية والتي قبلها إخبار من الله عباده عن بقاء النار وبقاء أهلها فيها, [وبقاء الجنة وبقاء أهلها فيها]
ودوام ما أعد في كل واحدة منهما لأهلها
تكذيبا من الله جل ثناؤه القائلين من يهود بني إسرائيل: إن النار لن تمسهم إلا أياما معدودة, وأنهم صائرون بعد ذلك إلى الجنة.

فأخبرهم بخلود كفارهم في النار، وخلود مؤمنيهم في الجنة

وأن الثواب بالخير والشر مقيم على أهله أبدا لا انقطاع له أبدا.

بن الإسلام
15.03.2016, 11:01
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ [البقرة : 83]


وهذه الشرائع من أصول الدين, التي أمر الله بها في كل شريعة

{ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ }
هذا من قسوتهم أن كل أمر أمروا به لا يقبلونه إلا بالأيمان الغليظة والعهود الموثقة

{ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ }
هذا أمر بعبادة الله وحده, ونهى عن الشرك به،
وهذا أصل الدين فلا تقبل الأعمال كلها إن لم يكن هذا أساسها,
فهذا حق الله تعالى على عباده وهو أعلي وأعظم الحقوق

ثم قال: { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا }
أي: أحسنوا بالوالدين إحسانا،
وهذا يعم كل إحسان قولي وفعلي مما هو إحسان إليهم،
وفيه النهي عن الإساءة إلى الوالدين أو عدم الإحسان والإساءة
لأن الواجب الإحسان,
والأمر بالشيء نهي عن ضده.

وللإحسان ضدان:
الإساءة, وهي أعظم جرما،
وترك الإحسان بدون إساءة, وهذا محرم, لكن لا يجب أن يلحق بالأول،

وكذا يقال في صلة الأقارب واليتامى, والمساكين

تفسير السعدي

بن الإسلام
16.03.2016, 08:34
(( وبالوالدين إحسانا وذي القربى ))


قال القرطبي :

أي وأمرناهم بالوالدين إحسانا .
وقرن الله عز وجل في هذه الآية حق الوالدين بالتوحيد
لأن النشأة الأولى من عند الله ،
والنشء الثاني - وهو التربية - من جهة الوالدين ،
ولهذا قرن تعالى الشكر لهما بشكره
فقال : أن اشكر لي ولوالديك .

والإحسان إلى الوالدين :
معاشرتهما بالمعروف ،
والتواضع لهما ،
وامتثال أمرهما ،
والدعاء بالمغفرة بعد مماتهما ،
وصلة أهل ودهما


وقال بن كثير :

يأتي بعد ذلك حق المخلوقين ،
وآكدهم وأولاهم بذلك حق الوالدين ،
ولهذا يقرن الله تعالى بين حقه وحق الوالدين ،

كما قال تعالى : ( أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير ) [ لقمان : 14 ]

وقال تعالى : ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا ) الآية

إلى أن قال : ( وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل )الإسرا ء

وفي الصحيحين ، عن ابن مسعود ،
قلت : يا رسول الله ، أي العمل أفضل ؟ قال : " الصلاة على وقتها " . قلت : ثم أي ؟ قال : " بر الوالدين " . قلت : ثم أي ؟ قال : " الجهاد في سبيل الله "

بن الإسلام
17.03.2016, 18:59
(( وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامي والمساكين ))


قوله تعالى : واليتامى

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة . وأشار مالك بالسبابة والوسطى ، رواه أبو هريرة أخرجه مسلم


قوله تعالى : والمساكين

روى مسلم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله - وأحسبه قال - وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر .

تفسير القرطبي

بن الإسلام
18.03.2016, 10:11
(( وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا َ)) [البقرة : 83]


قال الحسن البصري :
فالحسن من القول يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويحلم ، ويعفو ، ويصفح ، وكل خلق حسن رضيه الله .

وناسب أن يأمرهم بأن يقولوا للناس حسنا بعد ما أمرهم بالإحسان إليهم بالفعل فجمع بين طرفي الإحسان الفعلي والقولي .


قال السعدي :

ولما كان الإنسان لا يسع الناس بماله, أمر بأمر يقدر به على الإحسان إلى كل مخلوق, وهو الإحسان بالقول, فيكون في ضمن ذلك النهي عن الكلام القبيح للناس حتى للكفار,

ولهذا قال تعالى: { وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ }

ومن أدب الإنسان الذي أدب الله به عباده, أن يكون الإنسان نزيها في أقواله وأفعاله, غير فاحش ولا بذيء, ولا شاتم, ولا مخاصم،

بل يكون حسن الخلق, واسع الحلم, مجاملا لكل أحد, صبورا على ما يناله من أذى الخلق, امتثالا لأمر الله, ورجاء لثوابه

بن الإسلام
19.03.2016, 07:55
((وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ ))البقرة : 83


أمرهم بإقامة الصلاة, وإيتاء الزكاة,

لما تقدم أن الصلاة متضمنة للإخلاص للمعبود,
والزكاة متضمنة للإحسان إلى العبيد.

{ ثُمَّ }
بعد هذا الأمر لكم بهذه الأوامر الحسنة التي إذا نظر إليها البصير العاقل, عرف أن من إحسان الله على عباده أن أمرهم بها,, وتفضل بها عليهم وأخذ المواثيق عليكم

{ تَوَلَّيْتُمْ }
على وجه الإعراض،
لأن المتولي قد يتولى, وله نية رجوع إلى ما تولى عنه،
وهؤلاء ليس لهم رغبة ولا رجوع في هذه الأوامر،

فنعوذ بالله من الخذلان.

وقوله: { إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ }
هذا استثناء, لئلا يوهم أنهم تولوا كلهم،

فأخبر أن قليلا منهم, عصمهم الله وثبتهم.

تفسير السعدي

بن الإسلام
20.03.2016, 10:38
﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (83) ﴾


الميثاق هو العهد،

والبشريَّة جمعاء حينما خُلِقوا في عالَم الذَر قال لهم الله تعالى:
﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ سورة الأعراف

العهد أن نأتي إلى الدنيا فنتعرف إلى الله من خلال الكون،
والكون كلُّه ينطق بأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى،

أن نأتي إلى الدنيا وأن نستخدم العقل الذي أودعه الله فينا،

وأن نصغي إلى صوت الفطرة التي فُطرنا عليها،

وأن نستخدم حريَّة الاختيار في اختيار الخير،

وأن نستخدم الشهوات كقوَّى محرِّكة لا قوى مدمِّرة،

وأن نجعل من الشرع منهجاً لنا،

من أجل هذا جئنا إلى الدنيا،

وهذا هو العهد الذي عاهدنا ربنا عليه،

وهذا مضمون قوله تعالى:
﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنْسَانُ ﴾ سورة الأحزاب

تفسير النابلسي

بن الإسلام
21.03.2016, 11:13
مضمون منهج الله عزَّ وجل:

لقد تضمّنت هذه الآية العديد من العبادات بالإضافة إلى العبادة الاعتقادية في مطلبها،

عبادة اعتقاديَّة:
﴿ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ (83) ُ﴾

عبادات شعائريَّة:
﴿ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآَتُوا الزَّكَاةَ (83) ُ﴾

عبادات تعامليَّة:
﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ (83) ُ﴾

عبادات قوليَّة:
﴿ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً (83) ﴾

هذا مضمون منهج الله عزَّ وجل:
عبادة اعتقاديَّة، وعبادة شعائريَّة، وعبادة تعامليَّة، وعبادة قوليَّة

تفسير النابلسي

ولذلك فإن الدين شامل لكل نواحي الحياة
(( قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين )) الأنعام

بن الإسلام
22.03.2016, 10:31
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ [البقرة : 84]


قال صاحب المنار :

(وقد أورد- سبحانه- النهى عن سفك بعضهم دم بعض، وإخراج بعضهم بعضا من ديارهم وأوطانهم،
بعبارة تؤكد وحدة الأمة،
وتحدث في النفس أثرا شريفا، يبعثها على الامتثال إن كان هناك قلب يشعر، ووجدان يتأثر

فقال تعالى:
لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ

فجعل دم كل فرد من أفراد الأمة كأنه دم الآخر عينه حتى إذا سفكه كان كأنه بخع نفسه وانتحر بيده،

وقال تعالى:
وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ

على هذا النسق،

وهذا التعبير المعجز ببلاغته خاص بالقرآن الكريم»

قال النبي صلي الله عليه وسلم
(مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد،
إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى).
(رواه مسلم)

بن الإسلام
23.03.2016, 10:49
﴿ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ (85) ﴾


هذا من أخطر أمراض اليهود
وأنا أؤكِّد لكم أن المسلمين وقعوا في هذا المرض،

يعجبهم من الدين ما هو يسير وسهل
أما الانضباط -
ضبط الشهوات فلا يعجبهم،
كسب المال الحلال فلا يعجبهم،
يريد كسب مال كثير ولو من طريق مشبوه،

أحياناً يصوم نوافل وهو تارك لأشياء مهمَّة جداً في الدين، ومرتكب مخالفات كبيرة جداً في الدين

أعجبه الزواج من الدين كله ، الشيء المريح الذي يعجبه أخذه أما إذا قلت له غض بصرك، فإنه يقول لك أين أذهب بعيوني ؟

وإن قلت له: هذا الدخل فيه شبهة اتركه، فإنه يقول لك: هذا الدخل كبير ويصعب تركه

وأنا أضرب أمثلة وهي ليست على سبيل الحصر وقد يكون هناك آلاف من الأمثلة الأخرى

هذا الذي يأخذ من الدين ما يعجبه ويدع ما لا يعجبه،
هذا وقع في مرض من أمراض اليهود

وإذا لم يُقِم المسلم الإسلام في بيته،
ولم يضبط بناته، ولم يضبط أولاده، وإذا لم يحرَّر دخله،
وإذا لم يكن عمله صحيحاً مشروعاً، ومهنته شريفة منطبقة على الشرع والمنهج،
فكيف يسمي نفسه مسلماً ؟

تفسير النابلسي

بن الإسلام
24.03.2016, 08:59
﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) ﴾


وقال:
﴿ أُولَئِكَ (86) ﴾
هؤلاء الذين كُلِّفوا ولكنهم لم يفعلوا ما كلِّفوا به، ونُهوا لكنهم فعلوا ما نهوا عنه:

﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ (86) ﴾

الآخرة تعني الأبد،
والحياة الدنيا تعني سنوات معدودة،
اشترى الحياة الدنيا بملاذِّها وشهواتها بالآخرة الأبديَّة:

﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآَخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (86)﴾

الآن أعداء المسلمين في العالَم كله كسبوا الدنيا، أقوياء جداً، أغنياء جداً، الأمور كلها بأيديهم، كسبوا الدنيا تماماً ؛
لكنَّهم ضيَّعوا الآخرة،

فما دامت الآخرة حقاً فالمؤمن على ما يعاني أفضل عند الله ألف مرَّة من هؤلاء الذين كسبوا الدنيا وخسروا الآخرة :

﴿ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ﴾سورة الزمر

تفسير النابلسي

بن الإسلام
25.03.2016, 11:11
أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآَخِرَةِ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ(86)سورة البقرة


هم نظروا إلي الدنيا فقط ..

ونظرة الإنسان إلي الدنيا ومقارنتها بالآخرة تجعلك تطلب في كل ما تفعله ثواب الآخرة ..

فالدنيا عمرك فيها محدود

ولذلك فإن الإسلام لا يجعل الدنيا هدفا
إذن فاجعل وجهتك الآخرة، ففيها النعيم المقيم المتعة فيها على قدرات الله ..

ولكن خيبة هؤلاء أنهم اشتروا الدنيا بالآخرة ..
ولذلك يقول الحق عنهم:
"فلا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينصرون"

لا يخفف عنهم العذاب أي يجب ألا يأمنوا أن العذاب في الآخرة سيخفف عنهم .. أو ستقل درجته أو تنقص مدته


وقوله: "ولا هم ينصرون" ..

النصرة تأتي على معنيين ..
تأتي بمعنى أنه لا يغلب .. وتأتي بمعنى أن هناك قوة تنتصر له أي تنصره ..

كونه يغلب ..
الله سبحانه وتعالى غالب على أمره فلا أحد يملك لنفسه نفعا ولا ضرا ..
ولكن الله يملك النفع والضر لكل خلقه ..
ويملك تبارك وتعالى أن يقهر خلقه على ما يشاء ..
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
((قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّه))ُالآية 188 سورة الأعراف

أما مسألة أن ينصره أحد ..
فمن الذي يستطيع أن ينصر أحدا من الله
واقرأ قوله سبحانه وتعالى عن نوح عليه السلام:
((وَيَا قَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ اللّهِ)) (من الآية 30 سورة هود)

تفسير الشعراوي

بن الإسلام
25.03.2016, 17:03
﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ﴾ [البقرة: 87]


إن من نعم الله العظمى على بني إسرائيل، إعطاءه موسى التوراة فيها هدى ونور، وكتب له فيها من كل شيء موعظة وتفصيلًا لكل شيء؛
فإن النعمة على موسى نعمة على بني إسرائيل،
وإن التفضل بإعطاء موسى التوراة تفضُّل على بني إسرائيل الذين أُنزلت التوراة من أجلهم ولخيرهم وإسعادهم، وإنقاذهم مما كانوا فيه من الذلة والجهل والضلال والشقاء،
فلم يقدروا هذه النعمة قدرها، ولم يأخذوها بقوة ويتبعوا نهجها المستقيم.


وأين نحن :

أليس من نعم الله علينا أن ارسل الينا سيدنا محمد رسولا
وآتاه القرآن هدي ونورا لنا . فيه عزّنا وسعادتنا

من قال به صدق ومن عمل به سعد في الدنيا والآخرة ومن دعا إليه هدي الي صراط مستقيم .

فأولي بنا أن نستشعر نعمة القرآن ونحافظ عليها بالقراءة والتدبر والعمل والدعوة اليه

بن الإسلام
26.03.2016, 10:50
(( وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ))

وهذه نعمة أخرى

أن جعل الله في بني إسرائيل أنبياءَ كثيرين،
أرسلهم متتالين بعد موسى، يقفو بعضهم أثر بعض، ويتبع بعضهم بعضًا؛
فهم جميعًا يسلكون طريق موسى، ويدعون إلى ما كان يدعو إليه موسى، يحيون ما يميت الناس من شريعة موسى،
ويجددون العمل والحكم بالتوراة التي جاءهم بها موسى، والتي جعلوها وراء ظهورهم؛ وغلَّبوا عليها أهواءهم وآراءهم، وما كتبوه بأيديهم زاعمين أنه من عند الله وما هو من عند الله

ولكن قسوة قلوبهم كانت أغلظ من أن يُلينها وعظ أولئك الأنبياء ونصحهم،
بل كثيرًا ما طغت تلك القسوة على الأنبياء، ففريقًا كذبوا وفريقًا يقتلون.

( الشيخ محمد حامد الفقي )


أما نحن :
فقد ختم الله الأنبياء بنبينا محمد صلي الله عليه وسلم .

وببركة ختم النبوة شرف الله أمة الاسلام بعمل الأنبياء

فقال سبحانه :
{ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّه عَلَى بَصِيرَة أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّه وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ }

فعلينا القيام بما كان يقوم به الأنبياء

بالدعوة الي الله والتناصح فيما بيننا والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

فهو شرف هذه الأمة وسبب خيريتها

بن الإسلام
27.03.2016, 20:15
{وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ}.. [البقرة : 87]


أنت عندما يأتيك كتاب .
هذا الكتاب لكل المسلمين،
فيه أمر، فما هو موقفك من الأمر ؟
فيه نهي، فيه وعد، فيه وعيد،
فيه تشريع، فيه حلال، فيه حرام، فيه مواعظ،
فيه قصص الأقوام السابقة، فيه المستقبل البعيد،
ما موقفك من هذا القرآن ؟

إن هذا القرآن منهج،
هل أحللت حلاله ؟ هل حرَّمت حرامه ؟ هل صدَّقت وعده ووعيده ؟
(تفسير النابلسي)


يقول الشعراوي رحمه الله :
إن كثرةَ الأنبياءِ لبني إسرائيلَ ليست شهادة لهم ولكنها شهادة عليهم

إنهم يتفاخرون أنهم أكثرُ الأممِ أنبياءً.. ويعتبرون ذلك ميزة لهم
ولكنهم لم يفهموا.. فكثرة الأنبياء والرسل دلالةَ على كثرة فساد الأمة،
لأن الرسل إنما يجيئون لتخليص البشريةِ من فساد وأمراض وإنقاذها من الشقاء.

وكلما كثُرَ الرسلُ والأنبياءُ دل ذلك على أن القومَ قد انحرفوا بمجرد ذهاب الرسولِ عنهم،
ولذلك كان لابد من رسول جديد.

تماما كما يكون المريض في حالةٍ خطرةٍ فيكثر أطباؤه بلا فائدةٍ

بن الإسلام
28.03.2016, 10:41
{وَآتَيْنَا عِيسَى ابن مَرْيَمَ البينات وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القدس}


عيسى ابنُ مريمَ عليه السلام جاء ليرد على المادية التي سيطرت على بني إسرائيل..
وجعلتهم لا يعترفون إلا بالشيء المادي المحسوس..
فعقولهم وقلوبهم أغلقت من ناحية الغيب..
حتى إنهم قالوا لموسى: {أَرِنَا الله جَهْرَةً}..
وحين جاءهم المن والسلوى رزقاً من الله.. خافوا أن ينقطع عنهم لأنه رزقٌ غيبيّ فطلبوا نبات الأرض..

لذلك كان لابد أن يأتي رسول كل حياته ومنهجه أمور غيبية..
مولده أمر غيبي، وموته أمر غيبي ورفعه أمر غيبي ومعجزاته أمور غيبية
حتى ينقلهم من طغيان المادية إلى صفاء الروحانية.
لقد كان أول أمره أن يأتي عن غير طريق التكاثر الماديّ..
أي الذي يتم بين الناس عن طريق رجل وأنثى وحيوان منويّ..

واللهُ سبحانه وتعالى أراد أن ينزع من أذهان بني إسرائيل أن الأسباب المادية تحكمه..
وإنما هو الذي يحكم السبب.
هو الذي يخلق الأسباب ومتى قال: (كن) كان..
بصرف النظر عن المادية المألوفة في الكون..

وأن السبب لا يأتي بالنتيجة وإنما النتيجة من عند مسبب الأسباب وخالق الأسباب سبحانه
فهو الفعال
فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن

تفسير الشعراوي

بن الإسلام
29.03.2016, 09:26
{وَآتَيْنَا عِيسَى ابن مَرْيَمَ البينات}


البينات هي المعجزات
مثل إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله وغير ذلك من المعجزات..
وهي الأمور البينة الواضحة على صدق رسالته.

إن كل رسول كان مؤيداً بروح القدس وهو جبريل عليه السلام..
ولكن الله أيد عيسى بروح القدس دائما معه..
وهذا معنى قوله تعالى: {وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ القدس}..
وأيدناه مشتقة من القوة ومعناها قويناه بروح القدس في كل أمر من الأمور..

وكلمة روح تأتي على معنيين
المعنى الأول ما يدخل الجسم فيعطيه الحركة والحياة..
وهناك روح أخرى هي روح القيم تجعل الحركة نافعة ومفيدة

ولذلك سمى الحق سبحانه وتعالى القرآن بالروح..
واقرأ قوله تعالى {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا}[الشورى : 52]

والقرآن روح.. من لا يعمل به تكون حركة حياته بلا قيم.. إذن كل ما يتصل بالمنهج فهو روح

تفسير الشعراوي

اللهم انصر الإسلام
29.03.2016, 14:56
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاك الله خيرا
وجعل تدبرك للقرآن في ميزان حسناتك يوم القيامة

بن الإسلام
30.03.2016, 09:03
{أَفَكُلَّمَا جَآءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تهوى أَنْفُسُكُمْ استكبرتم}


هناك هَوَى بالفتحة على الواو وهَوِيَ بالكسرة على الواو..

هَوَى بالفتحة على الواو بمعنى سقط إلى أسفل..
وهَوِيَ بالكسرة على الواو معناه أحب وأشتهى.

اللفظان ملتقيان..
الأول معناه الهبوط،
والثاني حب الشهوة والهوى يؤدي إلى الهبوط..

ولذلك فإن الله سبحانه وتعالى حينما يشرع يقول (تَعَالَوْا) ومعناها؟ إرتفعوا من موقعكم الهابط

إذن فالمنهج جاء ليعصمنا من السقوط

ورسول الله صلى الله عليه وسلم.. يعطينا هذا المعنى، وكيف أن الدين يعصمنا من أن نهوى ونسقط في جهنم :

روى الإمام البخاري بسنده عن أَبَي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ يَقُولُ:

(إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَارًا, فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهَذِهِ الدَّوَابُّ الَّتِي تَقَعُ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيهَا, فَجَعَلَ يَنْزِعُهُنَّ وَيَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحِمْنَ فِيهَا, فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنْ النَّارِ وَهُمْ يَقْتَحِمُونَ فِيهَا)

ومعنى آخذ بحجزكم أي آخذ بكم..
وكأننا نقبل على النار ونحن نشتهيها باتباعنا شهوتنا..
ورسول الله بمنهج الله يحاول أن ينقذنا منها

تفسير الشعراوي

بن الإسلام
31.03.2016, 10:24
﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ (88) ﴾

حينما تعتقد أو تتوهَّم أن الله خلق إنساناً وجعله لا يهتدي فهذا خطأٌ شنيعٌ في العقيدة

كل إنسانٍ خلقه الله، خلقه وعنده استعدادٌ كامل أن يهتدي إلى الله وأن يعرفه، وأن يسعد في الدنيا والآخرة،

إن قضاء الله لم يخرجك من الاختيار إلى الاضطرار ".

الله لم يجبرك،
لو أن الله أجبر عباده على الطاعة لبطل الثواب،
ولو أجبرهم على المعصية لبطل العقاب

إن الله أمر عباده تخييراً، ونهاهم تحذيراً، وكلف يسيراً، ولم يكلف عسيراً، وأعطى على القليل كثيراً

الخلل الكبير لمجرد أن تعتقد أن الله أجبرك على الطاعة أو على المعصية

آيات من القرآن الكريم تبين أن الله أمر عباده تخييراً ونهاهم تحذيراً:

قال تعالى:﴿إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً (3)﴾ سورة الإنسان

وقال:﴿ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ (148) ﴾ سورة البقرة

مقتطفات من تفسير النابلسي

بن الإسلام
31.03.2016, 17:04
﴿ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ (88) ﴾

أي نحن لا نهتدي، فرد الله عليهم قال :

﴿ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ (88) ﴾

أي أبعدهم بكفرهم، وهذه الباء باء السببية، أي بسبب كفرهم


هناك ثلاث آيات مهمة اساس هذه الآية :

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ(67)﴾
سورة المائدة

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ(51)﴾
سورة المائدة

﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(6)﴾
سورة المنافقون

من تلبَّسَ بالفسق أو الظلم أو الكفرلا يهديه الله عزَّ وجل،
لأن فسقه وظلمه وكفره حجابٌ بينه وبين الله

أي أن الإنسان إذا ابتعد عن الكفر والظلم والفسق، فهو معرضٌ لهداية الله عز وجل

فالإنسان مخلوق مخير،
فلو أن الإنسان اختار الكفر أو الفسق أو الظلم لا يجبره الله عزَّ وجل على الإيمان والاستقامة والعدل .

يدعوه ويرَغِّبه ويبين له ثمار الطاعة ولكن لا يجبره عليها

مقتطفات من تفسير النابلسي

بن الإسلام
01.04.2016, 10:49
﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ (89) ﴾

الكتاب هو القرآن مصدق لما معهم من التوراة .
وكانوا يقولون لأهل يثرب يأتينا نبي نؤمن به ونقاتلكم به قتل عاد فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به

والله عز وجل يقول:
﴿ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ ﴾ البقرة

فهل من معرفةٍ بديهيةٍ، صادقةٍ، أكيدةٍ، ثابتةٍ، كأن يعرف الإنسان ابنه ؟!

الاختلاف عند نقص المعلومات شيءٌ طبيعي، (( كان الناس أمةً واحدةً فاختلفوا ))
أما الاختلاف عند توافر الحقائق قد يكون بسبب الحسد، أو البغي، أو المصالح، والأهواء، والنزعات وما إلى ذلك،
هذا أقذر أنواع الخلافات بين الناس.

﴿ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ﴾ آل عمران

فإذا أردنا أن نلتفت إلى المسلمين اليوم ؛
الإله واحد، والنبي واحد، والقرآن واحد، والتشريع واحد، فلمَ هذا الاختلاف ؟!

إنه اختلاف البغي، والحسد، وتضارب المصالح والأهواء

تفسير النابلسي

بن الإسلام
01.04.2016, 19:11
﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) ﴾

يمكن أن يقبل الله عزَّ وجل منك عذراً إن كنت لا تعلم،
لكن إذا علمت ليس لك عذر أبداً،
العلم خطير، حجةٌ لك إن طَبَّقْتَهُ، وحجةٌ عليك إن لم تطبقه،
هذا الذي يعلم ولا يعمل،
هذا الذي يعرف وينحرف
هذا غضب الله عليه،

ومعنى قول الله عزَّ وجل :
﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ(7) ﴾
( سورة الفاتحة)
المغضوب عليهم هم الذين عرفوا وانحرفوا،

هل من مسلمٍ على وجه الأرض لا يعلم أن الصلاة حق وأن الصيام حق وأن الحج حق وأن الزكاة حق وأن الصدق حق وأن الأمانة حق وأن الوفاء بالوعد حق وأن الحفاظ على العهد حق وأن الإنصاف حق ؟
هذه أشياء بديهية،
فلماذا يأكل المسلمون أموال بعضهم بعضاً ؟
لماذا يرفعون أمرهم إلى القضاء
وفي القضاء عشرات بل مئات الألوف من القضايا ؟ لماذا يعتدي بعضهم على أعراض بعض ؟

هذا الذي عرف وانحرف له عند الله جزاءٌ كبير.

على الإنسان أن يكون معه حجة يقدمها لله عز وجل يوم القيامة عن كل عمل يقوم به في الدنيا

تفسير النابلسي

بن الإسلام
02.04.2016, 10:59
﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) ﴾


أي كفروا بما أنزل الله على النبي الكريم من قرآن كريم بغيا أي بدافع الحسد فقط

اشترى الكفر، ودفع ثمن الكفر الجنة،
أسوأ صفقة في التاريخ،
ما من إنسانٍ أشد حسرةٍ وندماً يوم القيامة كالذي باع آخرته بدنياه،
فمصالحه مع الكفر، أحياناً مصالحه مع المعصية،


هناك آية والله أنا أسميها قاصمة الظهر:

﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخوانكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24) ﴾التوبة

إذا كانت هذه الأشياء أحب إليك من طاعة الله، وطاعة رسوله، وجهاد في سبيله، فالطريق إلى الله مسدود

وبالمقابل :
ما ترك عبدٌ شيئاً لله إلا عوَّضه الله خيراً منه في دينه ودنياه.

الآمر ضامن،

والله زوال الكون أهون على الله من أن يضيِّع شاباً آثر طاعة الله على دُنياه،

من أرضى الناس بسخط الله أسخط الله عليه الناس وسخط عنه الله،
ومن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه ورضي عنه الناس،

تفسير النابلسي

بن الإسلام
03.04.2016, 11:29
وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) ﴾ البقرة


إن كنتم تزعمون أنكم متبعون لكتابكم ولن تتبعوا إلا كتابكم،
فهل في كتابكم ما ينُصَّ على أن النبي يقتل ؟
أرأيت إلى هذا التناقُض ؟


ومثل هذا التناقض نراه بيننا كمسلمين :

يقول لك أحدهم:
والله أنا سألت إمام جامع و قال لي: ليس فيها شيء، وانتهت عنده المسألة،
هكذا بهذه البساطة ؟ أمتأكد من علمه ؟ أمتأكد من اختصاصه ؟
لماذا إذا أردت أن تبيع بيتك تسأل خمسين دلالاً،
ولماذا تكتفي في شؤون الدين بإنسان عابر، إنسان التقيت به صدفةً وسألته فأفتى لك وانتهى الأمر، ولا تعيد هذا السؤال على أحد،
بينما من أجل بيع بيتٍ تسأل مئة دلال،
ولا تبيع البيت إلا بعد بحثٍ ودرسٍ وتمحيص ودراسة واستقراء، وما إلى ذلك ؟
فهذا تناقض.

تفسير النابلسي

بن الإسلام
04.04.2016, 10:54
﴿ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) ﴾ البقرة

توجد في الآية كلمة رائعة
وهي كلمة ﴿من قبل﴾
أي لن تستطيعوا أن تقتلوا هذا النبي،
اطمئنّوا لن تستطيعوا.

قال تعالى:
﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ ﴾ 67 المائدة

معنى هذه الآية: لن يستطيع أحد أن يغتاله،

هذه الآية كانت سبب إسلام إحدى النساء في ألمانيا

أن النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه الوحي: ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ ﴾
صرف حَرَسَهُ، معنى ذلك هو يصدِّق الوحي تصديقاً لا حدود له،

لو كانت القضية قضية رؤيا أو أحلام أو شيء مفتعل،لأبقي على حُرَّاسِهِ،

ولكن النبي عليه الصلاة والسلام لما أخبره الله أنه يعصمه من الناس صرف حراسه تصديقا للوحي

تفسير النابلسي

بن الإسلام
04.04.2016, 11:17
﴿ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) ﴾

أي ظالمون لأنفسكم

أي هل من المعقول أن تمشي مع نبي عظيم ووراءك فرعون بقوته وجبروته، وجيشه وأسلحته، وقسوته وظلمه، وأمامك البحر،
الأمل بالنجاة صفر :
﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ(61)قَالَ كَلا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِي(62) ﴾ (سورة الشعراء)

هؤلاء اليهود رأوا بأم أعينهم كيف أن البحر أصبح طريقاً يبساً،
وساروا مع موسى في البحر،
وتبعهم فرعون،
فلما خرجوا من البحر عاد البحر بحراً،
عاد الطريق اليبس بحراً، فغرق فرعون،

هل من آيةٍ أعظم من هذه الآية ؟
هل من آيةٍ أعظم في الدلالة على صدق هذا النبي العظيم من هذه الآية ؟
وبعد أن خرجوا من البحر قالوا: يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، نريد إلهاً نعبده من دون الله.

أصبحت العصا ثعباناً مبيناً،
نزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين،
ضرب البحر بعصاه فإذا هو طريقٌ عظيم،
ومع هذا كله اتخذوا عجلاً يعبدونه من دون الله .

إذاً المعجزات الحسِّية لا تقدِّم ولا تؤخِّر،
هذا الكون بوضعه الراهن أعظم معجزة
فمن لم يؤمن به ؛ بقوانينه، وسننه، وعظمته، لن يؤمن بخرق قوانينه .

تفسير النابلسي

بن الإسلام
05.04.2016, 17:27
﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ (93) ﴾

العهد على الطاعة:

﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ (93) ﴾

هذه من آيات الدالة على عظمته، أي هددناكم بأن يقع الجبل عليكم إن لم تؤمنوا فآمنتم:

﴿ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا (93) ﴾

السماع عند الله عزَّ وجل هو الاستجابة، السماع الذي يريده الله منك أن يعقبه استجابةٌ، لا أن يعقبه تجاهلٌ،

﴿ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ(21)﴾( سورة الأنفال)


﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ (93) ﴾

الأصل ان يقولوا سمعنا وأطعنا ولكن قالوا سمعنا وعصينا .

لذلك لما أعرضوا عن الله عزَّ وجل تشربت نفوسهم حُبَّ الدنيا،

والعجل من ذهب يمثِّل الدنيا،

وعندما يكون الإنسان بعيداً عن الله عزَّ وجل تكون الدنيا كل همه ومبلغ علمه، وحب الدنيا يدخل إلى خلاياه

تفسير النابلسي

بن الإسلام
06.04.2016, 10:08
﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) ﴾

وهذا الذي وقع بين المسلمين
كل فرقةٍ تكفِّر الأخرى وهم يتلون كتاباً واحداً، ومعهم سُنَّةٌ واحدة، هذا مرض ؛
مرض العداوات، مرض البغضاء، مرض المشاحنات،
مرض أن تقيم مجدك على أنقاض الآخرين،
مرض أن تسفِّه كل رأيٍ إلا رأيك هذا مرض خطير،
هذا الذي مزَّق المسلمين، هذا الذي أضعفهم،

قال تعالى:
﴿ وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾ سورة المائدة الآية 18
معناها ادعاؤكم غير صحيح، لو أن الله قبل دعواكم لما عذَّبكم

هناك من يقول الآن:
نحن من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وهي أمة مرحومة،
أمة محمد المفضلة على أمم العالمين هي أمة الاستجابة .
فالذين استجابوا لله وللرسول لما دعاهم،
هؤلاء قال الله عنهم:﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾(آل عمران الآية 110)

هذه الأمة علة خيريَّتها:
﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾(آل عمران الآية 110)

إن لم نؤمن بالله حق الإيمان، ولم نأمر بالمعروف، ولم ننه عن المنكر،
فنحن كأية أمة من الأمم، ليس لنا أي شأنٍ عند الله عزَّ وجل.

تفسير النابلسي

بن الإسلام
07.04.2016, 10:42
﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) ﴾

والحقيقة :

﴿وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ (95)﴾

المستقيم يرجو لقاء الله، المحسن يتمنَّى لقاء الله، المحسن يشتاق إلى الله ؛
لكن الظالم، الفاسق، الفاجر، الذي بنى مجده على أنقاض الناس، بنى ماله على إفقار الناس، هذا لن يتمنى لقاء الله لأن الله سيعذبه وقتها.

﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) ﴾

بالعكس :

﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ (96) ﴾

تفسير النابلسي

بن الإسلام
10.04.2016, 09:31
وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَىٰ حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ۚ يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَن يُعَمَّرَ ۗ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ [البقرة : 96]

وجاءت كلمة ( حياة ) نكرة
زيادة في تحقيرهم، فهو بيان شدة الحرص على الحياة، ولو كانت حياة بؤس وشقاء، وللإشعار بأن ما يهمهم هو مطلق حياة كيفما كانت، بصرف النظر عن العزة والكرامة،
ولا شك أن شدة التهالك على الحياة، تؤدى إلى الجبن، واحتمال الضيم، وتجعل الأمة التي تنتشر فيها هذه الرذيلة لا تفرق بين الحياة الكريمة والحياة الذليلة.

قوله ( ومن الذين أشركوا )
قال صاحب الكشاف :
فيه توبيخ عظيم، لأن الذين أشركوا لا يؤمنون بعاقبة ولا يعرفون إلا الحياة الدنيا، فحرصهم عليها لا يستبعد لأنها جنتهم، فإذا زاد عليها في الحرص من له كتاب وهو مقر بالجزاء، كان حقيقا بأعظم التوبيخ، فإن قلت: لم زاد حرصهم على حرص المشركين؟ قلت: لأنهم علموا أنهم صائرون إلى النار لا محالة والمشركون لا يعلمون ذلك .

تفسير الوسيط

بن الإسلام
10.04.2016, 09:45
قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [البقرة : 97]

وروى البخاري في صحيحه- عن أنس بن مالك- رضي الله عنه- قال:
سمع عبد الله بن سلام بقدوم النبي صلّى الله عليه وسلّم وهو في أرض يخترف- أى يجنى ثمارها-
فأتى النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال له:
إنى سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي،
فما أول أشراط الساعة؟ وما أول طعام أهل الجنة، وما ينزع الولد إلى أبيه أو إلى أمه؟
قال: أخبرنى بهن جبريل آنفا
قال: جبريل؟
قال: نعم
قال ذلك عدو اليهود من الملائكة-
فقرأ النبي صلّى الله عليه وسلّم هذه الآية:
قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ ... الآية
ثم قال: أما أول أشراط الساعة، فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب!
وأما أول طعام أهل الجنة فزيادة كبد الحوت،
وإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة نزعت
فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله.
يا رسول الله: إن اليهود قوم بهت، وإنهم إن يعلموا بإسلامى قبل أن تسألهم يبهتونى،
فجاءت اليهود فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: أى رجل فيكم عبد الله؟
قالوا: حبرنا وابن حبرنا، وسيدنا وابن سيدنا:
قال «أرأيتم إن أسلّم عبد الله بن سلام؟
فقالوا: أعاذه الله من ذلك؟ فخرج عبد الله
فقال: «أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله» ،
فقالوا: شرنا وابن شرنا، وانتقصوه،
قال: فهذا الذي كنت أخاف يا رسول الله

بن الإسلام
10.04.2016, 11:03
قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَىٰ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ [البقرة : 97]

هذا القرآن الذي نزل مصدقا لكتبكم، هو هاد إلى طريق الفلاح والنجاح،
والعاقل لا يرفض الهداية التي تأتيه وتنقذه مما هو فيه من ضلالات ولو كان الواسطة في مجيئها عدوا له،
وهو- أيضا- مبشر للمؤمنين برضا الله تعالى- عنهم في الدنيا والآخرة،
أما الضالون فقد أنذرهم بسوء العقبى

فعليكم أن تتبعوا طريق الإيمان لتكونوا من المفلحين
وبذلك يكون القرآن قد أقام حججا متعددة على حماقتهم وعنادهم وجحودهم للحق بعد ما تبين.
وتكون الآية الكريمة قد مدحت القرآن بخمس صفات :

أولها: أنه منزل من عند الله وبإذنه.

وثانيها: أنه منزل على قلب النبي صلّى الله عليه وسلّم.

وثالثها: أنه مصدق لما نزل قبله من الكتب السماوية.

ورابعها: أنه هاد إلى الخير أبلغ هدى وأقواه.

وخامسها: أنه بشارة سارة للمؤمنين.

تفسير الوسيط

بن الإسلام
11.04.2016, 19:22
مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ [البقرة : 98]

فالإيمان بالله وملائكته ورسله وحدة لا تتجزأ

فمن كفر بواحد منهم فهو كافر بالجميع.

ومعنى عداوة العبد لله: كفره به ومخالفته لأوامره ونواهيه

ومعنى عداوته لملائكته: إنكار فضلهم ووصفهم بما ينافي عصمتهم ورفعة منزلتهم.

ومعنى عداوته لرسله: تكذيبه لهم وتعمده إلحاق الأذى بهم

ومعنى عداوة الله لعبده: غضبه سبحانه- عليه، ومجازاته له على كفره.

تفسير الوسيط

بن الإسلام
12.04.2016, 08:58
﴿ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) ﴾

هناك علاقة بين التكذيب والفسق وبين الإيمان والاستقامة،
سأدلُّك على الطريق،
لمجرَّد أن تستقيم على أمر الله تتقبَّل الحق، تتقبَّل الحق بشغفٍ شديد، ويسعدك الحق لأنك مستقيم،

ولا تقبل الحق بقدر الفسق .

﴿ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آَيَاتٍ بَيِّنَاتٍ (99) ﴾

آيات بيِّنات، واضحات، نيِّرات، مُقنعات، باهرات :

﴿ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) ﴾

مثلاً يقول لك إنسان دخله ربوي :
هذا الدين لا يتناسب مع العصر، يقول لك : هناك آيات غير معقولة، أمعقول أن يجمد الإنسان ماله ؟
لماذا بدأ يشكُّ في مصداقية كلام الله؟ لأنه انطلق من الربا،

إنسان يعيش الاختلاط بكل بشاعته لا يقبل آيات الحجاب أبداً، يرفضها،
يقول لك : هذا الحجاب بدعة جاءتنا في العهد العثماني،

استمع إلى حجج الفَسَقَة كلهم يتناغمون،
كلهم يرفضون الحق، لأنهم إذا رفضوا الحق دافعوا عن أنفسهم، توازنوا،
لو قبل معك الحق وهو غير مستقيم انكشف واختل توازنه، صار عنده مشكلة،
فلا بد أن يرفض الحق كي يعيد التوازن،

تفسير النابلسي

بن الإسلام
13.04.2016, 10:10
أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ[البقرة : 100]

وهذه من صفات اليهود ويشترك معهم فيها المنافقون

" كُلَّمَا " تفيد التكرار,
فكلما وجد العهد ترتب عليه النقض،
ما السبب في ذلك؟
السبب أن أكثرهم لا يؤمنون،
فعدم إيمانهم هو الذي أوجب لهم نقض العهود،
ولو صدق إيمانهم, لكانوا مثل من قال الله فيهم:
{ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ }
(تفسير السعدي)

أوكلما عاهدوا عهداً نبذه فرق منهم ،
أي : طرحوه وانقضوه
من النبذ وهو إلقاء الشئ وطرحه لقلة الاعتداد به
ومنه سمي النبيذ وهو التمر والزبيب إذا طرحا في الماء

وقال الحسن البصري في قوله : ( بل أكثرهم لا يؤمنون )
قال : نعم ، ليس في الأرض عهد يعاهدون عليه إلا نقضوه ونبذوه ،
يعاهدون اليوم ، وينقضون غدا .

بن الإسلام
14.04.2016, 19:37
﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) ﴾ البقرة

نبذوا واتبعوا، وأي إنسان لا بد من أن يدرك وأن يتَّبع،
فالمؤمن ترك الباطل واتبع الحق،
والكافر ترك الحق واتبع الباطل،
والويل لمن أعرض عن الحق واتجه إلى الباطل، لمن نبذ كتاب الله المُنَزَّلَ من عند الله، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ـ حبل الله المتين، وصراطه المستقيم، طريق سعادة الإنسان، منهجه القويم ـ واتبع أهواء الناس .

أنت أيها الأخ الكريم لابد من أن تسأل نفسك :
ما الذي تركته في سبيل الله ؟
وما الذي أقبلت عليه في سبيل الله ؟
الإنسان قد يدع حرفةً فيها معصيةٌ لله،
هل تركت شيئاً في سبيل الله ؟
هل أعرضت عن نظريَّةٍ باطلة؟
ماذا تركت وماذا أخذت؟

هناك حقٌ صِرف، وباطلٌ متنوِّعٌ .

﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾
( سورة الأنعام )

تفسير النابلسي

بن الإسلام
15.04.2016, 16:54
((وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَانَ ۖ )) من الآية 102 من سورة البقرة


ولما كان من العوائد القدرية والحكمة الإلهية أن من ترك ما ينفعه، وأمكنه الانتفاع به فلم ينتفع, ابتلي بالاشتغال بما يضره,

فمن ترك عبادة الرحمن, ابتلي بعبادة الأوثان,
ومن ترك محبة الله وخوفه ورجاءه, ابتلي بمحبة غير الله وخوفه ورجائه,
ومن لم ينفق ماله في طاعة الله أنفقه في طاعة الشيطان,
ومن ترك الذل لربه, ابتلي بالذل للعبيد، ومن ترك الحق ابتلي بالباطل.

كذلك هؤلاء اليهود لما نبذوا كتاب الله اتبعوا ما تتلوا الشياطين وتختلق من السحر على ملك سليمان حيث أخرجت الشياطين للناس السحر،

تفسير السعدي

بن الإسلام
16.04.2016, 17:01
{وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ}
أي: بتعلم السحر, فلم يتعلمه،

{وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا}
بذلك.

{ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ }
من إضلالهم وحرصهم على إغواء بني آدم،



((وما أنزل على الملكين ))

قال القرطبي :
ما نفي
وذلك أن اليهود قالوا : إن الله أنزل جبريل وميكائيل بالسحر ، فنفى الله ذلك .

والمعني : وما كفر سليمان ، وما أنزل على الملكين ،
ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر ببابل هاروت وماروت ،

هذا أولى ما حملت عليه الآية من التأويل ، وأصح ما قيل فيها ولا يلتفت إلى سواه

بن الإسلام
17.04.2016, 21:24
﴿ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ (102) ﴾

الشياطين يعلِّمون الناس السحر،
يتعاونون مع الإنس لإبطال الحق وإظهار الباطل،
يتعاونون مع الإنس لشيوع المعصية،
فكل علاقةٍ بين الإنس والجن هي علاقة إضلال،
كل علاقةٍ بين الإنس والجن هي علاقة تزوير،
هي علاقة صرف الناس عن الله عزَّ وجل، وعن دين الله، وعن كتاب الله .

ما من شيءٍ يقرِّبنا إلى الله عزَّ وجل إلا أمرنا النبي به،
وما من شيءٍ يبعدنا عن الله عزَّ وجل إلا نهانا النبي عنه،

فإذا كان التعاون مع الجن نافعاً، وينفعنا، ويفيدنا، ويقرِّبنا لكان الأولى أن يأمرنا النبي به،

إذاً كل شيء لم يرد في السنَّة ينبغي أن لا نفعله لأنه لا نفع منه

﴿ وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ (102) ﴾

السحر منتشر في بلاد المسلمين،
الساحر ليس على شيء
أما المؤمن معه كتاب الله، معه منهج الله، معه سُنة رسول الله

ليس لك إلا هذا القرآن،
وليس إلا هذه الآيات،
وكل إنسان معه سلاح فتَّاك ضد الشيطان ؛ استعذ بالله .

تفسير النابلسي

بن الإسلام
18.04.2016, 09:14
((فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُما ما يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِه))

وخصص سبحانه هذا اللون من السحر بالنص عليه للتنبيه على شدة فساده.
وعلى شناعة ذنب من يقوم به.
لأنه تسبب عنه التفريق بين الزوجين اللذين جمعت بينهما أواصر المودة والرحمة.

ثم نفى- سبحانه- أن يكون السحر مؤثرا بذاته
فقال تعالى: ((وَما هُمْ بِضارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ))
أى: أن أولئك السحرة لن يضروا أو ينفعوا أحدا بسحرهم إلا بإذن الله وقدرته،

((وَيَتَعَلَّمُونَ ما يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ ))
فما يتعلمون من السحر انما يضرهم في دينهم ودنياهم .
ولا يأتي لهم بالنفع وإن ظهر لهم ذلك

((وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَراهُ ما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ))
ولقد علموا ان من استبدل السحر بكتاب الله ليس له من حظ في الجنة،
لأنه قد اختار الضلال وترك الهدى،
واختيارهم للسحر لم ينشأ عن جهلهم بضرره، وإنما هم الذين اختاروه ومالوا إليه متعمدين وعالمين بعاقبته السيئة.

((وَلَبِئْسَ ما شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ.))
ولبئس شيئا باع به أولئك السحرة حظوظ أنفسهم تعلم ما يضر من السحر والعمل به،
ولو كانوا ممن ينتفعون بعلمهم لما فعلوا ذلك.

تفسير الوسيط

بن الإسلام
18.04.2016, 13:34
﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا (103) ﴾

خالق الكون يقول لك: لو أنك فعلت كذا وكذا لكان خيراً لك .

لمجرد أن تؤمن بالله إيماناً يحملك على طاعته
فأنت من أولياء الله،
وينطبق عليك تعريف الولي:
﴿ أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ(62)الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ(63) ﴾ (سورة فاطر)

حينما يصعد عملٌ طيبٌ خالصٌ إلى الله عزَّ وجل يعود عليك منه، هذه المثوبة،

ثاب أي رجع،
العمل الصالح المبني على إيمان صحيح، الخالص لله عزَّ وجل له عند الله ثواب،

ثواب حدِّث ولا حرج،

يلقي الله على قلبك السكينة،
وهي أثمن شيءٍ يملكه الإنسان على الإطلاق .

إذا ألقى الله في قلبك السكينة، وألقى في قلبك الطمأنينة، وألقى في قلبك السعادة، وألقى في قلبك اليقين، وتعلَّقت بما عنده، وزهدت بما فيما أيدي الناس، ورجوت رحمته، وخفت من عذابه
هذا هو الثواب .

الثواب عمل صالح،
صالحٌ في إجراءاته، صالحٌ في نيَّته،
أساسه إيمانٌ صحيح هذا يصعد إلى الله عزَّ وجل ويعود سكينةً، وطمأنينةً، وسعادةً، ورضىً، وتوفيقاً، ونجاحاً، وفلاحاً، وسعادةً في الدنيا والآخرة،

تفسير النابلسي

بن الإسلام
19.04.2016, 11:35
﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) ﴾ البقرة

إذاً هم لا يعلمون،

وفي آيات أخرى أثبت الله لهم العلم، قال
﴿ يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا (7) ﴾
( سورة الروم الآية: 7 )

بجمع الآيات نستنتج أنك إن عرفت الله تعلم، فإن لم تعرفه أنت لا تعلم .


العلم والجهل هما العاملان الحاسمان في السعادة والشقاء،

والدليل ماذا يقول أهل النار وهم في النار ؟
﴿ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ ﴾ ( سورة الملك )

إذا كنت مع الله كان الله معك،
إذا اتبعت منهج الله سعدت في الدنيا والآخرة،
إن خالفت كلام الله عزَّ وجل شقيت في الدنيا والآخرة .

تفسير النابلسي

بن الإسلام
20.04.2016, 09:51
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا (104) ﴾ البقرة

كان المؤمنون يخاطبون النبي عليه الصلاة والسلام ويقولون: يا رسول الله راعنا أي ارعنا نحن أتباعك، انصحنا، دُلَّنا على الخير .
كان الصحابة الكرام في أعلى درجات الأدب حينما قالوا للنبي عليه الصلاة والسلام: راعنا . أي ارعنا، أي أحطنا برعايتك، دلَّنا على الخير يا رسول الله .
لكن لكلمة (راعنا) في لغة اليهود معنىً قبيح، لغة سباب، أي اسمع لا أسمعك الله، بلغة اليهودي،
فاليهود كانوا يسبون النبي بقلوبهم،
فلما سمعوا أصحاب رسول الله يقولون: راعنا . قالوا: جاءتنا فرصة كي نسبه علانيةً فكانوا يقولون: يا رسول الله راعنا،
علم سيدنا سعد بن معاذ ذلك فقال: " والله ما سمعت واحداً يقول للنبي راعنا إلا ضربت عنقه "،
اختلف الوضع .

﴿ وَقُولُوا انْظُرْنَا (104) ﴾

هذا معنى يستنبط منه أن
كل كلمةٍ تحتمل معنيين، وأنت تريد المعنى السليم ابتعد عنها،
هذا سمَّاه العلماء سد الذرائع،

فقد تفعل شيئاً لا غبار عليه، ولكنه قد يقود إلى ما هو محرم،
فقد تزرع العنب في مكان لا يباع إلا للخمَّارات، فبذلك تكون زراعة العنب محرمة سداً للذريعة،
قد تسب إنساناً فيسب الله، سُباب هذا الإنسان محرَّم،
من هو الذي يسب أباه؟ يسب أبا الرجل فيسب أباه،

فالتحريم تحريم سد ذريعة،

هذا حكم شرعي،

أنه إذا احتملت كلمة معنيان، فالأولى أن تبتعد عن استخدامها، وأن تستخدم كلمة تحتمل معنى واحداً،
وهذا من بلاغة الإنسان وفصاحته .

تفسير النابلسي

بن الإسلام
21.04.2016, 09:36
مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [البقرة : 105]

الحاسد لغباوته يسخط على قدر الله،
ويعترض عليه لإنعامه- سبحانه- على المحسود
والله- تعالى- هو صاحب التصرف المطلق في الإعطاء والمنع
فكان من الواجب على هؤلاء الذين لا يودون أن ينزل أى خير على المؤمنين أن يريحوا أنفسهم من هذا العناء،
وأن يتحولوا عن ذلك الغباء،
لأن الله- تعالى- يهب خيره لمن يشاء.
(تفسير الوسيط)


قال الدكتور راتب النابلسي :
يتضح في هذه الآية أن الشارد عن الله عزَّ وجل لا يتمنَّى الخير للمؤمن،
بينما المؤمن يتمنَّى الخير لغيره،
لأنه منضبطٌ بمنهج الله، وسَمَت نفسه باتصالها بالله فصار يحب الخير لكل الخلق،

ولكن المؤمن ما يكون له أن يتودَّد لغير المؤمن .
التودُّد أساسه الحب،
فإذا كان الله لا يحب الكافرين، ولا يحب الفاسقين، ولا يحب الظالمين
فكيف تحبُّ من لا يحبُّه الله ؟
يقول الله عزَّ وجل:
﴿ لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (22)﴾( سورة المجادلة )

وأهل الكفر والشرك لا يتمنَّون الخير لكم، ولا يحبونكم .
مع أن المؤمن يتمنى الخير لغير المؤمن،
وبغضه له بغضٌ لعمله لا لذاته،
وبمجرَّد أن يعود الشارد عن الله إلى الله يحبه المؤمن،
لمجرَّد أن يؤمن غير المؤمن يصبح له ما للمؤمنين وعليه ما على المؤمنين .

بن الإسلام
22.04.2016, 14:20
﴿ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ (105) ﴾ البقرة

الخير الذي من عند الله وحده لا يخضع لرغبة أحد،
فأنت إذا تمنيت الخير لفلان أو لم تتمن له الخير لا تمنِّيك يعطيه الخير ولا عدم تمنيك يمنع عنه الخير

الشيء الثاني: رحمة الله لمن طلبها:

﴿أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ (218)﴾( سورة البقرة)

رحمة الله لمن طلبها وقدّم موجباتها وهي محجوبة عن الكافرين والظالمين والفاسقين:

رحمة الله للمحسنين: ﴿ إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) ﴾( سورة الأعراف )

رحمة الله للطائعين،
رحمة الله للمُصَّلين،
رحمة الله للعابدين،
رحمة الله للمُخلصين،
رحمة الله للتائبين،

كان عليه الصلاة والسلام في أعلى درجات الأدب وهو يقول:
(اللَّهُمَّ إني أسألُكَ مُوجِباتِ رَحْمَتِكَ، وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ )



﴿ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) ﴾

رحمته تابعةٌ لمشيئته،
والخير من الله وحده،
لا يوجد خير في الأرض إلا من الله،
وكل مسلم يعقد الآمال على غير الله سيخيب ظنُّه،
وكل مسلم يتوجَّه إلى غير الله لينال منه الخير سيخيب ظنه، وهذا نوعٌ من الشرك

بن الإسلام
23.04.2016, 10:20
مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة : 106]

أي أن الله قادر أن يعطي الأحكام الشديدة دفعة واحدة،
القرآن نزل بالتدريج
والتحريم بدأ بالتدريج،
وهذه حكمة الله عزَّ وجل، أي خذ الأمر بالتدريج ،

لذلك تحتاج الدعوة إلى الله ـ كما يقولون ـ إلى التدرُّج لا إلى الطَّفرة، إلى التربية لا إلى التَعْرِيَة، الإحسان قبل البيان، القدوة قبل الدعوة، الأصول قبل الفروع
(تفسير النابلسي)


((أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))
الم تعلم يا من آمنت بالله ربا أن من صفات الله العلم والقدرة والحكمة

فإذا كنت آمنت به فيجب أن تسلم وتخضع له وتعلم أن ما يقدره الله هو الخير لك

فإذا قرأت قول الله عز وجل :
((مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ ))
فما عليك إلا أن تقول سمعنا وأطعنا ايمانا بحكمة الله وعلمه وقدرته . ولا تلتفت لأقوال المشككين من اليهود والملحدين

بن الإسلام
24.04.2016, 09:53
(مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا ۗ )

من قدح في النسخ فقد قدح في ملكه وقدرته
فقال:
{ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }

ومن تأمل ما وقع في القرآن والسنة من النسخ,
عرف بذلك حكمة الله ورحمته بعباده, وإيصالهم إلى مصالحهم, من حيث لا يشعرون بلطفه .
(تفسير السعدي)


يقول بن كثير :

يرشد الله تعالى بهذا إلى أنه هو المتصرف في خلقه بما يشاء ،
فله الخلق والأمر وهو المتصرف ،
فكما خلقهم كما يشاء ، ويسعد من يشاء ، ويشقي من يشاء ، ويصح من يشاء ، ويمرض من يشاء ، ويوفق من يشاء ، ويخذل من يشاء ،
كذلك يحكم في عباده بما يشاء ،
فيحل ما يشاء ، ويحرم ما يشاء ، ويبيح ما يشاء ، ويحظر ما يشاء ،
وهو الذي يحكم ما يريد لا معقب لحكمه .
ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون .

ويختبر عباده وطاعتهم لرسله بالنسخ ،
فيأمر بالشيء لما فيه من المصلحة التي يعلمها تعالى ،
ثم ينهى عنه لما يعلمه تعالى . .

فالطاعة كل الطاعة في امتثال أمره واتباع رسله في تصديق ما أخبروا . وامتثال ما أمروا . وترك ما عنه زجروا

بن الإسلام
25.04.2016, 13:17
أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۗ وَمَن يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ [البقرة : 108]

والمراد بذلك, أسئلة التعنت والاعتراض
وأما سؤال الاسترشاد والتعلم, فهذا محمود قد أمر الله به

ولهذا ثبت في الصحيحين من حديث المغيرة بن شعبة :
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ينهى عن قيل وقال ، وكثرة السؤال ، وإضاعة المال

وفي صحيح مسلم :
" ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ، وإن نهيتكم عن شيء فاجتنبوه "


(وَمَنْ يَتَبَدَّل الْكُفْر بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل)
وَهَذِهِ السَّبِيل هِيَ الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم الَّذِي أُمِرْنَا بِمَسْأَلَتِهِ الْهِدَايَة لَهُ
بِقَوْلِهِ : { اهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ } .

لذلك علينا أن نتبع هدي رسول الله في كل حياتنا ولا نستبدله بعادات وتقاليد أهل الكفر .
فمن أعرض عن هدي رسول الله وطريق الذين أنعم الله عليهم من الصحابة والتابعين فقد ضل سواء السبيل

بن الإسلام
26.04.2016, 09:51
(( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً )) من الآية 109 سورة البقرة

الإنسان بفطرته ينبغي أن يكون مؤمناً،
فالإنسان فطرته هي حب الحق، وطاعة الله،
فإذا ابتعد عن الحق وعصى الله عزَّ وجل يختل توازنه،
هذا الاختلال مُزعج،
كيف يستعيد هذا الاختلال ؟
هناك ثلاث حالات ؛ حالة واحدة صحيحة وحالتان مرضيَّتان .

1ـ الحالة الصحيحة أن يصطلح مع الله ويتوب إليه ويستسلم لأمره ويطيعه

2ـ أن تطعن بالمؤمنين لتوهم نفسك أن الناس جميعاً هكذا

3ـ الشيء الثالث: أن تتعلَّق بفكرٍ ضال يُغَطِّي انحرافك،

﴿ وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً (109)﴾
ذلك ليستعيدوا توازنهم،
هم حينما كفروا اختل توازنهم،
لأنهم خالفوا فطرتهم، خالفوا جبلَّتهم،
فلمَّا رأوا المؤمنين ملتزمين، منيبين، محبِّين، متعاونين، سعداء فهذا الشيء مقلق،
فتمنوا أن يختل توازنهم مثلهم وأن يعودوا كفَّاراً .

تفسير النابلسي

بن الإسلام
27.04.2016, 10:59
(( وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً )) من الآية 109 سورة البقرة

يقول د. راتب النابلسي :
حدَّثني رجل يعمل في التجارة كان مُسرفاً في المعاصي،
ذهب إلى بيت الله الحرام وحجَّ وتاب إلى الله،
فلما عاد إلى بلده كان في جَلْسةٍ مع أصدقائه القُدامى ـ وهذا خطأٌ كبير ـ
قال له أحدهم: اشرب .
قال: أنا تبت إلى الله .
قال له: كم كلَّفتك الحجَّة ؟ قال له: حوالي خمسين ألفاً،
قال له: هذه خمسون ألفاً واشرب .
هذا سلوك يومي،

يريد المنحرف أن يجعل كل الناس منحرفين،
الكذَّاب يريد أن يجعل كل الناس كاذبين،
الذي يخون الأمانة يريد أن يحمل الناس جميعاً على خيانة الأمانة،

هذه حقيقة،

فالمنحرف يودُّ أن ينحرف الناس معه كي يستأنس،
كي يشعر أن كل الناس هكذا .

بن الإسلام
28.04.2016, 09:45
(وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ ۖ ) 109 البقرة

لكن هذا الحسد من عند أنفسهم،
ما الحسد ؟

هذه جبلَّةٌ في الإنسان، هل هي مذمومةٌ دائماً ؟ لا، بل هي حسب ما توجه إليه .

حينما تتمنى أن تزول النعمة عن أخيك هذا حسد،
بصرف النظر عن تحوِّلها إليك أو عدم تحوُّلها إليك،
وحينما تفعل بنفسك ما يزيل النعمة عن أخيك فهذه جريمة،

أما حينما تتمنى أن تكون عالماً كعلم أخيك،
حافظاً كحفظ أخيك،
لك عملٌ طيبٌ كعمل أخيك
هذه غِبْطَة،

. عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:
«لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ، فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا، فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ، وَآنَاءَ النَّهَارِ».

والحسد هنا المراد به الغبطة أي يتمني مثله من الخير

تفسير النابلسي

بن الإسلام
02.05.2016, 11:31
﴿ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا (109)﴾ البقرة

طبيب الأمراض الجلديَّة عندما يأتيه مريض مصاب بمرض جلدي، فهو يُشفق عليه
بالضبط المؤمن أمام المنافقين أو الكافرين يشفق عليهم لعلمه بخطورة ما هم عليه وسوء عاقبته .

لذلك:
﴿ فَاعْفُوا (109)﴾عن هؤلاء،
لأنهم مرضي .
والمرض سببه الإعراض عن الله

مرض واحد له مئات الأعراض،

فالأعراض ليست أمراضاً ولكنها أعراض مرض واحد،
المرض الواحد الخطير هو الإعراض عن الله،
وكل شيء يزعجك من الكافر هو أعراض لهذا الإعراض،

الحسد والكِبر والبَغي والعدوان والكذب والاحتيال من أعراض مرض الإعراض عن الله .

لذلك هذه الأعراض لا تعالج
ينبغي أن يعالج مرض الإعراض عن الله بالتوبة إليه والصلح معه .

حينما تقبل على الله
تزول عنك كل أعراض مرض الإعراض
فتتحول الي المسامح العفو، الكريم، اللطيف، الرحيم، المؤمن، الطيب

تفسير النابلسي

بن الإسلام
02.05.2016, 11:32
﴿ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ (109)﴾ البقرة

أي أزيلوا أثر هذا الشيء من نفوسكم،
العفو أن لا تحاسبه على خطئه، ولا تعاقبه،
أما الصفح أن تزيل هذا من نفسك

﴿ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ (109)﴾
أمر الله عزَّ وجل أن ينصر المؤمنين،
لكن هناك وقتاً لا نعلمه:
﴿ وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ (46) ﴾(سورة يونس الآية 46)

﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109)﴾
أي إنه قدير أن يظهر الحق، ولكنه يظهره في وقتٍ مناسب .

وقد شاءت حكمة الله أن يتصارع الحق والباطل في كل مكان وفي كل زمان
وهذا مما يقوي الحق

تفسير النابلسي

بن الإسلام
02.05.2016, 11:34
وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [البقرة : 110]

الصلاة هي العبادة البدنية التي تؤكد حسن صلة العبد بخالقه
والزكاة هي العبادة المالية التي تؤكد حسن صلة العبد بالمخلوق طاعة للخالق .

وقوله (( لِأَنْفُسِكُمْ ))
ليشعرك بأن ما تقدمه من خير إنما يعود نفعه إليك،
وأنك ستجد عند الله نظير ذلك الثواب الجزيل، والأجر العظيم،

وقوله : (( من خير ))
ليشمل كل انواع الخير مهما قل حجمه في نظرك فسوف يجازيك عليه
{فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8)} الزلزلة

وفي قوله، (( عند الله ))
إشارة إلى ضخامة الثواب،
وأنك وإن لم تجده في الدنيا فاعلم أنه لن يضيع عند الله

وقوله «إن الله بما تعلمون بصير»
لتأكيد أنه لا يخفي عليه شيء
كما أنه عليم بالنوايا وراء كل عمل
وفي الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه
( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي ... )
متفق عليه

بن الإسلام
02.05.2016, 11:37
وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى (111) ﴾ البقرة

قال اليهود: لن يدخل الجنَّة إلا من كان يهودياً . توهموا أن الجنة لهم وحدهم،
والنصارى قالوا: لن يدخل الجنَّة إلا من كان نصرانياً .
هذا ادعاء،
﴿ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) ﴾ البقرة

أين العمل الذي يؤهِّلكم لدخول الجنَّة ؟
أين التضحية التي ضحيتم بها ؟
أين الالتزام الذي التزمتم به ؟

يقول لك أكثر المسلمين الآن بسذاجةٍ مضحكة: الحمد لله نحن مسلمون، نحن من أمة محمَّد .
أين البرهان ؟

أكثر الناس يقول: أنا إيماني أقوى من إيمانك .
لكن بيتك كله معاصي، عملك كله معاصي، مالك كله حرام،
هذا الكلام فارغ

إذاً:
﴿ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) ﴾

تفسير النابلسي

بن الإسلام
03.05.2016, 10:23
﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى (111) ﴾ البقرة

كل إنسان يتوهَّم أنه على حق وحده وما سواه على باطل،
وأن الجنَّة له وحده وأن ما سواه إلى جهنَّم،
فهذا ضيقٌ في الأفق، وهذا تحجيرٌ لرحمة الله عزَّ وجل:

﴿ تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) ﴾

إذا قال الإنسان: أنا مؤمن . عليه أن يقدِّم بُرهاناً،
إذا قال: أنا ملتزم، أين التزامك ؟ أنا ورع، أين ورعك ؟ أنا مسلم، أين إسلامك ؟ أنا تقي، أين تقواك ؟ أنا محسن أين إحسانك ؟

هذه الازدواجيَّة تجدها عند معظم الناس،
إذا حدَّثك تُعجب بكلامه فإذا عاملك يسقط كلامه عندك،
وحينما يكون الناس ذوو كلام طَيِّب وفعل قبيح يسقطون من عين الله،

اجلس الآن في أي مجلس تجد فيه تبادل مديح، فإذا تفرَّق هؤلاء من المجلس طعن بعضهم ببعض إنه نفاق،
هذا الذي تمدحه في وجهه لماذا تذمُّه في غيبته ؟ ولماذا تمدحه وأنت تعلم أنه ليس على حق ؟ لماذا تمدحه وتعلم أنه فاسق ؟

تفسير النابلسي

بن الإسلام
03.05.2016, 10:24
بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة : 112]

ذكر سبحانه وتعالى البرهان الجلي العام لكل أحد, فقال:
{ بَلَى } أي: ليس بأمانيكم ودعاويكم, ولكن
{ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ } أي: أخلص لله أعماله, متوجها إليه بقلبه،
{ وَهُوَ } مع إخلاصه
{ مُحْسِنٌ } في عبادة ربه, بأن عبده بشرعه, فأولئك هم أهل الجنة وحدهم.
{ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ } وهو الجنة بما اشتملت عليه من النعيم،
{ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ }
فحصل لهم المرغوب, ونجوا من المرهوب.

ويفهم منها, أن من ليس كذلك, فهو من أهل النار الهالكين،
فلا نجاة إلا لأهل الإخلاص للمعبود, والمتابعة للرسول.

تفسير السعدي

بن الإسلام
03.05.2016, 17:58
بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ [البقرة : 112]

العمل المقبول عند الله- تعالى- يجب أن يتوفر فيه أمران:
أولهما: أن يكون خالصا لله وحده.
ثانيهما: أن يكون مطابقا للشريعة التي ارتضاها الله تعالى وهي شريعة الإسلام.

فمتى كان العمل خالصا ولم يكن صوابا لم يتقبل، ولهذا قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد»

فعمل الرهبان ومن شابههم وإن فرض أنهم مخلصون فيه لله فإنه لا يتقبل منهم حتى يكون ذلك متابعا للرسول محمد صلّى الله عليه وسلّم المبعوث فيهم وإلى الناس كافة،

وفي أمثالهم قال الله- تعالى ((وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُوراً))


وأما إن كان العمل موافقا للشريعة في الصورة الظاهرة، ولكن لم يخلص عامله القصد لله، فهو أيضا مردود على فاعله، وهذا حال المرائين والمنافقين

ولهذا قال تعالى: ((فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً))

تفسير بن كثير

بن الإسلام
04.05.2016, 09:36
﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ (112) ﴾ البقرة

أي وجدته مطيعاً لله،
وجدته وقَّافاً عند كلام الله،
وجدته مؤتمراً بما أمر الله منتهياً عما نهى الله عنه،
يرتاد بيوت الله، يبتعد عن أماكن اللهو،
ويجعل دخله حلالاً، ويبتعد عن الدخل الحرام، ويُقيم الإسلام في بيته،
إذا حدَّثك فبالقرآن والسنة،
وإن نظر ضبط بصره وغَضَّه عن محارم الله،
وإن استمع لا يستمع إلى منكر،
إن نطق لا ينطق إلا بالحق،
إن تكلَّم ذكر الله وإن سكت فكَّر في خلق الله،
وإن رأى أدرك العبرة مما يرى .

فقد سُئلت السيدة عائشة عن خلق رسول الله فقالت:
(كان خُلُقُه القرآن)
رواه مسلم

تفسير النابلسي

بن الإسلام
05.05.2016, 10:55
﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ (112) البقرة

﴿ وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾

هذه الكلمة مطلقة،

محسن في كل شيء

محسن في عمله المهني، محسن في بيته،
محسن في أفراحه، الفرح لا يستخفُّه،
محسن في أحزانه، الحزن لا يسحقه،
إنفاقه ولو كان غنياً ينفق الدرهم في مكانه الصحيح،
محسن في كسب ماله لا يُخادع الناس، ولا يغشُّهم، ولا يحتال عليهم، ولا يأكل المال الحرام، ولا يأكل المال بالخِداع،

فكلمة﴿ مُحْسِنٌ ﴾ مطلقة

لذلك حينما يموت المؤمن تبكي عليه السماء والأرض،
والكافر إذا مات لا تبكي عليه السماء ولا الأرض

قال تعالى:
﴿ فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ (29) ﴾(سورة الدخان)

تفسير النابلسى

بن الإسلام
06.05.2016, 16:57
﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ (112) ﴾ البقرة

فالاستسلام هو الاستقامة، والإحسان هو العطاء،

وكل واحد منا لو سأل نفسه هذا السؤال:
يا نفس ماذا قدَّمتِ ليوم القيامة ؟
ماذا قدَّمت للمسلمين ؟
ما العمل الذي يمكن أن تعرضيه على الله عزَّ وجل ؟

هذا سؤال دقيق .

هناك إنسان يعيش لذاته، وهناك إنسان يعيش للآخرين،
فقيمتك عند الله تساوي عملك الصادق، وأنت في الدنيا هنا من أجل العمل الصالح .

﴿ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ (112) ﴾
إسلام الطاعة وإسلام الإخلاص،
أي أنه أطاع الله مخلصاً ثمَّ أعطى مما أعطاه الله،
المؤمن الصادق يقدِّم جزءاً من اختصاصه، ومن حرفته، ومن خبرته، مما مكَّنه الله منه
لوجه الله عزَّ وجل،
فالطبيب يعالج المرضى الفقراء لوجه الله،
والمحامِي المؤمن يتولَّى قضايا لأُناس فقراء لوجه الله،
والتاجر المؤمن يؤدي زكاة ماله وينصح المسلمين،

ومن كانت هذه صفته :
((فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112)) البقرة

تفسير النابلسي

بن الإسلام
07.05.2016, 09:03
﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ (113) ﴾

والكتاب واحد:

﴿ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ (113) ﴾

بربكم أليس هذا واقع المسلمين ؟

كتاب واحد، نبيٌ واحد، سُنَّةٌ واحدة،
هدفٌ واحد، ومنهج واحد، وإله واحد .
والمسلمون فرق وطوائف،
كلٌ يدعي أنه وحده على الحق .
وكلٌ يطعن بالآخرين.

هدف ذكر قصة بني إسرائيل في القرآن لكي نأخذ حذرنا،

فكل مرضٍ وقع فيه بنو إسرائيل نحن مرشَّحون أن نقع فيه،
وهذا مرض من الأمراض :
الفرقة، والتنازع، والطعن، والتكفير .


الاختلاف أنواع:

هناك اختلافٌ أساسه نقص المعلومات، وهذا الاختلاف سهل جداً يعالج بالمعلومات

وهناك اختلافٌ أساسه الحَسَد، والبَغي، وتنازع المصالح والمراكز
﴿ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ (19)﴾سورة آل عمران

الاختلاف الثالث اختلاف محمود، اختلاف التنافُس على بلوغ أعلى درجات الجنَّة .
﴿ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ (213) ﴾سورة البقرة

تفسير النابلسي

بن الإسلام
08.05.2016, 11:05
﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (113) ﴾ البقرة

من الذي سيحكم بينهم ؟
الله عزَّ وجل،

ومن الذي كلمته هي الفاصلة ؟
ومن الذي يقول: أنتم على حق وأنتم على باطل وانتهى الأمر ؟
هو الله عزَّ وجل،

فلذلك لنا وقفةٌ يوم القيامة،
أنت ادّعِ ما شئت، وامدح نفسك بما شئت، وأسبغ على شخصك كل صفات القداسة،
كلام بكلام،
لكن الله متكفِّلٌ أن يفصل بينك وبين الآخرين يوم القيامة،

جعل الله عزَّ وجل يوم القيامة يوم الفصل، ويوم الدينونة، ويوم الحق .

﴿ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) ﴾ البقرة

والله عزَّ وجل هو الحكم،
وهو يعلم السرَّ وأخفى،
يعلم حقيقة العمل،

تفسير النابلسي

بن الإسلام
09.05.2016, 12:59
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَىٰ فِي خَرَابِهَا ۚ أُولَٰئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ[البقرة : 114]

أي: لا أحد أظلم وأشد جرما, ممن منع مساجد الله, عن ذكر الله فيها, وإقامة الصلاة وغيرها من الطاعات.

{وَسَعَى}
أي: اجتهد وبذل وسعه

{فِي خَرَابِهَا}
الحسي والمعنوي،
فالخراب الحسي: هدمها وتخريبها, وتقذيرها،
والخراب المعنوي: منع الذاكرين لاسم الله فيها،

وهذا عام, لكل من اتصف بهذه الصفة .
فجازاهم الله, بأن منعهم دخولها شرعا وقدرا, إلا خائفين ذليلين,
فلما أخافوا عباد الله, أخافهم الله

{لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ}
أي: فضيحة وعار

{وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}

وإذا كان لا أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه, فلا أعظم إيمانا ممن سعى في عمارة المساجد بالعمارة الحسية والمعنوية,
كما قال تعالى:
{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}

بل قد أمر الله تعالى برفع بيوته وتعظيمها وتكرريمها,
فقال تعالى:
{فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ}

تفسير السعدي

بن الإسلام
10.05.2016, 23:00
﴿ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115) ﴾ البقرة

سواءٌ اتجه المسلمون إلى بيت الله الحرام فثمَّ وجه الله،
أو حينما اتجهوا إلى بيت المقدس فثمَّ وجه الله،
وإذا صليت في ليلةٍ غائمةٍ ولم تهتدِ إلى القبلة، فصليت باجتهادك، ثم تبيَّن لك أن هذا الاجتهاد غير صحيح فالصلاة مقبولة، فثم وجه الله،
ولو كنت مسافراً فقبلتك جهة دابَّتك،
ولو كنت خائفاً فقبلتك جهة أَمْنِكَ،
أو مريضاً لا سمح الله فقبلتك جهة راحتك
(النابلسي)


((إن الله واسع عليم))

يوسع على عباده في دينهم ، ولا يكلفهم ما ليس في وسعهم .
ويسع علمه كل شيء .
وهو الجواد الذي يسع عطاؤه كل شيء ،
وهو واسع المغفرة أي لا يتعاظمه ذنب .
وهو المتفضل على العباد وغني عن أعمالهم.
(من تفسير القرطبي)


((إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(115))

يسع خلقه كلهم بالكفاية والإفضال والجود والتدبير .
عليم بأفعالهم لا يغيب عنه منها شيء ولا يعزب عن علمه ، بل هو بجميعها عليم.
(من تفسير الطبري)

بن الإسلام
11.05.2016, 18:10
وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا ۗ سُبْحَانَهُ ۖ بَل لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ [البقرة : 116]

{ وَقَالُوا }
أي: اليهود والنصارى والمشركون, وكل من قال ذلك:
{ اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا }
فنسبوه إلى ما لا يليق بجلاله وهو - تعالى - قد حلم عليهم, وعافاهم, ورزقهم مع تنقصهم إياه.
{ سُبْحَانَهُ }
أي: تنزه وتقدس عن كل ما وصفه به المشركون والظالمون مما لا يليق بجلاله،

فسبحان من له الكمال المطلق, من جميع الوجوه,
الذي لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه.

ومع رده لقولهم, أقام الحجة والبرهان على تنزيهه عن ذلك فقال:

{ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }
أي: جميعهم ملكه وعبيده, يتصرف فيهم تصرف المالك بالمماليك, وهم قانتون له مسخرون تحت تدبيره،
فإذا كانوا كلهم عبيده, مفتقرين إليه, وهو غني عنهم, فكيف يكون منهم أحد, يكون له ولدا, والولد لا بد أن يكون من جنس والده, لأنه جزء منه.
والله تعالى المالك القاهر,
وأنتم المملوكون المقهورون, وهو الغني وأنتم الفقراء،
فكيف مع هذا, يكون له ولد؟
هذا من أبطل الباطل .

والقنوت نوعان:
قنوت عام:
وهو قنوت الخلق كلهم, تحت تدبير الخالق،
وخاص:
وهو قنوت العبادة.
فالنوع الأول كما في هذه الآية،
والنوع الثاني: كما في قوله تعالى: { وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ }

تفسير السعدي


عن ابن عباس ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "
قال الله تعالى : كذبني ابن آدم ولم يكن له ذلك ، وشتمني ولم يكن له ذلك ، فأما تكذيبه إياي فيزعم أني لا أقدر أن أعيده كما كان ، وأما شتمه إياي فقوله : لي ولد . فسبحاني أن أتخذ صاحبة أو ولدا " .. انفرد به البخاري

وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله ; إنهم يجعلون له ولدا ، وهو يرزقهم ويعافيهم " .

بن الإسلام
12.05.2016, 12:59
بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ [البقرة : 117]

مبدعها وخالقها علي غير مثال سابق

يقول الطبري :

فمعنى الآية إذًا: وقالوا اتخذ الله ولدا ،
سبحانه أن يكون له ولد!

بل هو مالك السموات والأرض وما فيهما
كل ذلك مقر له بالعبودية بدلالته على وحدانيته.

وأنى يكون له ولد ،
وهو الذي ابتدع السموات والأرض من غير أصل ،
كالذي ابتدع المسيح من غير والد بمقدرته وسلطانه ،

الذي لا يتعذر عليه به شيء أراده!
بل إنما يقول له إذا قضاه فأراد تكوينه: " كن " ، فيكون موجودا كما أراده وشاءه.

فكذلك كان ابتداعه المسيح وإنشاؤه ، إذْ أراد خلقه من غير والد.

بن الإسلام
13.05.2016, 15:05
((وَقَالَ الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ لَوْلاَ يُكَلِّمُنَا اللّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ (118))سورة البقرة

وكأن كل المعجزات التي أيد الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم لم تكن كافية لإقناعهم .
مع أن القرآن كلام معجز وقد أتى به رسول أمي .
سألوه عن أشياء حدثت فأوحى الله بها إليه بالتفصيل .

جاء القرآن ليتحدى في أحداث المستقبل وفي أسرار النفس البشرية .
وكان ذلك يكفيهم لو أنهم استخدموا عقولهم
ولكنهم أرادوا العناد كلما جاءتهم آية كذبوا بها وطلبوا آية أخرى
(الشعراوي)

﴿كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْْ﴾

الأقوام السابقة رأوا البحر أصبح طريقاً يبساً،
وهناك من رأى ناقةً خرجت من الجبل،
ومن رأى نبياً كريماً وهو سيدنا إبراهيم عليه السلام أُلقي في النار فلم يحترق،

هناك أقوامٌ كثيرون رأوا معجزاتٍ حسيَّةً فلم يؤمنوا،
فالذي لا تهزُّه آيات الكون لا يهزُّه خرقُها .

﴿تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ﴾

أي أن قلوب الشاردين عن الله متشابهة،
وأقوالهم متشابهة،
ومواقفهم هيَ هي،
والكافر هو هوَ، والمنافق هو هوَ
في كل زمان ومكان
(النابلسي)

﴿قَدْ بَيَّنَّا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾

قد وضحنا العلامات الدالة على صدق الرسل بما لا يحتاج معها إلى سؤال آخر وزيادة أخرى .

فكل موقن, قد عرف من آيات الله الباهرة, وبراهينه الظاهرة, ما حصل له به اليقين, واندفع عنه كل شك وريب.
(السعدي)

بن الإسلام
14.05.2016, 09:37
إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ۖ وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ [البقرة : 119]

المرسِل هو الله الرحمن الرحيم

أرسل من ؟ أرسل سيد المرسلين وخاتم النبيين ورحمة الله للعالمين وصفه الله فقال : (( وإنَّك لعلي خلق عظيم ))

أرسله لمن ؟ أرسله للناس كافة
أرسله لي ولك

ليخرجنا من ظلمات الشرك والجهل الي نور التوحيد والعلم

فما ترك شيئا يقربنا الي الله إلا أمرنا به وما ترك شيئا يبعدنا عن الله إلا نهانا عنه

جاء بالدين الحق الشامل لكل نواحي الحياة في عبادتنا ومعاملاتنا ومعاشراتنا وأخلاقنا حتي مع الحيوان والطير والجماد

علمنا كيف نسعد في الدنيا والآخرة

أرسله الله بالحق بشيرا لمن أطاعه بالسعادة في الدنيا والآخرة
ونذيرا لمن عصاه بالشقاء في الدنيا والآخرة

فكان حريصا علي هداية الناس
وكان متواصل الأحزان علي أحوال الناس وبعدهم عن الله
فقال الله له :
(( وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ ))

لما رآه مهلك نفسه حتي يؤمن الناس ويدخلوا في دين الله وينعموا برضوان الله

صلي الله عليك يا سيدي يا رسول الله

بن الإسلام
15.05.2016, 14:20
﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ (120)﴾ البقرة

أي ليس في الإسلام مجاملات، ولا مداهنة،
فالحق حق والباطل باطل

﴿قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى(120)﴾

هدى الله الذي جاءني هو وحده الهدى

﴿وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) ﴾

أحياناً يجتهد الإنسان اجتهاداً خاطئاً أن يجامل الشاردين عن الله عزَّ وجل،
فيقول في نفسه: آخذ شيئاً مما عندهم، واستفيد منهم .

كلمة دقيقة ومثل بليغ:
إذا بلعت السفينة من ماء البحر شيئاً فالبحر سوف يبتلعها كلَّها،

فليحافظ المؤمن على استقامته، وعلى طهارته، وعلى صفاء قلبه، وعلى طاعته لله عزَّ وجل،
والله هو الفعَّال

النابلسي

بن الإسلام
15.05.2016, 19:39
( وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ )) 120 البقرة

إن العِلّةَ الأصليّة في عدم رِضا اليهود والنصارى عنا هي أننا لم ندخل في دينهم،
ليس الذي ينقصهم هو البرهان، ولا الاقتناع بأننا على حق،
فهم يعرفون محمدًا كما يعرفون أبناءهم،
ويعلمون أنّ ما جاء به من عند الله تعالى هو الحق،

لكنهم لن يرضوا ولو قدّمنا إليهم ما قدّمنا،
ولو تودّدنا إليهم ما تودّدنا، لن يرضيهم من هذا كله شيء، إلا أن نتبع ملتهم ونترك ما معنا من الحق.

وهذه الحقيقة ثابتة في زمن الرسول ومن بعده،

فـ(لن) هنا تأبيدية.

بن الإسلام
16.05.2016, 11:04
(( قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ )) 120 سورة البقرة

على سبيل الحصر والقصر،
هدى الله هو الهدى،
وما عداه ليس بهدى،
فلا براح منه، ولا فِكاك عنه، ولا محاولة فيه، ولا ترضية على حسابه، ولا مساومة في شيء منه قليل أو كثير،

ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر،
وحذار ـ يا محمد ويا أمة محمد ـ أن تميل بكم الرغبة في هدايتهم وإيمانهم أو صداقتهم ومودتهم عن هذا الصراط الدقيق،
وإِن مِلتم عن الهدى فهي الأهواء،

بن الإسلام
16.05.2016, 18:24
((وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ )) [البقرة:120]

فإن الخطاب للرسول والأمر لأمته

وفيه تهديد ووعيد شديد للأمة عن اتباع طرائق اليهود والنصارى بعد ما علموا من القرآن والسنة عياذا بالله من ذلك

تهديد مفزع، وقطع جازم بأن مصيرهم إلى الضعف والفرقة والخلاف

وليس لهم من الله ولاية، ولن ينصرهم الله.

وحالنا في هذا العصر تفسير عملي لآخر الآية

بن الإسلام
17.05.2016, 10:30
وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ [البقرة : 120]

ذكر الشيخ ابن عُثيمين - رحمه الله - في تفسيره فوائد للآية الكريمة :

أوَّلاً: بيان عناد اليهود والنَّصارى؛ فإنَّهم لن يرضَوا عن أحدٍ مهْما تألَّفهم وبالَغ في ذلك حتَّى يتَّبع ملَّتهم.

ثانيًا: الحذر من اليهود والنَّصارى، فإنَّ مَن تألَّفهم وقدَّم لهم تنازُلات، فإنَّهم سيطلبون المزيد، ولن يرضَوا عنه إلاَّ باتّباع ملَّتهم.

ثالثًا: أنَّ الكفَّار من اليهود والنَّصارى يتمنَّون أنَّ المسلمين يكونون مثلهم في الكُفر؛ حسدًا لهم؛

رابعًا: استدلَّ كثيرٌ من الفقهاء بقوله تعالى: ﴿ حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ﴾ - حيث أفرد الملَّة - على أنَّ الكفر ملَّة واحدة

خامسًا: أنَّ ما علَيْه اليهود والنَّصارى ليس دينًا، بل هو هوى

سادسًا: أنَّ العقوبات إنَّما تقع على العبد بعد أن يأْتيه العلم، وأمَّا الجاهل فلا عقوبةَ عليه

سابعًا: أنَّ منِ اتَّبع الهوى بعد العلم فهو أشدُّ ضلالة؛

ثامنًا: أنَّ هذا التَّحذير في قوله تعالى: ﴿ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ ﴾ موجَّه إلى رسول الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم - فكيف بمَن دونه؟

تاسعا : أنَّ ما عليه اليهود والنصارى من دينٍ باطل منسوخٌ بشريعة الإسْلام

بن الإسلام
18.05.2016, 10:42
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [البقرة : 121]

قال السعدي في تفسير هذه الآية :
أي: يتبعونه حق اتباعه,
والتلاوة: الاتباع،
فيحلون حلاله, ويحرمون حرامه, ويعملون بمحكمه, ويؤمنون بمتشابهه،
وهؤلاء هم السعداء من أهل الكتاب,
الذين عرفوا نعمة الله وشكروها, وآمنوا بكل الرسل,
ولم يفرقوا بين أحد منهم. فهؤلاء, هم المؤمنون حقا,
لا من قال منهم: { نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه }
ولهذا توعدهم بقوله { وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ }

وقال النابلسي في تفسير هذه الآية :
أي : إن هؤلاء الذين آتيناهم الكتاب إذا تلوه حق تلاوته،
إذا تلوه كما أُنزل عليهم من دون تحريفٍ أو تغيير،
إذا تلوه حق تلاوته
يؤمنون بمحمدٍ صلى الله عليه وسلَّم،
لأن هذه الرسالات متتالية،
وكل رسالةٍ تنسخ الرسالة السابقة،
والذي آمن بالله عزَّ وجل ينصاع إلى أمره
وإلى الإيمان بما جاءه مجدَّداً عن الله عزَّ وجل .

بن الإسلام
18.05.2016, 15:24
((الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ)) َ[البقرة : 121]

قد تُفهم الآية وحدها بمعنىً آخر :

تلاوة الكتاب حق تلاوته
أي أن تحسن قراءته، وأن تحسن فهمه، وأن تحسن تدبُّره، وأن تحسن العمل به،

فإن قرأته وفهمته وتدبَّرته فقد أحسنت تلاوته،

ومعنى التدبر :
أي أين أنت من هذه الآية ؟
هل أنت مطبقٌ لها،

قد تفهمها ولكن يجب أن تقول:
ما علاقتي بها، هل أنا مطبقٌ لها ؟ هل أنا مقصرٌ في تطبيقها ؟ هل أنا مغطَّى بهذه الآية ؟ هل هذه الآية تعنيني ؟

التدبر أن تنظر ما علاقتك بهذه الآية من أجل أن تأخذ موقفاً .

النابلسي

بن الإسلام
19.05.2016, 18:14
((الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ)) [البقرة : 121]

القرآن الكريم من دقة نظمه أن الآية إذا نُزِعَت من سياقها لها معنى مستقل،
فإذا وضعت في سياقها لها معنىً آخر،

مثلاً حينما قال الله عزَّ وجل:
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً﴾(سورة الطلاق)

جاءت هذه الآية في سورة الطلاق،
أي من يتقِ الله في تطليق زوجته يجعل الله له مخرجاً في إرجاعها، طلَّقها طلاقاً سنياً، طلقها طلقةً واحدة، وطلقها في طهرٍ ما مسها فيه، ولم يطلِّقها في حيض، ولم يطلقها في موضوعٍ لا علاقة لها به، وأبقاها عنده، هذه المشكلة بعد أيام تلاشت، فأرجعها وحُلَّت المشكلة،
فمن اتقى الله في تطليق زوجته يجعل الله له مخرجاً إلى إرجاعها .
وهذا هو المعنى الخاص .

لو نزعت هذه الآية من سياقها فهي قانون،
من يتق الله في كسب ماله يجعل الله له مخرجاً من إتلافه،
ومن يتقِ الله في اختيار زوجته يجعل الله له مخرجاً من الشقاق الزوجي،
ومن يتقِ الله في تربية أولاده يجعل الله له مخرجاً من عقوق الأولاد،
ومن يتقِ الله في التوحيد يجعل الله له مخرجاً من الشرك،
من يتقِ الله في الإيمان يجعل الله له مخرجاً من الكفر،

فهذه الآية يمكن أن تُكتب عليها مجلَّدات،

النابلسي

بن الإسلام
19.05.2016, 18:29
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [البقرة : 121]

من يكفر بمحمدٍ صلى الله عليه وسلَّم
من يكفر برسالته التي جاءته من عند الله عزَّ وجل:
﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121)﴾

إذا عُرض عليك الحق ورفضت دعوة الله عزَّ وجل فأنت محتقرٌ لنفسك :
﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ (130) ﴾سورة البقرة

الدين وحده إذا رفضته فأنت محتقرٌ لنفسك،
ما عرفت قيمة نفسك، ولا عرفت حقها،
ولا عرفت أنك المخلوق الأول الذي كرَّمه الله بهذا الدين .

النابلسي

بن الإسلام
20.05.2016, 14:09
﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) ﴾ البقرة

هذا لبني اسرائيل وقد تكلمنا عليه سابقا

ولكن ماذا عني وعنك

ألا نستحضر نعمة الله علينا بأن جعلنا مسلمين موحدين
نعرف طريقنا الي الله
ومتبعين لخير الخلق نبي الهدي والرحمة سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم

وفضلنا علي العالمين بقيامنا بهذا الدين فجعلنا من خير أمة أخرجت للناس

ألا نسجد لله شكرا علي هذه النعمة

فالحمد لله علي نعمة الإسلام ونعمة الإيمان ونعمة القرآن

بن الإسلام
21.05.2016, 14:01
وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ [البقرة : 123]

سبق الكلام علي ذلك عند تدبر الآية رقم 48 من سورة البقرة

فلنحذر ذلك اليوم الذي لا ينفع فيه إلا الإيمان والعمل الصالح .
ولا ينفع وقتها الندم .
ولا يقبل أن يفتدي المرء نفسه ولو بملئ الأرض ذهبا .
ولا تنفع الشفاعة ولا تقبل إلا ممن أذن له الرحمن ورضي له قولا

فاليوم عمل وغدا الحساب والجزاء

فلنتهيأ لذلك اليوم ونعمل قبل فوات الأوان

اللهم أعنّا علي ذكرك وشكرك وحسن عبادتك

بن الإسلام
22.05.2016, 12:44
وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ[البقرة : 124]

الله ابتلاه وامتحنه بكلمات أي بأوامر ونواهي
كما هي عادة الله في ابتلائه لعباده
ليتبين الكاذب الذي لا يثبت عند الابتلاء والامتحان من الصادق الذي ترتفع درجته ويزيد قدره ويزكو عمله

وكان من أجلِّهم في هذا المقام الخليل عليه السلام.
فأتم ما ابتلاه الله به وأكمله ووفاه فشكر الله له ذلك فقال:
{إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا}
أي يقتدون بك في الهدى ويحصل لك الثناء الدائم والأجر الجزيل والتعظيم من كل أحد

فلما اغتبط إبراهيم بهذا المقام وأدرك هذا, طلب ذلك لذريته لتعلو درجته ودرجة ذريته،
وهذا أيضا من إمامته ونصحه لعباد الله ومحبته أن يكثر فيهم المرشدون،

فأجابه الرحيم اللطيف وأخبر بالمانع من نيل هذا المقام فقال:
{ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ }
أي لا ينال الإمامة في الدين من ظلم نفسه وضرها وحط قدرها لمنافاة الظلم لهذا المقام .
فإنه مقام طريقه الصبر واليقين
ونتيجته أن يكون صاحبه على جانب عظيم من الإيمان والأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة والمحبة التامة والخشية والإنابة

تفسير السعدي

اللهم انصر الإسلام
22.05.2016, 15:22
بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
جزاك الله خيرا
على هذا التدبر القيم لآيات الله العزيز الحكيم

بن الإسلام
22.05.2016, 18:30
﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ (124) ﴾

وقال:﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ﴾سورة العنكبوت

لابد من أن تُبتلى،

سُئل الإمام الشافعي: أيكون الابتلاء أولا أم التمكين ؟ فقال رضي الله عنه: لن تُمكَّن قبل أن تُبتلى

النبي امتحن بالضعف بالطائف .
وامتحن امتحان القهر، كذَّبوه، وسخروا منه، وأساءوا إليه
وامتحن امتحان النصر فتواضع، ودخل مكَّة فاتحاً دخلها مطأطئ الرأس حتى كادت ذؤابة عمامته تلامس عنق بعيره تواضعاً لله عزَّ وجل .
وامتحن امتحان الفقر، دخل بيته صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: أعندكم شيء نأكله ؟ قالوا: لا، قال: فإني صائم .
وامتحن امتحان الغنى فشكر .
وامتحن بموت الولد .
وامتحن امتحان الإفك علي زوجته عائشة رضي الله عنها وانقطع الوحي أربعين يوماً وهو صابر، هذا امتحان شديد .
وامتحن امتحان الهجرة،
وامتحن بمؤامرات حيكت ضدَّه، وبشعراء هَجَوْهُ

فصبر وتحمل صلي الله عليه وسلم

تفسير النابلسي

بن الإسلام
23.05.2016, 13:16
﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ (124) ﴾

قال البغوي :
ومعنى الابتلاء: الاختبار والامتحان والأمر،
وابتلاء الله للعباد ليس ليعلم أحوالهم بالابتلاء،
لأنه عالم بهم،
ولكن ليظهر علمه للعباد .
ولا بد من أن نُمتحن،

وقال النابلسي :
قل ما شئت، أعطِ نفسك الحجم الذي تريد،
لكن الله متكفِّلٌ أن يُحَجِّمك، أن يضعك في ظرفٍ دقيق يكشف لك حجمك الحقيقي .

يمتحن الإنسان في اليوم مئات المرات فإما أن ينجح وإما أن يرسب عند الله
أنت مثلاً تقول:
أنا لا آخذ درهماً حراماً .
صح،
ترفض الألف والألفين، والعشرة آلاف،
جاءك مليونان
تفكِّر، وتقول: عندي أولاد .
رسبت في الامتحان .

فالإنسان يمتحن والدنيا كلها امتحان،
وأنت ممتحن كل يوم بالغنى والفقر . وبالزوجة والولد . وبامتحانات اخري كثيرة

قال صلى الله عليه وسلم :
(عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له)
رواه الإمام مسلم في صحيحه عن صهيب بن سنان رضي الله عنه،

بن الإسلام
24.05.2016, 11:39
"وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا"
من الآية 125 سورة البقرة

تأمل كلمة البيت وكلمة مثابة ..
بيت مأخوذ من البيتوته
وهو المأوى الذي تأوى إليه وتسكن فيه وتستريح وتكون فيه زوجتك وأولادك ..
ولذلك سميت الكعبة بيتا لأنها هي المكان الذي يستريح إليه كل خلق الله ..

ومثابة يعني مرجعا تذهب إليه وتعود ..
ولذلك فإن الذي يذهب إلي بيت الله الحرام مرة يحب أن يرجع مرات ومرات ..
إذن فهو مثابة له لأنه ذاق حلاوة وجودة في بيت ربه .

لأن الحجيج وهم في بيت ربهم يذهب عنهم الهم والكرب ..
ولذلك فإن الحق سبحانه وتعالى يقول:
((فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ))
(من الآية 37 سورة إبراهيم)

أفئدة وليست أجساما وتهوى أي يلقون أنفسهم إلي البيت

من خواطر الشعراوي

بن الإسلام
25.05.2016, 17:59
((وإذ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً (125)) البقرة

أيها الأخوة الكرام ربنا عزَّ وجل لحكمةٍ أرادها اتخذ بيتاً له هو البيت الحرام،
ومن قصد هذا البيت ابتغاء وجه الله يلقى فيه شعوراً لا يعرفه إلا من ذاقه،
هذا الشعور المُسعد يجعله يتمنَّى أن يعود إليه

معنى ثاب ؟ أي رجع،
وهذه السعادة التي تعمر قلب الحاج والمعتمر من خلق الله عزَّ وجل،

وهذا الأمن قد يفقده أغنى الأغنياء،
وقد يفقده أقوى الأقوياء،
ولكنه عطاءٌ إلهي خاصٌ بالمؤمن .

بالمناسبة فالله عزَّ وجل قادر أن يخلق الأمن في أخطر الظروف ؛
وقادر أن يخلق الخوف في آمن الظروف،
فالأمن من خلق الله يلقيه في قلب المؤمن،

﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ * الَّذِينَ آَمَنُوا ﴾ سورة الأنعام
وحدهم،
﴿ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ سورة الأنعام

النابلسي

بن الإسلام
26.05.2016, 10:09
﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى(125)﴾ البقرة

بماذا قام إبراهيم ؟
قام بالإخلاص

ماذا فعل سيدنا إبراهيم ؟
بنى البيت،
فاجعل أنت من عملك :﴿ وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً (79)﴾ سورة الأنعام

وقال:﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾سورة الأنعام الآية: 162

فهذا الإخلاص هو أحد خصائص هذا النبي الكريم،
تتخذ من الإخلاص سبب اتصالٍ لك بالله عزَّ وجل،
بنى البيت، فبناؤه للبيت عمل شاق يبتغي به وجه الله،
فاجعل من عملك الصالح سبباً لاتصالك بالله عزَّ وجل،

سيدنا إبراهيم عبد الله عبادة مطلقة،
أمره بذبح ابنه فتلقى هذا الأمر بالانقياد لثقته المطلقة بحكمة الله
وهذه أعلى درجة في العبودية

مقام إبراهيم تعبُّده لله عزَّ وجل،
ومقام إبراهيم توكُّله، وتفكُّره، وعمله الصالح،
فإن أردت أن تصل إلى الله فاجعل من خصائص هذا النبي سبباً إلى الله عزَّ وجل

تفسير النابلسي

بن الإسلام
27.05.2016, 13:26
﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ (125)﴾ البقرة

هذا البيت نُسب إلى الله عزَّ وجل، إلى ذات الله .

وهؤلاء الذين يقومون على خدمة بيوت الله هذا عمل عظيم،
أنتم قد لا تنتبهون
ترون السجاد نظيفاً، الأرض نظيفة، الجدران نظيفة، البلور ممسوحاً، المرافق العامة جميلة،
هناك جنود مجهولون يخدمون هذا البيت،
خدمة من أعلى مستوى لوجه الله تعالى،

هؤلاء من قدوتهم ؟
هذا النبي الكريم ابراهيم عليه السلام

﴿َلِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125)﴾
الإنسان يطوف، فعندما يصل إلى بغيته يعكف، فلما عرف عظمة الله عزَّ وجل ركع له وسجد،

فالطواف ثم العكوف ثم الركوع والسجود .
هذه أحوال السالكين إلى الله عزَّ وجل،
يطوف حول كماليات الله، ثم يستقر على تعظيم الله وعبادته، ثم يرى في النهاية أنه يجب أن يخضع وأن يستعين به،
إياك نعبد وإياك نستعين، والقرآن كله جُمع في الفاتحة، والفاتحة جُمعت في إياك نعبد وإياك نستعين،
بالنهاية يجب أن نعبده، ويجب أن نستعين به على عبادته.

تفسير النابلسي

بن الإسلام
28.05.2016, 13:23
﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آَمِناً (126) ﴾ البقرة

هنا يوجد نقطة دقيقة قال تعالى :
﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً (97)﴾(سورة آل عمران)

أي أن الله عزَّ وجل أمرنا أن نجعله آمناً، قال: ينبغي أن يكون آمناً .

فماذا يستنبط من هذا الحكم ؟
أي أن هذا بيتٌ من بيوت الله
فإياك أن تفعل شيئاً تجر لهذا البيت شبهة، أو استفهام، أو مشكلة،

﴿ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً(18) ﴾( سورة الجن.)

لا تعمل عملاً تسبب إشكالاً لرواد المسجد، لا تثر شبهة، ولا تعمل فيه عملاً لا يرضي الله عزَّ وجل، ادخله وأنت مخلص لربك،

﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آَمِناً (126) ﴾ البقرة

أعظم دعاء أن يكون البلد آمناً،
الحروب مدمرة، والحروب الأهلية مُهلكة،
وجود بلد آمن من نعم الله الكبرى،
ولا يجوز أن تقيم في بلدٍ لا أمن فيه،
هذا حكم شرعي .

تفسير النابلسي

بن الإسلام
29.05.2016, 09:32
﴿ وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾ من الآية 126 سورة البقرة

هذه دعوة سيدنا إبراهيم .

إذا ذهب أحدنا إلى مكة لزيارة بيت الله الحرام ورأى ما يعرض في المحلات من أنواع الفواكه يصدِّق هذه الآية:
﴿ وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ ﴾

هناك أنواع من الفواكه لا تعلم اسمها، فواكه العالم كله تساق إلى بيت الله،
حتى أن هذه الثروات التي أوجدها الله في بلادهم هي من إكرام الله لحجاج بيت الله الحرام،

جعلهم أغنياء ليعتنوا بالحجاج،

أما إذا نقض المؤمنون عهد الله وعهد رسوله عندئذٍ يسلط الله عليهم عدواً يأخذ ما في أيديهم،
وهذا من دلائل نبوة النبي عليه الصلاة والسلام،

تفسير النابلسي

بن الإسلام
29.05.2016, 13:33
﴿ وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ (126) ﴾ سورة البقرة

هؤلاء عبادك المؤمنون، هم يستحقون هذا الإكرام المؤمنون فقط .

﴿ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) ﴾

أي أنك إذا وجدت كافراً غنياً جداً، قوياً جداً، ويتمتع بصحة من أعلى درجة وهو يعصي الله، وينتهك حرمات الله ويؤذي الناس فلا يختل توازنك،

هذا هو الجواب: أمتعه قليلاً ؛ ثم أقصمه،

فالله عزَّ وجل يعطي كل إنسان ولكنه يحب المؤمنين،
ويرزق كل إنسان ولكنه يقرِّب الطائعين،
والله يعطي الصحة والذكاء والمال والجمال للكثيرين من خلقه، ولكنه يعطي السكينة بقدرٍ لأصفيائه المؤمنين.

وأعطى الله المُلك والمال لمن يحب ومن لا يحب .
أعطي الملك لسيدنا سليمان عليه السلام وأعطاه لفرعون لعنه الله .
وأعطى المال لسيدنا عثمان وسيدنا عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهما وأعطاه لقارون لعنه الله

إذاً ليس الملك مقياساً ولا المال مقياساً، المقياس أن تكون طائعاً لله،

تفسير النابلسي

بن الإسلام
31.05.2016, 09:43
﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آَمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آَمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً (126) ﴾ سورة البقرة

ألا يوجد ملوك ماتوا وتركوا كل شيء،
هذا المتاع القليل:
﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنْ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً(77)﴾(سورة النساء)

خالق الكون يقول لك: يا عبدي متاع الدنيا قليل .

لا تعبأ بالدنيا،
والله إن أسعد الناس بها أرغبهم عنها، وأشقاهم فيها أرغبهم فيها،
الدنيا تغر، وتضر، وتمر،

لا أحد ينتبه للموت، الموت ينهي كل شيء ؛ ينهي غنى الغني، وقوة القوي، ووسامة الوسيم، وفقر الفقير، وضعف الضعيف، وقهر المقهور، كله ينتهي بالموت،
ولذلك الدنيا دار من لا دار له ولها يسعى من لا عقل له،

فأنت أيها المؤمن

كن مع الله :

كن مع الله تر الله معك .. واترك الكل وحاذر طمعك
وإذا أعطاك من يمنعـه .. ثم من يعطي إذا ما منعك

تفسير النابلسي

بن الإسلام
31.05.2016, 12:58
((رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ)) من الآية 126 سورة البقرة

وفيه أهمية الدعاء والتضرع الي الله

فقد صح عن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- أنه قال:
الدعاء هو العبادة. ثم قرأ: ((وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)) الآية 60 سورة غافر
" رواه أحمد وأصحاب السنن وغيرهم .


وكذلك فضيلة محبة وطلب الخير للناس

ولا أمر يدل على مدى إيمان المرء بربه، أكثر من أن يحب لغيره ما يحب لنفسه من خير،
فيدعو لإخوانه بالخير الذي يدعو لنفسه، وبالهدى والتقى والعفاف والرحمة، ويستغفر لهم ربهم حتّى يهديهم ويهتدي بهم.
وأن يدعو لكل من يعرف من المسلمين وغير المسلمين،
في ظهر الغيب بالصلاح والهداية وحسن العمل،
حيث يكلف الله مَلكًا يرد على الداعي قائلًا ولك بالمثل، فهذا من حسن الثواب من الله تعالى عز وجل.
قال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَنْ دَعَا لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ : آمِينَ ، وَلَكَ بِمِثْلٍ )
رواه مسلم (2732)

بن الإسلام
01.06.2016, 17:09
((رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ)) من الآية 126 سورة البقرة

الأمن والرزق نعمتان من أعظم النعم علي الانسان

فكل الحروب والمنازعات من أجل الاستحواذ عليهما
وكل اقتصاد العالم مبني عليهما

لذلك فقد امتن الله علي قريش بهما :

((لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)) سورة قريش

وقال : ((وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِنْ كُلِّ مَكَانٍ)) سورة النحل

لذلك كانت دعوة سيدنا ابراهيم مشتملة علي هاتين النعمتين فقال :

((رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ)) من الآية 126 سورة البقرة

بن الإسلام
02.06.2016, 11:35
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَىٰ عَذَابِ النَّارِ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ[البقرة : 126]

لأنه رب للجميع فهو يرزق الجميع

فالرب هو المعطي الرزاق الوهاب لكل الخلق مهما كانت عقائدهم وأعمالهم

لأنه لو منع الرزق فمن يرزق غيره .

{إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ ۖ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [العنكبوت : 17]

فلفظ الرب دل على توحيد الربوبية المتضمن أنه وحده الرب المربي الخالق الفاطر المالك،

ولفظ الله دل على توحيد الإلهية المتضمن أنه وحده الإله المعبود بالمحبة والخوف والرجاء
الذي لا تصلح العبادة، والذل والخضوع والحب إلا له .

بن الإسلام
03.06.2016, 14:15
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ۖ إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة : 127]

بإظهار قواعد البيت وبناء الكعبة عليها

وهما يقومان بهذا العمل العظيم يصاحبه التضرع الي الله أن يتقبل منهما .
والقبول من الله يعني ان يرضي ويثيبهما عليه .

وافتتاح الدعاء بكلمة ( ربنا )
فيها من الخضوع لله والاجلال له .
وهذا من أعظم آداب الدعاء مما يجعله أقرب للاستجابة

وختما دعاءهما بذكر اسمين من أسمائه الحسنى،
ليؤكدا أن رجاءهما في استجابة دعائهما وثيق، وأن ما عملاه ابتغاء مرضاته جدير بالقبول.
لأن من كان سميعا عليما بنيات الداعين وصدق ضمائرهم، كان تفضله باستجابة دعاء المخلصين في طاعته غير بعيد.

قرأ أحد الصالحين :
(وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا)
فبكي وقال : يا خليل الرحمن ، ترفع قوائم بيت الرحمن وأنت مشفق أن لا يتقبل منك .
وهذا كما حكى الله تعالى عن حال المؤمنين المخلصين في قوله تعالى
(والذين يؤتون ما آتوا) أي : يعطون ما أعطوا من الصدقات والنفقات والقربات
( وقلوبهم وجلة ) [ المؤمنون : 60 ] أي : خائفة ألا يتقبل منهم

بن الإسلام
04.06.2016, 13:11
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) ﴾ سورة البقرة

العبرة بعملٍ يقبله الله،
والله عزَّ وجل يقبل من الأعمال ما كان خالصاً له،

يقول العلماء : " العمل لا يقبل إلا بشرطين ؛ إذا كان خالصاً وصواباً،

خالصاً ما ابتغي به وجه الله، وصواباً ما وافق السنة " .


ثلاث علامات تؤكِّد لك إخلاصك:

العلامة الأولى:
أنْ يستوي عندك الجهر والسر، أيْ الجلوة والخلوة، والباطن والظاهر، والسريرة والعلانية،

العلامة الثانية:
ألا يتأثر الإنسان المؤمن المخلص أبداً لرد فعلٍ سيئ لعمله الصالح، وهو لا يبتغي مديح الناس، ولا ثناءهم، ولا استحسانهم، ولا يستجدي عطفهم، بل هو يبتغي بعمله وجه الله عزَّ وجل،

العلامة الثالثة:
أن العمل الصالح إذا كان خالصاً ارتفع إلى السماء وعادت منه سكينةٌ على قلبك .

تفسير النابلسي

بن الإسلام
05.06.2016, 09:56
﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) ﴾ سورة البقرة

منهج الله عزَّ وجل فيه ترك وفيه بذل،
فإنسان ترك الغيبة، وترك النميمة، وابتعد عن الكذب والاحتيال فسلم،
بذل من ماله، وبذل من وقته وجهده وإمكاناته وخبرته فسعد،

وأنت بالاستقامة على أمر الله تسلم، وبالعمل الصالح تسعد،

بل إن علة وجودك على وجه الأرض بعد أن تؤمن بالله هو العمل الصالح،

لأنه حينما يأتي ملك الموت لا يندم الإنسان إلا على عمل صالحٍ فاته:
﴿ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ ﴾(سورة المؤمنون)

العمل الذي ينتهي عند الموت من أعمال الدنيا، والذي يستمر بعد الموت من أعمال الآخرة،

فهذا مقياس دقيق دائماً وأبداً، عند كل عمل اسأل نفسك:
هل ينتقل معي هذا العمل إلى القبر أم يبقى في البيت ؟
فالذي يبقى لا تحفل به كثيراً، والذي ينتقل معك إلى القبر احرص عليه .

تفسير النابلسي

بن الإسلام
06.06.2016, 12:59
رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة : 128]

والإسلام هو الخضوع لله والإخلاص في أداء ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه.

وخص الذرية بالدعاء لأنهم إذا صلحوا صلح بهم الأتباع

وَأَرِنا مَناسِكَنا أى: علمنا شرائع ديننا وأعمال حجنا والمنسك هو غاية العبادة والطاعة،

والتوبة تسند إلى العبد فيقال: تاب فلان إلى الله ومعناها الندم على ما لابس من الذنب، والإقلاع عنه، والعزم على عدم العود إليه، ورد المظالم إن استطاع، أو نية ردها إن لم يستطع
وتسند إلى الله فيقال: تاب الله على فلان، ومعناها حينئذ توفيقه إلى التوبة، أو قبولها منه. فمعنى وَتُبْ عَلَيْنا وفقنا للتوبة أو تقبلها منا.

إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
التواب: كثير القبول لتوبة المنيبين إليه، وقبول توبتهم يقتضى عدم مؤاخذتهم بما يأتونه من سيئات، ثم بعد تخلصهم من عقوبة الخطيئة أو المعاتبة عليها ينتظرون من رحمة الله أن تحفهم بإحسان.

(تفسير الوسيط)

بن الإسلام
07.06.2016, 11:02
رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ [البقرة : 128]

قال ابن جرير : يعنيان بذلك ، واجعلنا مستسلمين لأمرك ، خاضعين لطاعتك ، لا نشرك معك في الطاعة أحدا سواك ، ولا في العبادة غيرك .

وإن من تمام محبة عبادة الله تعالى أن يحب أن يكون من صلبه من يعبد الله وحده لا شريك له ;
ولهذا لما قال الله تعالى لإبراهيم ، عليه السلام : ( إني جاعلك للناس إماما ) قال :( ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين )

وهو قوله : ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام ) [ إبراهيم : 35 ] .

وقد ثبت في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :
" إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له "

تفسير بن كثير

بن الإسلام
08.06.2016, 10:49
رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)﴾

بشكل مختصر
المسلم إنسان مستسلم لله عزَّ وجل،
مستسلم في طاعته لله عزَّ وجل، وفي عباداته،

والإنسان الذي يفعل ما يراه لصالحه، ويعلِّق تطبيق أي أمرٍ على ما إذا كان هذا الأمر نافعاً له أو ضاراً هذا لا يعبد الله إنما يعبد ذاته،

فالمسلم الحق ينطلق إلى تطبيق الأمر لعلةٍ واحدة هي أنه أمر إلهي، وما دام الله قد أمر ينبغي له أن يُطاع، والآمر جلَّ جلاله هو خالق الكون .

عندما يكون الإنسان مع طبيب يثق بشهاداته العالية، وخبراته المتراكمة، وورعه إذا قال له توجيهاً، لا يفكر أن يسأله لأنه إنسان متفوق، فكيف مع الواحد الديان ؟‍!

فنحن نبحث عن علَّة الأمر، ونبحث عن حكمة الأمر وهذا الشيء يقوي الدعوة، فإن أردت أن تكون داعيةً ينبغي لك أن تعلم حِكَمَ الأمور،

ولكن المسلم الصادق حينما يثبت له أن هذا أمر الله عزَّ وجل لا يتردَّد ثانيةً في تطبيقه، ولا يعلِّق تطبيق هذا الأمر على معرفة حكمته

النابلسي

بن الإسلام
09.06.2016, 11:10
﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ (128)﴾ سورة البقرة

شاع الآن منهج جديد بين المسلمين، منهجٌ ليس من صُلب هذا الدين،
وهو أنه لماذا أمرنا الله بكذا ؟ أقنعني !!

أليس هذا الأمر في آيةٍ قرآنيةٍ ؟
ألا تؤمن أنت أن هذا القرآن كلام الله عزَّ وجل ؟ وأن هذا القرآن قطعي الثبوت ؟ وهذه الآية قطعيَّة الدلالة ؟
فأنت عليك أن تطبِّق،

لكن الله جلَّ جلاله إكراماً لمن كان عبداً له، طائعاً، منصاعاً، مستسلماً، يكشف له حكمة هذا الأمر،
فيجمع العبد عندئذٍ بين فضل العابد الذي استسلم لأمر الله، وعلم العالم الذي فقه حكم الله عزَّ وجل


﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ (128)﴾ البقرة
وقال:
﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ ( سورة الأحزاب الآية: 36 )

إن خيارك في المباحات،
أسافر أو لا أسافر، أشتري هذا البيت أو لا أشتري هذا البيت، أعمل في التجارة أو في الوظيفة، أوافق على هذه الفتاة أن أتزوجها أو لا أوافق،

أما إذا كان هناك حكم إلهي مقطوعٌ به مجرَّد التفكير في فعله أو عدم فعله ضعفٌ في الإيمان.

(تفسير النابلسي)

بن الإسلام
12.06.2016, 09:40
﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ (128)﴾ سورة البقرة

هل من الممكن أن يسعد إنسان وابنه شقي ؟ مستحيل .

فأخطر شيء ينبغي للمسلمين أن يعالجوه تربية أولادهم،
فأنت تجد أحياناً امرأة محجَّبة وابنتها متفلِّتة في الطريق، وتجد الأب يصلي والابن لا يعتقد بهذا الدين إطلاقاً،
فحينما يرى الأب ابنه منحرفاً شارداً يشقى بانحرافه، وحينما ترى الأم ابنتها تائهةً ضالَّةً تشقى بشقائها

لذلك فإن تربية الأولاد من أولويات الحياة وينبغي لنا أن يكون هذا العمل في المرتبة الأولى في حياة المسلمين اليوم
والسبب أن هناك صوارف لا تنتهي ؛ تصرف ابنك عن دينه، وعن قيَمه، وعن ماضي أُمَّته، وعن سبيل سلامته، وعن سبيل سعادته . صوارف كثيرة جداً، وعقبات كثيرة،
شمَّة واحدة الآن تجعل هذا الفتى مدمن مخدرات، فيلم واحد يصرفه من الدين الي الزنا .

فنحن الآن في أمس الحاجة إلى تربية أولادنا، إلى أن يأتوا إلى المساجد،
فرحِّبوا بالصغار في المساجد واعتنوا بهم، فإن الصغير سبب سعادة الكبير،

ولا يمكن أن يسعد الإنسان وابنه شقي،
أي أب يرى ابنه صالحاً مستقيماً، يعرف الله ويخاف الله يدخل إلى قلبه سعادة واللهِ لا يعرفها إلا من ذاقها .

(تفسبر النابلسي)

بن الإسلام
12.06.2016, 09:57
﴿ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا (128)﴾ سورة البقرة

المناسك بمعناها العام هو أي عمل يرضي الله،
بمعناها الخاص الضيق العبادات المكثَّفة التي أُمرنا بها،
والمنسك هو الطريق، أيْ يا رب أرني الطريق إليك

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ (35) ﴾( سورة المائدة)

هذه مُطلقة،
فالعمل الصالح وسيلة، والاستقامة وسيلة، وأن تلتقي بأهل الحق وسيلة، وأن تؤاخي أخاً صالحاً في الله يعينك على أمر دينك وسيلة .
الله عزَّ وجل جعل إليه ألف سبيلٍ وسبيل
فالصلاة سبيل، والصيام سبيل، وغض البصر سبيل، والزواج الصالح سبيل إلى الله، والأبوَّة والأمومة سبيل إلى الله، والبنوَّة الطيبة أيضا سبيل الي الله
وأن تنصح المسلمين، وأن تكون صادقاً معهم، وأن ترحمهم، وأن تقدِّم لهم خدمة كل ذلك سبل الي الله
وأن تكف شهواتك عما لا يرضي الله سبيل إلى الله

وهناك مناسك مكثَّفة ؛ الصلاة، والزكاة، والحج، فهذه المناسك طرق إلى الله سالكة،

وإذا أنقذ الإنسان نملة وهو يتوضَّأ فهذا سبيل إلى الله، وإذا أطعم هرَّة جائعة فهذا سبيل إلى الله، وإذا وضع على السطح طعاماً للطيور فهو سبيل إلى الله، وإذا نصح مسلماً فأيضاً سبيل إلى الله، وإذا كفَّ أذاه عن إنسان فإنه سبيل إلى الله،

وإذا رحم زوجته أو أمه وأباه وإذا أخلص في عمله وإذا نصح المسلمين فكلها سبيل إلى الله .

ففي كل لحظة هناك آلاف السبل إلى الله عزَّ وجل

(تفسير النابلسي)

بن الإسلام
12.06.2016, 10:06
﴿ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128)﴾ سورة البقرة

لا يمكن أن تتوب إلا إذا علمت أنك مذنب،
ولا تعلم أنك مذنب إلا إذا طلبت العلم،
وإن علمت أنك مذنب وعرفت ما ينتظر هذا المذنب من عقاب فالآن تتوب،
والتوبة إقلاع فوري وعزم أن لا تعود وإصلاح للماضي، مع شعور بالندم على ما اقترف من ذنب

﴿ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا (160)﴾(سورة البقرة)

التائب من الذنب كمن لا ذنب له،
فالتائب يشعر أن جبالاً قد أُزيحت عن كاهله بكلمةٍ واحدة: يا رب لقد تبت إليك

﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ﴾(سورة الزمر الآية: 53)


﴿ وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ (128)﴾ البقرة
توَّاب صيغة مبالغة، أي يتوب عليك مهما كبرت ذنوبك، ومهما كثرت

تفسير النابلسي

بن الإسلام
13.06.2016, 13:49
﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ (129)﴾ البقرة

هو أبو الأنبياء عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام،
طموح هذا النبي أن يبقى الحق مستمراً:
﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129)﴾

قال عليه الصلاة والسلام: " أنا بشارة أخي عيسى ودعوة أبي إبراهيم " .

فسيدنا إبراهيم دعا أن يبعث الله في هذه الأمة التي من نسله ـ نحن من نسل إسماعيل ـ رسولاً:
﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ (129)﴾

الآية العلامة،
يتلو عليهم ما يدلُّ عليك،
والكون كله يدل على الله عزَّ وجل .

لذلك الآيات أنواع ثلاثة: آيات كونيَّة، وآيات قرآنيَّة، وآيات تكوينيَّة .
فيُعرف الله عزَّ وجل من آياته الكونيَّة أي من خلقه، ومن آياته التكوينيَّة أي من أفعاله، ومن آياته القرآنيَّة أي من كلامه،
فكلامه يدل عليه، وأفعاله تدل عليه، وخلقه يدل عليه .

تفسير النابلسي

بن الإسلام
14.06.2016, 12:50
رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [البقرة : 129]

هذا دعاء نبي الله ابراهيم عليه السلام
وقد أثمر الدعاء واستجاب الله واكرمنا بالحبيب صلي الله عليه وسلم

فأين دعائك
فلا تدري لعل الله يستجيب ويرزق الأمة من ذريتك من يجدد لها دينها وينهض بها .

فاصدق الله في نيتك ودعائك واطلب بصدق ان يخرج الله من ذريتك من يقوم بإصلاح الأمة
وخذ بأسباب ذلك من خلال الأكل الحلال والعفة وتربية الأولاد علي القيادة وتحمل مسئولية هذا الدين

بن الإسلام
15.06.2016, 10:25
﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ (129)﴾ سورة البقرة

معنى﴿ مِنْهُمْ ﴾

لو جاء الرسول مَلَكاً وقال: يا أيها الناس غضوا أبصاركم . فيجيبوه: أنت تقدر عليها لأنك مَلَك، ونحن لسنا بمَلائكة بل نحن بشر .

أما النبي فبشر مثلنا، يجوع كما نجوع، ويخاف كما نخاف، ويشتهي كما نشتهي،
ولولا أنه بشر تجري عليه كل خصائص البشر لما كان سيِّد البشر
قال:
(( لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَا لِي وَلِبِلَالٍ طَعَامٌ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبْطُ بِلَالٍ )) [أحمد والترمذي وابن ماجة عَنْ أَنَسٍ]

تفسير النابلسي

بن الإسلام
16.06.2016, 11:46
﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ (129)﴾ سورة البقرة

حينما نقصِّر في معرفة الله من خلال آياته ينعكس هذا التقصير على الطاعة،

أي أنك إذا عرفت الأمر ولم تعرف الآمر ـ دقق ـ تفنَّنت في مخالفة الأمر،

وإذا عرفت الأمر وعرفت الآمر ذبت في طاعة الآمر،

فلابد من أن تعرف الله قبل أن تعرف أمره:

﴿ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ (129)﴾
كي يعرفوك:

﴿ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ (129)﴾
الأمر والنهي كي يعبدوك:

﴿ وَالْحِكْمَةَ (129)﴾
الإمام الشافعي قال: الحكمة هي السُّنة

لأن النبي فسَّر القرآن وبيَّنه:
﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ (44)﴾(سورة النحل)

فالكتاب هو القرآن والحكمة السُنَّة المبيِّنة

تفسير النابلسي

بن الإسلام
19.06.2016, 12:54
رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [البقرة : 129]

وإنما قال : { فيهم } ولم يقل لهم
لتكون الدعوة بمجيء رسول برسالة عامة فلا يكون ذلك الرسول رسولاً إليهم فقط .

والحكمة العِلم بالله ودقائق شرائعه وهي معاني الكتاب وتفصيل مقاصده ،
وعن مالك : الحكمة معرفة الفقه والدين والاتباع لذلك ،
وعن الشافعي الحكمة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم .

ويزكيهم: أى يطهرهم من أرجاس الشرك ومن كل ما لا يليق التلبس به ظاهرا أو باطنا.

( إنك أنت العزيز الحكيم )
أى الذي لا يعجزه شيء القادر علي كل شيء الذي لا يغلب على أمره،

الحكيم في أفعاله وأقواله ، فيضع الأشياء في محالها

العالم الذي يدبر الأمور على وفق المصلحة

بن الإسلام
19.06.2016, 13:04
{رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 129]

وقد استجاب الله عزَّ وجلَّ لدعوته فبعث لنا حبيبنا محمد ليقوم بهذه المهمة ..

ولكنه سبحـــانه قدَّم التزكيــــة على العلم، كما جاء في كتابــه الكريــم ..

قال تعالى {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آَيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة: 151]

وكذلك في الآية 164 من آل عمران
والآية 2 من سورة الجمعة

فبين سبحانه أن التزكية قبل العلم

والتزكية هي الطهارة من الشرك والكفر والنفاق .
وهي كذلك زيادة الإيمان .

فلابد من التخلية قبل التحلية .
أي تنظيف الإناء الذي تضع فيه العلم وهو القلب حتى يكون مؤهلاً لتقبُل العلم والعمل به،

وبالتزكية يتحقق القلب بالتوحيد والإخلاص ويصل للمنازل العالية من الصبر والشكر والخوف والرجاء والمحبة لله سبحانه وتعالى والصدق مع الله،
ويتخلى عن الرياء والعجب والغرور والغضب وغيرها من آفات النفوس .

فلا ينبغي أن يقدم شيئا علي تزكية النفس ومعرفة عيوبها والشروع في اصلاحها

بن الإسلام
20.06.2016, 11:18
رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [البقرة : 129]

كان السلف الصالح يولون أمر تزكية النفس وتطهير القلب إهتمامًا بالغًا، ويقدمونها على سائر الأمور

وقد كان الإمام مالك يقول "ليس العلم بكثرة الرواية، وإنما العلم ما نفع، وعمل به صاحبه "

والتزكية لا تكون إلا بمجاهدة النفس

يقول تعالى {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} [البلد: 4]

وجهاد النفس أصعب بكثير من مجاهدة العدو الخارجي، لإنك قد تتغلب على نفسك مرة ومرات أخرى عديدة تتفلت منك .
لذا فقد قال الله تعالى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69]

واعلم إنك ستواجه عقبات في طريقك لتزكية نفسك. قال تعالى {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ}

فنفسك أشبه بالجبل الوعِر، الذي لن تتمكن من تسلقه إلا إذا كنت خفيف الحركة وذلك لن يكون إلا عن طريق ترك التعلُق بالدنيا والذنوب التي تُثقلَّك

ومن لم يتزكى فسيقع في شراك نفسه التي تجعله يعيش في الخداع والوهم،
ويحسب نفسه من الصالحين وهو أبعد ما يكون عنهم .
لذا يقول تعالى {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}

الشيخ هاني حلمي

بن الإسلام
20.06.2016, 11:33
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمُْ [البقرة : 129]

إن التزكية نوعٌ من التطهير والنماء والصلاح . وتتطلب أمرين :
1) التخلية . أي التطهير من العيــوب والآفات .
2) التحلية أي أن تستبدل الأخلاق غير الصالحة بأخرى صالحة، كأن تستبدل الشُح بالجود والكرم . واستبدال الكبر بالذل والإفتقار . واستبدال الكسل بعلو الهمة.

وعلاج النفوس يكون من خلال تربية نفسك على الأسس التالية :
أولا: التوحيد .ونحن بحاجة إلى أن نربي أنفسنا على معاني التوحيد؛ لأن القلب إذا فسد، يجعل المرء يقع في الشرك بلا شك

ومفسدات القلب خمس:
1) التعلق بغير الله .. 2) فضول الطعام 3) فضول الكلام .. 4) فضول المنام .. 5) فضول المخالطة.

وأخطرها التعلق بغير الله .
كالتعلُق الشديد بين الرجل والمرأة حتى لو كانت زوجته، إن كان سيؤدي هذا التعلُق إلى التفريط في حقوق الله عزَّ وجلَّ .
ناهيك عن العشق المُحرَّم والتعلُق بالمناصب العالية .
أو أن يكون شديد الحرص على رضا أبناءه، وذلك على حساب واجباته تجاه الله تعالى، فتجده لا يؤدي زكاة ماله حرصًا على تلبية رغباتهم .
أو الحرص على ثناء الناس حوله، مما يوقعه في الشرك الأصغر وهو الرياء .

وكل هذا تعلُق مذموم لأنه يقطع على العبد أبواب الطاعة

(الشيخ هاني حلمي)

بن الإسلام
21.06.2016, 10:26
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ [البقرة : 129]

من وسائل تزكية النفس ( التوحيد )

وأنواع التوحيد ثلاثة :

أ) توحيد الربوبية:
أن يتيقن العبد ويُقِرَّ أن الله وحده هو الخالق الرازق مُدبِّر الكون كله ومالكه المحيي المميت ..
فتوقن أنه لا يُدبِّر أمرك أحدًا سواه .
فلابد أن تفوض أمرك إلى ربِّك في كل الأمور وتوقن إنه وحده الذي يرزقك سبحانه .
وعندما يبتليك، لابد أن تتلقى هذا البلاء بالرضا والصبر . فلا كاشف للضُر إلا الله سبحانه وتعالى.

ب) وتوحيد الألوهية:
ألا يُشرك أحدًا في عبادة الله سبحانه وتعالى،
والعبودية هي: الحب التام والذل التام لله عزَّ وجلَّ .
فلا تخضع ولا تذِل لأحدٍ غير الله تعالى .
ويكون حبك لله عزَّ وجلَّ أعظم من حبك لأي شيءٍ سواه،،

جـ) توحيد الأسماء والصفات:
أنه سبحانه متصف بصفات الكمال ومنزه عن كل نقص.
فتُعطي الحق لكل اسم من أسماء الله تعالى وصفاته في حياتك .
فأثناء سعيَّك للرزق، توقن أن الله عزَّ وجلَّ هو المُقيت .
وتجعل لكل اسم حظًا في سائر حياتك . فهو سبحانه الودود، المُجيب، القريب .

(الشيخ هاني حلمي)

بن الإسلام
22.06.2016, 11:38
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ[البقرة : 129]

من وسائل تزكية النفس :

الإعتصام بالكتاب والسنة

أن يتمسك ويعتصم بالكتاب والسُنة، فمدار السعادة في الدنيا والآخرة عليهما .

قال الله تعالى {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ..} [آل عمران: 103]

وحبل الله عزَّ وجلَّ هو الكتاب والسنة

وقال تعالى {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ} [النساء: 59]

فعند الاختلاف، لابد أن نرد الأمر إلى الكتاب والسنة حتى ولو كان يخالف هواك ورأيك.

الشيخ هاني حلمي

بن الإسلام
23.06.2016, 10:28
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ [البقرة : 129]

من وسائل تزكية النفس :
الإيمان بالقضاء والقدر

يقول الله جلَّ وعلا
{أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [الحج: 70]

عن ابن عباس قال:
كنت خلف رسول الله يومًا، فقال " يا غلام احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف"
[رواه أحمد والترمذي وصححه الألباني]

والإيمان بالقضاء و القدر لا يتم على وجهه الأكمل، إلا إذا حقق الإنسان الإيمان بالخمسة أمور التي قبلها:
الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ثمَّ الإيمان بالقدر خيره وشره.

عن أبي حفصة قال: قال عبادة بن الصامت لابنه: يا بني إنك لن تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك،

كما إن من ثمرات الإيمان بالقضاء والقدر ..
سلامة الصدر من الحقد والحسد، ويغرس في القلب نوعًا من الشجاعة، ويُخفف من الجزع عند المصيبة، ويدفع المرء لبذل الجهد في العمل ويطرد عنه اليأس.

(الشيخ هاني حلمي)

بن الإسلام
24.06.2016, 14:30
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ[البقرة : 129]

من وسائل تزكية النفس :
الإيمان باليـــوم الآخر ..

فمن آفــات النفوس أنها ملول تميل إلى إتبــاع الهوى، مما يجعلها تعيش حياة الفوضى والعبثية .

ويخاطب الله عزَّ وجلَّ هؤلاء فيقول تعالي {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} [المؤمنون: 115] .
فذكَّرهم الله تعالى باليوم الآخر .

فمن أعظم ما يزجر النفس عن المعاصي .. هو استحضار مشاهد الآخرة بداية من الموت وعذاب القبر ثمَّ الحساب والمآل إما إلى الجنة أو النار ..
فتذكُّر الموت يُفيق العبد من غفلته وإنغماسه في شهوات الدنيا.

لذا عندما تجد نفسك غارقًا في الغفلة ..
عليك أن تستمع إلى المواعظ، وتقوم بزيارة قبر أو تغسيل ميت ..
كي يتحرَّك قلبك ويحجزك عن المعاصي، مما يقوى الوازع الديني في قلبك ويبعثك على المسارعة في الطاعة والعمل الصالح ..
وكل شيء يهون حينها في سبيل الله.

(الشيخ هاني حلمي)

بن الإسلام
25.06.2016, 11:22
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ[البقرة : 129]

من وسائل تزكية النفس :

تعلم العلم النافع

اعلم أن العلم النافع هو كل علمٍ يُقربَّك إلى الله تعالى ويزيدُ خشيتك له ويدفعك إلى العمل الصالح ..

أما إذا لم تجد هذا الأثر في العلم الذي تتعلمه، فاعلم أن هناك خلل وأن هذا العلم غير نافع لك في الوقت الحالي.


والعلم يكون نافعًا بما يلي:

1) أن تعرف عقيدتك .. بحيث تكون عقيدةٌ صحيحة، تُرَّسِخ الإيمان في قلبك وتُهذِّب نفسك.

2) أن تتعلم أحكام الحلال والحرام (الفقه).

3) أن يثمر الخشية من الله.


فهذا العلم يزجره عن فعل المعاصي والذنوب، مما يؤدي إلى تزكية نفسه،،

الشيخ هاني حلمي

بن الإسلام
26.06.2016, 13:14
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ[البقرة : 129]

ومن أهم طرق تزكية النفس : العبادات

1) الصـــلاة .. عن طريق تحقيق ثمرتها، وهي الخشوع والخضوع.

2) الزكــــاة .. فهي تُطهِّر النفس من آفة الشح، وتُجسِّد معنى من معاني شكر النعمة.

3) الصيــــــام .. لتقوية الإرادة والصبر، وفيه مجاهدة للنفس.

4) الحــــج .. فهو تدريب عملي على الإمتثال لأوامر الله عزَّ وجلَّ، وجهاد للنفس وتدريبها على تحمُّل المشــاق.

5) النوافل .. سواءًا كانت نوافل الصلاة والصيام والصدقات وتلاوة القرآن والعمرة وغيرها، فالإكثار من هذه الأعمال يقوَّيك ويجعلك في معيَّة الله عزَّ وجلَّ ..
يقول تعالي في الحديث القدسي ".. وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه .." [صحيح البخاري]

(الشيخ هاني حلمي)

بن الإسلام
27.06.2016, 13:00
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ[البقرة : 129]

من وسائل تزكية النفس :
المحاسبة والتوبة ..

فقد أقسَّم الله عزَّ وجلَّ بالنفس اللوَّامة، في قوله تعالى
{وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ} [القيامة: 2] ..

وهذا من خلال المحاسبة والمراقبة والمعاقبة والمعاتبة للنفس ..

ذكر الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال :
"حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم وتزينوا للعرض الأكبر يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية" ..

وقال الحسن :
"إن العبد لا يزال بخير ما كان له واعظ من نفسه وكانت المحاسبة من همته"

(الشيخ هاني حلمي)

بن الإسلام
28.06.2016, 11:56
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ ۚ[البقرة : 129]

من الأمور التي تُعين على محاسبة النفس لتزكيتها :

أ) استشعار أن الله يراك وتذكُّر الحساب ويوم القيامة.
ب) مطالعة سير الصحابة والسلف الصالح.

فينبغي أن تحاسب نفسك .. على المعاصي الظاهرة والباطنة، والنيات، وتفويت الطاعات، والنِعَم ..
ويُستحب أن يكون ذلك قبل النوم، لكي تُحاسب نفسك على أعمال اليوم والليلة فتعلم إن كنت رابحًا أم خاسرًا.

وتتحقق التوبة من خلال .. الندم والإقلاع عن الذنب والعزم على عدم العودة إليه في المستقبل.

والصحبة الصالحة من أهم ما يُعينك في الطريق إلى تزكية نفسك.

كانت هذه هي الأسس التي تقوم عليها التزكية

اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها،،

الشيخ هاني حلمي

بن الإسلام
29.06.2016, 09:22
وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا ۖ وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ[البقرة : 130]

فإنه جرد توحيد ربه تبارك وتعالى ، فلم يدع معه غيره ، ولا أشرك به طرفة عين ،
وتبرأ من كل معبود سواه ، وخالف في ذلك سائر قومه ، حتى تبرأ من أبيه ، فقال :
( يا قوم إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ) [ الأنعام : 78 ، 79 ] ،
وقال تعالى :
( وإذ قال إبراهيم لأبيه وقومه إنني براء مما تعبدون إلا الذي فطرني فإنه سيهدين ) [ الزخرف : 26 ، 27 ] ،
وقال تعالى :
( وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم ) [ التوبة : 114 ]
وقال تعالى :
( إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ولم يك من المشركين شاكرا لأنعمه اجتباه وهداه إلى صراط مستقيم وآتيناه في الدنيا حسنة وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) [ النحل : 120 ، 122 ] ،

ولهذا وأمثاله قال تعالى :
( ومن يرغب عن ملة إبراهيم )
أي : عن طريقته ومنهجه . فيخالفها ويرغب عنها
( إلا من سفه نفسه )
أي : ظلم نفسه بسفهه وسوء تدبيره بتركه الحق إلى الضلال ، حيث خالف طريق من اصطفي في الدنيا للهداية والرشاد ، من حداثة سنه إلى أن اتخذه الله خليلا وهو في الآخرة من الصالحين السعداء فترك طريقه هذا ومسلكه وملته واتبع طرق الضلالة والغي ،

فأي سفه أعظم من هذا ؟ أم أي ظلم أكبر من هذا ؟
كما قال تعالى : ( إن الشرك لظلم عظيم )

تفسير بن كثير

بن الإسلام
30.06.2016, 10:24
وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ(130)سورة البقرة

ما هي ملة إبراهيم؟

إنها عبادة الله وحده لا شريك له

فإبراهيم وفَّي كل ما كلفه به الله وزاد عليه . وقابل الابتلاء بالطاعة والصبر .


وقوله تعالى: "ومن يرغب"
يعني يعرض ويرفض.
ويقال رغب في كذا أي أحبه وأراده. ورغب عن كذا أي صد عنه وأعرض .
والذين يصدون عن ملة إبراهيم ويرفضونها هؤلاء هم السفهاء والجهلة،

لذلك قال عنهم الله سبحانه وتعالى: "إلا من سفه نفسه" .. دليل على ضعف الرأي وعدم التفرقة بين النافع والضار .
إذن الذي يعرض عن ملة إبراهيم هو سفيه لا يملك عقلا يميز بين الضار والنافع.

ويقول الله سبحانه وتعالى: "ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين" ..
اصطفاه في الدنيا بالمنهج وبأن جعله إماما وبالابتلاء .

وكثير من الناس يظن أن ارتفاع مقامات بعضهم في أمور الدنيا هو اصطفاء من الله لهم بأن أعطاهم زخرف الحياة الدنيا ويكون هذا مبررا لأن يعتقدوا أن لهم منزلة عالية في الآخرة .
نقول لا،
فمنازل الدنيا لا علاقة لها بالآخرة.

ولذلك قال الله تبارك وتعالى: "ولقد اصطفيناه في الدنيا" . وأضاف: "وإنه في الآخرة لمن الصالحين" . لنعلم أن إبراهيم عليه السلام له منزلة عالية في الدنيا ونعيم في الآخرة أي الاثنين معا.

تفسير الشعراوى

بن الإسلام
01.07.2016, 13:36
إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ(131) سورة البقرة

الإسلام لا يكون إلا لله لأنه هو سبحانه المأمون علينا .

وإبراهيم عليه السلام قال في رده: "أسلمت لرب العالمين".
ومعنى ذلك أنه لن يكون وحده في الكون
لأنه إذا أسلم لله الذي سخر له ما في السماوات والأرض يكون قد انسجم مع الكون المخلوق من الله للإنسان .

ومن أكثر نضجاً في العقل ممن يسلم وجهه لله سبحانه
لأنه يكون بذلك قد أسلمه إلي عزيز حكيم قوي لا يقهر، قادر لا تنتهي قدرته غالب لا يغلب، رزاق لا يأتي الرزق إلا منه.
فكأنه أسلم وجهه للخير كله.

والله جل جلاله يريد من الإنسان أن يسلم قيادته لله . بأن يجعل اختياراته في الدنيا لما يريده الله تبارك وتعالى .
فإذا تحدث لا يكذب، لأن الله يحب الصدق،
وإذا كلف بشيء يفعله لأن التكليف في صالحنا ولا يستفيد الله منه شيئا .
وإذا قال الله تعالى تصدق بمالك أسرع يتصدق بماله ليرد له أضعافا مضاعفة في الآخرة .

(الشعراوي)

بن الإسلام
02.07.2016, 11:15
﴿ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) ﴾ البقرة

التي قبلها :

﴿ وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) ﴾

اصطفاه لأنه :

﴿ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) ﴾

أيها الأخوة،
الدين في أصله وفي جوهره استسلامٌ لله عزَّ وجل وخضوع،
ولكن هذا الخضوع لمن ؟
للخالق، الخضوع للقوي، الخضوع للعليم، للرحيم، للعدل، للخبير،
وهذا الذي يخضع لغير الله إنسانٌ أحمق، لأنه يخضع لضعيف، وعاجز، وجاهل،

وأصل الدين أن تخضع لله، بل إن العبادة في أصلها غاية الإذعان مع غاية الحب،

ولا يليق بالإنسان أن يخضع لغير الله، ولا أن يُحسَب على غير الله، ولا أن يستسلم لغير الله،
لأن الإنسان خُلِق لله .

تفسير النابلسي

بن الإسلام
03.07.2016, 12:46
﴿ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ (131)﴾ سورة البقرة

دقِّق،
أحياناً تأخذ فكرةً عن طبيبٍ متفوِّقٍ جداً ؛ عالمٍ، ورعٍ، مسلمٍ، مخلصٍ، يعطيك تعليمات،
راقب نفسك،
فقلَّما تحاول أن تفكَّر في حكمة هذه التعليمات
لأنك مؤمنٌ أنه متفوِّق في علمه، وفي ورعه، وفي اختصاصه، وفي نصحه،
فأنت مع إنسان تستسلم، فكيف مع الواحد الديَّان ؟

الاستسلام لله شيء مسعد، وكل هذا الكون يشهد لله عزَّ وجل بالعظمة، ويشهد له بالحكمة، والرحمة، والعلم، والعدل،
فإذا استسلمت لله حقَّقت كل مصالحك . فالإنسان له مصالح، وأكبر هذه المصالح السلامة والسعادة،
فإذا استسلمت إلى خالقك وطبَّقت منهجه فهو الصانع الحكيم، وتعليماته هي تعليمات الصانع، والجهة الصانعة هي الجهة الوحيدة التي ينبغي أن تتبع تعليماتها .
أما أن يستسلم الإنسان لإنسان، أيْ لمخلوق ضعيف، إذ يستسلم لما يبدو له أنه قوي وهو في الحقيقة ضعيف

تفسير النابلسي

بن الإسلام
04.07.2016, 10:56
﴿ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) ﴾ سورة البقرة

هذا هو الدين،
إنّه خضوع ؛
إنك حينما تخضع لأمر إلهي، تخضع لأنه أمر الله عز وجل،
قال علماء الأصول: " علَّة كل أمرٍ أنه أمر " .

وهذا يقودنا إلى قول سيدنا أبي بكر الصديق حينما أنبأه أهل قريش : أن صاحبك يقول إنه ذهب إلى بيت المقدس وعاد في ليلته .
لا توجد طائرات، ولا مركبات سريعة، ولا قطار سريع، ولا يوجد إلا الجمال، فشهر ذهاب وشهر إياب، أما أن يذهب إنسان ويصلي في بيت المقدس ويعود !!
أرادوا أن يؤكِّدوا له أن صاحبك يقول كلاماً غير معقول !!
فماذا كان جواب سيدنا الصديق ؟ قال: "إن قال هذا فقد صدق "،

أرأيت الاستسلام !

ذهب عالم عربي إلى أمريكا، وأجرى حواراً مع عالم مسلم أمريكي حول لحم الخنزير،
فالعالِم الذي من بلدنا أفاض، وشرح، وبيَّن الحكم، والعلل، والجراثيم، والدودة الشريطيَّة .
فابتسم هذا المسلم الأمريكي وقال له: كان يكفيك أن تقول لي إن الله حرَّمه .
لأن كل علم الله في هذا التحريم، ولأن كل رحمة الله في هذا التحريم، وحكمته وخبرته أيضاً،
قال تعالى: ﴿ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾سورة فاطر

(تفسير النابلسي)

بن الإسلام
05.07.2016, 10:59
وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [البقرة : 132]

لما كان من شأن أهل الحق والحكمةِ أن يكونوا حريصين على صلاح أنفسهم وصلاح أمتهم كان من مكملات ذلك أن يحرِصوا على دوام الحق في الناس متَّبَعاً مشهوراً فكان من سننهم التوصية لمن يظنونهم خلفاً عنهم في الناس بأن لا يحيدوا عن طريق الحق ولا يفرطوا فيما حصل لهم منه


وَوَصَّىٰ بِهَا
عائد على الملة أو على الكلمة أي قوله : {أسلمت لرب العالمين} البقرة :131
فإن كان بالملة فالمعنى أنه أوصى أن يلازموا ما كانوا عليه معه في حياته ،
وإن كان الثاني فالمعنى أنه أوصى بهذا الكلام الذي هو شعار جامع لمعاني ما في الملة .

بن عاشور

بن الإسلام
06.07.2016, 10:31
﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) ﴾
سورة البقرة

حينما يسقط الإنسان في الدنيا تصبح وصيَّته دنيويَّة،

فكم من إنسان على فراش الموت وصَّى أولاده بمتابعة البناء، وبيع الصفقات، وجمع الأرباح، وتوزيع الثروات، وكلها متعلِّقة بالدنيا،

أما أب يجعل وصيَّته الأولى تقوى الله عزَّ وجل
﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) ﴾

أنت إنسان معك منهج دقيق لو طبَّقته لسَلِمْتَ وسعدت في الدنيا والآخرة،
فمنهج الله بين يديك، هذا الكتاب وهذه السُنَّة طريق قويم وصراطٌ مستقيم وحبلٌ متين ونورٌ مبين .

تفسير النابلسي

بن الإسلام
07.07.2016, 14:52
وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ(132) سورة البقرة

عندما تقرأ كلمة وصى فاعلم أن الوصية تأتي لحمل الإنسان على شيء نافع في آخر وقت لك في الدنيا؛ لأن آخر ساعات الإنسان في الدنيا إن كان قد عاش فيها يغش الناس جميعا فساعة يحتضر لا يغش نفسه أبدا ولا يغش أحدا من الناس لماذا؟ لأنه يحس إنه مقبل على الله سبحانه فيقول كلمة الحق.

النصح أو الوصية هي عظة تحب أن يستمسك بها من تنصحه وتقولها له مخلصا في آخر لحظة من لحظات حياته ..

وهكذا يريد الله سبحانه أن يبين لنا أن الوصية دائما تكون لمن تحب ..
وأن حب الإنسان لأولاده أكيد سواء أكان هذا الإنسان مؤمنا أم كافرا ..
ونحن لا نتمنى أن يكون في الدنيا من هو احسن منا إلا أبناءنا ونعمل على ذلك ليكون لهم الخير كله.

وصى إبراهيم بنيه، ويعقوب وصى بنيه ..

"لا تموتن إلا وأنتم مسلمون"

فالمعنى لا تفارقوا الإسلام لحظة حتى لا يفاجئكم الموت إلا وأنتم مسلمون.

والله سبحانه وتعالى أخفى موعد الموت ومكانه وسببه ..
فالإنسان لابد أن يتمسك بالإسلام وبالمنهج ولا يغفل عنه أبدا ..
حتى لا يأتيه الموت في غفلته فيموت غير مسلم .. والعياذ بالله.

تفسير الشعراوي

بن الإسلام
08.07.2016, 13:54
﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ (132) ﴾ البقرة

قال بن عاشور :
{ اصطفى لكم }
اختار لكم الدين أي الدين الكامل ،
وفيه إشارة إلى أنه اختاره لهم من بين الأديان وأنه فضلهم به لأن اصطفى لك يدل على أنه ادخره لأجله ، وأراد به دين الحنيفية المسمى بالإسلام فلذلك قال
{فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون}

قال الخازن :
{فلا تموتن إلاّ وأنتم مسلمون}
أي مؤمنون مخلصون فالمعنى دوموا على إسلامكم حتى يأتيكم الموت وأنتم مسلمون لأنه لا يعلم في أي وقت يأتي الموت على الإنسان.
وقيل: في معنى وأنتم مسلمون
أي محسنون الظن بالله عز وجل يدل عليه ما روي عن جابر
قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول:
«لا يموتن أحدكم إلاّ وهو يحسن الظن بربه»
أخرجاه في الصحيحين. اهـ.

بن الإسلام
09.07.2016, 11:07
﴿ وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) ﴾ سورة البقرة

لذلك أنا أُلِحُّ على إخواني الكرام أن يعتنوا بتربية أولادهم،
لأن الابن استمرار لأبيه، ولأن شعور الأب حينما يرى ابنه طائعاً لله، عارفاً بالله، وقَّافاً عند حدود الله شعورٌ لا يوصف، ولا يعرفه إلا كل أبٍ حريصٍ على هداية أولاده،


﴿ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) ﴾

هل الموت بيدي يا رب ؟!

هناك معنى لطيف جداً هو ..
إذا كان الموت ليس بيدك فلا بد من أن تكون مسلماً دائماً، حتى إذا فاجأك الموت أخذك وأنت مسلم وهذا هو المعنى .
وبما أن الموت ليس بيدك ولا تقدر على ردِّه، وقد أخفى الله عنك ساعة الموت، فيجب أن تكون دائم الاستعداد له فتصوَّر إنساناً يعرف وقت موته، فهو لا يتوب إلا قبل موته بساعة، أو بخمسة أيام، ولكن لا أحد يعرف متى الموت .

(تفسير النابلسي)

بن الإسلام
10.07.2016, 13:07
وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ [البقرة : 132]

وقوله : ( يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون )
أي : أحسنوا في حال الحياة والزموا هذا ليرزقكم الله الوفاة عليه .
فإن المرء يموت غالبا على ما كان عليه ، ويبعث على ما مات عليه .
وقد أجرى الله الكريم عادته بأن من قصد الخير وفق له ويسر عليه .
ومن نوى صالحا ثبت عليه .

وهذا لا يعارض ما جاء ، في الحديث [ الصحيح ] " إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها . وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا باع أو ذراع ، فيسبق عليه الكتاب ، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ";
لأنه قد جاء في بعض روايات هذا الحديث : " فيعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس ، ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس .

وقد قال الله تعالى : ( فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى وأما من بخل واستغنى وكذب بالحسنى فسنيسره للعسرى )[ الليل : 5 - 10 ]

تفسير بن كثير

بن الإسلام
11.07.2016, 09:32
أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة : 133]

وهذا تنويه بالحنيفية التي هي أساس الإسلام ،
وتمهيد لإبطال قولهم : { كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا } [ البقرة : 135 ]
وإبطال لزعمهم أن يعقوب كان على اليهودية وأنه أوصى بها بنيه فلزمت ذريته فلا يحولون عنها .

وهذه الوصية جاءت عند الموت وهو وقت التعجيل بالحرص على إبلاغ النصيحة في آخر ما يبقى من كلام الموصى فيكون له رسوخ في نفوس الموصين ،
أخرج أبو داوود والترمذي عن العرباض بن سارية
قال : «وعظنا رسول الله موعظة وجِلَتْ منها القلوب وذَرَفت منها العيون فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مودِّع فأوصنا» الحديث

بن عاشور

بن الإسلام
12.07.2016, 09:46
﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)﴾ سورة البقرة

علي كل إنسان أن يكتب وصيَّة يُصَدِّرها بنصح أولاده من بعده .
فالأب الذي يكون وراء أولاده ومعهم دائماً ينصحهم ويعلِّمهم، فإنَّ الله عزَّ وجل يلحق عمل أبنائه به .
قال سبحانه وتعالي :
﴿وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ﴾(سورة الطور الآية:21)

كل عمل ابنك في صحيفتك،
ولذلك :
( إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، وَعِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَوَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ )[الترمذي عن أبي هريرة]

الأعمال الصالحة كثيرة ،
ولكن أجلَّ هذه الأعمال على الإطلاق هي التي تستمر بعد موت الإنسان .


﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آَبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133)﴾
هذه ثمرة،
فهل عند الإنسان إمكان أن يكون أولاده كذلك،
لو سألهم أو طلب منهم أن يعبِّروا عن إيمانهم أجابوا مثل ذلك .
هذا ليس من فراغ ولكن يتطلب :
صلاح نفسك .
وجهد علي اولادك لاصلاحهم .
والدعاء لهم بالصلاح .

(مقتطفات من تفسير النابلسي)

بن الإسلام
13.07.2016, 09:53
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ ۖ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ ۖ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [البقرة : 134]

كل له عمله, وكل سيجازى بما فعله,
لا يؤخذ أحد بذنب أحد ولا ينفع أحدا إلا إيمانه وتقواه
فاشتغالكم بهم وادعاؤكم, أنكم على ملتهم, والرضا بمجرد القول, أمر فارغ لا حقيقة له،
بل الواجب عليكم, أن تنظروا حالتكم التي أنتم عليها, هل تصلح للنجاة أم لا.
(تفسير السعدي)

وهكذا يجب عليك أيها المؤمن أن تنظر الي حالك مع الله ولا تنشغل بغيرك
فسوف تقف وحدك أمام الله وتسأل عن عملك
فماذا أعددت لهذا الموقف .

بن الإسلام
14.07.2016, 09:45
وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ تَهْتَدُوا ۗ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ۖ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ [البقرة : 135]

أي:
دعا كل من اليهود والنصارى المسلمين إلى الدخول في دينهم, زاعمين أنهم هم المهتدون وغيرهم ضال.

قل لهم مجيبا جوابا شافيا:
{ بَلْ }
نتبع
{ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا }
أي: مقبلا على الله, معرضا عما سواه, قائما بالتوحيد, تاركا للشرك والتنديد.

فهذا الذي في اتباعه الهداية, وفي الإعراض عن ملته الكفر والغواية.

تفسير السعدي

بن الإسلام
15.07.2016, 10:28
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة : 136]

هذه الآية الكريمة, قد اشتملت على جميع ما يجب الإيمان به.

واعلم أن الإيمان الذي هو تصديق القلب التام, بهذه الأصول, وإقراره المتضمن لأعمال القلوب والجوارح،

وهو بهذا الاعتبار يدخل فيه الإسلام, وتدخل فيه الأعمال الصالحة كلها، فهي من الإيمان, وأثر من آثاره،
فحيث أطلق الإيمان, دخل فيه ما ذكر،
وكذلك الإسلام, إذا أطلق دخل فيه الإيمان،
فإذا قرن بينهما, كان الإيمان اسما لما في القلب من الإقرار والتصديق، والإسلام, اسما للأعمال الظاهرة .

تفسير السعدي

بن الإسلام
16.07.2016, 13:48
((قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ َ)) من الآية 136 من سورة البقرة

قوله تعالى: { قُولُوا }
أي: بألسنتكم, مع موافقة قلوبكم ،
وهذا هو القول التام, المترتب عليه الثواب والجزاء،
فكما أن النطق باللسان, بدون اعتقاد القلب, نفاق وكفر،
فالقول الخالي من العمل عمل القلب, عديم التأثير, قليل الفائدة, وإن كان العبد يؤجر عليه, إذا كان خيرا ومعه أصل الإيمان،
لكن فرق بين القول المجرد, والمقترن به عمل القلب .

وفي قوله: { قُولُوا }
إشارة إلى الإعلان بالعقيدة, والصدع بها, والدعوة لها, إذ هي أصل الدين وأساسه.

وفي قوله: {آمَنَّا}
ونحوه مما فيه صدور الفعل, منسوبا إلى جميع الأمة,
إشارة إلى أنه يجب على الأمة, الاعتصام بحبل الله جميعا, والحث على الائتلاف حتى يكون داعيهم واحدا, وعملهم متحدا, وفي ضمنه النهي عن الافتراق، وفيه: أن المؤمنين كالجسد الواحد.

وقوله: { آمَنَّا بِاللَّهِ }
أي: بأنه موجود, واحد أحد, متصف بكل صفة كمال, منزه عن كل نقص وعيب, مستحق لإفراده بالعبادة كلها, وعدم الإشراك به في شيء منها, بوجه من الوجوه

تفسير السعدي

بن الإسلام
17.07.2016, 20:22
((قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ )) من الآية 136 من سورة البقرة

{ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا }
يشمل القرآن والسنة لقوله تعالى: { وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ }فيدخل فيه الإيمان بما تضمنه كتاب الله وسنة رسوله, من صفات الباري, وصفات رسله, واليوم الآخر, والغيوب الماضية والمستقبلة, والإيمان بما تضمنه ذلك من الأحكام الشرعية الأمرية, وأحكام الجزاء وغير ذلك

{ وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ } إلى آخر الآية،
فيه الإيمان بجميع الكتب المنزلة على جميع الأنبياء، والإيمان بالأنبياء عموما وخصوصا,

وفي قوله:{وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ}
دلالة على أن عطية الدين, هي العطية الحقيقية المتصلة بالسعادة الدنيوية والأخروية.
لم يأمرنا أن نؤمن بما أوتي الأنبياء من الملك والمال ونحو ذلك، بل أمرنا أن نؤمن بما أعطوا من الكتب والشرائع.
وفيه أن الأنبياء مبلغون عن الله, ووسائط بين الله وبين خلقه في تبليغ دينه, ليس لهم من الأمر شيء

وقوله: { لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ }
أي: بل نؤمن بهم كلهم، هذه خاصية المسلمين, التي انفردوا بها عن كل من يدعي أنه على دين.

تفسير السعدي

بن الإسلام
18.07.2016, 12:46
((وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ)) من الآية 136 من سورة البقرة


وفي قوله: { مِنْ رَبِّهِمْ }
إشارة إلى أنه من كمال ربوبيته لعباده,
أن ينزل عليهم الكتب, ويرسل إليهم الرسل,
فلا تقتضي ربوبيته, تركهم سدى ولا هملا.

وإذا كان ما أوتي النبيون, إنما هو من ربهم,
ففيه الفرق بين الأنبياء وبين من يدعي النبوة,
وأنه يحصل الفرق بينهم بمجرد معرفة ما يدعون إليه، فالرسل لا يدعون إلا إلى لخير, ولا ينهون إلا عن كل شر، وكل واحد منهم, يصدق الآخر, ويشهد له بالحق, من غير تخالف ولا تناقض لكونه من عند ربهم
{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}

{ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }
أي: خاضعون لعظمته, منقادون لعبادته, بباطننا وظاهرنا, مخلصون له العبادة

تفسير السعدي

بن الإسلام
19.07.2016, 09:32
قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَىٰ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ وَعِيسَىٰ وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [البقرة : 136]

فقد اشتملت هذه الآية الكريمة - على إيجازها واختصارها - على أنواع التوحيد الثلاثة: توحيد الربوبية, وتوحيد الألوهية, وتوحيد الأسماء والصفات،

واشتملت على الإيمان بجميع الرسل, وجميع الكتب،

وعلى التصديق بالقلب واللسان والجوارح والإخلاص لله في ذلك،

وعلى الفرق بين الرسل الصادقين, ومن ادعى النبوة من الكاذبين،

وعلى تعليم الباري عباده, كيف يقولون,

ورحمته وإحسانه عليهم بالنعم الدينية المتصلة بسعادة الدنيا والآخرة،

فسبحان من جعل كتابه تبيانا لكل شيء, وهدى ورحمة لقوم يؤمنون.

تفسير السعدي

بن الإسلام
20.07.2016, 09:49
﴿ فَإِنْ آَمَنُوا بِمِثْلِ مَا آَمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ (137) ﴾ سورة البقرة

إنه بُعْد، ومعاداة، وبُغض،
فمن كان هذا حاله لا بد من أن يقف موقفاً معادياً للحق،
فكل إنسان كافر، أو بعيد، أو معرض، لا بد من أن يعادي أهل الحق ولو بالطعن، أو بتقليل الشأن، أو بالغَمز، أو باللمز، أو بالاتهام الباطل، أو بترويج قصَّة لا أصل لها وليست ثابتة، ولكن ليشفي غليله كي يستعيد توازنه .

وحينما يبتعد الإنسان عن الله عزَّ وجل يختل توازنه،
لأن هذا المنهج منهج ربَّاني والإنسان مجبول على هذا المنهج،
وهناك توافق عجيب بين هذا المنهج وبين فطرة النفس البشريَّة،
فإذا ابتعد الإنسان عن هذا المنهج يختل توازنه، فإما أن يطعن بأهل الحق حتى يرتاح، أو يتعلَّق بنظرية فاسدة وبعقيدة زائغة

﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ (137)﴾
الله هو الفَعَّال، وهو القدير،
فلا تخافوا، ولا تقلقوا على هذا الدين
ولو رأيتم أهل الأرض كلهم يأتمرون عليه،
فهو دين الله عزَّ وجل .

تفسير النابلسي

بن الإسلام
21.07.2016, 09:21
صِبْغَةَ اللَّهِ ۖ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً ۖ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ[البقرة : 138]

قال السعدي :
الزموا صبغة الله, وهو دينه, وقوموا به قياما تاما, بجميع أعماله الظاهرة والباطنة, وجميع عقائده في جميع الأوقات, حتى يكون لكم صبغة, وصفة من صفاتكم،
فإذا كان صفة من صفاتكم, أوجب ذلك لكم الانقياد لأوامره, طوعا واختيارا ومحبة, وصار الدين طبيعة لكم بمنزلة الصبغ التام للثوب الذي صار له صفة, فحصلت لكم السعادة الدنيوية والأخروية,
فإن الدين يحث على مكارم الأخلاق, ومحاسن الأعمال, ومعالي الأمور،

وقال البغوي :
قوله تعالى: {صبغة الله}
قال ابن عباس في رواية الكلبي وقتادة والحسن: "دين الله"،
وإنما سماه صبغة لأنه يظهر أثر الدين على المتدين كما يظهر أثر الصبغ على الثوب،
وقيل: لأن المتدين يلزمه ولا يفارقه، كالصبغ يلزم الثوب

فأين صبغة الدين في حياتنا وأخلاقنا ومعاملاتنا .
أين أثر الصلاة والصوم والحج والعمرة .
نحتاج لمراجعة ومحاسبة أنفسنا .
وفقنا الله واياكم لكل خير

بن الإسلام
22.07.2016, 09:44
﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) ﴾ سورة البقرة

قال بعض العلماء الصبغة يعني الفطرة

فالفطرة طبيعة النفس البشرية وخصائصها، والجِبِلَّة التي جُبِلَت عليها،

هذه النفس مجبولةٌ ومفطورةٌ، وبالتعبير الحديث مبرمجةٌ وفق الشرع تماماً، والذي خلق النفس الإنسانية هو الذي أنزل الكتاب وكلَّف النبي بشرحه وتبيين ما فيه، وتطابق النفس البشرية مع منهج الله تطابقٌ تام .

إن من فطرة النفس البشـرية أنها تحب الكمال، والرحمة، والعدل، والجمال،
فالإنسان حينما يصطلح مع الله، ويطبق منهج الله، يهتدي إلى فطرته، وينسجم في سلوكه مع فطرته،
فالله عزَّ وجل أودع فيك حب العدل وأمرك أن تعدل، فإن عدلت توافق سلوكك مع فطرتك، وأودع فيك حب الرحمة وأمرك أن ترحم، وحب الكمال وأمرك أن تكون كاملاً، وحب الإحسان بأن تكون محسناً،
أي أنه أمرك وحبب إليك هذا في أصل فطرتك، هذا هو الانسجام بين الفطرة وبين التكليف،
فالفطرة منسجمة مع معرفة الله والإيمان به وطاعته .

تفسير النابلسي

بن الإسلام
23.07.2016, 10:59
{ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً } من الآية 138 من سورة البقرة

أي: لا أحسن صبغة من صبغته

وإذا أردت أن تعرف نموذجا يبين لك الفرق بين صبغة الله وبين غيرها من الصبغ,
فقس الشيء بضده،

فكيف ترى في عبد آمن بربه إيمانا صحيحا, أثر معه خضوع القلب وانقياد الجوارح،
فلم يزل يتحلى بكل وصف حسن, وفعل جميل, وخلق كامل, ونعت جليل،
ويتخلى من كل وصف قبيح, ورذيلة وعيب،
فوصفه: الصدق في قوله وفعله, والصبر والحلم, والعفة, والشجاعة, والإحسان القولي والفعلي, ومحبة الله وخشيته, وخوفه, ورجاؤه،
فحاله الإخلاص للمعبود, والإحسان لعبيده،

فقسه بعبد كفر بربه, وشرد عنه, وأقبل على غيره من المخلوقين فاتصف بالصفات القبيحة, من الكفر, والشرك والكذب, والخيانة, والمكر, والخداع, وعدم العفة, والإساءة إلى الخلق, في أقواله, وأفعاله،
فلا إخلاص للمعبود, ولا إحسان إلى عبيده.

فإنه يظهر لك الفرق العظيم بينهما,
ويتبين لك أنه لا أحسن صبغة من صبغة الله,
وفي ضمنه أنه لا أقبح صبغة ممن انصبغ بغير دينه

(تفسير السعدي)

بن الإسلام
24.07.2016, 18:23
﴿ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) ﴾ سورة البقرة

{ وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ }
بيان لهذه الصبغة, وهي القيام بهذين الأصلين:
الإخلاص والمتابعة,

لأن " العبادة " اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأعمال, والأقوال الظاهرة والباطنة،
ولا تكون كذلك, حتى يشرعها الله على لسان رسوله،

والإخلاص: أن يقصد العبد وجه الله وحده, في تلك الأعمال،

تفسير السعدي

بن الإسلام
25.07.2016, 10:46
قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ [البقرة : 139]

المحاجة هي: المجادلة بين اثنين فأكثر, تتعلق بالمسائل الخلافية, حتى يكون كل من الخصمين يريد نصرة قوله, وإبطال قول خصمه، فكل واحد منهما, يجتهد في إقامة الحجة على ذلك،
والمطلوب منها, أن تكون بالتي هي أحسن, بأقرب طريق يرد الضال إلى الحق, ويقيم الحجة على المعاند, ويوضح الحق, ويبين الباطل،
فإن خرجت عن هذه الأمور, كانت مماراة, ومخاصمة لا خير فيها, وأحدثت من الشر ما أحدثت .

وإنما يحصل التفضيل, بإخلاص الأعمال الصالحة لله وحده،
وهذه الحالة, وصف المؤمنين وحدهم,
فتعين أنهم أولى بالله من غيرهم؛
لأن الإخلاص, هو الطريق إلى الخلاص،
فهذا هو الفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان

تفسير السعدي

بن الإسلام
26.07.2016, 10:21
﴿ قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾الآية 139 من سورة البقرة

لنا أعمالنا ولكم أعمالكم،
أي أن كل إنسان احتَّل عند الله مكانة، بمعرفته، واستقامته، وعمله الصالح، ونيته .
فهذه المكانة لا يرفعها مديح أحد ولا يخفضها ذم أحد،
وتقويم الأشخاص من شأن الله تعالى،
ولذلك لنا أعمالنا ولكم أعمالكم،
وكفاك على عدوك نصراً أنه في معصية الله، وأكبر نصر تحرزه على عدوك أن تكون أنت في طاعة الله وهو في معصية الله،
ولذلك لا تعاقب من عصى الله فيك بأكثر من أن تطيع الله فيه .

قال أحدهم لعالم: إنني أشفق عليك مما يقوله عنك الناس ظلماً وافتراءً . فقال: هل سمعت مني عليهم شيئاً ؟ قال: لا . قال: عليهم فأشفق، أنا أطعت الله فيهم فلم أتكلم ولا كلمة، وهم عصوا الله فيَّ فنهشوا لحمي واغتابوني .

تفسير النابلسي

بن الإسلام
27.07.2016, 09:13
﴿ أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُوداً أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ (140) ﴾ سورة البقرة

هم على مِلة سيدنا إبراهيم:
﴿ قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾(سورة الأنعام)

﴿ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ (140) ﴾
ربنا عزَّ وجل في تسلسل تصاعدي للمعاصي
بدأ بالفحشاء والمنكر، وثنى بالإثم والعدوان، ثم جاء الشرك، ثم جاء الكفر، في تسلسل تصاعدي،
وجعل الله على رأس هذه المعاصي الكبيرة:
﴿ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾

لذلك الإمام الغزالي رحمه الله تعالى قال: " لأن يرتكب العوام الكبائر أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون " .

فهذا الذي يقول على الله ما لا يعلم، ما قولك إذا وازنته بمن يقول على الله بخلاف ما يعلم ؟

أن تقول على الله ما لا تعلم فوق الفحشاء والمنكر، وفوق الإثم والعدوان، وفوق الشرك والكفر،

أما أن تقول على الله بخلاف ما تعلم فهذه جريمة .

النابلسي

بن الإسلام
28.07.2016, 15:06
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ (140)﴾ سورة البقرة
كتم الشهادة،
اليهود يعرفون النبي عليه أتم الصلاة والتسليم كما يعرفون أبناءهم،
هل في الأرض معرفةٌ سريعةٌ، فطريةٌ، يقينيةٌ، بديهيةٌ، لا تخطئ كمعرفة الأب لابنه؟
وهل في الأرض أب يقول لابنه: ما اسمك يا بني؟ وأين هويتك؟ ومن أمك؟ مستحيل
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾(سورة البقرة)
ومع ذلك كتموا هذه الشهادة، لذلك:
﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ (140)﴾
لذلك الذي يفتي وهو لا يعلم آثمٌ عند الله،
أما الذي يفتي بخلاف ما يعلم مجرمٌ عند الله، تعرف حقيقة وتتكلم عكسها؟
تفسير النابلسي

بن الإسلام
29.07.2016, 08:29
﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) سورة البقرة

حينما تتصدَّى للدين، أو تحارب المؤمنين، أو تطعن بهم وأنت موقنٌ أنك لست على حق وهم على حق،
اعلم من هو خصمك ؟ اعلم من هو الطرف الآخر ؟
أشقى الناس هم الذي يقفون في خندقٍ مناهضٍ للدين، هذا أشقى إنسان، والمعركة خاسرة:
﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ (32) ﴾(سورة التوبة)
(النابلسي)


((وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ))

هذه الآية مرعبة

إياك أن تفعل شيئا وتظن أن الله لا يراك أو يسمعك . وتدبر هذه الآية
((وما الله بغافل عما تعملون))

فهو سبحانه
((يعلم السر وأخفي))
((يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور))
((عليم بذات الصدور))
((لا يخفي عليه شيء في الأرض ولا في السماء))

تذكر دائما:
((وما الله بغافل عما تعملون))